أخبار اليوم - مع حلول شهر رمضان المبارك، صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الأمنية والعقابية في مدينة القدس المحتلة، في إطار سياسة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تستهدف تشديد السيطرة على المسجد الأقصى والتحكم بالمصلين فيه، تحت شعار 'الردع والحزم'.
وتضمنت خطة بن غفير لتحقيق 'الردع' تشديد القيود الأمنية، وتوسيع سياسة الإبعاد، وتكثيف الوجود الشرطي، ومنع إدخال وجبات الإفطار وتنظيم النشاطات الدينية، إضافة لتمديد ساعات اقتحامات المستوطنين للأقصى، في محاولة لفرض واقع أمني وديني جديد داخل الحرم القدسي.
وفي خطوة تزامنت مع الجمعة الأولى من رمضان، اقتحم بن غفير منطقة باب المغاربة المؤدية إلى باحات الأقصى، برفقة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، وقائد لواء القدس أفيشاي فيلد، ومسؤولين أمنيين، كما أجرى داخل غرفة قيادة الشرطة في البلدة القديمة بالقدس ما وصفه بـ'تقييم للوضع الأمني'.
واقع جديد
وخلال لقائه بعشرات عناصر الشرطة، قال بن غفير 'لكم منا دعم كامل، فبالسيطرة والحزم نحقق الردع، وهكذا نصل إليه في رمضان'، مضيفا 'عندما يكون هناك ردع لا يتجرّأ أحد، وهكذا يجب أن يكون وأن يستمر'.
وتوعّد بن غفير باستخدام 'اليد الحديدية' ضد من وصفهم بـ'مفتعلي الفوضى' في الأقصى، مؤكدا أن إستراتيجية الاحتلال في المرحلة المقبلة ستعتمد على تشديد القبضة الأمنية لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة. وأوضح أن الردع القوي هو الوسيلة لتحقيق الهدوء المنشود مستقبلا.
وأفادت تقارير إسرائيلية، منها ما نشرته صحيفة 'معاريف'، أن توجُّهات بن غفير تعكس رغبة التيار اليميني المتطرف بإعادة تشكيل الوضع القائم في المقدسات الإسلامية، وخاصة في الأقصى، وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.
في المقابل، اعتبرت محافظة القدس، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن تصريحات بن غفير تأتي في ظل تصاعد الإجراءات العسكرية والتضييقات المفروضة على المصلين في القدس المحتلة، لا سيما وأنها تتزامن مع حلول شهر رمضان، وما يرافقه من قيود على حركة الدخول إلى الأقصى.
وأفادت المحافظة بأن سلطات الاحتلال واصلت تنفيذ خططها اللوجيستية الخاصة بالسيطرة على دخول المصلين إلى الأقصى خلال رمضان، حيث أصدرت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 250 قرار إبعاد بحق الفلسطينيين. واستنكرت هذه الإجراءات، مؤكدة أنها تهدف بشكل واضح إلى تقليص أعداد المصلين وحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في العبادة والوصول إلى مقدساتهم.
وأضافت أن هذه السياسات تشكّل أيضا اعتداء مباشرا على عمل الأوقاف الإسلامية في القدس، واستهدافا لصلاحياتها في إدارة شؤون المسجد، ضمن محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة تمس بالوضع القائم في المدينة المقدسة.
تقييد واستفزاز
وتصاعدت هذه الإجراءات والقيود والسياسة بشكل ملحوظ منذ تعيين قائد شرطة منطقة القدس الجديد أفشالوم بيليد، المُقرّب من بن غفير، والذي باشر تنفيذ توجهات اليمين المتطرف الرامية إلى تغيير الواقع القائم في المقدسات الإسلامية وخاصة في الأقصى.
ومنذ بداية الحرب على غزة، كثّفت الشرطة الإسرائيلية إجراءاتها الاستفزازية بحق الفلسطينيين في القدس، عبر مداهمة فعاليات ثقافية وإغلاقها بالقوة، وإصدار أوامر إبعاد بحق مئات المقدسيين عن الأقصى، إضافة لتسريع عمليات هدم المنازل وتنفيذ حملات أمنية واسعة شملت الاعتقالات والحواجز والمضايقات اليومية للمقدسيين.
