اخبار اليوم - بلا مقومات عيش أو علاج، تجلس المسنّة المريضة سعدة معروف على حجر تساقط من أنقاض مبنى مجاور لخيمة نزوحها القسري وسط مدينة غزة، قائلة: إن العالم الذي يحتفل في 29 نوفمبر/تشرين الثاني بـ'اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني' لا يسمع صوتها.
وفي هذا اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1977، تستيقظ غزة على صباح جديد من فصول المأساة الإنسانية لحرب الإبادة الجماعية: خيام مهترئة تهوي بها الريح، وتشريد قسري مستمر، وأجساد أنهكها المرض والإصابة والبرد والتجويع.
وتقول الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني: إن اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لهذا العام يُقام في ظل 'وقف إطلاق نار هش' في غزة، بعد ما وصفته بـ'موجة عنف' إسرائيلي شديدة وأزمة إنسانية خلفت وراءها عشرات الآلاف من الضحايا الغزيين، وأجبرت مئات الآلاف منهم على النزوح.
'ولا حد في العالم متضامن معنا وأنا سيدة مريضة بالسكر والضغط وبصري وسمعي ضعيف... غير تقرب علي عشان أسمع'، تطلق معروف (65 عاما)، صرخة إنسانية في حديثها مع صحيفة 'فلسطين'.
وفي خيمتها الضيقة، تضع يدها على قدمها المصابة، وتتحسس وجعها الذي لا يفارقها، وقد تفاقم مع سقوطها أرضا نتيجة لعدم توفر الإضاءة، وارتفاع تكاليف توفيرها عبر الطاقة الشمسية وما شابه.
وتنعدم أمام هذه السيدة أدنى حقوقها الإنسانية مع عدم مقدرتها على توفير ثمن قطرة العينين اللازمة لها والذي يقدر بـ500 شيقل، في وقت يواصل الاحتلال منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع، رغم سريان اتفاق وقف حرب الإبادة في 10 من الشهر الماضي.
وتنحدر معروف وهي أرملة توفي زوجها قبل 16 عاما، من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وأجبرها عدوان الاحتلال على النزوح، ودمر بيتها في خضم حرب الإبادة الجماعية التي بدأها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تئن من ألم يعتصرها، مضيفة أنها نزحت دون أن تتمكن من اصطحاب أي من أمتعتها الشخصية، وباتت بلا فراش ولا أغطية ولا مأوى.
ومع تنصل الاحتلال من التزام البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف حرب الإبادة، ومنعه إدخال كميات كافية من الغاز، لا تزال معروف توقد النار عبر إشعال النايلون والبلاستيك، الذي أصابها بحروق في يدها.
'ترجمة التضامن'
وتتعدد أشكال المأساة الإنسانية في غزة، التي يتسبب بها الاحتلال، وتصيب كل مناحي الحياة، لفئات المجتمع كافة.
صبحي أبو غنيمة شاب في مقتبل عمره، حرمته ظروف حرب الإبادة من تقديم امتحانات الثانوية العامة، وأجبرته على البحث عن أي فرصة عمل لإعالة أسرته المكونة من تسعة أفراد.
وبينما ينصب خيمة يدوية لأحد النازحين مقابل أجر رمزي في غزة، يقول لـ 'فلسطين أون لاين': 'اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني مش موجود عمليا... قاعدين في خيام ممزعة ومفش حدا من العالم كله مدور علينا ولا متضامن معنا'.
ويقيم هذا الشاب النازح من شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة مع أسرته في خيمة وسط مدينة غزة، وقد دمر الاحتلال منزلهم، مشيرا إلى حاجة النازحين لخيام وشوادر، ومستلزمات ملحة للحياة.
لكن خيمة أسرته لا تحميهم من برد الشتاء ولا حرارة الصيف. 'الخيام كلها تمزقت، وغرقنا في المطر'، يحاول شرح مأساته.
