أخبار اليوم - قطعت ليندا طوطح (28 عاما) مسافة تربو على 400 متر لتعبئة جالون واحد من المياه لأفراد أسرتها النازحة قسرًا في خيمة وسط مدينة غزة، في مشهد يتكرر كل صباح، لكنه تزامن هذه المرة مع اليوم العالمي للمرأة الذي فجّر داخلها ألمًا على واقع صعب فرضته حرب الإبادة الجماعية.
وتعيش ليندا مع والدتها المسنة وأختها المتزوجة وطفليها وأخيها وزوجته وطفليه في خيمة مهترئة واحدة، مع تشرد قسري وانعدام لمقومات العيش والإيواء وأوجاع فقد أخيها الشهيد. ويجسد هذا المشهد حال مئات الآلاف من النسوة في غزة اللواتي سلبتهن الحرب زهرات حياتهن، وألقتهن في معترك بلا نهاية من الكفاح لأجل البقاء.
تحت أشعة شمس الظهيرة، كانت ليندا تصارع لحمل جالون المياه قائلة لـ 'فلسطين أون لاين': 'هذه هي حالنا، هكذا ننقل المياه، وهكذا نعيش بلا مصدر دخل'، مضيفة أن العائلة لم تتلقَّ 'ولو شيقلا واحدا' على الأقل منذ بداية شهر رمضان.
وفقدت عائلة ليندا معيلها بوفاة أبيها قبل خمس سنوات، كما قصف الاحتلال منزلهم في حي الزيتون جنوب شرق غزة، والذي يقع حاليا ضمن ما تعرف بالمنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الاحتلال بالقوة العسكرية. وفي اليوم العالمي للمرأة، تقول: 'العالم لا يحزن حتى علينا، وليس بيدنا شيء لفعله'.
أما والدتها صفية طوطح (66 عاما) فتبرق عيناها بالدموع التي لا تجف في قلب الخيمة حزنا على نجلها الشهيد الذي قتله الاحتلال في منطقة ميناء غزة قبل نحو عام ونصف بينما كان يبيع الشاي والقهوة سعيا لتوفير لقمة عيش كريمة انغمست بدمه. كما استشهد أهلها خلال هذه الحرب.
ونزحت هذه المسنة قسرًا لنحو 10 مرات على مدار حرب الإبادة التي بدأها الاحتلال في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وعن أوضاعها المعيشية، تقول لـ 'فلسطين أون لاين': 'الوضع على الله، جاء رمضان وسينتهي ولم نتلق أي مساعدة مالية، ولو كان ابني يعمل لما احتجنا أحدا'.
وتعتمد العائلة على ما قد توفره التكية من طعام، لكنها لا تملك القدرة الشرائية لتلبية احتياجاتها، لاسيما للأطفال.
وتعاني صفية من أزمة صدرية، وأيضًا من مرض الضغط في ظل صعوبة توفير الأدوية في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على القطاع رغم سريان اتفاق وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وسبق أن استشهدت إحدى بنات صفية خلال العدوان الذي شنه الاحتلال على القطاع عام 2014، لتتوالى عليها فواجع الفقد، لكنها تقول: 'الحمد لله صبرنا'.
معاناة مع السرطان
تتعدد أشكال الألم التي تتسبب بها الحرب للنسوة في غزة، ففي خيمة أخرى تقاسي نادرة أبو ثريا (50 عاما) فصولا من المعاناة في ظل إصابة زوجها بمرض السرطان وعدم توفر العلاج اللازم بانتظام.
ويحتاج زوجها إلى السفر للعلاج في الخارج، لكن الاحتلال يفرض قيودا مشددة على السفر عبر معبر رفح البري الحدودي مع مصر. ومنذ مايو/أيار 2024 سيطر الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر بالقوة العسكرية.
وفقدت نادرة أحد أبنائها شهيدا خلال الحرب أيضًا، بينما تعيش حاليا مع زوجها وطفلتها نور (12 عاما) وابنها (21 عاما) المصاب بشظايا صاروخ إسرائيلي في رقبته ويحتاج عملية جراحية قد تؤدي إذا أجريت له إلى شلل.
تقول نادرة لـ 'فلسطين أون لاين'، إن الاحتلال قصف منزلهم في حي التفاح شرق مدينة غزة. وتتكالب هذه المآسي على العائلة، التي باتت رفيقة للمعاناة يوميا دون أن يلوح أي أفق لانتهائها.
