صالح الشرّاب العبّادي
صدر عن أحد أعضاء لجنة تحكيم شاعر المليون تصريح يدّعي أن الشاعر الأردني البدوي قبل البرنامج لم يكن ذا قيمة اجتماعية ولا شعرية، وأنه لم يكن يتقن الوزن لأن أحداً لم يكن يكترث لما يقوله. وإن صحت رواية هذا التصريح، فإنه لا يمثل مجرد وجهة نظر، بل يشكل ظلماً ثقافياً وإجحافاً تاريخياً في حق إرث شعري ممتد، سبق الفضائيات والمنصات بقرون طويلة، وعاش في وجدان الناس قبل أن تعرف المنطقة المعنى المهني للتحكيم والمنافسة العلنية.
إن الشاعر الأردني لم يولد حين التقطت الكاميرا صورته في استوديو شاعر المليون، ولم تُمنح له الموهبة بقرار لجنة أو تقييم موسمي ، الشعر في الأردن كان وسيظل جزءاً من هوية الناس في البادية والريف والسهول والجبال والمخيمات ، لقد عرفته بيوت الشعر في الصحراء ، والخيمة والمضافة والديوان، وتوارثته القبيلة جيلاً بعد جيل، كحكمة ولسان وناموس، لا كترف ثقافي عابر ، وما جاءت المنصات الإعلامية إلا لتسلّط الضوء على ما كان موجوداً أصلاً، فبدت الموهبة الأردنية أمام المشاهدين واضحة وقوية لا لأنها خُلقت للتو، بل لأنها اثبتت قوتها وأبهرت المستمع والمراقب والمحكم وهذا لم ياتي من فراغ او ارض قاحلة شعرياً بل حتماً جاء من بحر من الشعر وهذه موجة وصلت الى مليونك الشعري يا غسان .
والقيمة الاجتماعية للشعر لا تمنحها الإضاءة ولا التصويت ولا قرارات اللجان، بل يمنحها الناس الذين احتضنوا الشعر في لحظات الفرح والحزن والمواقف الكبرى، والحب والكره والمدح والذم ، والمعارك والحروب وفلسطين والقدس والكرامة والوطن والجيش والشعب والقيادة ، كان الشاعر في الأردن مؤسسة كاملة؛ لسان القبيلة وذاكرتها وسجلّ وقائعها، يُستدعى في الصلح كما في الخصومة، وتستشهد بكلمته المواقف أكثر مما تستشهد بها الوثائق. وهكذا لا يمكن القول إن الشاعر لم تكن له قيمة حين كان دوره في حياة المجتمع أعمق بكثير مما تمنحه له برامج الإعلام الحديثة.
أما القول بأن الشعر الأردني لم يكن موزوناً أو غير متقن قبل البرامج، فهو تجاهل لطبيعة الشعر العربي ذاته ، فالوزن لم يتعلمه شعراء الأردن من كتب العروض ولا من ورش تدريب، بل من أذن صافية، وروح لغوية مشبعة بالإيقاع، وحس جمعي متوارث ، كثيرون من شعراء الصحراء في الأردن كما في سائر البوادي والأرياف لم يكونوا يسمّون البحور، لكنهم كانوا يسيرون خلالها كما يسير الفارس في الصحراء التي يعرفها دون خريطة ، كان الوزن موجوداً في النَفَس والقافية، وفي الإيقاع الذي يجري على اللسان وتوزنه الأذن قبل أن يُكتب على الورق.
وإذا كان البعض يبحث عن دليل إعلامي ملموس على وجود الشعر الأردني قبل شاعر المليون، فليعد إلى ذروة المسلسلات البدوية التي انتشرت في الخليج والجزيرة العربية خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ، وليبحث عن الشعراء الاردنين في بطون الكتب والمجلات العربية والقصائد المتوارثة من جيل الى جيل ، تلك الأعمال جميعها ، التي تابعها الملايين وقرأها الملايين ، حملت اللهجة الأردنية وأساليب تعبير الأردنيين، وكانت القصيدة النبطية فيها جزءاً من الحوار والهوية والبناء السردي ، لقد أسهمت تلك المسلسلات في تقديم الشعر الأردني للجمهور العربي دون أن ترفع أمامه لافتة تقول “هذه مسابقة”، ودون أن تنتظر لجنة أو تصويت أو موسماً تلفزيونياً ، وهذا وحده كفيل بنقض الزعم بأن الأردن لم يعرف الشعر إلا بعد البرنامج.
