أخبار اليوم - دفعت المجاعة التي تعصف بقطاع غزة الشابة نسمة عدلي عياد (36 عامًا) إلى الخروج من مكان نزوحها في منطقة «تل الهوى»، بحثًا عن لقمة تسدّ بها جوع طفلتها التي كانت تعتصر ألمًا من الجوع، في ظل ما وصفتها بـ«حرب الإبادة الإسرائيلية» على القطاع. غير أن رحلة البحث عن الطعام انتهت بإصابتها بشظايا صواريخ الاحتلال، التي اخترقت جسدها وأفقدتها عينها اليسرى، في حين يهدد نقص العلاج بفقدان بصرها بالكامل.
وتنحدر عياد من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وقد نزحت مع أسرتها إحدى عشر مرة، إلا أن نزوحها إلى «تل الهوى» كان الأصعب في حياتها، مع تفاقم المجاعة وانعدام أبسط مقومات الحياة. تقول: «لم يكن لدينا أي شيء نأكله، ولم أستطع احتمال بكاء طفلتي من الجوع، فخرجت رغم الخطر».
وتضيف: «كان ذلك يوم جمعة، في وقت الظهيرة من الثالث والعشرين من مايو العام الماضي. كانت الشوارع خالية بسبب الاجتياح الإسرائيلي والجوع الذي أنهك الناس. فجأة تعرّضت شقة سكنية قريبة مني للقصف، فسقطت أرضًا، ورأيت عيني اليسرى تخرج من جسدي».
وتتابع بمرارة: «كان المشهد قاسيًا للغاية. بدأت طفلتي الصغيرة بالصراخ، ونقلني الناس إلى المستشفى، حيث أكد الأطباء أنني فقدت عيني بالكامل، ولم تكن تلك الإصابة الوحيدة؛ فما تزال شظايا مستقرة داخل العين، وعلى جدار الأنف والجمجمة».
وتغيّرت حياة الشابة عياد كليًا بعد الإصابة، إذ باتت غير قادرة على صناعة المشغولات الصوفية التي كانت تعيل بها أسرتها إلى جانب زوجها، الذي فقد هو الآخر عمله بسبب الحرب. وتفاقمت معاناتها الصحية مع استمرار النزوح، وعدم تمكن أهالي الشجاعية من العودة إلى مناطق سكنهم حتى الآن.
وفي خيمة للنزوح بمدينة دير البلح، تعيش عياد مع أطفالها وأهلها، بعيدًا عن زوجها الذي ينزح في خان يونس، قائلة: «نحن غير قادرين على توفير مكان يجمعنا معًا، ولا نملك حتى ثمن الخيمة، فكيف بمصاريف أطفالنا أو تكاليف العلاج الباهظة؟».
ولم يكن فقدان العين أمرًا هيّنًا على نفسية عياد، إذ دخلت في حالة اكتئاب، ولم تعد قادرة على الخروج إلا بمساعدة أحد أفراد عائلتها، قبل أن تبدأ تدريجيًا بمحاولة الاعتماد على نفسها، رغم الصعوبات. وتوضح: «أُجريت لي عمليتان جراحيتان؛ الأولى لترميم العين التي فقدتها، والثانية لإغلاق جرح كبير بجانب العين».
لكن معاناتها لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ أعلن الأطباء عجزهم عن استكمال علاجها داخل القطاع، مؤكدين حاجتها للعلاج في الخارج، لاستئصال الشظايا الموجودة في العين والأنف والجمجمة، وزراعة قرنية وعدسة صناعية بدلًا من العين اليسرى. غير أن استمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر قطاع غزة يحول دون سفرها حتى اللحظة، ما يزيد من تفاقم حالتها.
وتقول عياد: «فقدت حاستي الشم والتذوق، وأعاني تشويشا في الرؤية بعيني السليمة نتيجة الضغط الكبير عليها، حتى إنني أعجز أحيانًا عن إعداد كوب من الشاي وحدي».
وتضيف: «أعاني التهابات شديدة في العين المصابة، تتشكل على هيئة أكياس دهنية، وتسبب لي صداعًا نصفيًا وتقيؤًا، وقد أُصاب بالإغماء أحيانًا… الله لا يذوق هذا الوجع لأحد».
وتتضاعف معاناة عياد في ظل انعدام الأدوية المناسبة لحالتها داخل قطاع غزة، موضحة: «أضطر إلى تناول بدائل علاجية، وهي أيضًا غير متوفرة وباهظة الثمن، ولا أستطيع شراءها، فنحن لا نملك حتى ثمن الطعام».