وفي موازاة ذلك، سمحت شرطة الاحتلال لنشطاء 'جماعات الهيكل' المزعوم بأداء طقوس دينية داخل باحات الأقصى، بما في ذلك الصلاة والغناء والسجود، في خطوة تُعد تقويضا للوضع القائم منذ عام 1967، والذي ينص على أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين فقط، ومكان زيارة لغير المسلمين، وهو الوضع الذي وضعته إسرائيل نفسها سابقا لمنع تحول الصراع إلى حرب دينية.
واستبق الاحتلال شهر رمضان بسلسلة من الإجراءات التقييدية، أبرزها تحويل محيط المسجد الأقصى وأزقة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية عبر نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود، ونصب حواجز حديدية عند أبواب البلدة القديمة، وفرض قيود عُمرية وتصاريح مسبقة على المصلين من الضفة الغربية، مما حرم آلاف العائلات الوصول إلى القدس.
كما شنّت سلطات الاحتلال حملة إبعاد واسعة طالت نشطاء ومقدسيين وأئمة ودعاة، بهدف تقليص أعداد المرابطين خلال رمضان.
وتُظهر الإجراءات التي تنفذها شرطة الاحتلال خلال رمضان توجّها واضحا نحو إعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس، عبر فرض قيود غير مسبوقة على الفلسطينيين، وتوسيع اقتحامات المستوطنين للأقصى، وتقويض الوضع القائم الذي استمر لعقود.
ورغم هذه الإجراءات المشددة، أظهرت ردود الفعل الشعبية الفلسطينية حالة من التحدي والصمود، حيث توافد سكان القدس وبلدات الداخل الفلسطيني (فلسطينيو 48) بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى، إلى جانب مبادرات مجتمعية لتعزيز الرباط فيه، لمواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تقليص الحضور الفلسطيني وتغيير الوضع القائم.
هيمنة وتحكم
وفي قراءة تحليلية لتصريحات بن غفير وخطته المزعومة لتحقيق 'الردع'، أوضح المختص في قضايا القدس والأقصى، المحامي خالد زبارقة، أن تصريحات بن غفير تُمثّل محاولة منه لاستغلال المناسبات الدينية، لا سيما شهر رمضان، للتحريض على المجتمع العربي الفلسطيني والمقدسات الإسلامية.
وأضاف زبارقة للجزيرة نت أن هذه الخطوة ليست مجرد تصرف فردي من الوزير، بل تعكس توجهات التيار اليميني المتطرف في إسرائيل، الذي يسعى لفرض الهيمنة الصهيونية المتطرفة على الخطاب العام، والتحكم بالعلاقات بين الفلسطينيين والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية.
كما أن بن غفير يهدف -حسب زبارقة- إلى إظهار قوته أمام فلسطينيي الداخل، معتقدا أن ذلك قد يدفع البعض إلى الاستسلام لسياساته العنصرية والتحريضية، مضيفا أن السياسات التي تهدف إلى فرض 'الردع' بالضغط والقمع لم تحقق أهدافها، بل أدّت إلى تعزيز التحدي والمقاومة لدى الفلسطينيين.
وأوضح المحامي زبارقة أن مفهوم الردع لدى بن غفير مُشوّه، فهو يقوم على قمع العرب وليس على تطبيق القانون أو الحفاظ على النظام العام. وعندما يواجه الفلسطينيون استفزازات الشرطة واعتداءاتها، تتحول نظرتهم إلى أن هذه الإجراءات ليست ردعا بل محاولة للهيمنة والسيطرة على القدس والأقصى.
ورأى أن التقييدات على الدخول، وتحويل المدينة القديمة والأقصى إلى ثكنة عسكرية، وفرض حواجز شرطية وعسكرية، وسياسة الإبعاد، كلها آليات ردع فاشلة، في ظل التحدي الشعبي والديني للمجتمع الفلسطيني في الداخل والقدس، مبينا أن الهدف الحقيقي لهذه الإجراءات هو تفريغ الأقصى من المصلين المسلمين، مع حماية وتكثيف الاقتحامات الاستيطانية التوراتية، والسعي لتغيير الوضع القائم فيه.
ومع ذلك، أكد زبارقة أن الفلسطينيين يواجهون هذه السياسات بالتمسُّك بالهوية والدين والنسيج الاجتماعي، مما يجعل رمضان هذا العام منصة للتحدي والصمود ومواجهة الإجراءات الاحتلالية.