إن ما يجب أن نذكّره به هو أن شاعر المليون، وغيره من المسابقات، لم يستضيف شعراء الأردن جاءوا من أرض قاحلة، بل وجد أرضاً خصبة جاهزةً ، فيها من القوة والموهبة ما استطاع أن ينافس ويتفوق ويثبت حضوره الطبيعي ، ومن هنا تأتي خطورة اختزال الشعر بتاريخ المنصة، وكأن الذاكرة تبدأ في اللحظة التي يبدأ فيها البث وتنتهي حين يطوى الموسم ، الشعر ملك الناس، لا ملك البرامج، ووجوده سابق ولاحق لكل لجنة تمتدح وتذم، لأنها جزء من المشهد لا مرجعٌ له.
وبناء على هذا كله، فإن التصريح الذي صدر لا يمكن المرور عليه وكأنه رأي عابر، لأن فيه إساءة إلى تاريخ ثقافي حي وفاعل. ومن هنا تصبح المطالبة بالاعتذار أمراً مشروعاً وأخلاقياً، الاعتذار لا يقلل من قيمة قائله، بل يرفعها، لأنه يعترف بأن الذاكرة أكبر من الشاشة، وأن الأردن لم ينتظر مصادقة أحد كي يكون شاعراً أو جزءاً أصيلاً من المشهد النبطي العربي ، إن احترام التراث لا يعني تجميله مهما كان، لكن يعني على الأقل عدم اختزال وجوده بظهوره التلفزيوني.
وختاماً، يبقى الشعر الأردني صوت أرض وشعب وتاريخ، لا موسماً ولا موضة ولا موجة عابرة ، من وجوه الجدود والليالي الطويلة ودفء المضافات والمواسم المتغيرة ، خرجت القصائد التي رافقت الأردن حتى هذه اللحظة، وسيبقى هذا الوجود أعمق وأصدق من أي منصة، مهما كانت أهميتها ، فالمنصة ترفع الصوت، لكنها لا تصنع الحنجرة، والأردن — بجباله ووديانه وبواديه وصحراءه — كان شاعراً وسيبقى كذلك، قبل اللجان وبعدها، ومع الشاشات أو من دونها.
صالح الشرّاب العبّادي
صدر عن أحد أعضاء لجنة تحكيم شاعر المليون تصريح يدّعي أن الشاعر الأردني البدوي قبل البرنامج لم يكن ذا قيمة اجتماعية ولا شعرية، وأنه لم يكن يتقن الوزن لأن أحداً لم يكن يكترث لما يقوله. وإن صحت رواية هذا التصريح، فإنه لا يمثل مجرد وجهة نظر، بل يشكل ظلماً ثقافياً وإجحافاً تاريخياً في حق إرث شعري ممتد، سبق الفضائيات والمنصات بقرون طويلة، وعاش في وجدان الناس قبل أن تعرف المنطقة المعنى المهني للتحكيم والمنافسة العلنية.
إن الشاعر الأردني لم يولد حين التقطت الكاميرا صورته في استوديو شاعر المليون، ولم تُمنح له الموهبة بقرار لجنة أو تقييم موسمي ، الشعر في الأردن كان وسيظل جزءاً من هوية الناس في البادية والريف والسهول والجبال والمخيمات ، لقد عرفته بيوت الشعر في الصحراء ، والخيمة والمضافة والديوان، وتوارثته القبيلة جيلاً بعد جيل، كحكمة ولسان وناموس، لا كترف ثقافي عابر ، وما جاءت المنصات الإعلامية إلا لتسلّط الضوء على ما كان موجوداً أصلاً، فبدت الموهبة الأردنية أمام المشاهدين واضحة وقوية لا لأنها خُلقت للتو، بل لأنها اثبتت قوتها وأبهرت المستمع والمراقب والمحكم وهذا لم ياتي من فراغ او ارض قاحلة شعرياً بل حتماً جاء من بحر من الشعر وهذه موجة وصلت الى مليونك الشعري يا غسان .
