أخبار اليوم - شكّل الاقتصاد الرقمي في قطاع غزة، قبل اندلاع حرب الإبادة، إحدى التجارب القليلة التي نجحت في كسر قيود الجغرافيا والحصار، وفتحت نافذة حقيقية أمام آلاف الفلسطينيين للاندماج في سوق العمل العالمي. فقد تحوّل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى مساحة حيوية للإنتاج والعمل عن بُعد، ورافعة اقتصادية أسهمت في توفير فرص عمل نوعية وتوليد دخل خارجي، في بيئة تعاني اختناقًا اقتصاديًا مزمنًا.
غير أن الحرب الأخيرة لم تكتفِ بتدمير المباني والمنشآت، بل أصابت هذا القطاع الحيوي في الصميم، ودفعته إلى حافة الشلل شبه الكامل.
ويؤكد الدكتور سمير أبو مدللة، المختص في الشأن الاقتصادي، لـ 'فلسطين أون لاين'، أن الضربة الأولى طالت البنية التحتية التي يقوم عليها أي نشاط رقمي. ويقول إن 'الحرب دمّرت شبكات الإنترنت والاتصالات والكهرباء، ما جعل الوصول المستقر إلى العمل عن بُعد شبه مستحيل'، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات والمقرات التي كانت توفر فرصًا تقنية تعرضت للتدمير أو الإغلاق القسري.
سمير أبو مدللة، المختص في الشأن الاقتصادي
ويضيف أن هذه التطورات انعكست مباشرة على سوق العمل، حيث 'ارتفعت معدلات البطالة في غزة إلى أكثر من 79–80 في المئة'، موضحًا أن شريحة واسعة من الشباب الذين كانوا يعتمدون على العمل الحر عبر الإنترنت فقدوا مصادر دخلهم بالكامل.
ويرى أبو مدللة أن أزمة الاقتصاد الرقمي لا يمكن فصلها عن الانهيار الاقتصادي الشامل، موضحًا أن 'الاقتصاد الرقمي جزء من الاقتصاد الكلي، ومع تراجع الناتج المحلي والانكماش الحاد، يتراجع الطلب على الخدمات الرقمية تلقائيًا'. كما أن غياب الاتصالات المستقرة، وانقطاع الكهرباء، ونقص المعدات، يجعل تنفيذ المشاريع الرقمية أو المنافسة على المنصات العالمية أمرًا شبه مستحيل، لا سيما في ظل القيود المفروضة على إدخال الأجهزة والخدمات.
من جانبه، يصف الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر ما يجري بأنه 'شلل كامل للاقتصاد الرقمي'، مؤكدًا أن قطاع تكنولوجيا المعلومات كان، قبل الحرب، أحد أعمدة الاقتصاد المحلي وأبرز مصادر الدخل الخارجي. ويشير، في حديثه لصحيفة فلسطين، إلى أن القطاع كان يوجّه نحو 80 في المئة من نشاطه إلى الأسواق الخارجية، ما جعله مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة في اقتصاد يعاني أصلًا من الحصار.
أحمد أبو قمر، الباحث في الشأن الاقتصادي
لكن الصورة اليوم، بحسب أبو قمر، باتت قاتمة؛ إذ يعمل القطاع بأقل من 25 في المئة من طاقته السابقة، فيما توقفت أكثر من 70 في المئة من شركات تكنولوجيا المعلومات كليًا أو جزئيًا. ويعزو ذلك إلى 'تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرقمية'، ما جعل الاستمرارية التشغيلية شبه مستحيلة، حتى بالنسبة للشركات التي لم تُستهدف مقارها بشكل مباشر.
ولا تقتصر الخسائر على توقف الشركات، بل تمتد إلى الارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل. ويوضح أبو قمر أن 'أسعار الأجهزة التقنية ارتفعت بأكثر من 600 في المئة نتيجة منع إدخال المعدات'، الأمر الذي انعكس سلبًا على التعليم الرقمي، والخدمات الصحية، والعمل الإغاثي، وأدى إلى شلل واسع في القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا.
ويشير إلى أن نحو 30 ألف مختص في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي تأثروا بشكل مباشر بالحرب، ما ساهم في رفع معدلات البطالة إلى قرابة 80 في المئة، والفقر إلى أكثر من 90 في المئة، مؤكدًا أن 'تدمير هذا القطاع لا يعني خسارة شركات فقط، بل إضعاف قدرة غزة على الصمود والتعافي'.
وفيما يتعلق بسبل المواجهة، يشدد أبو مدللة على ضرورة التحرك العاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية، من خلال إصلاح شبكات الاتصالات والكهرباء، وتمويل توريد المعدات الأساسية، إلى جانب تقديم منح طارئة للعاملين في المجال، وتنفيذ برامج تدريب سريعة على المهارات المطلوبة عالميًا.
كما يدعو إلى بناء شراكات مع شركات ومؤسسات دولية لتوفير فرص عمل عن بُعد، وتحسين استقرار الإنترنت، بما يضمن قدرة الشباب على العمل في المنصات العالمية دون انقطاع. وفي المرحلة المقبلة، يحمّل لجان التكنوقراط مسؤولية إعداد استراتيجية واضحة لإنعاش الاقتصاد الرقمي، والتنسيق مع المجتمع الدولي لجذب التمويل، وسنّ تشريعات تحمي العمال الرقميين وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إنشاء منصات محلية آمنة للوظائف الرقمية.
وبينما تتراكم الخسائر، يتفق الخبيران على أن الاقتصاد الرقمي قد يشكّل أحد أسرع مسارات التعافي إذا ما توفرت له البيئة المناسبة. فالمباني يمكن إعادة بنائها، لكن غزة ما تزال تزخر بطاقات.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - شكّل الاقتصاد الرقمي في قطاع غزة، قبل اندلاع حرب الإبادة، إحدى التجارب القليلة التي نجحت في كسر قيود الجغرافيا والحصار، وفتحت نافذة حقيقية أمام آلاف الفلسطينيين للاندماج في سوق العمل العالمي. فقد تحوّل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى مساحة حيوية للإنتاج والعمل عن بُعد، ورافعة اقتصادية أسهمت في توفير فرص عمل نوعية وتوليد دخل خارجي، في بيئة تعاني اختناقًا اقتصاديًا مزمنًا.
غير أن الحرب الأخيرة لم تكتفِ بتدمير المباني والمنشآت، بل أصابت هذا القطاع الحيوي في الصميم، ودفعته إلى حافة الشلل شبه الكامل.
ويؤكد الدكتور سمير أبو مدللة، المختص في الشأن الاقتصادي، لـ 'فلسطين أون لاين'، أن الضربة الأولى طالت البنية التحتية التي يقوم عليها أي نشاط رقمي. ويقول إن 'الحرب دمّرت شبكات الإنترنت والاتصالات والكهرباء، ما جعل الوصول المستقر إلى العمل عن بُعد شبه مستحيل'، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات والمقرات التي كانت توفر فرصًا تقنية تعرضت للتدمير أو الإغلاق القسري.
سمير أبو مدللة، المختص في الشأن الاقتصادي
ويضيف أن هذه التطورات انعكست مباشرة على سوق العمل، حيث 'ارتفعت معدلات البطالة في غزة إلى أكثر من 79–80 في المئة'، موضحًا أن شريحة واسعة من الشباب الذين كانوا يعتمدون على العمل الحر عبر الإنترنت فقدوا مصادر دخلهم بالكامل.
ويرى أبو مدللة أن أزمة الاقتصاد الرقمي لا يمكن فصلها عن الانهيار الاقتصادي الشامل، موضحًا أن 'الاقتصاد الرقمي جزء من الاقتصاد الكلي، ومع تراجع الناتج المحلي والانكماش الحاد، يتراجع الطلب على الخدمات الرقمية تلقائيًا'. كما أن غياب الاتصالات المستقرة، وانقطاع الكهرباء، ونقص المعدات، يجعل تنفيذ المشاريع الرقمية أو المنافسة على المنصات العالمية أمرًا شبه مستحيل، لا سيما في ظل القيود المفروضة على إدخال الأجهزة والخدمات.
من جانبه، يصف الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر ما يجري بأنه 'شلل كامل للاقتصاد الرقمي'، مؤكدًا أن قطاع تكنولوجيا المعلومات كان، قبل الحرب، أحد أعمدة الاقتصاد المحلي وأبرز مصادر الدخل الخارجي. ويشير، في حديثه لصحيفة فلسطين، إلى أن القطاع كان يوجّه نحو 80 في المئة من نشاطه إلى الأسواق الخارجية، ما جعله مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة في اقتصاد يعاني أصلًا من الحصار.
أحمد أبو قمر، الباحث في الشأن الاقتصادي
لكن الصورة اليوم، بحسب أبو قمر، باتت قاتمة؛ إذ يعمل القطاع بأقل من 25 في المئة من طاقته السابقة، فيما توقفت أكثر من 70 في المئة من شركات تكنولوجيا المعلومات كليًا أو جزئيًا. ويعزو ذلك إلى 'تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرقمية'، ما جعل الاستمرارية التشغيلية شبه مستحيلة، حتى بالنسبة للشركات التي لم تُستهدف مقارها بشكل مباشر.
ولا تقتصر الخسائر على توقف الشركات، بل تمتد إلى الارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل. ويوضح أبو قمر أن 'أسعار الأجهزة التقنية ارتفعت بأكثر من 600 في المئة نتيجة منع إدخال المعدات'، الأمر الذي انعكس سلبًا على التعليم الرقمي، والخدمات الصحية، والعمل الإغاثي، وأدى إلى شلل واسع في القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا.
ويشير إلى أن نحو 30 ألف مختص في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي تأثروا بشكل مباشر بالحرب، ما ساهم في رفع معدلات البطالة إلى قرابة 80 في المئة، والفقر إلى أكثر من 90 في المئة، مؤكدًا أن 'تدمير هذا القطاع لا يعني خسارة شركات فقط، بل إضعاف قدرة غزة على الصمود والتعافي'.
وفيما يتعلق بسبل المواجهة، يشدد أبو مدللة على ضرورة التحرك العاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية، من خلال إصلاح شبكات الاتصالات والكهرباء، وتمويل توريد المعدات الأساسية، إلى جانب تقديم منح طارئة للعاملين في المجال، وتنفيذ برامج تدريب سريعة على المهارات المطلوبة عالميًا.
كما يدعو إلى بناء شراكات مع شركات ومؤسسات دولية لتوفير فرص عمل عن بُعد، وتحسين استقرار الإنترنت، بما يضمن قدرة الشباب على العمل في المنصات العالمية دون انقطاع. وفي المرحلة المقبلة، يحمّل لجان التكنوقراط مسؤولية إعداد استراتيجية واضحة لإنعاش الاقتصاد الرقمي، والتنسيق مع المجتمع الدولي لجذب التمويل، وسنّ تشريعات تحمي العمال الرقميين وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إنشاء منصات محلية آمنة للوظائف الرقمية.
وبينما تتراكم الخسائر، يتفق الخبيران على أن الاقتصاد الرقمي قد يشكّل أحد أسرع مسارات التعافي إذا ما توفرت له البيئة المناسبة. فالمباني يمكن إعادة بنائها، لكن غزة ما تزال تزخر بطاقات.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - شكّل الاقتصاد الرقمي في قطاع غزة، قبل اندلاع حرب الإبادة، إحدى التجارب القليلة التي نجحت في كسر قيود الجغرافيا والحصار، وفتحت نافذة حقيقية أمام آلاف الفلسطينيين للاندماج في سوق العمل العالمي. فقد تحوّل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى مساحة حيوية للإنتاج والعمل عن بُعد، ورافعة اقتصادية أسهمت في توفير فرص عمل نوعية وتوليد دخل خارجي، في بيئة تعاني اختناقًا اقتصاديًا مزمنًا.
غير أن الحرب الأخيرة لم تكتفِ بتدمير المباني والمنشآت، بل أصابت هذا القطاع الحيوي في الصميم، ودفعته إلى حافة الشلل شبه الكامل.
ويؤكد الدكتور سمير أبو مدللة، المختص في الشأن الاقتصادي، لـ 'فلسطين أون لاين'، أن الضربة الأولى طالت البنية التحتية التي يقوم عليها أي نشاط رقمي. ويقول إن 'الحرب دمّرت شبكات الإنترنت والاتصالات والكهرباء، ما جعل الوصول المستقر إلى العمل عن بُعد شبه مستحيل'، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات والمقرات التي كانت توفر فرصًا تقنية تعرضت للتدمير أو الإغلاق القسري.
سمير أبو مدللة، المختص في الشأن الاقتصادي
ويضيف أن هذه التطورات انعكست مباشرة على سوق العمل، حيث 'ارتفعت معدلات البطالة في غزة إلى أكثر من 79–80 في المئة'، موضحًا أن شريحة واسعة من الشباب الذين كانوا يعتمدون على العمل الحر عبر الإنترنت فقدوا مصادر دخلهم بالكامل.
ويرى أبو مدللة أن أزمة الاقتصاد الرقمي لا يمكن فصلها عن الانهيار الاقتصادي الشامل، موضحًا أن 'الاقتصاد الرقمي جزء من الاقتصاد الكلي، ومع تراجع الناتج المحلي والانكماش الحاد، يتراجع الطلب على الخدمات الرقمية تلقائيًا'. كما أن غياب الاتصالات المستقرة، وانقطاع الكهرباء، ونقص المعدات، يجعل تنفيذ المشاريع الرقمية أو المنافسة على المنصات العالمية أمرًا شبه مستحيل، لا سيما في ظل القيود المفروضة على إدخال الأجهزة والخدمات.
من جانبه، يصف الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر ما يجري بأنه 'شلل كامل للاقتصاد الرقمي'، مؤكدًا أن قطاع تكنولوجيا المعلومات كان، قبل الحرب، أحد أعمدة الاقتصاد المحلي وأبرز مصادر الدخل الخارجي. ويشير، في حديثه لصحيفة فلسطين، إلى أن القطاع كان يوجّه نحو 80 في المئة من نشاطه إلى الأسواق الخارجية، ما جعله مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة في اقتصاد يعاني أصلًا من الحصار.
أحمد أبو قمر، الباحث في الشأن الاقتصادي
لكن الصورة اليوم، بحسب أبو قمر، باتت قاتمة؛ إذ يعمل القطاع بأقل من 25 في المئة من طاقته السابقة، فيما توقفت أكثر من 70 في المئة من شركات تكنولوجيا المعلومات كليًا أو جزئيًا. ويعزو ذلك إلى 'تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرقمية'، ما جعل الاستمرارية التشغيلية شبه مستحيلة، حتى بالنسبة للشركات التي لم تُستهدف مقارها بشكل مباشر.
ولا تقتصر الخسائر على توقف الشركات، بل تمتد إلى الارتفاع الحاد في تكاليف التشغيل. ويوضح أبو قمر أن 'أسعار الأجهزة التقنية ارتفعت بأكثر من 600 في المئة نتيجة منع إدخال المعدات'، الأمر الذي انعكس سلبًا على التعليم الرقمي، والخدمات الصحية، والعمل الإغاثي، وأدى إلى شلل واسع في القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا.
ويشير إلى أن نحو 30 ألف مختص في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي تأثروا بشكل مباشر بالحرب، ما ساهم في رفع معدلات البطالة إلى قرابة 80 في المئة، والفقر إلى أكثر من 90 في المئة، مؤكدًا أن 'تدمير هذا القطاع لا يعني خسارة شركات فقط، بل إضعاف قدرة غزة على الصمود والتعافي'.
وفيما يتعلق بسبل المواجهة، يشدد أبو مدللة على ضرورة التحرك العاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية، من خلال إصلاح شبكات الاتصالات والكهرباء، وتمويل توريد المعدات الأساسية، إلى جانب تقديم منح طارئة للعاملين في المجال، وتنفيذ برامج تدريب سريعة على المهارات المطلوبة عالميًا.
كما يدعو إلى بناء شراكات مع شركات ومؤسسات دولية لتوفير فرص عمل عن بُعد، وتحسين استقرار الإنترنت، بما يضمن قدرة الشباب على العمل في المنصات العالمية دون انقطاع. وفي المرحلة المقبلة، يحمّل لجان التكنوقراط مسؤولية إعداد استراتيجية واضحة لإنعاش الاقتصاد الرقمي، والتنسيق مع المجتمع الدولي لجذب التمويل، وسنّ تشريعات تحمي العمال الرقميين وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى إنشاء منصات محلية آمنة للوظائف الرقمية.
وبينما تتراكم الخسائر، يتفق الخبيران على أن الاقتصاد الرقمي قد يشكّل أحد أسرع مسارات التعافي إذا ما توفرت له البيئة المناسبة. فالمباني يمكن إعادة بنائها، لكن غزة ما تزال تزخر بطاقات.
فلسطين أون لاين
التعليقات