ويعاني الشاب من عدم توفر الإمكانات اللازمة للتعليم الإلكتروني لديه، مثل جهاز الهاتف المحمول أو الكمبيوتر وتعطل شبكة الإنترنت.
يضيف: 'احنا هنا مقطوعين.. أنا مثلا طالب توجيهي ما معي جهاز جوال... أسعار الأجهزة خيالية، واحنا غلابة مفش حد من العالم متطلع علينا'.
وعلى مدار سنتين من حرب الإبادة الجماعية، قتل الاحتلال 69,785 غزيا، منهم (+20,000) طفل، وأصاب 170,965 آخرين، ودمر أكثر من 80% من قطاع غزة، وفق معطيات رسمية.
وارتكب الاحتلال منذ سريان اتفاق وقف الحرب 497 خرقا خلفت 347 شهيدا و889 مصابا، بحسب بيانين سابقين للمكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الصحة.
وبين أنين السيدة 'معروف' ومعاناة الشاب 'أبو غنيمة'، يجتمع الاثنان على أمل واحد: إعادة الحياة لغزة، وترجمة التضامن الدولي إلى خطوات تنتشل الأهالي من مأساتهم.
المصدر / فلسطين أون لاين
#الحرب على غزة
#التضام
اخبار اليوم - بلا مقومات عيش أو علاج، تجلس المسنّة المريضة سعدة معروف على حجر تساقط من أنقاض مبنى مجاور لخيمة نزوحها القسري وسط مدينة غزة، قائلة: إن العالم الذي يحتفل في 29 نوفمبر/تشرين الثاني بـ'اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني' لا يسمع صوتها.
وفي هذا اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1977، تستيقظ غزة على صباح جديد من فصول المأساة الإنسانية لحرب الإبادة الجماعية: خيام مهترئة تهوي بها الريح، وتشريد قسري مستمر، وأجساد أنهكها المرض والإصابة والبرد والتجويع.
وتقول الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني: إن اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لهذا العام يُقام في ظل 'وقف إطلاق نار هش' في غزة، بعد ما وصفته بـ'موجة عنف' إسرائيلي شديدة وأزمة إنسانية خلفت وراءها عشرات الآلاف من الضحايا الغزيين، وأجبرت مئات الآلاف منهم على النزوح.
'ولا حد في العالم متضامن معنا وأنا سيدة مريضة بالسكر والضغط وبصري وسمعي ضعيف... غير تقرب علي عشان أسمع'، تطلق معروف (65 عاما)، صرخة إنسانية في حديثها مع صحيفة 'فلسطين'.
وفي خيمتها الضيقة، تضع يدها على قدمها المصابة، وتتحسس وجعها الذي لا يفارقها، وقد تفاقم مع سقوطها أرضا نتيجة لعدم توفر الإضاءة، وارتفاع تكاليف توفيرها عبر الطاقة الشمسية وما شابه.
وتنعدم أمام هذه السيدة أدنى حقوقها الإنسانية مع عدم مقدرتها على توفير ثمن قطرة العينين اللازمة لها والذي يقدر بـ500 شيقل، في وقت يواصل الاحتلال منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع، رغم سريان اتفاق وقف حرب الإبادة في 10 من الشهر الماضي.
وتنحدر معروف وهي أرملة توفي زوجها قبل 16 عاما، من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وأجبرها عدوان الاحتلال على النزوح، ودمر بيتها في خضم حرب الإبادة الجماعية التي بدأها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تئن من ألم يعتصرها، مضيفة أنها نزحت دون أن تتمكن من اصطحاب أي من أمتعتها الشخصية، وباتت بلا فراش ولا أغطية ولا مأوى.
ومع تنصل الاحتلال من التزام البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف حرب الإبادة، ومنعه إدخال كميات كافية من الغاز، لا تزال معروف توقد النار عبر إشعال النايلون والبلاستيك، الذي أصابها بحروق في يدها.
