أخبار اليوم - مع اقتراب غروب شمس آخر يوم من أيام شهر رمضان المبارك، تبقى آثاره الإيمانية راسخة لتهذيب النفوس والأخلاق وغرس القيم الإيجابية وتطوير العادات الصحية وتغيير السلوكيات من أجل بناء الفرد والمجتمع معا.
ويؤكد عدد من الخبراء أن ما يكتسبه الفرد في شهر رمضان الفضيل يجب ألا يقتصر فقط على أيامه الثلاثين، بل يجب أن يصبح نهجا عمليا يعزز الحياة الروحية للأفراد، ويرسخ قيم الأسرة والمجتمع، وتطوير الذات والحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي، وتحويل العبادات والسلوكيات الإيجابية إلى أسلوب حياة دائم.
وقال الناطق الإعلامي في دائرة الإفتاء العام، الدكتور أحمد الحراسيس، إن العبادات تمثل أوامر إلهية تهدف إلى ضبط السلوك وتهذيب النفس الإنسانية، ما يجعل الاستمرار فيها بعد رمضان له ثمار روحية واجتماعية كبيرة تنعكس على سلوك الفرد في تعامله مع الآخرين، وتعزز قيم الاحترام والتراحم والتماسك الاجتماعي.
وأضاف إن العبادات في الإسلام متنوعة بين المتكرر يوميا كالصلوات الخمس، أو المرتبط بزمن محدد كصوم رمضان، أو لمرة واحدة في العمر كالحج، لكن الثابت في الشريعة الغراء، هو الحث على الاستمرار وعدم الانقطاع؛ تطبيقا للحديث النبوي الشريف «خير الأعمال أدومها وإن قل»، ما يدل على أهمية الثبات والدوام على الطاعة.
وبين أن الإسلام وضع آليات لتثبيت الطاعة بعد رمضان، مثل صيام ستة أيام من شهر شوال، اقتداء بالسنة النبوية المطهرة «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر»، وكذلك صيام الأيام البيض من كل شهر، ما يعزز استمرار الفرد على الطاعة والعبادة دون انقطاع.
وأوضح أن الحفاظ على العبادات تتضمن المداومة على الصلاة وقراءة القرآن الكريم والصدقات، والأذكار اليومية؛ لما في ذلك من تغذية للروح والعقل والجسد ليصبح الفرد متوازنا في كل أبعاده.
ولفت إلى أهمية الاستمرار في تهذيب اللسان بعد رمضان، وحفظه من الغيبة والنميمة؛ تعزيزا لقيم الاحترام والتراحم بين الناس، وتدريب النفس على ضبط الانفعالات ليضبح جزءا أساسيا في تشكيل شخصية الفرد المسلم وسلوكه اليومي.
وقالت قائدة ملف مكافحة التبغ في الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (أمفنت)، الدكتورة رندا سعد، إن رمضان فرصة مهمة للإقلاع عن التدخين، لأن الامتناع عن هذه العادة السيئة لساعات طويلة يوميا في رمضان، يساعد الجسم على كسر الاعتماد الجسدي على النيكوتين، ويعزز الدافع الذاتي لاتخاذ خيارات صحية.
وأشارت إلى أن المدخن يمكنه استثمار تجربة الامتناع خلال رمضان كنقطة انطلاق حقيقية للإقلاع عن التدخين بشكل دائم من خلال تقليل التدخين تدريجيا بعد الإفطار، وتجنب المحفزات المرتبطة بالتدخين، واستبدالها بعادات صحية مثل شرب الماء، والمشي بعد الإفطار، أو تناول وجبات خفيفة صحية.
وأكدت أن الاستمرار في الامتناع عن التدخين لبضعة أسابيع بعد رمضان يساعد الجسم والدماغ على التكيف مع نمط حياة خال من التدخين، ويمكن الاستفادة من خدمات الإقلاع عن التدخين المتوفرة في المراكز الصحية، وطلب الدعم من العائلة والأصدقاء، كما يمكن للمؤسسات الصحية استثمار رمضان لتعزيز برامج الحد من التدخين من خلال الحملات الإعلامية، والتعاون مع المساجد وقادة المجتمع، وإطلاق المبادرات المجتمعية لدعم الراغبين في الإقلاع.
بدورها، قالت المتخصصة في الإرشاد النفسي والأسري الدكتورة مي سليم الطاهر إن الصيام ينمي الرقابة الذاتية؛ فيصبح الفرد أكثر وعيا بأفعاله وكلماته بدافع إيمانه بأهمية الشهر الفضيل ورغبته في التقرب إلى الله تعالى، كما يعزز الصوم لدى الفرد حالة من الوعي اللحظي بسلوكه عندما يمارس نوعا من المراقبة المستمرة لنفسه؛ خشية أن يؤثر أي سلوك سلبي على صيامه، الأمر الذي يسهم في تقليل السلوكيات التلقائية كالغضب أو الانفعال أو الخوض في الغيبة والنميمة وكبح اندفاعاته وضبط تصرفاته.
وأضافت إن التغير في نمط الحياة خلال رمضان، مثل مواعيد النوم والطعام وزيادة الإقبال على العبادات والأنشطة الاجتماعية ذات الطابع الديني، يسهم في تشكيل بيئة جديدة تشجع على السلوكيات الإيجابية والحد من المحفزات المرتبطة بالعادات السلبية.
وبينت أن المجتمع خلال شهر رمضان يميل بطبيعته إلى تعزيز القيم الإيجابية، مثل التسامح والتكافل والصدقة، بالإضافة إلى الدروس الدينية والأنشطة الروحية التي تشكل نوعا من الدعم الاجتماعي الذي يشجع الأفراد على الالتزام بالسلوكيات الإيجابية، وتعزيز قدرة الفرد على ضبط النفس.
ولفتت إلى أهمية مبدأ الاستمرارية التدريجية، بحيث يركز الفرد على عدد محدود من العادات الإيجابية، والعمل على تثبيتها تدريجيا بدل محاولة الحفاظ على جميع العادات دفعة واحدة، كما أن ربط السلوكيات الإيجابية بعادات يومية ثابتة؛ مثل تحديد وقت منتظم لقراءة القرآن الكريم أو الحرص على تهذيب اللسان في المواقف الاجتماعية، يسهم في ترسيخها على المدى الطويل.
وأوضحت أن وجود بيئة اجتماعية داعمة من خلال مصاحبة الأشخاص الذين يشجعون السلوكيات الإيجابية، يسهم في تقليل احتمال العودة إلى العادات السلبية.
وأكدت الطاهر أن شهر رمضان يمكن النظر إليه بوصفه برنامجا سنويا مكثفا لتدريب الإرادة وضبط النفس، حيث يتدرب الفرد خلاله على تأجيل الإشباع والتحكم في السلوك، وحتى التغييرات البسيطة التي يكتسبها الإنسان خلال هذا الشهر؛ مثل تهذيب الكلام وزيادة الصبر، ما يحدث مع مرور الوقت تحولا إيجابيا في شخصية الفرد المسلم إذا ما واصل العمل عليها بعد انتهاء الشهر الفضيل.
(بترا- رانا النمرات)
أخبار اليوم - مع اقتراب غروب شمس آخر يوم من أيام شهر رمضان المبارك، تبقى آثاره الإيمانية راسخة لتهذيب النفوس والأخلاق وغرس القيم الإيجابية وتطوير العادات الصحية وتغيير السلوكيات من أجل بناء الفرد والمجتمع معا.
ويؤكد عدد من الخبراء أن ما يكتسبه الفرد في شهر رمضان الفضيل يجب ألا يقتصر فقط على أيامه الثلاثين، بل يجب أن يصبح نهجا عمليا يعزز الحياة الروحية للأفراد، ويرسخ قيم الأسرة والمجتمع، وتطوير الذات والحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي، وتحويل العبادات والسلوكيات الإيجابية إلى أسلوب حياة دائم.
وقال الناطق الإعلامي في دائرة الإفتاء العام، الدكتور أحمد الحراسيس، إن العبادات تمثل أوامر إلهية تهدف إلى ضبط السلوك وتهذيب النفس الإنسانية، ما يجعل الاستمرار فيها بعد رمضان له ثمار روحية واجتماعية كبيرة تنعكس على سلوك الفرد في تعامله مع الآخرين، وتعزز قيم الاحترام والتراحم والتماسك الاجتماعي.
وأضاف إن العبادات في الإسلام متنوعة بين المتكرر يوميا كالصلوات الخمس، أو المرتبط بزمن محدد كصوم رمضان، أو لمرة واحدة في العمر كالحج، لكن الثابت في الشريعة الغراء، هو الحث على الاستمرار وعدم الانقطاع؛ تطبيقا للحديث النبوي الشريف «خير الأعمال أدومها وإن قل»، ما يدل على أهمية الثبات والدوام على الطاعة.
وبين أن الإسلام وضع آليات لتثبيت الطاعة بعد رمضان، مثل صيام ستة أيام من شهر شوال، اقتداء بالسنة النبوية المطهرة «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر»، وكذلك صيام الأيام البيض من كل شهر، ما يعزز استمرار الفرد على الطاعة والعبادة دون انقطاع.
وأوضح أن الحفاظ على العبادات تتضمن المداومة على الصلاة وقراءة القرآن الكريم والصدقات، والأذكار اليومية؛ لما في ذلك من تغذية للروح والعقل والجسد ليصبح الفرد متوازنا في كل أبعاده.
ولفت إلى أهمية الاستمرار في تهذيب اللسان بعد رمضان، وحفظه من الغيبة والنميمة؛ تعزيزا لقيم الاحترام والتراحم بين الناس، وتدريب النفس على ضبط الانفعالات ليضبح جزءا أساسيا في تشكيل شخصية الفرد المسلم وسلوكه اليومي.
وقالت قائدة ملف مكافحة التبغ في الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (أمفنت)، الدكتورة رندا سعد، إن رمضان فرصة مهمة للإقلاع عن التدخين، لأن الامتناع عن هذه العادة السيئة لساعات طويلة يوميا في رمضان، يساعد الجسم على كسر الاعتماد الجسدي على النيكوتين، ويعزز الدافع الذاتي لاتخاذ خيارات صحية.
وأشارت إلى أن المدخن يمكنه استثمار تجربة الامتناع خلال رمضان كنقطة انطلاق حقيقية للإقلاع عن التدخين بشكل دائم من خلال تقليل التدخين تدريجيا بعد الإفطار، وتجنب المحفزات المرتبطة بالتدخين، واستبدالها بعادات صحية مثل شرب الماء، والمشي بعد الإفطار، أو تناول وجبات خفيفة صحية.
وأكدت أن الاستمرار في الامتناع عن التدخين لبضعة أسابيع بعد رمضان يساعد الجسم والدماغ على التكيف مع نمط حياة خال من التدخين، ويمكن الاستفادة من خدمات الإقلاع عن التدخين المتوفرة في المراكز الصحية، وطلب الدعم من العائلة والأصدقاء، كما يمكن للمؤسسات الصحية استثمار رمضان لتعزيز برامج الحد من التدخين من خلال الحملات الإعلامية، والتعاون مع المساجد وقادة المجتمع، وإطلاق المبادرات المجتمعية لدعم الراغبين في الإقلاع.
بدورها، قالت المتخصصة في الإرشاد النفسي والأسري الدكتورة مي سليم الطاهر إن الصيام ينمي الرقابة الذاتية؛ فيصبح الفرد أكثر وعيا بأفعاله وكلماته بدافع إيمانه بأهمية الشهر الفضيل ورغبته في التقرب إلى الله تعالى، كما يعزز الصوم لدى الفرد حالة من الوعي اللحظي بسلوكه عندما يمارس نوعا من المراقبة المستمرة لنفسه؛ خشية أن يؤثر أي سلوك سلبي على صيامه، الأمر الذي يسهم في تقليل السلوكيات التلقائية كالغضب أو الانفعال أو الخوض في الغيبة والنميمة وكبح اندفاعاته وضبط تصرفاته.
وأضافت إن التغير في نمط الحياة خلال رمضان، مثل مواعيد النوم والطعام وزيادة الإقبال على العبادات والأنشطة الاجتماعية ذات الطابع الديني، يسهم في تشكيل بيئة جديدة تشجع على السلوكيات الإيجابية والحد من المحفزات المرتبطة بالعادات السلبية.
وبينت أن المجتمع خلال شهر رمضان يميل بطبيعته إلى تعزيز القيم الإيجابية، مثل التسامح والتكافل والصدقة، بالإضافة إلى الدروس الدينية والأنشطة الروحية التي تشكل نوعا من الدعم الاجتماعي الذي يشجع الأفراد على الالتزام بالسلوكيات الإيجابية، وتعزيز قدرة الفرد على ضبط النفس.
ولفتت إلى أهمية مبدأ الاستمرارية التدريجية، بحيث يركز الفرد على عدد محدود من العادات الإيجابية، والعمل على تثبيتها تدريجيا بدل محاولة الحفاظ على جميع العادات دفعة واحدة، كما أن ربط السلوكيات الإيجابية بعادات يومية ثابتة؛ مثل تحديد وقت منتظم لقراءة القرآن الكريم أو الحرص على تهذيب اللسان في المواقف الاجتماعية، يسهم في ترسيخها على المدى الطويل.
وأوضحت أن وجود بيئة اجتماعية داعمة من خلال مصاحبة الأشخاص الذين يشجعون السلوكيات الإيجابية، يسهم في تقليل احتمال العودة إلى العادات السلبية.
وأكدت الطاهر أن شهر رمضان يمكن النظر إليه بوصفه برنامجا سنويا مكثفا لتدريب الإرادة وضبط النفس، حيث يتدرب الفرد خلاله على تأجيل الإشباع والتحكم في السلوك، وحتى التغييرات البسيطة التي يكتسبها الإنسان خلال هذا الشهر؛ مثل تهذيب الكلام وزيادة الصبر، ما يحدث مع مرور الوقت تحولا إيجابيا في شخصية الفرد المسلم إذا ما واصل العمل عليها بعد انتهاء الشهر الفضيل.
(بترا- رانا النمرات)
أخبار اليوم - مع اقتراب غروب شمس آخر يوم من أيام شهر رمضان المبارك، تبقى آثاره الإيمانية راسخة لتهذيب النفوس والأخلاق وغرس القيم الإيجابية وتطوير العادات الصحية وتغيير السلوكيات من أجل بناء الفرد والمجتمع معا.
ويؤكد عدد من الخبراء أن ما يكتسبه الفرد في شهر رمضان الفضيل يجب ألا يقتصر فقط على أيامه الثلاثين، بل يجب أن يصبح نهجا عمليا يعزز الحياة الروحية للأفراد، ويرسخ قيم الأسرة والمجتمع، وتطوير الذات والحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي، وتحويل العبادات والسلوكيات الإيجابية إلى أسلوب حياة دائم.
وقال الناطق الإعلامي في دائرة الإفتاء العام، الدكتور أحمد الحراسيس، إن العبادات تمثل أوامر إلهية تهدف إلى ضبط السلوك وتهذيب النفس الإنسانية، ما يجعل الاستمرار فيها بعد رمضان له ثمار روحية واجتماعية كبيرة تنعكس على سلوك الفرد في تعامله مع الآخرين، وتعزز قيم الاحترام والتراحم والتماسك الاجتماعي.
وأضاف إن العبادات في الإسلام متنوعة بين المتكرر يوميا كالصلوات الخمس، أو المرتبط بزمن محدد كصوم رمضان، أو لمرة واحدة في العمر كالحج، لكن الثابت في الشريعة الغراء، هو الحث على الاستمرار وعدم الانقطاع؛ تطبيقا للحديث النبوي الشريف «خير الأعمال أدومها وإن قل»، ما يدل على أهمية الثبات والدوام على الطاعة.
وبين أن الإسلام وضع آليات لتثبيت الطاعة بعد رمضان، مثل صيام ستة أيام من شهر شوال، اقتداء بالسنة النبوية المطهرة «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر»، وكذلك صيام الأيام البيض من كل شهر، ما يعزز استمرار الفرد على الطاعة والعبادة دون انقطاع.
وأوضح أن الحفاظ على العبادات تتضمن المداومة على الصلاة وقراءة القرآن الكريم والصدقات، والأذكار اليومية؛ لما في ذلك من تغذية للروح والعقل والجسد ليصبح الفرد متوازنا في كل أبعاده.
ولفت إلى أهمية الاستمرار في تهذيب اللسان بعد رمضان، وحفظه من الغيبة والنميمة؛ تعزيزا لقيم الاحترام والتراحم بين الناس، وتدريب النفس على ضبط الانفعالات ليضبح جزءا أساسيا في تشكيل شخصية الفرد المسلم وسلوكه اليومي.
وقالت قائدة ملف مكافحة التبغ في الشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية (أمفنت)، الدكتورة رندا سعد، إن رمضان فرصة مهمة للإقلاع عن التدخين، لأن الامتناع عن هذه العادة السيئة لساعات طويلة يوميا في رمضان، يساعد الجسم على كسر الاعتماد الجسدي على النيكوتين، ويعزز الدافع الذاتي لاتخاذ خيارات صحية.
وأشارت إلى أن المدخن يمكنه استثمار تجربة الامتناع خلال رمضان كنقطة انطلاق حقيقية للإقلاع عن التدخين بشكل دائم من خلال تقليل التدخين تدريجيا بعد الإفطار، وتجنب المحفزات المرتبطة بالتدخين، واستبدالها بعادات صحية مثل شرب الماء، والمشي بعد الإفطار، أو تناول وجبات خفيفة صحية.
وأكدت أن الاستمرار في الامتناع عن التدخين لبضعة أسابيع بعد رمضان يساعد الجسم والدماغ على التكيف مع نمط حياة خال من التدخين، ويمكن الاستفادة من خدمات الإقلاع عن التدخين المتوفرة في المراكز الصحية، وطلب الدعم من العائلة والأصدقاء، كما يمكن للمؤسسات الصحية استثمار رمضان لتعزيز برامج الحد من التدخين من خلال الحملات الإعلامية، والتعاون مع المساجد وقادة المجتمع، وإطلاق المبادرات المجتمعية لدعم الراغبين في الإقلاع.
بدورها، قالت المتخصصة في الإرشاد النفسي والأسري الدكتورة مي سليم الطاهر إن الصيام ينمي الرقابة الذاتية؛ فيصبح الفرد أكثر وعيا بأفعاله وكلماته بدافع إيمانه بأهمية الشهر الفضيل ورغبته في التقرب إلى الله تعالى، كما يعزز الصوم لدى الفرد حالة من الوعي اللحظي بسلوكه عندما يمارس نوعا من المراقبة المستمرة لنفسه؛ خشية أن يؤثر أي سلوك سلبي على صيامه، الأمر الذي يسهم في تقليل السلوكيات التلقائية كالغضب أو الانفعال أو الخوض في الغيبة والنميمة وكبح اندفاعاته وضبط تصرفاته.
وأضافت إن التغير في نمط الحياة خلال رمضان، مثل مواعيد النوم والطعام وزيادة الإقبال على العبادات والأنشطة الاجتماعية ذات الطابع الديني، يسهم في تشكيل بيئة جديدة تشجع على السلوكيات الإيجابية والحد من المحفزات المرتبطة بالعادات السلبية.
وبينت أن المجتمع خلال شهر رمضان يميل بطبيعته إلى تعزيز القيم الإيجابية، مثل التسامح والتكافل والصدقة، بالإضافة إلى الدروس الدينية والأنشطة الروحية التي تشكل نوعا من الدعم الاجتماعي الذي يشجع الأفراد على الالتزام بالسلوكيات الإيجابية، وتعزيز قدرة الفرد على ضبط النفس.
ولفتت إلى أهمية مبدأ الاستمرارية التدريجية، بحيث يركز الفرد على عدد محدود من العادات الإيجابية، والعمل على تثبيتها تدريجيا بدل محاولة الحفاظ على جميع العادات دفعة واحدة، كما أن ربط السلوكيات الإيجابية بعادات يومية ثابتة؛ مثل تحديد وقت منتظم لقراءة القرآن الكريم أو الحرص على تهذيب اللسان في المواقف الاجتماعية، يسهم في ترسيخها على المدى الطويل.
وأوضحت أن وجود بيئة اجتماعية داعمة من خلال مصاحبة الأشخاص الذين يشجعون السلوكيات الإيجابية، يسهم في تقليل احتمال العودة إلى العادات السلبية.
وأكدت الطاهر أن شهر رمضان يمكن النظر إليه بوصفه برنامجا سنويا مكثفا لتدريب الإرادة وضبط النفس، حيث يتدرب الفرد خلاله على تأجيل الإشباع والتحكم في السلوك، وحتى التغييرات البسيطة التي يكتسبها الإنسان خلال هذا الشهر؛ مثل تهذيب الكلام وزيادة الصبر، ما يحدث مع مرور الوقت تحولا إيجابيا في شخصية الفرد المسلم إذا ما واصل العمل عليها بعد انتهاء الشهر الفضيل.
(بترا- رانا النمرات)
التعليقات