الجزيرة
أخبار اليوم - مع حلول شهر رمضان المبارك، صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الأمنية والعقابية في مدينة القدس المحتلة، في إطار سياسة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تستهدف تشديد السيطرة على المسجد الأقصى والتحكم بالمصلين فيه، تحت شعار 'الردع والحزم'.
وتضمنت خطة بن غفير لتحقيق 'الردع' تشديد القيود الأمنية، وتوسيع سياسة الإبعاد، وتكثيف الوجود الشرطي، ومنع إدخال وجبات الإفطار وتنظيم النشاطات الدينية، إضافة لتمديد ساعات اقتحامات المستوطنين للأقصى، في محاولة لفرض واقع أمني وديني جديد داخل الحرم القدسي.
وفي خطوة تزامنت مع الجمعة الأولى من رمضان، اقتحم بن غفير منطقة باب المغاربة المؤدية إلى باحات الأقصى، برفقة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، وقائد لواء القدس أفيشاي فيلد، ومسؤولين أمنيين، كما أجرى داخل غرفة قيادة الشرطة في البلدة القديمة بالقدس ما وصفه بـ'تقييم للوضع الأمني'.
واقع جديد
وخلال لقائه بعشرات عناصر الشرطة، قال بن غفير 'لكم منا دعم كامل، فبالسيطرة والحزم نحقق الردع، وهكذا نصل إليه في رمضان'، مضيفا 'عندما يكون هناك ردع لا يتجرّأ أحد، وهكذا يجب أن يكون وأن يستمر'.
وتوعّد بن غفير باستخدام 'اليد الحديدية' ضد من وصفهم بـ'مفتعلي الفوضى' في الأقصى، مؤكدا أن إستراتيجية الاحتلال في المرحلة المقبلة ستعتمد على تشديد القبضة الأمنية لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة. وأوضح أن الردع القوي هو الوسيلة لتحقيق الهدوء المنشود مستقبلا.
وأفادت تقارير إسرائيلية، منها ما نشرته صحيفة 'معاريف'، أن توجُّهات بن غفير تعكس رغبة التيار اليميني المتطرف بإعادة تشكيل الوضع القائم في المقدسات الإسلامية، وخاصة في الأقصى، وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.
في المقابل، اعتبرت محافظة القدس، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن تصريحات بن غفير تأتي في ظل تصاعد الإجراءات العسكرية والتضييقات المفروضة على المصلين في القدس المحتلة، لا سيما وأنها تتزامن مع حلول شهر رمضان، وما يرافقه من قيود على حركة الدخول إلى الأقصى.
وأفادت المحافظة بأن سلطات الاحتلال واصلت تنفيذ خططها اللوجيستية الخاصة بالسيطرة على دخول المصلين إلى الأقصى خلال رمضان، حيث أصدرت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 250 قرار إبعاد بحق الفلسطينيين. واستنكرت هذه الإجراءات، مؤكدة أنها تهدف بشكل واضح إلى تقليص أعداد المصلين وحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في العبادة والوصول إلى مقدساتهم.
وأضافت أن هذه السياسات تشكّل أيضا اعتداء مباشرا على عمل الأوقاف الإسلامية في القدس، واستهدافا لصلاحياتها في إدارة شؤون المسجد، ضمن محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة تمس بالوضع القائم في المدينة المقدسة.
تقييد واستفزاز
وتصاعدت هذه الإجراءات والقيود والسياسة بشكل ملحوظ منذ تعيين قائد شرطة منطقة القدس الجديد أفشالوم بيليد، المُقرّب من بن غفير، والذي باشر تنفيذ توجهات اليمين المتطرف الرامية إلى تغيير الواقع القائم في المقدسات الإسلامية وخاصة في الأقصى.
ومنذ بداية الحرب على غزة، كثّفت الشرطة الإسرائيلية إجراءاتها الاستفزازية بحق الفلسطينيين في القدس، عبر مداهمة فعاليات ثقافية وإغلاقها بالقوة، وإصدار أوامر إبعاد بحق مئات المقدسيين عن الأقصى، إضافة لتسريع عمليات هدم المنازل وتنفيذ حملات أمنية واسعة شملت الاعتقالات والحواجز والمضايقات اليومية للمقدسيين.
وفي موازاة ذلك، سمحت شرطة الاحتلال لنشطاء 'جماعات الهيكل' المزعوم بأداء طقوس دينية داخل باحات الأقصى، بما في ذلك الصلاة والغناء والسجود، في خطوة تُعد تقويضا للوضع القائم منذ عام 1967، والذي ينص على أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين فقط، ومكان زيارة لغير المسلمين، وهو الوضع الذي وضعته إسرائيل نفسها سابقا لمنع تحول الصراع إلى حرب دينية.
واستبق الاحتلال شهر رمضان بسلسلة من الإجراءات التقييدية، أبرزها تحويل محيط المسجد الأقصى وأزقة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية عبر نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود، ونصب حواجز حديدية عند أبواب البلدة القديمة، وفرض قيود عُمرية وتصاريح مسبقة على المصلين من الضفة الغربية، مما حرم آلاف العائلات الوصول إلى القدس.
كما شنّت سلطات الاحتلال حملة إبعاد واسعة طالت نشطاء ومقدسيين وأئمة ودعاة، بهدف تقليص أعداد المرابطين خلال رمضان.
وتُظهر الإجراءات التي تنفذها شرطة الاحتلال خلال رمضان توجّها واضحا نحو إعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس، عبر فرض قيود غير مسبوقة على الفلسطينيين، وتوسيع اقتحامات المستوطنين للأقصى، وتقويض الوضع القائم الذي استمر لعقود.
ورغم هذه الإجراءات المشددة، أظهرت ردود الفعل الشعبية الفلسطينية حالة من التحدي والصمود، حيث توافد سكان القدس وبلدات الداخل الفلسطيني (فلسطينيو 48) بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى، إلى جانب مبادرات مجتمعية لتعزيز الرباط فيه، لمواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تقليص الحضور الفلسطيني وتغيير الوضع القائم.
هيمنة وتحكم
وفي قراءة تحليلية لتصريحات بن غفير وخطته المزعومة لتحقيق 'الردع'، أوضح المختص في قضايا القدس والأقصى، المحامي خالد زبارقة، أن تصريحات بن غفير تُمثّل محاولة منه لاستغلال المناسبات الدينية، لا سيما شهر رمضان، للتحريض على المجتمع العربي الفلسطيني والمقدسات الإسلامية.
وأضاف زبارقة للجزيرة نت أن هذه الخطوة ليست مجرد تصرف فردي من الوزير، بل تعكس توجهات التيار اليميني المتطرف في إسرائيل، الذي يسعى لفرض الهيمنة الصهيونية المتطرفة على الخطاب العام، والتحكم بالعلاقات بين الفلسطينيين والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية.
كما أن بن غفير يهدف -حسب زبارقة- إلى إظهار قوته أمام فلسطينيي الداخل، معتقدا أن ذلك قد يدفع البعض إلى الاستسلام لسياساته العنصرية والتحريضية، مضيفا أن السياسات التي تهدف إلى فرض 'الردع' بالضغط والقمع لم تحقق أهدافها، بل أدّت إلى تعزيز التحدي والمقاومة لدى الفلسطينيين.
وأوضح المحامي زبارقة أن مفهوم الردع لدى بن غفير مُشوّه، فهو يقوم على قمع العرب وليس على تطبيق القانون أو الحفاظ على النظام العام. وعندما يواجه الفلسطينيون استفزازات الشرطة واعتداءاتها، تتحول نظرتهم إلى أن هذه الإجراءات ليست ردعا بل محاولة للهيمنة والسيطرة على القدس والأقصى.
ورأى أن التقييدات على الدخول، وتحويل المدينة القديمة والأقصى إلى ثكنة عسكرية، وفرض حواجز شرطية وعسكرية، وسياسة الإبعاد، كلها آليات ردع فاشلة، في ظل التحدي الشعبي والديني للمجتمع الفلسطيني في الداخل والقدس، مبينا أن الهدف الحقيقي لهذه الإجراءات هو تفريغ الأقصى من المصلين المسلمين، مع حماية وتكثيف الاقتحامات الاستيطانية التوراتية، والسعي لتغيير الوضع القائم فيه.
ومع ذلك، أكد زبارقة أن الفلسطينيين يواجهون هذه السياسات بالتمسُّك بالهوية والدين والنسيج الاجتماعي، مما يجعل رمضان هذا العام منصة للتحدي والصمود ومواجهة الإجراءات الاحتلالية.
الجزيرة
أخبار اليوم - مع حلول شهر رمضان المبارك، صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الأمنية والعقابية في مدينة القدس المحتلة، في إطار سياسة يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تستهدف تشديد السيطرة على المسجد الأقصى والتحكم بالمصلين فيه، تحت شعار 'الردع والحزم'.
وتضمنت خطة بن غفير لتحقيق 'الردع' تشديد القيود الأمنية، وتوسيع سياسة الإبعاد، وتكثيف الوجود الشرطي، ومنع إدخال وجبات الإفطار وتنظيم النشاطات الدينية، إضافة لتمديد ساعات اقتحامات المستوطنين للأقصى، في محاولة لفرض واقع أمني وديني جديد داخل الحرم القدسي.
وفي خطوة تزامنت مع الجمعة الأولى من رمضان، اقتحم بن غفير منطقة باب المغاربة المؤدية إلى باحات الأقصى، برفقة المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، وقائد لواء القدس أفيشاي فيلد، ومسؤولين أمنيين، كما أجرى داخل غرفة قيادة الشرطة في البلدة القديمة بالقدس ما وصفه بـ'تقييم للوضع الأمني'.
واقع جديد
وخلال لقائه بعشرات عناصر الشرطة، قال بن غفير 'لكم منا دعم كامل، فبالسيطرة والحزم نحقق الردع، وهكذا نصل إليه في رمضان'، مضيفا 'عندما يكون هناك ردع لا يتجرّأ أحد، وهكذا يجب أن يكون وأن يستمر'.
وتوعّد بن غفير باستخدام 'اليد الحديدية' ضد من وصفهم بـ'مفتعلي الفوضى' في الأقصى، مؤكدا أن إستراتيجية الاحتلال في المرحلة المقبلة ستعتمد على تشديد القبضة الأمنية لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة. وأوضح أن الردع القوي هو الوسيلة لتحقيق الهدوء المنشود مستقبلا.
وأفادت تقارير إسرائيلية، منها ما نشرته صحيفة 'معاريف'، أن توجُّهات بن غفير تعكس رغبة التيار اليميني المتطرف بإعادة تشكيل الوضع القائم في المقدسات الإسلامية، وخاصة في الأقصى، وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.
في المقابل، اعتبرت محافظة القدس، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن تصريحات بن غفير تأتي في ظل تصاعد الإجراءات العسكرية والتضييقات المفروضة على المصلين في القدس المحتلة، لا سيما وأنها تتزامن مع حلول شهر رمضان، وما يرافقه من قيود على حركة الدخول إلى الأقصى.
وأفادت المحافظة بأن سلطات الاحتلال واصلت تنفيذ خططها اللوجيستية الخاصة بالسيطرة على دخول المصلين إلى الأقصى خلال رمضان، حيث أصدرت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 250 قرار إبعاد بحق الفلسطينيين. واستنكرت هذه الإجراءات، مؤكدة أنها تهدف بشكل واضح إلى تقليص أعداد المصلين وحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في العبادة والوصول إلى مقدساتهم.
وأضافت أن هذه السياسات تشكّل أيضا اعتداء مباشرا على عمل الأوقاف الإسلامية في القدس، واستهدافا لصلاحياتها في إدارة شؤون المسجد، ضمن محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة تمس بالوضع القائم في المدينة المقدسة.
تقييد واستفزاز
وتصاعدت هذه الإجراءات والقيود والسياسة بشكل ملحوظ منذ تعيين قائد شرطة منطقة القدس الجديد أفشالوم بيليد، المُقرّب من بن غفير، والذي باشر تنفيذ توجهات اليمين المتطرف الرامية إلى تغيير الواقع القائم في المقدسات الإسلامية وخاصة في الأقصى.
ومنذ بداية الحرب على غزة، كثّفت الشرطة الإسرائيلية إجراءاتها الاستفزازية بحق الفلسطينيين في القدس، عبر مداهمة فعاليات ثقافية وإغلاقها بالقوة، وإصدار أوامر إبعاد بحق مئات المقدسيين عن الأقصى، إضافة لتسريع عمليات هدم المنازل وتنفيذ حملات أمنية واسعة شملت الاعتقالات والحواجز والمضايقات اليومية للمقدسيين.