'ترجمة التضامن'
وتتعدد أشكال المأساة الإنسانية في غزة، التي يتسبب بها الاحتلال، وتصيب كل مناحي الحياة، لفئات المجتمع كافة.
صبحي أبو غنيمة شاب في مقتبل عمره، حرمته ظروف حرب الإبادة من تقديم امتحانات الثانوية العامة، وأجبرته على البحث عن أي فرصة عمل لإعالة أسرته المكونة من تسعة أفراد.
وبينما ينصب خيمة يدوية لأحد النازحين مقابل أجر رمزي في غزة، يقول لـ 'فلسطين أون لاين': 'اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني مش موجود عمليا... قاعدين في خيام ممزعة ومفش حدا من العالم كله مدور علينا ولا متضامن معنا'.
ويقيم هذا الشاب النازح من شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة مع أسرته في خيمة وسط مدينة غزة، وقد دمر الاحتلال منزلهم، مشيرا إلى حاجة النازحين لخيام وشوادر، ومستلزمات ملحة للحياة.
لكن خيمة أسرته لا تحميهم من برد الشتاء ولا حرارة الصيف. 'الخيام كلها تمزقت، وغرقنا في المطر'، يحاول شرح مأساته.
ويعاني الشاب من عدم توفر الإمكانات اللازمة للتعليم الإلكتروني لديه، مثل جهاز الهاتف المحمول أو الكمبيوتر وتعطل شبكة الإنترنت.
يضيف: 'احنا هنا مقطوعين.. أنا مثلا طالب توجيهي ما معي جهاز جوال... أسعار الأجهزة خيالية، واحنا غلابة مفش حد من العالم متطلع علينا'.
وعلى مدار سنتين من حرب الإبادة الجماعية، قتل الاحتلال 69,785 غزيا، منهم (+20,000) طفل، وأصاب 170,965 آخرين، ودمر أكثر من 80% من قطاع غزة، وفق معطيات رسمية.
وارتكب الاحتلال منذ سريان اتفاق وقف الحرب 497 خرقا خلفت 347 شهيدا و889 مصابا، بحسب بيانين سابقين للمكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الصحة.
وبين أنين السيدة 'معروف' ومعاناة الشاب 'أبو غنيمة'، يجتمع الاثنان على أمل واحد: إعادة الحياة لغزة، وترجمة التضامن الدولي إلى خطوات تنتشل الأهالي من مأساتهم.
المصدر / فلسطين أون لاين
#الحرب على غزة
#التضام
اخبار اليوم - بلا مقومات عيش أو علاج، تجلس المسنّة المريضة سعدة معروف على حجر تساقط من أنقاض مبنى مجاور لخيمة نزوحها القسري وسط مدينة غزة، قائلة: إن العالم الذي يحتفل في 29 نوفمبر/تشرين الثاني بـ'اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني' لا يسمع صوتها.
وفي هذا اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1977، تستيقظ غزة على صباح جديد من فصول المأساة الإنسانية لحرب الإبادة الجماعية: خيام مهترئة تهوي بها الريح، وتشريد قسري مستمر، وأجساد أنهكها المرض والإصابة والبرد والتجويع.
وتقول الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني: إن اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لهذا العام يُقام في ظل 'وقف إطلاق نار هش' في غزة، بعد ما وصفته بـ'موجة عنف' إسرائيلي شديدة وأزمة إنسانية خلفت وراءها عشرات الآلاف من الضحايا الغزيين، وأجبرت مئات الآلاف منهم على النزوح.
'ولا حد في العالم متضامن معنا وأنا سيدة مريضة بالسكر والضغط وبصري وسمعي ضعيف... غير تقرب علي عشان أسمع'، تطلق معروف (65 عاما)، صرخة إنسانية في حديثها مع صحيفة 'فلسطين'.