تشير بيدها إلى الخيمة المهترئة، قائلة: إن العائلة بالكاد تستر نفسها وقد توجهت لإحدى المؤسسات الدولية لطلب خيمة منذ شهرين دون جدوى، مضيفة أنها لا تملك حتى الفراش الذي تستخدمه إذ استعارته من أصحابه.
أما طفلتها نور فقد كانت تلتقط أنفاسها بعد أن نقلت جالونا من المياه، وقطعت أيضًا مئات الأمتار. تقول لصحيفة 'فلسطين' إنها فقدت لفترة طويلة حقها في التعليم، ورغم أنها تسجل حاليا في إحدى المدارس الخاصة فإنها لا تقدر على دفع الرسوم الشهرية المقدرة بـ100 شيقل، في ظل تدمير الاحتلال معظم المرافق التعليمية الحكومية وتحول ما تبقى منها إلى مراكز لإيواء النازحين.
وكان والدها يعمل في مجال دهان السيارات لكنه تعطل عن العمل بسبب الحرب، ويحاول بين الفينة والأخرى إيجاد أي عمل يمكنه من تدبير لقمة العيش دون أن يتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجات الأسرة.
وتستعد نور ليوم آخر تلاحق فيه أبسط حقوق أسرتها: جرعة ماء، بينما تستمر الحرب في ترك آثارها الثقيلة، في عالم يبدو بعيدًا عن معاناة طفلة تحمل جالون ماء بدل حقيبتها المدرسية.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - قطعت ليندا طوطح (28 عاما) مسافة تربو على 400 متر لتعبئة جالون واحد من المياه لأفراد أسرتها النازحة قسرًا في خيمة وسط مدينة غزة، في مشهد يتكرر كل صباح، لكنه تزامن هذه المرة مع اليوم العالمي للمرأة الذي فجّر داخلها ألمًا على واقع صعب فرضته حرب الإبادة الجماعية.
وتعيش ليندا مع والدتها المسنة وأختها المتزوجة وطفليها وأخيها وزوجته وطفليه في خيمة مهترئة واحدة، مع تشرد قسري وانعدام لمقومات العيش والإيواء وأوجاع فقد أخيها الشهيد. ويجسد هذا المشهد حال مئات الآلاف من النسوة في غزة اللواتي سلبتهن الحرب زهرات حياتهن، وألقتهن في معترك بلا نهاية من الكفاح لأجل البقاء.
تحت أشعة شمس الظهيرة، كانت ليندا تصارع لحمل جالون المياه قائلة لـ 'فلسطين أون لاين': 'هذه هي حالنا، هكذا ننقل المياه، وهكذا نعيش بلا مصدر دخل'، مضيفة أن العائلة لم تتلقَّ 'ولو شيقلا واحدا' على الأقل منذ بداية شهر رمضان.
وفقدت عائلة ليندا معيلها بوفاة أبيها قبل خمس سنوات، كما قصف الاحتلال منزلهم في حي الزيتون جنوب شرق غزة، والذي يقع حاليا ضمن ما تعرف بالمنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الاحتلال بالقوة العسكرية. وفي اليوم العالمي للمرأة، تقول: 'العالم لا يحزن حتى علينا، وليس بيدنا شيء لفعله'.
أما والدتها صفية طوطح (66 عاما) فتبرق عيناها بالدموع التي لا تجف في قلب الخيمة حزنا على نجلها الشهيد الذي قتله الاحتلال في منطقة ميناء غزة قبل نحو عام ونصف بينما كان يبيع الشاي والقهوة سعيا لتوفير لقمة عيش كريمة انغمست بدمه. كما استشهد أهلها خلال هذه الحرب.
ونزحت هذه المسنة قسرًا لنحو 10 مرات على مدار حرب الإبادة التي بدأها الاحتلال في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وعن أوضاعها المعيشية، تقول لـ 'فلسطين أون لاين': 'الوضع على الله، جاء رمضان وسينتهي ولم نتلق أي مساعدة مالية، ولو كان ابني يعمل لما احتجنا أحدا'.
وتعتمد العائلة على ما قد توفره التكية من طعام، لكنها لا تملك القدرة الشرائية لتلبية احتياجاتها، لاسيما للأطفال.
وتعاني صفية من أزمة صدرية، وأيضًا من مرض الضغط في ظل صعوبة توفير الأدوية في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على القطاع رغم سريان اتفاق وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وسبق أن استشهدت إحدى بنات صفية خلال العدوان الذي شنه الاحتلال على القطاع عام 2014، لتتوالى عليها فواجع الفقد، لكنها تقول: 'الحمد لله صبرنا'.
معاناة مع السرطان
تتعدد أشكال الألم التي تتسبب بها الحرب للنسوة في غزة، ففي خيمة أخرى تقاسي نادرة أبو ثريا (50 عاما) فصولا من المعاناة في ظل إصابة زوجها بمرض السرطان وعدم توفر العلاج اللازم بانتظام.
ويحتاج زوجها إلى السفر للعلاج في الخارج، لكن الاحتلال يفرض قيودا مشددة على السفر عبر معبر رفح البري الحدودي مع مصر. ومنذ مايو/أيار 2024 سيطر الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر بالقوة العسكرية.
وفقدت نادرة أحد أبنائها شهيدا خلال الحرب أيضًا، بينما تعيش حاليا مع زوجها وطفلتها نور (12 عاما) وابنها (21 عاما) المصاب بشظايا صاروخ إسرائيلي في رقبته ويحتاج عملية جراحية قد تؤدي إذا أجريت له إلى شلل.
تقول نادرة لـ 'فلسطين أون لاين'، إن الاحتلال قصف منزلهم في حي التفاح شرق مدينة غزة. وتتكالب هذه المآسي على العائلة، التي باتت رفيقة للمعاناة يوميا دون أن يلوح أي أفق لانتهائها.
تشير بيدها إلى الخيمة المهترئة، قائلة: إن العائلة بالكاد تستر نفسها وقد توجهت لإحدى المؤسسات الدولية لطلب خيمة منذ شهرين دون جدوى، مضيفة أنها لا تملك حتى الفراش الذي تستخدمه إذ استعارته من أصحابه.
أما طفلتها نور فقد كانت تلتقط أنفاسها بعد أن نقلت جالونا من المياه، وقطعت أيضًا مئات الأمتار. تقول لصحيفة 'فلسطين' إنها فقدت لفترة طويلة حقها في التعليم، ورغم أنها تسجل حاليا في إحدى المدارس الخاصة فإنها لا تقدر على دفع الرسوم الشهرية المقدرة بـ100 شيقل، في ظل تدمير الاحتلال معظم المرافق التعليمية الحكومية وتحول ما تبقى منها إلى مراكز لإيواء النازحين.
وكان والدها يعمل في مجال دهان السيارات لكنه تعطل عن العمل بسبب الحرب، ويحاول بين الفينة والأخرى إيجاد أي عمل يمكنه من تدبير لقمة العيش دون أن يتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجات الأسرة.
وتستعد نور ليوم آخر تلاحق فيه أبسط حقوق أسرتها: جرعة ماء، بينما تستمر الحرب في ترك آثارها الثقيلة، في عالم يبدو بعيدًا عن معاناة طفلة تحمل جالون ماء بدل حقيبتها المدرسية.
فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - قطعت ليندا طوطح (28 عاما) مسافة تربو على 400 متر لتعبئة جالون واحد من المياه لأفراد أسرتها النازحة قسرًا في خيمة وسط مدينة غزة، في مشهد يتكرر كل صباح، لكنه تزامن هذه المرة مع اليوم العالمي للمرأة الذي فجّر داخلها ألمًا على واقع صعب فرضته حرب الإبادة الجماعية.
وتعيش ليندا مع والدتها المسنة وأختها المتزوجة وطفليها وأخيها وزوجته وطفليه في خيمة مهترئة واحدة، مع تشرد قسري وانعدام لمقومات العيش والإيواء وأوجاع فقد أخيها الشهيد. ويجسد هذا المشهد حال مئات الآلاف من النسوة في غزة اللواتي سلبتهن الحرب زهرات حياتهن، وألقتهن في معترك بلا نهاية من الكفاح لأجل البقاء.
تحت أشعة شمس الظهيرة، كانت ليندا تصارع لحمل جالون المياه قائلة لـ 'فلسطين أون لاين': 'هذه هي حالنا، هكذا ننقل المياه، وهكذا نعيش بلا مصدر دخل'، مضيفة أن العائلة لم تتلقَّ 'ولو شيقلا واحدا' على الأقل منذ بداية شهر رمضان.
وفقدت عائلة ليندا معيلها بوفاة أبيها قبل خمس سنوات، كما قصف الاحتلال منزلهم في حي الزيتون جنوب شرق غزة، والذي يقع حاليا ضمن ما تعرف بالمنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الاحتلال بالقوة العسكرية. وفي اليوم العالمي للمرأة، تقول: 'العالم لا يحزن حتى علينا، وليس بيدنا شيء لفعله'.
أما والدتها صفية طوطح (66 عاما) فتبرق عيناها بالدموع التي لا تجف في قلب الخيمة حزنا على نجلها الشهيد الذي قتله الاحتلال في منطقة ميناء غزة قبل نحو عام ونصف بينما كان يبيع الشاي والقهوة سعيا لتوفير لقمة عيش كريمة انغمست بدمه. كما استشهد أهلها خلال هذه الحرب.
ونزحت هذه المسنة قسرًا لنحو 10 مرات على مدار حرب الإبادة التي بدأها الاحتلال في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وعن أوضاعها المعيشية، تقول لـ 'فلسطين أون لاين': 'الوضع على الله، جاء رمضان وسينتهي ولم نتلق أي مساعدة مالية، ولو كان ابني يعمل لما احتجنا أحدا'.
وتعتمد العائلة على ما قد توفره التكية من طعام، لكنها لا تملك القدرة الشرائية لتلبية احتياجاتها، لاسيما للأطفال.
وتعاني صفية من أزمة صدرية، وأيضًا من مرض الضغط في ظل صعوبة توفير الأدوية في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على القطاع رغم سريان اتفاق وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وسبق أن استشهدت إحدى بنات صفية خلال العدوان الذي شنه الاحتلال على القطاع عام 2014، لتتوالى عليها فواجع الفقد، لكنها تقول: 'الحمد لله صبرنا'.
معاناة مع السرطان
تتعدد أشكال الألم التي تتسبب بها الحرب للنسوة في غزة، ففي خيمة أخرى تقاسي نادرة أبو ثريا (50 عاما) فصولا من المعاناة في ظل إصابة زوجها بمرض السرطان وعدم توفر العلاج اللازم بانتظام.
ويحتاج زوجها إلى السفر للعلاج في الخارج، لكن الاحتلال يفرض قيودا مشددة على السفر عبر معبر رفح البري الحدودي مع مصر. ومنذ مايو/أيار 2024 سيطر الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر بالقوة العسكرية.
وفقدت نادرة أحد أبنائها شهيدا خلال الحرب أيضًا، بينما تعيش حاليا مع زوجها وطفلتها نور (12 عاما) وابنها (21 عاما) المصاب بشظايا صاروخ إسرائيلي في رقبته ويحتاج عملية جراحية قد تؤدي إذا أجريت له إلى شلل.
تقول نادرة لـ 'فلسطين أون لاين'، إن الاحتلال قصف منزلهم في حي التفاح شرق مدينة غزة. وتتكالب هذه المآسي على العائلة، التي باتت رفيقة للمعاناة يوميا دون أن يلوح أي أفق لانتهائها.
تشير بيدها إلى الخيمة المهترئة، قائلة: إن العائلة بالكاد تستر نفسها وقد توجهت لإحدى المؤسسات الدولية لطلب خيمة منذ شهرين دون جدوى، مضيفة أنها لا تملك حتى الفراش الذي تستخدمه إذ استعارته من أصحابه.
أما طفلتها نور فقد كانت تلتقط أنفاسها بعد أن نقلت جالونا من المياه، وقطعت أيضًا مئات الأمتار. تقول لصحيفة 'فلسطين' إنها فقدت لفترة طويلة حقها في التعليم، ورغم أنها تسجل حاليا في إحدى المدارس الخاصة فإنها لا تقدر على دفع الرسوم الشهرية المقدرة بـ100 شيقل، في ظل تدمير الاحتلال معظم المرافق التعليمية الحكومية وتحول ما تبقى منها إلى مراكز لإيواء النازحين.
وكان والدها يعمل في مجال دهان السيارات لكنه تعطل عن العمل بسبب الحرب، ويحاول بين الفينة والأخرى إيجاد أي عمل يمكنه من تدبير لقمة العيش دون أن يتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجات الأسرة.
وتستعد نور ليوم آخر تلاحق فيه أبسط حقوق أسرتها: جرعة ماء، بينما تستمر الحرب في ترك آثارها الثقيلة، في عالم يبدو بعيدًا عن معاناة طفلة تحمل جالون ماء بدل حقيبتها المدرسية.
فلسطين أون لاين
التعليقات