ولا تتمنى الشابة عياد اليوم سوى أن تلتفت المؤسسات الصحية والإنسانية الدولية إلى معاناتها، وتسارع بإجلائها للعلاج في الخارج، لتركيب عين صناعية، واستعادة جزء من حياتها التي سلبتها الحرب والمجاعة معًا.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - دفعت المجاعة التي تعصف بقطاع غزة الشابة نسمة عدلي عياد (36 عامًا) إلى الخروج من مكان نزوحها في منطقة «تل الهوى»، بحثًا عن لقمة تسدّ بها جوع طفلتها التي كانت تعتصر ألمًا من الجوع، في ظل ما وصفتها بـ«حرب الإبادة الإسرائيلية» على القطاع. غير أن رحلة البحث عن الطعام انتهت بإصابتها بشظايا صواريخ الاحتلال، التي اخترقت جسدها وأفقدتها عينها اليسرى، في حين يهدد نقص العلاج بفقدان بصرها بالكامل.
وتنحدر عياد من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وقد نزحت مع أسرتها إحدى عشر مرة، إلا أن نزوحها إلى «تل الهوى» كان الأصعب في حياتها، مع تفاقم المجاعة وانعدام أبسط مقومات الحياة. تقول: «لم يكن لدينا أي شيء نأكله، ولم أستطع احتمال بكاء طفلتي من الجوع، فخرجت رغم الخطر».
وتضيف: «كان ذلك يوم جمعة، في وقت الظهيرة من الثالث والعشرين من مايو العام الماضي. كانت الشوارع خالية بسبب الاجتياح الإسرائيلي والجوع الذي أنهك الناس. فجأة تعرّضت شقة سكنية قريبة مني للقصف، فسقطت أرضًا، ورأيت عيني اليسرى تخرج من جسدي».
وتتابع بمرارة: «كان المشهد قاسيًا للغاية. بدأت طفلتي الصغيرة بالصراخ، ونقلني الناس إلى المستشفى، حيث أكد الأطباء أنني فقدت عيني بالكامل، ولم تكن تلك الإصابة الوحيدة؛ فما تزال شظايا مستقرة داخل العين، وعلى جدار الأنف والجمجمة».
وتغيّرت حياة الشابة عياد كليًا بعد الإصابة، إذ باتت غير قادرة على صناعة المشغولات الصوفية التي كانت تعيل بها أسرتها إلى جانب زوجها، الذي فقد هو الآخر عمله بسبب الحرب. وتفاقمت معاناتها الصحية مع استمرار النزوح، وعدم تمكن أهالي الشجاعية من العودة إلى مناطق سكنهم حتى الآن.
وفي خيمة للنزوح بمدينة دير البلح، تعيش عياد مع أطفالها وأهلها، بعيدًا عن زوجها الذي ينزح في خان يونس، قائلة: «نحن غير قادرين على توفير مكان يجمعنا معًا، ولا نملك حتى ثمن الخيمة، فكيف بمصاريف أطفالنا أو تكاليف العلاج الباهظة؟».
ولم يكن فقدان العين أمرًا هيّنًا على نفسية عياد، إذ دخلت في حالة اكتئاب، ولم تعد قادرة على الخروج إلا بمساعدة أحد أفراد عائلتها، قبل أن تبدأ تدريجيًا بمحاولة الاعتماد على نفسها، رغم الصعوبات. وتوضح: «أُجريت لي عمليتان جراحيتان؛ الأولى لترميم العين التي فقدتها، والثانية لإغلاق جرح كبير بجانب العين».
لكن معاناتها لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ أعلن الأطباء عجزهم عن استكمال علاجها داخل القطاع، مؤكدين حاجتها للعلاج في الخارج، لاستئصال الشظايا الموجودة في العين والأنف والجمجمة، وزراعة قرنية وعدسة صناعية بدلًا من العين اليسرى. غير أن استمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر قطاع غزة يحول دون سفرها حتى اللحظة، ما يزيد من تفاقم حالتها.
وتقول عياد: «فقدت حاستي الشم والتذوق، وأعاني تشويشا في الرؤية بعيني السليمة نتيجة الضغط الكبير عليها، حتى إنني أعجز أحيانًا عن إعداد كوب من الشاي وحدي».
وتضيف: «أعاني التهابات شديدة في العين المصابة، تتشكل على هيئة أكياس دهنية، وتسبب لي صداعًا نصفيًا وتقيؤًا، وقد أُصاب بالإغماء أحيانًا… الله لا يذوق هذا الوجع لأحد».
وتتضاعف معاناة عياد في ظل انعدام الأدوية المناسبة لحالتها داخل قطاع غزة، موضحة: «أضطر إلى تناول بدائل علاجية، وهي أيضًا غير متوفرة وباهظة الثمن، ولا أستطيع شراءها، فنحن لا نملك حتى ثمن الطعام».