وفي خيمتها الضيقة، تضع يدها على قدمها المصابة، وتتحسس وجعها الذي لا يفارقها، وقد تفاقم مع سقوطها أرضا نتيجة لعدم توفر الإضاءة، وارتفاع تكاليف توفيرها عبر الطاقة الشمسية وما شابه.
وتنعدم أمام هذه السيدة أدنى حقوقها الإنسانية مع عدم مقدرتها على توفير ثمن قطرة العينين اللازمة لها والذي يقدر بـ500 شيقل، في وقت يواصل الاحتلال منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع، رغم سريان اتفاق وقف حرب الإبادة في 10 من الشهر الماضي.
وتنحدر معروف وهي أرملة توفي زوجها قبل 16 عاما، من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وأجبرها عدوان الاحتلال على النزوح، ودمر بيتها في خضم حرب الإبادة الجماعية التي بدأها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تئن من ألم يعتصرها، مضيفة أنها نزحت دون أن تتمكن من اصطحاب أي من أمتعتها الشخصية، وباتت بلا فراش ولا أغطية ولا مأوى.
ومع تنصل الاحتلال من التزام البروتوكول الإنساني لاتفاق وقف حرب الإبادة، ومنعه إدخال كميات كافية من الغاز، لا تزال معروف توقد النار عبر إشعال النايلون والبلاستيك، الذي أصابها بحروق في يدها.
'ترجمة التضامن'
وتتعدد أشكال المأساة الإنسانية في غزة، التي يتسبب بها الاحتلال، وتصيب كل مناحي الحياة، لفئات المجتمع كافة.
صبحي أبو غنيمة شاب في مقتبل عمره، حرمته ظروف حرب الإبادة من تقديم امتحانات الثانوية العامة، وأجبرته على البحث عن أي فرصة عمل لإعالة أسرته المكونة من تسعة أفراد.
وبينما ينصب خيمة يدوية لأحد النازحين مقابل أجر رمزي في غزة، يقول لـ 'فلسطين أون لاين': 'اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني مش موجود عمليا... قاعدين في خيام ممزعة ومفش حدا من العالم كله مدور علينا ولا متضامن معنا'.
ويقيم هذا الشاب النازح من شرق حي الشجاعية شرق مدينة غزة مع أسرته في خيمة وسط مدينة غزة، وقد دمر الاحتلال منزلهم، مشيرا إلى حاجة النازحين لخيام وشوادر، ومستلزمات ملحة للحياة.
لكن خيمة أسرته لا تحميهم من برد الشتاء ولا حرارة الصيف. 'الخيام كلها تمزقت، وغرقنا في المطر'، يحاول شرح مأساته.
ويعاني الشاب من عدم توفر الإمكانات اللازمة للتعليم الإلكتروني لديه، مثل جهاز الهاتف المحمول أو الكمبيوتر وتعطل شبكة الإنترنت.
يضيف: 'احنا هنا مقطوعين.. أنا مثلا طالب توجيهي ما معي جهاز جوال... أسعار الأجهزة خيالية، واحنا غلابة مفش حد من العالم متطلع علينا'.
وعلى مدار سنتين من حرب الإبادة الجماعية، قتل الاحتلال 69,785 غزيا، منهم (+20,000) طفل، وأصاب 170,965 آخرين، ودمر أكثر من 80% من قطاع غزة، وفق معطيات رسمية.
وارتكب الاحتلال منذ سريان اتفاق وقف الحرب 497 خرقا خلفت 347 شهيدا و889 مصابا، بحسب بيانين سابقين للمكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الصحة.
وبين أنين السيدة 'معروف' ومعاناة الشاب 'أبو غنيمة'، يجتمع الاثنان على أمل واحد: إعادة الحياة لغزة، وترجمة التضامن الدولي إلى خطوات تنتشل الأهالي من مأساتهم.
المصدر / فلسطين أون لاين
#الحرب على غزة
#التضام
التعليقات