والقيمة الاجتماعية للشعر لا تمنحها الإضاءة ولا التصويت ولا قرارات اللجان، بل يمنحها الناس الذين احتضنوا الشعر في لحظات الفرح والحزن والمواقف الكبرى، والحب والكره والمدح والذم ، والمعارك والحروب وفلسطين والقدس والكرامة والوطن والجيش والشعب والقيادة ، كان الشاعر في الأردن مؤسسة كاملة؛ لسان القبيلة وذاكرتها وسجلّ وقائعها، يُستدعى في الصلح كما في الخصومة، وتستشهد بكلمته المواقف أكثر مما تستشهد بها الوثائق. وهكذا لا يمكن القول إن الشاعر لم تكن له قيمة حين كان دوره في حياة المجتمع أعمق بكثير مما تمنحه له برامج الإعلام الحديثة.
أما القول بأن الشعر الأردني لم يكن موزوناً أو غير متقن قبل البرامج، فهو تجاهل لطبيعة الشعر العربي ذاته ، فالوزن لم يتعلمه شعراء الأردن من كتب العروض ولا من ورش تدريب، بل من أذن صافية، وروح لغوية مشبعة بالإيقاع، وحس جمعي متوارث ، كثيرون من شعراء الصحراء في الأردن كما في سائر البوادي والأرياف لم يكونوا يسمّون البحور، لكنهم كانوا يسيرون خلالها كما يسير الفارس في الصحراء التي يعرفها دون خريطة ، كان الوزن موجوداً في النَفَس والقافية، وفي الإيقاع الذي يجري على اللسان وتوزنه الأذن قبل أن يُكتب على الورق.
وإذا كان البعض يبحث عن دليل إعلامي ملموس على وجود الشعر الأردني قبل شاعر المليون، فليعد إلى ذروة المسلسلات البدوية التي انتشرت في الخليج والجزيرة العربية خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ، وليبحث عن الشعراء الاردنين في بطون الكتب والمجلات العربية والقصائد المتوارثة من جيل الى جيل ، تلك الأعمال جميعها ، التي تابعها الملايين وقرأها الملايين ، حملت اللهجة الأردنية وأساليب تعبير الأردنيين، وكانت القصيدة النبطية فيها جزءاً من الحوار والهوية والبناء السردي ، لقد أسهمت تلك المسلسلات في تقديم الشعر الأردني للجمهور العربي دون أن ترفع أمامه لافتة تقول “هذه مسابقة”، ودون أن تنتظر لجنة أو تصويت أو موسماً تلفزيونياً ، وهذا وحده كفيل بنقض الزعم بأن الأردن لم يعرف الشعر إلا بعد البرنامج.
إن ما يجب أن نذكّره به هو أن شاعر المليون، وغيره من المسابقات، لم يستضيف شعراء الأردن جاءوا من أرض قاحلة، بل وجد أرضاً خصبة جاهزةً ، فيها من القوة والموهبة ما استطاع أن ينافس ويتفوق ويثبت حضوره الطبيعي ، ومن هنا تأتي خطورة اختزال الشعر بتاريخ المنصة، وكأن الذاكرة تبدأ في اللحظة التي يبدأ فيها البث وتنتهي حين يطوى الموسم ، الشعر ملك الناس، لا ملك البرامج، ووجوده سابق ولاحق لكل لجنة تمتدح وتذم، لأنها جزء من المشهد لا مرجعٌ له.
وبناء على هذا كله، فإن التصريح الذي صدر لا يمكن المرور عليه وكأنه رأي عابر، لأن فيه إساءة إلى تاريخ ثقافي حي وفاعل. ومن هنا تصبح المطالبة بالاعتذار أمراً مشروعاً وأخلاقياً، الاعتذار لا يقلل من قيمة قائله، بل يرفعها، لأنه يعترف بأن الذاكرة أكبر من الشاشة، وأن الأردن لم ينتظر مصادقة أحد كي يكون شاعراً أو جزءاً أصيلاً من المشهد النبطي العربي ، إن احترام التراث لا يعني تجميله مهما كان، لكن يعني على الأقل عدم اختزال وجوده بظهوره التلفزيوني.
وختاماً، يبقى الشعر الأردني صوت أرض وشعب وتاريخ، لا موسماً ولا موضة ولا موجة عابرة ، من وجوه الجدود والليالي الطويلة ودفء المضافات والمواسم المتغيرة ، خرجت القصائد التي رافقت الأردن حتى هذه اللحظة، وسيبقى هذا الوجود أعمق وأصدق من أي منصة، مهما كانت أهميتها ، فالمنصة ترفع الصوت، لكنها لا تصنع الحنجرة، والأردن — بجباله ووديانه وبواديه وصحراءه — كان شاعراً وسيبقى كذلك، قبل اللجان وبعدها، ومع الشاشات أو من دونها.
صالح الشرّاب العبّادي
صدر عن أحد أعضاء لجنة تحكيم شاعر المليون تصريح يدّعي أن الشاعر الأردني البدوي قبل البرنامج لم يكن ذا قيمة اجتماعية ولا شعرية، وأنه لم يكن يتقن الوزن لأن أحداً لم يكن يكترث لما يقوله. وإن صحت رواية هذا التصريح، فإنه لا يمثل مجرد وجهة نظر، بل يشكل ظلماً ثقافياً وإجحافاً تاريخياً في حق إرث شعري ممتد، سبق الفضائيات والمنصات بقرون طويلة، وعاش في وجدان الناس قبل أن تعرف المنطقة المعنى المهني للتحكيم والمنافسة العلنية.
إن الشاعر الأردني لم يولد حين التقطت الكاميرا صورته في استوديو شاعر المليون، ولم تُمنح له الموهبة بقرار لجنة أو تقييم موسمي ، الشعر في الأردن كان وسيظل جزءاً من هوية الناس في البادية والريف والسهول والجبال والمخيمات ، لقد عرفته بيوت الشعر في الصحراء ، والخيمة والمضافة والديوان، وتوارثته القبيلة جيلاً بعد جيل، كحكمة ولسان وناموس، لا كترف ثقافي عابر ، وما جاءت المنصات الإعلامية إلا لتسلّط الضوء على ما كان موجوداً أصلاً، فبدت الموهبة الأردنية أمام المشاهدين واضحة وقوية لا لأنها خُلقت للتو، بل لأنها اثبتت قوتها وأبهرت المستمع والمراقب والمحكم وهذا لم ياتي من فراغ او ارض قاحلة شعرياً بل حتماً جاء من بحر من الشعر وهذه موجة وصلت الى مليونك الشعري يا غسان .
والقيمة الاجتماعية للشعر لا تمنحها الإضاءة ولا التصويت ولا قرارات اللجان، بل يمنحها الناس الذين احتضنوا الشعر في لحظات الفرح والحزن والمواقف الكبرى، والحب والكره والمدح والذم ، والمعارك والحروب وفلسطين والقدس والكرامة والوطن والجيش والشعب والقيادة ، كان الشاعر في الأردن مؤسسة كاملة؛ لسان القبيلة وذاكرتها وسجلّ وقائعها، يُستدعى في الصلح كما في الخصومة، وتستشهد بكلمته المواقف أكثر مما تستشهد بها الوثائق. وهكذا لا يمكن القول إن الشاعر لم تكن له قيمة حين كان دوره في حياة المجتمع أعمق بكثير مما تمنحه له برامج الإعلام الحديثة.
أما القول بأن الشعر الأردني لم يكن موزوناً أو غير متقن قبل البرامج، فهو تجاهل لطبيعة الشعر العربي ذاته ، فالوزن لم يتعلمه شعراء الأردن من كتب العروض ولا من ورش تدريب، بل من أذن صافية، وروح لغوية مشبعة بالإيقاع، وحس جمعي متوارث ، كثيرون من شعراء الصحراء في الأردن كما في سائر البوادي والأرياف لم يكونوا يسمّون البحور، لكنهم كانوا يسيرون خلالها كما يسير الفارس في الصحراء التي يعرفها دون خريطة ، كان الوزن موجوداً في النَفَس والقافية، وفي الإيقاع الذي يجري على اللسان وتوزنه الأذن قبل أن يُكتب على الورق.
وإذا كان البعض يبحث عن دليل إعلامي ملموس على وجود الشعر الأردني قبل شاعر المليون، فليعد إلى ذروة المسلسلات البدوية التي انتشرت في الخليج والجزيرة العربية خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ، وليبحث عن الشعراء الاردنين في بطون الكتب والمجلات العربية والقصائد المتوارثة من جيل الى جيل ، تلك الأعمال جميعها ، التي تابعها الملايين وقرأها الملايين ، حملت اللهجة الأردنية وأساليب تعبير الأردنيين، وكانت القصيدة النبطية فيها جزءاً من الحوار والهوية والبناء السردي ، لقد أسهمت تلك المسلسلات في تقديم الشعر الأردني للجمهور العربي دون أن ترفع أمامه لافتة تقول “هذه مسابقة”، ودون أن تنتظر لجنة أو تصويت أو موسماً تلفزيونياً ، وهذا وحده كفيل بنقض الزعم بأن الأردن لم يعرف الشعر إلا بعد البرنامج.
إن ما يجب أن نذكّره به هو أن شاعر المليون، وغيره من المسابقات، لم يستضيف شعراء الأردن جاءوا من أرض قاحلة، بل وجد أرضاً خصبة جاهزةً ، فيها من القوة والموهبة ما استطاع أن ينافس ويتفوق ويثبت حضوره الطبيعي ، ومن هنا تأتي خطورة اختزال الشعر بتاريخ المنصة، وكأن الذاكرة تبدأ في اللحظة التي يبدأ فيها البث وتنتهي حين يطوى الموسم ، الشعر ملك الناس، لا ملك البرامج، ووجوده سابق ولاحق لكل لجنة تمتدح وتذم، لأنها جزء من المشهد لا مرجعٌ له.
وبناء على هذا كله، فإن التصريح الذي صدر لا يمكن المرور عليه وكأنه رأي عابر، لأن فيه إساءة إلى تاريخ ثقافي حي وفاعل. ومن هنا تصبح المطالبة بالاعتذار أمراً مشروعاً وأخلاقياً، الاعتذار لا يقلل من قيمة قائله، بل يرفعها، لأنه يعترف بأن الذاكرة أكبر من الشاشة، وأن الأردن لم ينتظر مصادقة أحد كي يكون شاعراً أو جزءاً أصيلاً من المشهد النبطي العربي ، إن احترام التراث لا يعني تجميله مهما كان، لكن يعني على الأقل عدم اختزال وجوده بظهوره التلفزيوني.
وختاماً، يبقى الشعر الأردني صوت أرض وشعب وتاريخ، لا موسماً ولا موضة ولا موجة عابرة ، من وجوه الجدود والليالي الطويلة ودفء المضافات والمواسم المتغيرة ، خرجت القصائد التي رافقت الأردن حتى هذه اللحظة، وسيبقى هذا الوجود أعمق وأصدق من أي منصة، مهما كانت أهميتها ، فالمنصة ترفع الصوت، لكنها لا تصنع الحنجرة، والأردن — بجباله ووديانه وبواديه وصحراءه — كان شاعراً وسيبقى كذلك، قبل اللجان وبعدها، ومع الشاشات أو من دونها.
التعليقات