أخبار اليوم - تتسع دائرة القلق في الشارع الأردني كلما اقتربت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي من لحظة الحسم، خصوصاً مع ما يُتداول عن تشدد أكبر في شروط التقاعد، وتغيير قواعد احتساب الراتب، ورفع السن ضمن مسار يرى مراقبون أنه يعيد تشكيل الفكرة الأصلية للضمان من شبكة أمان إلى معادلة حسابية قاسية. وفي قلب هذا الجدل يبرز سؤال واحد يردده كثيرون، ما قيمة الاشتراك الاختياري إذا صار المستقبل التقاعدي أبعد، والراتب أقل، وشروط الاستحقاق أصعب؟
مراقبون يقرؤون التعديلات بوصفها نقطة انعطاف تمس فلسفة “الاختياري” تحديداً. هذا النوع من الاشتراك كان طوال سنوات خياراً لمن يريد أن يضمن نفسه خارج إطار الوظيفة المنتظمة، أو لمن انقطع عن العمل ويريد إكمال اشتراكاته، أو لمن ينتقل بين فرص عمل غير مستقرة. الفكرة كانت بسيطة: ادفع اليوم لتحجز أماناً غداً. أما الآن، ومع الحديث عن رفع السن وتشديد شروط التقاعد المبكر وإعادة النظر بطريقة الاحتساب، تتقدم قناعة لدى كثيرين أن “الاختياري” قد يفقد جدواه عند شرائح واسعة، لأن كلفة الاستمرار قد ترتفع مقابل عائد تقاعدي يراه الناس أقل من توقعاتهم، مع زمن انتظار أطول.
في أحاديث مواطنين، يظهر بوضوح أن المسألة تجاوزت الاعتراض على بند بعينه. هناك شعور بأن قواعد اللعبة تتغير بعد سنوات من التزام الناس بها، وأن الفارق بين من يقترب من الاستحقاق ومن يحتاج سنوات إضافية قد يصنع فجوة اجتماعية مؤلمة داخل الفئة نفسها. البعض يقول إن فكرة “المرحلة الانتقالية” كما تُطرح تترك أفراداً على حافة فاصلة زمنياً، حيث يمكن لأشهر قليلة أن تقلب مصير تقاعد كامل، ما يخلق إحساساً بالغبن وغياب معيار العدالة.
ويرى مواطنون آخرون أن رفع السن وتشديد شروط التقاعد قد ينعكسان على سوق العمل بطريقة معاكسة لما يُراد منه. فالتمسك بموظف أكبر سناً لسنوات أطول قد يضيّق فرص الداخلين الجدد، في بلد يعاني أصلاً من ضغط بطالة مرتفع وإحباط متزايد لدى الشباب. وعندما تتراجع جدوى الاختياري، قد تتسع دائرة العمل خارج المظلة، أو قد يزداد اتجاه البعض إلى البحث عن “خطة نجاة” فردية بعيدة عن أي التزام طويل الأمد.
في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن الحكومة تطرح التعديلات من زاوية الاستدامة المالية، وتقديمها كخطوة لحماية الصندوق على المدى الطويل. غير أن جوهر الاعتراض الشعبي، كما يراه هؤلاء، يرتبط بترتيب الأولويات: الناس تريد أن ترى معالجة أسباب الاختلال قبل أن ترى كلفة جديدة تُحمَّل على المشتركين. ومع اتساع الحديث عن ملفات إدارة واستثمار وأداء، يتحول النقاش من أرقام ونسب إلى سؤال ثقة، من يدفع ثمن أخطاء سابقة؟ المواطن أم من اتخذ القرار؟
وسط هذا المشهد، يتبلور موقف شائع لدى مراقبين ومواطنين معاً: أي إصلاح يتطلب وضوحاً كاملاً في تفاصيله، وحواراً وطنياً حقيقياً يشرح ويبرر ويعالج مواطن القلق بنداً بنداً، لأن الضمان عند الناس عقد عمر، وتغيير شروطه يمس شعورهم بالأمان، ويمس أيضاً صورة الدولة بوصفها ضامنة للحقوق لا جهة تعيد تعريفها كلما ضاق الهامش.
ويبقى السؤال الذي يضغط على الأيام المقبلة: إذا شعر الأردني أن “الاختياري” صار عبئاً أكثر منه ضماناً، فإلى أين ستذهب فكرة الحماية الاجتماعية نفسها؟ وكيف يمكن إعادة بناء الثقة إذا كان حلم التقاعد الكريم يتراجع أمام حسابات لا يراها الناس منصفة ولا مفهومة؟
أخبار اليوم - تتسع دائرة القلق في الشارع الأردني كلما اقتربت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي من لحظة الحسم، خصوصاً مع ما يُتداول عن تشدد أكبر في شروط التقاعد، وتغيير قواعد احتساب الراتب، ورفع السن ضمن مسار يرى مراقبون أنه يعيد تشكيل الفكرة الأصلية للضمان من شبكة أمان إلى معادلة حسابية قاسية. وفي قلب هذا الجدل يبرز سؤال واحد يردده كثيرون، ما قيمة الاشتراك الاختياري إذا صار المستقبل التقاعدي أبعد، والراتب أقل، وشروط الاستحقاق أصعب؟
مراقبون يقرؤون التعديلات بوصفها نقطة انعطاف تمس فلسفة “الاختياري” تحديداً. هذا النوع من الاشتراك كان طوال سنوات خياراً لمن يريد أن يضمن نفسه خارج إطار الوظيفة المنتظمة، أو لمن انقطع عن العمل ويريد إكمال اشتراكاته، أو لمن ينتقل بين فرص عمل غير مستقرة. الفكرة كانت بسيطة: ادفع اليوم لتحجز أماناً غداً. أما الآن، ومع الحديث عن رفع السن وتشديد شروط التقاعد المبكر وإعادة النظر بطريقة الاحتساب، تتقدم قناعة لدى كثيرين أن “الاختياري” قد يفقد جدواه عند شرائح واسعة، لأن كلفة الاستمرار قد ترتفع مقابل عائد تقاعدي يراه الناس أقل من توقعاتهم، مع زمن انتظار أطول.
في أحاديث مواطنين، يظهر بوضوح أن المسألة تجاوزت الاعتراض على بند بعينه. هناك شعور بأن قواعد اللعبة تتغير بعد سنوات من التزام الناس بها، وأن الفارق بين من يقترب من الاستحقاق ومن يحتاج سنوات إضافية قد يصنع فجوة اجتماعية مؤلمة داخل الفئة نفسها. البعض يقول إن فكرة “المرحلة الانتقالية” كما تُطرح تترك أفراداً على حافة فاصلة زمنياً، حيث يمكن لأشهر قليلة أن تقلب مصير تقاعد كامل، ما يخلق إحساساً بالغبن وغياب معيار العدالة.
ويرى مواطنون آخرون أن رفع السن وتشديد شروط التقاعد قد ينعكسان على سوق العمل بطريقة معاكسة لما يُراد منه. فالتمسك بموظف أكبر سناً لسنوات أطول قد يضيّق فرص الداخلين الجدد، في بلد يعاني أصلاً من ضغط بطالة مرتفع وإحباط متزايد لدى الشباب. وعندما تتراجع جدوى الاختياري، قد تتسع دائرة العمل خارج المظلة، أو قد يزداد اتجاه البعض إلى البحث عن “خطة نجاة” فردية بعيدة عن أي التزام طويل الأمد.
في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن الحكومة تطرح التعديلات من زاوية الاستدامة المالية، وتقديمها كخطوة لحماية الصندوق على المدى الطويل. غير أن جوهر الاعتراض الشعبي، كما يراه هؤلاء، يرتبط بترتيب الأولويات: الناس تريد أن ترى معالجة أسباب الاختلال قبل أن ترى كلفة جديدة تُحمَّل على المشتركين. ومع اتساع الحديث عن ملفات إدارة واستثمار وأداء، يتحول النقاش من أرقام ونسب إلى سؤال ثقة، من يدفع ثمن أخطاء سابقة؟ المواطن أم من اتخذ القرار؟
وسط هذا المشهد، يتبلور موقف شائع لدى مراقبين ومواطنين معاً: أي إصلاح يتطلب وضوحاً كاملاً في تفاصيله، وحواراً وطنياً حقيقياً يشرح ويبرر ويعالج مواطن القلق بنداً بنداً، لأن الضمان عند الناس عقد عمر، وتغيير شروطه يمس شعورهم بالأمان، ويمس أيضاً صورة الدولة بوصفها ضامنة للحقوق لا جهة تعيد تعريفها كلما ضاق الهامش.
ويبقى السؤال الذي يضغط على الأيام المقبلة: إذا شعر الأردني أن “الاختياري” صار عبئاً أكثر منه ضماناً، فإلى أين ستذهب فكرة الحماية الاجتماعية نفسها؟ وكيف يمكن إعادة بناء الثقة إذا كان حلم التقاعد الكريم يتراجع أمام حسابات لا يراها الناس منصفة ولا مفهومة؟
أخبار اليوم - تتسع دائرة القلق في الشارع الأردني كلما اقتربت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي من لحظة الحسم، خصوصاً مع ما يُتداول عن تشدد أكبر في شروط التقاعد، وتغيير قواعد احتساب الراتب، ورفع السن ضمن مسار يرى مراقبون أنه يعيد تشكيل الفكرة الأصلية للضمان من شبكة أمان إلى معادلة حسابية قاسية. وفي قلب هذا الجدل يبرز سؤال واحد يردده كثيرون، ما قيمة الاشتراك الاختياري إذا صار المستقبل التقاعدي أبعد، والراتب أقل، وشروط الاستحقاق أصعب؟
مراقبون يقرؤون التعديلات بوصفها نقطة انعطاف تمس فلسفة “الاختياري” تحديداً. هذا النوع من الاشتراك كان طوال سنوات خياراً لمن يريد أن يضمن نفسه خارج إطار الوظيفة المنتظمة، أو لمن انقطع عن العمل ويريد إكمال اشتراكاته، أو لمن ينتقل بين فرص عمل غير مستقرة. الفكرة كانت بسيطة: ادفع اليوم لتحجز أماناً غداً. أما الآن، ومع الحديث عن رفع السن وتشديد شروط التقاعد المبكر وإعادة النظر بطريقة الاحتساب، تتقدم قناعة لدى كثيرين أن “الاختياري” قد يفقد جدواه عند شرائح واسعة، لأن كلفة الاستمرار قد ترتفع مقابل عائد تقاعدي يراه الناس أقل من توقعاتهم، مع زمن انتظار أطول.
في أحاديث مواطنين، يظهر بوضوح أن المسألة تجاوزت الاعتراض على بند بعينه. هناك شعور بأن قواعد اللعبة تتغير بعد سنوات من التزام الناس بها، وأن الفارق بين من يقترب من الاستحقاق ومن يحتاج سنوات إضافية قد يصنع فجوة اجتماعية مؤلمة داخل الفئة نفسها. البعض يقول إن فكرة “المرحلة الانتقالية” كما تُطرح تترك أفراداً على حافة فاصلة زمنياً، حيث يمكن لأشهر قليلة أن تقلب مصير تقاعد كامل، ما يخلق إحساساً بالغبن وغياب معيار العدالة.
ويرى مواطنون آخرون أن رفع السن وتشديد شروط التقاعد قد ينعكسان على سوق العمل بطريقة معاكسة لما يُراد منه. فالتمسك بموظف أكبر سناً لسنوات أطول قد يضيّق فرص الداخلين الجدد، في بلد يعاني أصلاً من ضغط بطالة مرتفع وإحباط متزايد لدى الشباب. وعندما تتراجع جدوى الاختياري، قد تتسع دائرة العمل خارج المظلة، أو قد يزداد اتجاه البعض إلى البحث عن “خطة نجاة” فردية بعيدة عن أي التزام طويل الأمد.
في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن الحكومة تطرح التعديلات من زاوية الاستدامة المالية، وتقديمها كخطوة لحماية الصندوق على المدى الطويل. غير أن جوهر الاعتراض الشعبي، كما يراه هؤلاء، يرتبط بترتيب الأولويات: الناس تريد أن ترى معالجة أسباب الاختلال قبل أن ترى كلفة جديدة تُحمَّل على المشتركين. ومع اتساع الحديث عن ملفات إدارة واستثمار وأداء، يتحول النقاش من أرقام ونسب إلى سؤال ثقة، من يدفع ثمن أخطاء سابقة؟ المواطن أم من اتخذ القرار؟
وسط هذا المشهد، يتبلور موقف شائع لدى مراقبين ومواطنين معاً: أي إصلاح يتطلب وضوحاً كاملاً في تفاصيله، وحواراً وطنياً حقيقياً يشرح ويبرر ويعالج مواطن القلق بنداً بنداً، لأن الضمان عند الناس عقد عمر، وتغيير شروطه يمس شعورهم بالأمان، ويمس أيضاً صورة الدولة بوصفها ضامنة للحقوق لا جهة تعيد تعريفها كلما ضاق الهامش.
ويبقى السؤال الذي يضغط على الأيام المقبلة: إذا شعر الأردني أن “الاختياري” صار عبئاً أكثر منه ضماناً، فإلى أين ستذهب فكرة الحماية الاجتماعية نفسها؟ وكيف يمكن إعادة بناء الثقة إذا كان حلم التقاعد الكريم يتراجع أمام حسابات لا يراها الناس منصفة ولا مفهومة؟
التعليقات