د. اية الشوابكة
يأتي شهر رمضان كل عام كضيف مختلف لا يطرق أبواب البيوت فقط بل يطرق القلوب والعقول حاملا معه فرصة نادرة لمراجعة الذات وإعادة ترتيب القيم التي قد تبهت تحت ضغط الحياة اليومية
فالاستعداد لرمضان لا يقتصر على تجهيز المائدة أو تنظيم الوقت بل يتجاوز ذلك ليكون استعدادا فكريا وروحيا يعيد للإنسان توازنه الداخلي
رمضان في جوهره شهر القيم قبل أن يكون شهر العبادات الظاهرة فهو مدرسة للصبر حين يمتنع الإنسان عن شهواته ومدرسة للصدق حين يراقب نفسه في السر قبل العلن ومدرسة للرحمة حين يشعر بجوع المحتاج ويتحرك ضميره نحوه وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى حين قال الله تعالى
''يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون''
فغاية الصيام ليست الجوع بل التقوى وهي قيمة جامعة تضبط السلوك وتُهذّب النفس
ومن هنا، يصبح الاستعداد الحقيقي لرمضان هو استعداد القيم: أن يسأل الإنسان نفسه قبل دخول الشهر عمّا يريد تغييره في أخلاقه لا في عاداته فقط كيف يكون أكثر ضبطًا للسانه؟ أكثر وعيًا بوقته؟ أكثر عدلا في علاقاته؟ فالصيام تدريب عملي على تهذيب السلوك لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب
كما أن رمضان فرصة لاستعادة الذات التي تاهت وسط سرعة الحياة وضجيجها في هذا الشهر يتباطأ الإيقاع قليلًا وتُفتح مساحات للتأمل وللجلوس مع النفس دون أقنعة: قيام الليل وتلاوة القرآن ولحظات الصمت قبل الإفطار كلها محطات تعيد للإنسان وعيه بذاته وتذكّره بما أهمله طويلًا (حاجته إلى السكينة و الى معنى أعمق للحياة)
ولا تكتمل هذه الاستعادة دون وعي بأن رمضان ليس موسما مؤقتا للأخلاق بل نقطة انطلاق فالقيم التي نتمرّن عليها خلال الشهر من صبر ورحمة وانضباط هي زاد لما بعده فالصيام الواعي يُحدث تحولًا داخليًا حقيقيًا
في النهاية يبقى رمضان فرصة سنوية ثمينة لا لتغيير الجدول اليومي فقط بل لتجديد القيم واستعادة الإنسان لذاته ومن أحسن الاستعداد له فكريا وروحيا خرج منه أخفّ قلبا أوضح طريقا وأقرب إلى نفسه وإلى غيره…
د. اية الشوابكة
يأتي شهر رمضان كل عام كضيف مختلف لا يطرق أبواب البيوت فقط بل يطرق القلوب والعقول حاملا معه فرصة نادرة لمراجعة الذات وإعادة ترتيب القيم التي قد تبهت تحت ضغط الحياة اليومية
فالاستعداد لرمضان لا يقتصر على تجهيز المائدة أو تنظيم الوقت بل يتجاوز ذلك ليكون استعدادا فكريا وروحيا يعيد للإنسان توازنه الداخلي
رمضان في جوهره شهر القيم قبل أن يكون شهر العبادات الظاهرة فهو مدرسة للصبر حين يمتنع الإنسان عن شهواته ومدرسة للصدق حين يراقب نفسه في السر قبل العلن ومدرسة للرحمة حين يشعر بجوع المحتاج ويتحرك ضميره نحوه وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى حين قال الله تعالى
''يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون''
فغاية الصيام ليست الجوع بل التقوى وهي قيمة جامعة تضبط السلوك وتُهذّب النفس
ومن هنا، يصبح الاستعداد الحقيقي لرمضان هو استعداد القيم: أن يسأل الإنسان نفسه قبل دخول الشهر عمّا يريد تغييره في أخلاقه لا في عاداته فقط كيف يكون أكثر ضبطًا للسانه؟ أكثر وعيًا بوقته؟ أكثر عدلا في علاقاته؟ فالصيام تدريب عملي على تهذيب السلوك لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب
كما أن رمضان فرصة لاستعادة الذات التي تاهت وسط سرعة الحياة وضجيجها في هذا الشهر يتباطأ الإيقاع قليلًا وتُفتح مساحات للتأمل وللجلوس مع النفس دون أقنعة: قيام الليل وتلاوة القرآن ولحظات الصمت قبل الإفطار كلها محطات تعيد للإنسان وعيه بذاته وتذكّره بما أهمله طويلًا (حاجته إلى السكينة و الى معنى أعمق للحياة)
ولا تكتمل هذه الاستعادة دون وعي بأن رمضان ليس موسما مؤقتا للأخلاق بل نقطة انطلاق فالقيم التي نتمرّن عليها خلال الشهر من صبر ورحمة وانضباط هي زاد لما بعده فالصيام الواعي يُحدث تحولًا داخليًا حقيقيًا
في النهاية يبقى رمضان فرصة سنوية ثمينة لا لتغيير الجدول اليومي فقط بل لتجديد القيم واستعادة الإنسان لذاته ومن أحسن الاستعداد له فكريا وروحيا خرج منه أخفّ قلبا أوضح طريقا وأقرب إلى نفسه وإلى غيره…
د. اية الشوابكة
يأتي شهر رمضان كل عام كضيف مختلف لا يطرق أبواب البيوت فقط بل يطرق القلوب والعقول حاملا معه فرصة نادرة لمراجعة الذات وإعادة ترتيب القيم التي قد تبهت تحت ضغط الحياة اليومية
فالاستعداد لرمضان لا يقتصر على تجهيز المائدة أو تنظيم الوقت بل يتجاوز ذلك ليكون استعدادا فكريا وروحيا يعيد للإنسان توازنه الداخلي
رمضان في جوهره شهر القيم قبل أن يكون شهر العبادات الظاهرة فهو مدرسة للصبر حين يمتنع الإنسان عن شهواته ومدرسة للصدق حين يراقب نفسه في السر قبل العلن ومدرسة للرحمة حين يشعر بجوع المحتاج ويتحرك ضميره نحوه وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى حين قال الله تعالى
''يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون''
فغاية الصيام ليست الجوع بل التقوى وهي قيمة جامعة تضبط السلوك وتُهذّب النفس
ومن هنا، يصبح الاستعداد الحقيقي لرمضان هو استعداد القيم: أن يسأل الإنسان نفسه قبل دخول الشهر عمّا يريد تغييره في أخلاقه لا في عاداته فقط كيف يكون أكثر ضبطًا للسانه؟ أكثر وعيًا بوقته؟ أكثر عدلا في علاقاته؟ فالصيام تدريب عملي على تهذيب السلوك لا مجرد امتناع عن الطعام والشراب
كما أن رمضان فرصة لاستعادة الذات التي تاهت وسط سرعة الحياة وضجيجها في هذا الشهر يتباطأ الإيقاع قليلًا وتُفتح مساحات للتأمل وللجلوس مع النفس دون أقنعة: قيام الليل وتلاوة القرآن ولحظات الصمت قبل الإفطار كلها محطات تعيد للإنسان وعيه بذاته وتذكّره بما أهمله طويلًا (حاجته إلى السكينة و الى معنى أعمق للحياة)
ولا تكتمل هذه الاستعادة دون وعي بأن رمضان ليس موسما مؤقتا للأخلاق بل نقطة انطلاق فالقيم التي نتمرّن عليها خلال الشهر من صبر ورحمة وانضباط هي زاد لما بعده فالصيام الواعي يُحدث تحولًا داخليًا حقيقيًا
في النهاية يبقى رمضان فرصة سنوية ثمينة لا لتغيير الجدول اليومي فقط بل لتجديد القيم واستعادة الإنسان لذاته ومن أحسن الاستعداد له فكريا وروحيا خرج منه أخفّ قلبا أوضح طريقا وأقرب إلى نفسه وإلى غيره…
التعليقات