أخبار اليوم - عواد الفالح - في كل مرة يُطرح فيها تعديل جديد على قوانين الضمان الاجتماعي، يعود السؤال الأثقل إلى الواجهة: هل ما زال التقاعد في الأردن حقًا ينتظره العامل ليستريح، أم بات محطة بعيدة قد لا يصلها أصلًا؟ الحديث المتداول أخيرًا عن رفع سن الشيخوخة إلى ما بين 62 و63 عامًا أعاد فتح هذا الجرح الاجتماعي على مصراعيه، وأشعل نقاشًا واسعًا تجاوز الأرقام ليصل إلى جوهر العدالة ومعنى الأمان الوظيفي.
المسألة، كما يراها كثير من الأردنيين، ليست رقمًا يُضاف إلى العمر، بل سنوات تُقتطع من صحة الإنسان وقدرته على العمل بكرامة. فالغالبية العظمى من العاملين، خاصة في القطاع الخاص والمهن الشاقة، يدخلون الخمسينات وهم يحملون أعباء صحية مزمنة وضغوطًا معيشية متراكمة، ما يجعل فكرة الاستمرار في العمل حتى الثالثة والستين أقرب إلى اختبار قاسٍ منه إلى امتداد طبيعي لمسار مهني.
في المقابل، يبرز بُعد آخر لا يقل حساسية، وهو أثر رفع سن التقاعد على سوق العمل. آلاف الشباب ينتظرون فرصة، فيما إبقاء العاملين في مواقعهم لفترات أطول يعني عمليًا تجميد فرص الإحلال الوظيفي. هنا يتحول النقاش من قضية ضمان إلى معادلة اجتماعية مختلة: موظف مُرهق يُطلب منه الاستمرار، وشاب عاطل يُطلب منه الانتظار.
اللافت أن الغضب الشعبي لا ينطلق فقط من الخوف على المستقبل، بل من شعور متراكم بأن الإصلاحات تُطرح دائمًا من زاوية واحدة. كثيرون يتساءلون: لماذا يُطلب من المشترك وحده تحمّل كلفة الاستدامة؟ وأين تقع مسؤولية إدارة الاستثمارات، وضبط التقاعد المبكر غير العادل، ومكافحة التهرب من الاشتراكات، ومراجعة الامتيازات العليا، قبل المساس بعمر المواطن؟
حتى المقارنات الدولية التي تُستخدم أحيانًا لتبرير رفع سن التقاعد، لا تجد صدى مقنعًا لدى الشارع. فالفارق شاسع بين أنظمة رفاه متكاملة وتأمين صحي شامل ونوعية حياة مختلفة، وبين واقع اقتصادي ومعيشي يضغط على الأردني منذ سن مبكرة. بالنسبة لكثيرين، لا يمكن استنساخ الأرقام دون استنساخ الظروف.
في عمق هذا الجدل، يبرز سؤال الثقة. هل ما زال الضمان الاجتماعي يُنظر إليه كشبكة أمان، أم بات عند البعض مجرد اقتطاع طويل الأمد لا يضمن نهاية عادلة؟ هذا السؤال، أكثر من أي رقم، هو ما يغذي حدّة النقاش اليوم.
بين من يرى في رفع سن الشيخوخة إجراءً اضطراريًا، ومن يعتبره تحميلًا إضافيًا على المواطن، يبقى المؤكد أن أي تعديل لا يمكن أن يمر دون حوار شفاف يشرح الخيارات كاملة، ويضع العدالة الاجتماعية في صلب القرار، لا على هامشه. لأن التقاعد، في وعي الناس، ليس ترفًا… بل آخر ما ينتظره العامل بعد عمرٍ طويل من الدفع والعمل.
أخبار اليوم - عواد الفالح - في كل مرة يُطرح فيها تعديل جديد على قوانين الضمان الاجتماعي، يعود السؤال الأثقل إلى الواجهة: هل ما زال التقاعد في الأردن حقًا ينتظره العامل ليستريح، أم بات محطة بعيدة قد لا يصلها أصلًا؟ الحديث المتداول أخيرًا عن رفع سن الشيخوخة إلى ما بين 62 و63 عامًا أعاد فتح هذا الجرح الاجتماعي على مصراعيه، وأشعل نقاشًا واسعًا تجاوز الأرقام ليصل إلى جوهر العدالة ومعنى الأمان الوظيفي.
المسألة، كما يراها كثير من الأردنيين، ليست رقمًا يُضاف إلى العمر، بل سنوات تُقتطع من صحة الإنسان وقدرته على العمل بكرامة. فالغالبية العظمى من العاملين، خاصة في القطاع الخاص والمهن الشاقة، يدخلون الخمسينات وهم يحملون أعباء صحية مزمنة وضغوطًا معيشية متراكمة، ما يجعل فكرة الاستمرار في العمل حتى الثالثة والستين أقرب إلى اختبار قاسٍ منه إلى امتداد طبيعي لمسار مهني.
في المقابل، يبرز بُعد آخر لا يقل حساسية، وهو أثر رفع سن التقاعد على سوق العمل. آلاف الشباب ينتظرون فرصة، فيما إبقاء العاملين في مواقعهم لفترات أطول يعني عمليًا تجميد فرص الإحلال الوظيفي. هنا يتحول النقاش من قضية ضمان إلى معادلة اجتماعية مختلة: موظف مُرهق يُطلب منه الاستمرار، وشاب عاطل يُطلب منه الانتظار.
اللافت أن الغضب الشعبي لا ينطلق فقط من الخوف على المستقبل، بل من شعور متراكم بأن الإصلاحات تُطرح دائمًا من زاوية واحدة. كثيرون يتساءلون: لماذا يُطلب من المشترك وحده تحمّل كلفة الاستدامة؟ وأين تقع مسؤولية إدارة الاستثمارات، وضبط التقاعد المبكر غير العادل، ومكافحة التهرب من الاشتراكات، ومراجعة الامتيازات العليا، قبل المساس بعمر المواطن؟
حتى المقارنات الدولية التي تُستخدم أحيانًا لتبرير رفع سن التقاعد، لا تجد صدى مقنعًا لدى الشارع. فالفارق شاسع بين أنظمة رفاه متكاملة وتأمين صحي شامل ونوعية حياة مختلفة، وبين واقع اقتصادي ومعيشي يضغط على الأردني منذ سن مبكرة. بالنسبة لكثيرين، لا يمكن استنساخ الأرقام دون استنساخ الظروف.
في عمق هذا الجدل، يبرز سؤال الثقة. هل ما زال الضمان الاجتماعي يُنظر إليه كشبكة أمان، أم بات عند البعض مجرد اقتطاع طويل الأمد لا يضمن نهاية عادلة؟ هذا السؤال، أكثر من أي رقم، هو ما يغذي حدّة النقاش اليوم.
بين من يرى في رفع سن الشيخوخة إجراءً اضطراريًا، ومن يعتبره تحميلًا إضافيًا على المواطن، يبقى المؤكد أن أي تعديل لا يمكن أن يمر دون حوار شفاف يشرح الخيارات كاملة، ويضع العدالة الاجتماعية في صلب القرار، لا على هامشه. لأن التقاعد، في وعي الناس، ليس ترفًا… بل آخر ما ينتظره العامل بعد عمرٍ طويل من الدفع والعمل.
أخبار اليوم - عواد الفالح - في كل مرة يُطرح فيها تعديل جديد على قوانين الضمان الاجتماعي، يعود السؤال الأثقل إلى الواجهة: هل ما زال التقاعد في الأردن حقًا ينتظره العامل ليستريح، أم بات محطة بعيدة قد لا يصلها أصلًا؟ الحديث المتداول أخيرًا عن رفع سن الشيخوخة إلى ما بين 62 و63 عامًا أعاد فتح هذا الجرح الاجتماعي على مصراعيه، وأشعل نقاشًا واسعًا تجاوز الأرقام ليصل إلى جوهر العدالة ومعنى الأمان الوظيفي.
المسألة، كما يراها كثير من الأردنيين، ليست رقمًا يُضاف إلى العمر، بل سنوات تُقتطع من صحة الإنسان وقدرته على العمل بكرامة. فالغالبية العظمى من العاملين، خاصة في القطاع الخاص والمهن الشاقة، يدخلون الخمسينات وهم يحملون أعباء صحية مزمنة وضغوطًا معيشية متراكمة، ما يجعل فكرة الاستمرار في العمل حتى الثالثة والستين أقرب إلى اختبار قاسٍ منه إلى امتداد طبيعي لمسار مهني.
في المقابل، يبرز بُعد آخر لا يقل حساسية، وهو أثر رفع سن التقاعد على سوق العمل. آلاف الشباب ينتظرون فرصة، فيما إبقاء العاملين في مواقعهم لفترات أطول يعني عمليًا تجميد فرص الإحلال الوظيفي. هنا يتحول النقاش من قضية ضمان إلى معادلة اجتماعية مختلة: موظف مُرهق يُطلب منه الاستمرار، وشاب عاطل يُطلب منه الانتظار.
اللافت أن الغضب الشعبي لا ينطلق فقط من الخوف على المستقبل، بل من شعور متراكم بأن الإصلاحات تُطرح دائمًا من زاوية واحدة. كثيرون يتساءلون: لماذا يُطلب من المشترك وحده تحمّل كلفة الاستدامة؟ وأين تقع مسؤولية إدارة الاستثمارات، وضبط التقاعد المبكر غير العادل، ومكافحة التهرب من الاشتراكات، ومراجعة الامتيازات العليا، قبل المساس بعمر المواطن؟
حتى المقارنات الدولية التي تُستخدم أحيانًا لتبرير رفع سن التقاعد، لا تجد صدى مقنعًا لدى الشارع. فالفارق شاسع بين أنظمة رفاه متكاملة وتأمين صحي شامل ونوعية حياة مختلفة، وبين واقع اقتصادي ومعيشي يضغط على الأردني منذ سن مبكرة. بالنسبة لكثيرين، لا يمكن استنساخ الأرقام دون استنساخ الظروف.
في عمق هذا الجدل، يبرز سؤال الثقة. هل ما زال الضمان الاجتماعي يُنظر إليه كشبكة أمان، أم بات عند البعض مجرد اقتطاع طويل الأمد لا يضمن نهاية عادلة؟ هذا السؤال، أكثر من أي رقم، هو ما يغذي حدّة النقاش اليوم.
بين من يرى في رفع سن الشيخوخة إجراءً اضطراريًا، ومن يعتبره تحميلًا إضافيًا على المواطن، يبقى المؤكد أن أي تعديل لا يمكن أن يمر دون حوار شفاف يشرح الخيارات كاملة، ويضع العدالة الاجتماعية في صلب القرار، لا على هامشه. لأن التقاعد، في وعي الناس، ليس ترفًا… بل آخر ما ينتظره العامل بعد عمرٍ طويل من الدفع والعمل.
التعليقات