أخبار اليوم – أكد الدكتور عمار النوايسة أن مواجهة الإرهاب وآفة المخدرات وحماية أمن الأردن واستقراره مسؤولية وطنية مشتركة، لا تقتصر على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب وعياً مجتمعياً وتعاوناً حقيقياً بين المواطنين والمؤسسات الرسمية، مشدداً على أن حماية الوطن تبدأ بالوقاية ومعالجة أسباب الخطر قبل تحوله إلى تهديد يصعب احتواؤه.
وقال النوايسة إن الأجهزة الأمنية الأردنية تقوم بدور محوري في حماية الوطن وملاحقة كل من يحاول العبث بأمنه، وهي تستحق الدعم والثقة والتقدير، إلا أن المواجهة الفاعلة لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الأمنية بعد وقوع الجريمة، بل يجب أن تمتد إلى تجفيف منابع المخدرات، وكشف الشبكات المتورطة في الاتجار بها، وملاحقة الخلايا التي تستهدف أمن المجتمع واستقراره.
وأشار إلى أن الإرهاب والمخدرات، رغم اختلاف طبيعة كل منهما، يشكلان تهديداً خطيراً لأمن المجتمع ومستقبل أجياله، إذ لا تقتصر آثارهما على الأفراد المتورطين، بل تمتد إلى الأسر والشباب والنسيج الاجتماعي، ما يستدعي التعامل معهما باعتبارهما قضيتين وطنيتين تتطلبان تكامل الجهود الأمنية والتوعوية والتربوية.
ودعا النوايسة إلى تعزيز الشراكة بين المواطن والأجهزة الأمنية، وتوفير قنوات آمنة وسرية للإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالأنشطة المشبوهة أو ما يهدد سلامة المجتمع، مقترحاً تطوير آليات الإبلاغ وخطوط التواصل المتاحة على مدار الساعة، بما يضمن حماية هوية المبلّغين والتعامل الجاد مع المعلومات وفق الإجراءات القانونية.
وشدد على أهمية مراجعة التشريعات ذات الصلة، ودراسة مدى كفاية العقوبات والإجراءات الرادعة بحق المتورطين في تجارة المخدرات والجرائم الإرهابية، مؤكداً ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وبما يحقق العدالة ويحمي المجتمع من الجريمة المنظمة والأنشطة التي تهدد أمنه.
وفيما يتعلق بحقوق الإنسان، أكد النوايسة أن حماية الحقوق والحريات لا تتعارض مع حماية أمن المجتمع، بل إن سيادة القانون وضمان المحاكمة العادلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم تشكل جميعها ركائز أساسية لدولة آمنة ومستقرة. وانتقد ما وصفه بازدواجية المعايير لدى بعض المنظمات الدولية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن حماية الأطفال والمدنيين وحقهم في الحياة والأمان يجب أن تكون مبدأً ثابتاً لا يخضع للانتقائية.
وأضاف أن مواجهة المخدرات والتطرف لا تتحقق بالحلول الأمنية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى تكثيف التوعية في المدارس والجامعات، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية، وتوفير برامج الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل، حتى لا يُترك الشباب عرضة للاستغلال أو الوقوع في براثن الجريمة والإدمان.
وأكد أن أمن الأردن واستقراره يمثلان مسؤولية وطنية لا تحتمل التهاون، وأن الحفاظ على هذه النعمة يتطلب يقظة مؤسسية ووعياً مجتمعياً، وتعاوناً قائماً على الثقة والالتزام بالقانون، إلى جانب دعم الجهود التي تبذلها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية الوطن.
واختتم النوايسة بالتأكيد على أهمية الالتفاف حول الوطن وقيادته الهاشمية، داعياً الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الأردن وصون أمنه، ومثمناً دور الأجهزة الأمنية في أداء واجبها، سائلاً الله أن يحفظ الأردن وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار.