أخبار اليوم - في الليلة الأخيرة من موسم الليجا، أمام أتلتيك بيلباو، السبت (23 مايو) سجّل كيليان مبابي هدفه الـ42 في موسم 2025-2026. هدف روتيني في شكله، تاريخي في دلالته، أغلق به النجم الفرنسي ملفا رقميا لا يفتحه إلا العظماء كرويا.
86 هدفا في موسمين. الرقم نفسه الذي حققه كريستيانو رونالدو في أول موسمين له مع ريال مدريد: 33 هدفا في الموسم الصفري 2009-2010، و53 هدفا في موسم 2010-2011، قبل أن يتم وصفه باعتباره أعظم صفقة في تاريخ النادي وربما في تاريخ كرة القدم.
سردية مختلفة.. حين يُحاكَم النجم بذنب الفريق!
وصل مبابي إلى الرقم ذاته تماما: 44 هدفا في موسمه الأول، و42 في موسمه الثاني، لكن السردية تسير في اتجاه مختلف تماما، لم يواجه رونالدو فيها أي جدل. فكيف لرقم واحد أن ينتج قصتين متناقضتين؟
تقول الرواية السائدة إن مبابي لم يرتقِ لمستوى البرنابيو بعد. رواية مريحة لمن يبحث عن شماعة، لكنها لا تصمد أمام الأرقام ولو لثانية واحدة.
في أول موسمَين خاضهما رونالدو بقميص الريال لم يتوَّج الفريق بلقب الليجا... كان برشلونة جوارديولا صاحب السطوة.
الإنجاز الوحيد الذي حققه رونالدو حينها كان كأس الملك في موسم 2010-2011: موسمان ولقب واحد ثانوي. ومع ذلك، لم يقل أحد يومها إن رونالدو هو مشكلة مدريد.
كان الخطاب السائد يسير في اتجاه 'ريال مدريد يبني فريقا، والحصاد قادم'.
ازدواجية معايير فاضحة!
اليوم، يقدّم مبابي إنتاجا فرديا رقميا مشابها جدًا، في ظروف كروية لا تقل تعقيدا، وربما أصعب، ثم يجد نفسه متهما بتفكيك الفريق لا ببنائه.
هذه ليست مفارقة رياضية، بل ازدواجية معايير فاضحة. 86 هدفا في أول موسمين: بحسب الإحصاءات، يُعد مبابي اللاعب الوحيد في تاريخ ريال مدريد الذي بلغ هذا الرقم بعد رونالدو مباشرة ولا أحد غيرهما.
ويقود هذا التناقض لسؤال يتجنبه كثيرون: ماذا كان ينبغي على مبابي أن يضيفه لينجو من قفص الاتهامات التي لا تنتهي؟ هل كان عليه تسجيل 100 هدف؟ أم الفوز بلقب بمفرده؟
حين لا تجد جوابا منطقيا، فاعلم أن المشكلة ليست في اللاعب.
اقرأ أيضا: السعودية أم أمريكا؟.. 4 عروض رسمية على طاولة حمد الله
كبش الفداء المثالي
بمقارنة 'الحالة لا الجودة' وصل رونالدو عام 2009 وسط هتافات جماهيرية غير مسبوقة وتقديم أسطوري أمام 80 ألف متفرج. لقد تبنّاه البرنابيو قبل أن يلعب دقيقة واحدة.
أما مبابي، فقد جاء في سياق مختلف: مقاومة في سان جيرمان للانتقال إلى مدريد دامت لسنوات، وأخيرا تمت الصفقة في توقيت معين بعد عناء. استقبلته الجماهير بشغف ربما، لكنه ليس رونالدو على أية حال.
ولما جاءت أولى العثرات الجماعية، كان كبش الفداء هو الوجه الجديد، الأغلى، الذي لم يحصن بعد داخل قلعة بيريز، لا مؤسسيا ولا فنيا.
رونالدو كان نجما محاطا بنجوم في كل المراكز: بنزيما، كروس، أوزيل، راموس، دي ماريا، بيل، مودريتش، مارسيلو، كارفاخال وغيرهم بتتابع المواسم، كانت منظومة تضخّم إيجابياته وتستوعب سلبياته.
أما مبابي فقد خاض موسمه الأول والثاني في فريق يمر بمرحلة إعادة بناء، مع مشاكل هيكلية في الوسط وعدم استقرار تكتيكي واضح على كل الأصعدة، وتغير عليه 3 مدربين، لكل منهم فكره وشخصيته وأولوياته.
الاتهام المكرر.. بالحزم لا حسن النية
تتحدث التقارير عن صراع خفي داخل غرفة ملابس ريال مدريد، وتناحر على الهيمنة بين مبابي والحرس القديم بقيادة فينيسيوس، سباق على الأدوار، وأجواء لا تُعين على الانسجام. وهذه الرواية، حتى لو صحّت، تطرح سؤالا جوهريا وبديهيا أيضا: مَن المسؤول عن ضبط غرفة الملابس؟
الجواب بسيط ولا يحتمل الجدل: المدرب والإدارة، لا النجوم. حين يتصادم لاعبان على النفوذ، فهذا يعني أن ثمة فراغا في السلطة الفنية سمح لهذا الصدام بالنشوء أصلا.
غرفة الملابس الصحية لا تُبنى بحسن نية اللاعبين، بل بحزم المدرب وقدرة الإدارة على رسم التسلسل الهرمي بوضوح من اليوم الأول.
اقرأ أيضا: منافس يامال.. النصر يصارع 4 أندية لخطف أحد نجوم الليجا
حين أتى مورينيو مدريد عام 2010، لم يسأل رونالدو وكاسياس عمّن يقود الغرفة... قرّر هو، ولما حدث العكس تماما في نهاية مسيرة البرتغالي نفسه في البرنابيو انفلت الزمام وتفكك مشروعه.
حين غاب هذا الحزم أيضا في الموسمين الأخيرين، فُتح الباب لكل تفسير وكل اتهام. تحميل مبابي مسؤولية اضطراب لم يتسبب فيه وحده، ولم يكن يملك أدوات إدارته أصلا، هو خلط مقصود بين دور اللاعب ودور المؤسسة. النجم يلعب، يُسجّل، يُنافس. أما بناء البيئة التي تجمع النجوم لا تُفرّقهم فتلك مهمة أخرى، لأناس آخرين، لم يُحاسَبوا بعد.
إذن، من المشكلة حقًا؟
بالطبع ليس كيليان مبابي هو المشكلة، بل الضحية الأكبر لفشل مدريد الإداري والفني في بناء فريق يليق بما ينتجه وسط هذه الفوضى العارمة.
أرقامه تقول إنه يفعل ما عليه... بل أكثر مما عليه. إنه يضع حجر الأساس لصرح تكتيكي في انتظار من يجهز الأجواء تكتيكيا وفنيا ونفسيا ليكتمل البناء.
في النهاية، ريال مدريد ليس بحاجة إلى 'إصلاح مبابي'، بل إلى إنشاء منظومة تعترف بأنه قائد المرحلة المقبلة، تمامًا كما فعل بيب مع ميسي، أو زيدان مع رونالدو... وحتى ذلك الحين، سيستمر مبابي في تحطيم الأرقام القياسية بمفرده، وستظل الكاميرا كلما بحثت عن وجه يميز مشروع الريال الحالي، فلن تجد الآن غيره.
مجددا، رونالدو احتاج موسما ثالثا ورابعا ليسكت المشككين بالألقاب الكبرى، وما حدث له في النصر دليل آخر. أما مبابي فقد أثبت فقط أن المنظومة من حوله لم تكن في مستوى ما يقدمه. وهذا، في حد ذاته، قضية مختلفة تماما.
أخبار اليوم - في الليلة الأخيرة من موسم الليجا، أمام أتلتيك بيلباو، السبت (23 مايو) سجّل كيليان مبابي هدفه الـ42 في موسم 2025-2026. هدف روتيني في شكله، تاريخي في دلالته، أغلق به النجم الفرنسي ملفا رقميا لا يفتحه إلا العظماء كرويا.
86 هدفا في موسمين. الرقم نفسه الذي حققه كريستيانو رونالدو في أول موسمين له مع ريال مدريد: 33 هدفا في الموسم الصفري 2009-2010، و53 هدفا في موسم 2010-2011، قبل أن يتم وصفه باعتباره أعظم صفقة في تاريخ النادي وربما في تاريخ كرة القدم.
سردية مختلفة.. حين يُحاكَم النجم بذنب الفريق!
وصل مبابي إلى الرقم ذاته تماما: 44 هدفا في موسمه الأول، و42 في موسمه الثاني، لكن السردية تسير في اتجاه مختلف تماما، لم يواجه رونالدو فيها أي جدل. فكيف لرقم واحد أن ينتج قصتين متناقضتين؟
تقول الرواية السائدة إن مبابي لم يرتقِ لمستوى البرنابيو بعد. رواية مريحة لمن يبحث عن شماعة، لكنها لا تصمد أمام الأرقام ولو لثانية واحدة.
في أول موسمَين خاضهما رونالدو بقميص الريال لم يتوَّج الفريق بلقب الليجا... كان برشلونة جوارديولا صاحب السطوة.
الإنجاز الوحيد الذي حققه رونالدو حينها كان كأس الملك في موسم 2010-2011: موسمان ولقب واحد ثانوي. ومع ذلك، لم يقل أحد يومها إن رونالدو هو مشكلة مدريد.
كان الخطاب السائد يسير في اتجاه 'ريال مدريد يبني فريقا، والحصاد قادم'.
ازدواجية معايير فاضحة!
اليوم، يقدّم مبابي إنتاجا فرديا رقميا مشابها جدًا، في ظروف كروية لا تقل تعقيدا، وربما أصعب، ثم يجد نفسه متهما بتفكيك الفريق لا ببنائه.
هذه ليست مفارقة رياضية، بل ازدواجية معايير فاضحة. 86 هدفا في أول موسمين: بحسب الإحصاءات، يُعد مبابي اللاعب الوحيد في تاريخ ريال مدريد الذي بلغ هذا الرقم بعد رونالدو مباشرة ولا أحد غيرهما.
ويقود هذا التناقض لسؤال يتجنبه كثيرون: ماذا كان ينبغي على مبابي أن يضيفه لينجو من قفص الاتهامات التي لا تنتهي؟ هل كان عليه تسجيل 100 هدف؟ أم الفوز بلقب بمفرده؟
حين لا تجد جوابا منطقيا، فاعلم أن المشكلة ليست في اللاعب.
اقرأ أيضا: السعودية أم أمريكا؟.. 4 عروض رسمية على طاولة حمد الله
كبش الفداء المثالي
بمقارنة 'الحالة لا الجودة' وصل رونالدو عام 2009 وسط هتافات جماهيرية غير مسبوقة وتقديم أسطوري أمام 80 ألف متفرج. لقد تبنّاه البرنابيو قبل أن يلعب دقيقة واحدة.
أما مبابي، فقد جاء في سياق مختلف: مقاومة في سان جيرمان للانتقال إلى مدريد دامت لسنوات، وأخيرا تمت الصفقة في توقيت معين بعد عناء. استقبلته الجماهير بشغف ربما، لكنه ليس رونالدو على أية حال.
ولما جاءت أولى العثرات الجماعية، كان كبش الفداء هو الوجه الجديد، الأغلى، الذي لم يحصن بعد داخل قلعة بيريز، لا مؤسسيا ولا فنيا.
رونالدو كان نجما محاطا بنجوم في كل المراكز: بنزيما، كروس، أوزيل، راموس، دي ماريا، بيل، مودريتش، مارسيلو، كارفاخال وغيرهم بتتابع المواسم، كانت منظومة تضخّم إيجابياته وتستوعب سلبياته.
أما مبابي فقد خاض موسمه الأول والثاني في فريق يمر بمرحلة إعادة بناء، مع مشاكل هيكلية في الوسط وعدم استقرار تكتيكي واضح على كل الأصعدة، وتغير عليه 3 مدربين، لكل منهم فكره وشخصيته وأولوياته.
الاتهام المكرر.. بالحزم لا حسن النية
تتحدث التقارير عن صراع خفي داخل غرفة ملابس ريال مدريد، وتناحر على الهيمنة بين مبابي والحرس القديم بقيادة فينيسيوس، سباق على الأدوار، وأجواء لا تُعين على الانسجام. وهذه الرواية، حتى لو صحّت، تطرح سؤالا جوهريا وبديهيا أيضا: مَن المسؤول عن ضبط غرفة الملابس؟
الجواب بسيط ولا يحتمل الجدل: المدرب والإدارة، لا النجوم. حين يتصادم لاعبان على النفوذ، فهذا يعني أن ثمة فراغا في السلطة الفنية سمح لهذا الصدام بالنشوء أصلا.
غرفة الملابس الصحية لا تُبنى بحسن نية اللاعبين، بل بحزم المدرب وقدرة الإدارة على رسم التسلسل الهرمي بوضوح من اليوم الأول.
اقرأ أيضا: منافس يامال.. النصر يصارع 4 أندية لخطف أحد نجوم الليجا
حين أتى مورينيو مدريد عام 2010، لم يسأل رونالدو وكاسياس عمّن يقود الغرفة... قرّر هو، ولما حدث العكس تماما في نهاية مسيرة البرتغالي نفسه في البرنابيو انفلت الزمام وتفكك مشروعه.
حين غاب هذا الحزم أيضا في الموسمين الأخيرين، فُتح الباب لكل تفسير وكل اتهام. تحميل مبابي مسؤولية اضطراب لم يتسبب فيه وحده، ولم يكن يملك أدوات إدارته أصلا، هو خلط مقصود بين دور اللاعب ودور المؤسسة. النجم يلعب، يُسجّل، يُنافس. أما بناء البيئة التي تجمع النجوم لا تُفرّقهم فتلك مهمة أخرى، لأناس آخرين، لم يُحاسَبوا بعد.
إذن، من المشكلة حقًا؟
بالطبع ليس كيليان مبابي هو المشكلة، بل الضحية الأكبر لفشل مدريد الإداري والفني في بناء فريق يليق بما ينتجه وسط هذه الفوضى العارمة.