ولا تتمنى الشابة عياد اليوم سوى أن تلتفت المؤسسات الصحية والإنسانية الدولية إلى معاناتها، وتسارع بإجلائها للعلاج في الخارج، لتركيب عين صناعية، واستعادة جزء من حياتها التي سلبتها الحرب والمجاعة معًا.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - دفعت المجاعة التي تعصف بقطاع غزة الشابة نسمة عدلي عياد (36 عامًا) إلى الخروج من مكان نزوحها في منطقة «تل الهوى»، بحثًا عن لقمة تسدّ بها جوع طفلتها التي كانت تعتصر ألمًا من الجوع، في ظل ما وصفتها بـ«حرب الإبادة الإسرائيلية» على القطاع. غير أن رحلة البحث عن الطعام انتهت بإصابتها بشظايا صواريخ الاحتلال، التي اخترقت جسدها وأفقدتها عينها اليسرى، في حين يهدد نقص العلاج بفقدان بصرها بالكامل.
وتنحدر عياد من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وقد نزحت مع أسرتها إحدى عشر مرة، إلا أن نزوحها إلى «تل الهوى» كان الأصعب في حياتها، مع تفاقم المجاعة وانعدام أبسط مقومات الحياة. تقول: «لم يكن لدينا أي شيء نأكله، ولم أستطع احتمال بكاء طفلتي من الجوع، فخرجت رغم الخطر».
وتضيف: «كان ذلك يوم جمعة، في وقت الظهيرة من الثالث والعشرين من مايو العام الماضي. كانت الشوارع خالية بسبب الاجتياح الإسرائيلي والجوع الذي أنهك الناس. فجأة تعرّضت شقة سكنية قريبة مني للقصف، فسقطت أرضًا، ورأيت عيني اليسرى تخرج من جسدي».
وتتابع بمرارة: «كان المشهد قاسيًا للغاية. بدأت طفلتي الصغيرة بالصراخ، ونقلني الناس إلى المستشفى، حيث أكد الأطباء أنني فقدت عيني بالكامل، ولم تكن تلك الإصابة الوحيدة؛ فما تزال شظايا مستقرة داخل العين، وعلى جدار الأنف والجمجمة».
وتغيّرت حياة الشابة عياد كليًا بعد الإصابة، إذ باتت غير قادرة على صناعة المشغولات الصوفية التي كانت تعيل بها أسرتها إلى جانب زوجها، الذي فقد هو الآخر عمله بسبب الحرب. وتفاقمت معاناتها الصحية مع استمرار النزوح، وعدم تمكن أهالي الشجاعية من العودة إلى مناطق سكنهم حتى الآن.
وفي خيمة للنزوح بمدينة دير البلح، تعيش عياد مع أطفالها وأهلها، بعيدًا عن زوجها الذي ينزح في خان يونس، قائلة: «نحن غير قادرين على توفير مكان يجمعنا معًا، ولا نملك حتى ثمن الخيمة، فكيف بمصاريف أطفالنا أو تكاليف العلاج الباهظة؟».
ولم يكن فقدان العين أمرًا هيّنًا على نفسية عياد، إذ دخلت في حالة اكتئاب، ولم تعد قادرة على الخروج إلا بمساعدة أحد أفراد عائلتها، قبل أن تبدأ تدريجيًا بمحاولة الاعتماد على نفسها، رغم الصعوبات. وتوضح: «أُجريت لي عمليتان جراحيتان؛ الأولى لترميم العين التي فقدتها، والثانية لإغلاق جرح كبير بجانب العين».
لكن معاناتها لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ أعلن الأطباء عجزهم عن استكمال علاجها داخل القطاع، مؤكدين حاجتها للعلاج في الخارج، لاستئصال الشظايا الموجودة في العين والأنف والجمجمة، وزراعة قرنية وعدسة صناعية بدلًا من العين اليسرى. غير أن استمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر قطاع غزة يحول دون سفرها حتى اللحظة، ما يزيد من تفاقم حالتها.
وتقول عياد: «فقدت حاستي الشم والتذوق، وأعاني تشويشا في الرؤية بعيني السليمة نتيجة الضغط الكبير عليها، حتى إنني أعجز أحيانًا عن إعداد كوب من الشاي وحدي».
وتضيف: «أعاني التهابات شديدة في العين المصابة، تتشكل على هيئة أكياس دهنية، وتسبب لي صداعًا نصفيًا وتقيؤًا، وقد أُصاب بالإغماء أحيانًا… الله لا يذوق هذا الوجع لأحد».
وتتضاعف معاناة عياد في ظل انعدام الأدوية المناسبة لحالتها داخل قطاع غزة، موضحة: «أضطر إلى تناول بدائل علاجية، وهي أيضًا غير متوفرة وباهظة الثمن، ولا أستطيع شراءها، فنحن لا نملك حتى ثمن الطعام».
ولا تتمنى الشابة عياد اليوم سوى أن تلتفت المؤسسات الصحية والإنسانية الدولية إلى معاناتها، وتسارع بإجلائها للعلاج في الخارج، لتركيب عين صناعية، واستعادة جزء من حياتها التي سلبتها الحرب والمجاعة معًا.
فلسطين أون لاين
التعليقات