وفي موازاة ذلك، سمحت شرطة الاحتلال لنشطاء 'جماعات الهيكل' المزعوم بأداء طقوس دينية داخل باحات الأقصى، بما في ذلك الصلاة والغناء والسجود، في خطوة تُعد تقويضا للوضع القائم منذ عام 1967، والذي ينص على أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين فقط، ومكان زيارة لغير المسلمين، وهو الوضع الذي وضعته إسرائيل نفسها سابقا لمنع تحول الصراع إلى حرب دينية.
واستبق الاحتلال شهر رمضان بسلسلة من الإجراءات التقييدية، أبرزها تحويل محيط المسجد الأقصى وأزقة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية عبر نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود، ونصب حواجز حديدية عند أبواب البلدة القديمة، وفرض قيود عُمرية وتصاريح مسبقة على المصلين من الضفة الغربية، مما حرم آلاف العائلات الوصول إلى القدس.
كما شنّت سلطات الاحتلال حملة إبعاد واسعة طالت نشطاء ومقدسيين وأئمة ودعاة، بهدف تقليص أعداد المرابطين خلال رمضان.
وتُظهر الإجراءات التي تنفذها شرطة الاحتلال خلال رمضان توجّها واضحا نحو إعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس، عبر فرض قيود غير مسبوقة على الفلسطينيين، وتوسيع اقتحامات المستوطنين للأقصى، وتقويض الوضع القائم الذي استمر لعقود.
ورغم هذه الإجراءات المشددة، أظهرت ردود الفعل الشعبية الفلسطينية حالة من التحدي والصمود، حيث توافد سكان القدس وبلدات الداخل الفلسطيني (فلسطينيو 48) بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى، إلى جانب مبادرات مجتمعية لتعزيز الرباط فيه، لمواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تقليص الحضور الفلسطيني وتغيير الوضع القائم.
هيمنة وتحكم
وفي قراءة تحليلية لتصريحات بن غفير وخطته المزعومة لتحقيق 'الردع'، أوضح المختص في قضايا القدس والأقصى، المحامي خالد زبارقة، أن تصريحات بن غفير تُمثّل محاولة منه لاستغلال المناسبات الدينية، لا سيما شهر رمضان، للتحريض على المجتمع العربي الفلسطيني والمقدسات الإسلامية.
وأضاف زبارقة للجزيرة نت أن هذه الخطوة ليست مجرد تصرف فردي من الوزير، بل تعكس توجهات التيار اليميني المتطرف في إسرائيل، الذي يسعى لفرض الهيمنة الصهيونية المتطرفة على الخطاب العام، والتحكم بالعلاقات بين الفلسطينيين والمؤسسة الإسرائيلية الرسمية.
كما أن بن غفير يهدف -حسب زبارقة- إلى إظهار قوته أمام فلسطينيي الداخل، معتقدا أن ذلك قد يدفع البعض إلى الاستسلام لسياساته العنصرية والتحريضية، مضيفا أن السياسات التي تهدف إلى فرض 'الردع' بالضغط والقمع لم تحقق أهدافها، بل أدّت إلى تعزيز التحدي والمقاومة لدى الفلسطينيين.
وأوضح المحامي زبارقة أن مفهوم الردع لدى بن غفير مُشوّه، فهو يقوم على قمع العرب وليس على تطبيق القانون أو الحفاظ على النظام العام. وعندما يواجه الفلسطينيون استفزازات الشرطة واعتداءاتها، تتحول نظرتهم إلى أن هذه الإجراءات ليست ردعا بل محاولة للهيمنة والسيطرة على القدس والأقصى.
ورأى أن التقييدات على الدخول، وتحويل المدينة القديمة والأقصى إلى ثكنة عسكرية، وفرض حواجز شرطية وعسكرية، وسياسة الإبعاد، كلها آليات ردع فاشلة، في ظل التحدي الشعبي والديني للمجتمع الفلسطيني في الداخل والقدس، مبينا أن الهدف الحقيقي لهذه الإجراءات هو تفريغ الأقصى من المصلين المسلمين، مع حماية وتكثيف الاقتحامات الاستيطانية التوراتية، والسعي لتغيير الوضع القائم فيه.
ومع ذلك، أكد زبارقة أن الفلسطينيين يواجهون هذه السياسات بالتمسُّك بالهوية والدين والنسيج الاجتماعي، مما يجعل رمضان هذا العام منصة للتحدي والصمود ومواجهة الإجراءات الاحتلالية.
الجزيرة
التعليقات