أخبار اليوم - لم يكن يتخيّل أن يحين يوم يَصمت فيه صوته بينما مجتمعه بأمسّ الحاجة إليه.
محمد فادي صالح، شاب فلسطيني من معسكر جباليا شمال قطاع غزة، لم يتجاوز 27 عامًا، يحمل شهادة في الصحافة والإعلام، وعمل مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني والمبادرات الشبابية، وكان شغوفًا بنقل الحقيقة، صوتًا ومرآة لوجع الناس. غير أن إصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي جعلت صمته أثقل من كل الكلمات.
في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وأثناء وجوده في محيط سكنه، أُصيب محمد بشظايا اخترقت صدره ورأسه. لم تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليه على الفور، فنُقل داخل سيارة خاصة إلى مستشفى كمال عدوان، ثم حُوِّل لاحقًا إلى مستشفى الشفاء لخطورة وضعه الصحي وإجراء تصوير طبقي محوسب (CT).
هناك، بدأ صدره ينتفخ جرّاء نزيف داخلي، لكنه لم يجد سريرًا شاغرًا في وحدة العناية المركزة، فافترش الأرض، وخضع لاحقًا لتدخّل طبي عاجل لتركيب أنبوب صدري لسحب الدم المتجمع.
ويروي محمد لصحيفة 'فلسطين'، وهو يسترجع تلك الأيام التي لا يتمنى أن تعود:
'كنت ما بين الوعي والغيبوبة، وبعد أربعة أيام اقتحم الجيش الإسرائيلي المستشفى، وتعرّضنا، نحن الجرحى، للتنكيل. بعدها نُقلت إلى البيت رغم حالتي الحرجة، برعاية أصدقاء ممرضين، بعدما رفض مستشفى كمال عدوان استقبالي بسبب الاكتظاظ وعدم توفر أماكن. ومع الوقت بدأت أفقد الإحساس في أطرافي السفلية، والألم يزداد يومًا بعد يوم'.
وبحسب محمد، جرى تحويله عبر الصليب الأحمر إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث رجّح الأطباء وجود إصابة في الحبل الشوكي، غير أنه لم يتمكن من إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وهو الفحص الوحيد القادر على تحديد نوع الإصابة بدقة، ما أبقى وضعه الصحي في دائرة الغموض وزاد من معاناته.
'لا أحد يعرف إن كان الحبل الشوكي مقطوعًا، أو مجروحًا، أو حتى مخدوشًا… لكن الألم أقسى من الجرح نفسه'، يقول محمد بصوت يثقلُه اليأس، مشيرًا إلى أن قرابة عامين مرّا على إصابته دون أن يعلم طبيعة حالته الطبية بدقة.
ويعاني محمد انعدام الرعاية الصحية المتخصصة، فلا علاج طبيعي متوفر، ولا أدوات مساعدة للحركة، ولا أي خطة علاج واضحة، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية بشكل متزايد، خاصة مع إدراكه أن كل يوم تأخير قد يُثبّت الإصابة إلى الأبد.
'نفسيتي تنهار يومًا بعد يوم، لكنني أحاول التمسك بأي أمل… ربما لا أمسك الكاميرا بيدي، لكن صوتي ما زال قادرًا على أن يقول: أنا هنا'، يقول.
ويضيف: 'حتى الخروج من البيت بات مهمة شاقة، فالشوارع بعد الحرب غير مهيأة، والأدوات المساعدة على الحركة غير متوفرة، وإن وُجدت فأسعارها باهظة'.
يحلم محمد بالعودة إلى عمله الصحفي، وباستعادة حياته التي سرقتها الحرب، ويتطلع للسفر بهدف العلاج، لمعرفة طبيعة إصابته وتحديد مصيره المجهول منذ لحظة إصابته، علّه يستعيد شيئًا من حريته وقدرته على الحركة.
يريد أن يقف يومًا على قدميه دون عكاز، كما اعتاد أن يقف خلف عدسة الكاميرا، يوثّق وجع الآخرين ليحرّك العالم. فهي ليست معركة جسدية فحسب، بل معركة من أجل استعادة إنسانيته وكرامته وسط ركام الحرب.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - لم يكن يتخيّل أن يحين يوم يَصمت فيه صوته بينما مجتمعه بأمسّ الحاجة إليه.
محمد فادي صالح، شاب فلسطيني من معسكر جباليا شمال قطاع غزة، لم يتجاوز 27 عامًا، يحمل شهادة في الصحافة والإعلام، وعمل مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني والمبادرات الشبابية، وكان شغوفًا بنقل الحقيقة، صوتًا ومرآة لوجع الناس. غير أن إصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي جعلت صمته أثقل من كل الكلمات.
في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وأثناء وجوده في محيط سكنه، أُصيب محمد بشظايا اخترقت صدره ورأسه. لم تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليه على الفور، فنُقل داخل سيارة خاصة إلى مستشفى كمال عدوان، ثم حُوِّل لاحقًا إلى مستشفى الشفاء لخطورة وضعه الصحي وإجراء تصوير طبقي محوسب (CT).
هناك، بدأ صدره ينتفخ جرّاء نزيف داخلي، لكنه لم يجد سريرًا شاغرًا في وحدة العناية المركزة، فافترش الأرض، وخضع لاحقًا لتدخّل طبي عاجل لتركيب أنبوب صدري لسحب الدم المتجمع.
ويروي محمد لصحيفة 'فلسطين'، وهو يسترجع تلك الأيام التي لا يتمنى أن تعود:
'كنت ما بين الوعي والغيبوبة، وبعد أربعة أيام اقتحم الجيش الإسرائيلي المستشفى، وتعرّضنا، نحن الجرحى، للتنكيل. بعدها نُقلت إلى البيت رغم حالتي الحرجة، برعاية أصدقاء ممرضين، بعدما رفض مستشفى كمال عدوان استقبالي بسبب الاكتظاظ وعدم توفر أماكن. ومع الوقت بدأت أفقد الإحساس في أطرافي السفلية، والألم يزداد يومًا بعد يوم'.
وبحسب محمد، جرى تحويله عبر الصليب الأحمر إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث رجّح الأطباء وجود إصابة في الحبل الشوكي، غير أنه لم يتمكن من إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وهو الفحص الوحيد القادر على تحديد نوع الإصابة بدقة، ما أبقى وضعه الصحي في دائرة الغموض وزاد من معاناته.
'لا أحد يعرف إن كان الحبل الشوكي مقطوعًا، أو مجروحًا، أو حتى مخدوشًا… لكن الألم أقسى من الجرح نفسه'، يقول محمد بصوت يثقلُه اليأس، مشيرًا إلى أن قرابة عامين مرّا على إصابته دون أن يعلم طبيعة حالته الطبية بدقة.
ويعاني محمد انعدام الرعاية الصحية المتخصصة، فلا علاج طبيعي متوفر، ولا أدوات مساعدة للحركة، ولا أي خطة علاج واضحة، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية بشكل متزايد، خاصة مع إدراكه أن كل يوم تأخير قد يُثبّت الإصابة إلى الأبد.
'نفسيتي تنهار يومًا بعد يوم، لكنني أحاول التمسك بأي أمل… ربما لا أمسك الكاميرا بيدي، لكن صوتي ما زال قادرًا على أن يقول: أنا هنا'، يقول.
ويضيف: 'حتى الخروج من البيت بات مهمة شاقة، فالشوارع بعد الحرب غير مهيأة، والأدوات المساعدة على الحركة غير متوفرة، وإن وُجدت فأسعارها باهظة'.
يحلم محمد بالعودة إلى عمله الصحفي، وباستعادة حياته التي سرقتها الحرب، ويتطلع للسفر بهدف العلاج، لمعرفة طبيعة إصابته وتحديد مصيره المجهول منذ لحظة إصابته، علّه يستعيد شيئًا من حريته وقدرته على الحركة.
يريد أن يقف يومًا على قدميه دون عكاز، كما اعتاد أن يقف خلف عدسة الكاميرا، يوثّق وجع الآخرين ليحرّك العالم. فهي ليست معركة جسدية فحسب، بل معركة من أجل استعادة إنسانيته وكرامته وسط ركام الحرب.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - لم يكن يتخيّل أن يحين يوم يَصمت فيه صوته بينما مجتمعه بأمسّ الحاجة إليه.
محمد فادي صالح، شاب فلسطيني من معسكر جباليا شمال قطاع غزة، لم يتجاوز 27 عامًا، يحمل شهادة في الصحافة والإعلام، وعمل مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني والمبادرات الشبابية، وكان شغوفًا بنقل الحقيقة، صوتًا ومرآة لوجع الناس. غير أن إصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي جعلت صمته أثقل من كل الكلمات.
في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وأثناء وجوده في محيط سكنه، أُصيب محمد بشظايا اخترقت صدره ورأسه. لم تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليه على الفور، فنُقل داخل سيارة خاصة إلى مستشفى كمال عدوان، ثم حُوِّل لاحقًا إلى مستشفى الشفاء لخطورة وضعه الصحي وإجراء تصوير طبقي محوسب (CT).
هناك، بدأ صدره ينتفخ جرّاء نزيف داخلي، لكنه لم يجد سريرًا شاغرًا في وحدة العناية المركزة، فافترش الأرض، وخضع لاحقًا لتدخّل طبي عاجل لتركيب أنبوب صدري لسحب الدم المتجمع.
ويروي محمد لصحيفة 'فلسطين'، وهو يسترجع تلك الأيام التي لا يتمنى أن تعود:
'كنت ما بين الوعي والغيبوبة، وبعد أربعة أيام اقتحم الجيش الإسرائيلي المستشفى، وتعرّضنا، نحن الجرحى، للتنكيل. بعدها نُقلت إلى البيت رغم حالتي الحرجة، برعاية أصدقاء ممرضين، بعدما رفض مستشفى كمال عدوان استقبالي بسبب الاكتظاظ وعدم توفر أماكن. ومع الوقت بدأت أفقد الإحساس في أطرافي السفلية، والألم يزداد يومًا بعد يوم'.
وبحسب محمد، جرى تحويله عبر الصليب الأحمر إلى مستشفى ناصر الطبي، حيث رجّح الأطباء وجود إصابة في الحبل الشوكي، غير أنه لم يتمكن من إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وهو الفحص الوحيد القادر على تحديد نوع الإصابة بدقة، ما أبقى وضعه الصحي في دائرة الغموض وزاد من معاناته.
'لا أحد يعرف إن كان الحبل الشوكي مقطوعًا، أو مجروحًا، أو حتى مخدوشًا… لكن الألم أقسى من الجرح نفسه'، يقول محمد بصوت يثقلُه اليأس، مشيرًا إلى أن قرابة عامين مرّا على إصابته دون أن يعلم طبيعة حالته الطبية بدقة.
ويعاني محمد انعدام الرعاية الصحية المتخصصة، فلا علاج طبيعي متوفر، ولا أدوات مساعدة للحركة، ولا أي خطة علاج واضحة، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية بشكل متزايد، خاصة مع إدراكه أن كل يوم تأخير قد يُثبّت الإصابة إلى الأبد.
'نفسيتي تنهار يومًا بعد يوم، لكنني أحاول التمسك بأي أمل… ربما لا أمسك الكاميرا بيدي، لكن صوتي ما زال قادرًا على أن يقول: أنا هنا'، يقول.
ويضيف: 'حتى الخروج من البيت بات مهمة شاقة، فالشوارع بعد الحرب غير مهيأة، والأدوات المساعدة على الحركة غير متوفرة، وإن وُجدت فأسعارها باهظة'.
يحلم محمد بالعودة إلى عمله الصحفي، وباستعادة حياته التي سرقتها الحرب، ويتطلع للسفر بهدف العلاج، لمعرفة طبيعة إصابته وتحديد مصيره المجهول منذ لحظة إصابته، علّه يستعيد شيئًا من حريته وقدرته على الحركة.
يريد أن يقف يومًا على قدميه دون عكاز، كما اعتاد أن يقف خلف عدسة الكاميرا، يوثّق وجع الآخرين ليحرّك العالم. فهي ليست معركة جسدية فحسب، بل معركة من أجل استعادة إنسانيته وكرامته وسط ركام الحرب.
فلسطين أون لاين
التعليقات