أرقامه تقول إنه يفعل ما عليه... بل أكثر مما عليه. إنه يضع حجر الأساس لصرح تكتيكي في انتظار من يجهز الأجواء تكتيكيا وفنيا ونفسيا ليكتمل البناء.
في النهاية، ريال مدريد ليس بحاجة إلى 'إصلاح مبابي'، بل إلى إنشاء منظومة تعترف بأنه قائد المرحلة المقبلة، تمامًا كما فعل بيب مع ميسي، أو زيدان مع رونالدو... وحتى ذلك الحين، سيستمر مبابي في تحطيم الأرقام القياسية بمفرده، وستظل الكاميرا كلما بحثت عن وجه يميز مشروع الريال الحالي، فلن تجد الآن غيره.
مجددا، رونالدو احتاج موسما ثالثا ورابعا ليسكت المشككين بالألقاب الكبرى، وما حدث له في النصر دليل آخر. أما مبابي فقد أثبت فقط أن المنظومة من حوله لم تكن في مستوى ما يقدمه. وهذا، في حد ذاته، قضية مختلفة تماما.
أخبار اليوم - في الليلة الأخيرة من موسم الليجا، أمام أتلتيك بيلباو، السبت (23 مايو) سجّل كيليان مبابي هدفه الـ42 في موسم 2025-2026. هدف روتيني في شكله، تاريخي في دلالته، أغلق به النجم الفرنسي ملفا رقميا لا يفتحه إلا العظماء كرويا.
86 هدفا في موسمين. الرقم نفسه الذي حققه كريستيانو رونالدو في أول موسمين له مع ريال مدريد: 33 هدفا في الموسم الصفري 2009-2010، و53 هدفا في موسم 2010-2011، قبل أن يتم وصفه باعتباره أعظم صفقة في تاريخ النادي وربما في تاريخ كرة القدم.
سردية مختلفة.. حين يُحاكَم النجم بذنب الفريق!
وصل مبابي إلى الرقم ذاته تماما: 44 هدفا في موسمه الأول، و42 في موسمه الثاني، لكن السردية تسير في اتجاه مختلف تماما، لم يواجه رونالدو فيها أي جدل. فكيف لرقم واحد أن ينتج قصتين متناقضتين؟
تقول الرواية السائدة إن مبابي لم يرتقِ لمستوى البرنابيو بعد. رواية مريحة لمن يبحث عن شماعة، لكنها لا تصمد أمام الأرقام ولو لثانية واحدة.
في أول موسمَين خاضهما رونالدو بقميص الريال لم يتوَّج الفريق بلقب الليجا... كان برشلونة جوارديولا صاحب السطوة.
الإنجاز الوحيد الذي حققه رونالدو حينها كان كأس الملك في موسم 2010-2011: موسمان ولقب واحد ثانوي. ومع ذلك، لم يقل أحد يومها إن رونالدو هو مشكلة مدريد.
كان الخطاب السائد يسير في اتجاه 'ريال مدريد يبني فريقا، والحصاد قادم'.
ازدواجية معايير فاضحة!
اليوم، يقدّم مبابي إنتاجا فرديا رقميا مشابها جدًا، في ظروف كروية لا تقل تعقيدا، وربما أصعب، ثم يجد نفسه متهما بتفكيك الفريق لا ببنائه.
هذه ليست مفارقة رياضية، بل ازدواجية معايير فاضحة. 86 هدفا في أول موسمين: بحسب الإحصاءات، يُعد مبابي اللاعب الوحيد في تاريخ ريال مدريد الذي بلغ هذا الرقم بعد رونالدو مباشرة ولا أحد غيرهما.
ويقود هذا التناقض لسؤال يتجنبه كثيرون: ماذا كان ينبغي على مبابي أن يضيفه لينجو من قفص الاتهامات التي لا تنتهي؟ هل كان عليه تسجيل 100 هدف؟ أم الفوز بلقب بمفرده؟
حين لا تجد جوابا منطقيا، فاعلم أن المشكلة ليست في اللاعب.
اقرأ أيضا: السعودية أم أمريكا؟.. 4 عروض رسمية على طاولة حمد الله
كبش الفداء المثالي
بمقارنة 'الحالة لا الجودة' وصل رونالدو عام 2009 وسط هتافات جماهيرية غير مسبوقة وتقديم أسطوري أمام 80 ألف متفرج. لقد تبنّاه البرنابيو قبل أن يلعب دقيقة واحدة.
أما مبابي، فقد جاء في سياق مختلف: مقاومة في سان جيرمان للانتقال إلى مدريد دامت لسنوات، وأخيرا تمت الصفقة في توقيت معين بعد عناء. استقبلته الجماهير بشغف ربما، لكنه ليس رونالدو على أية حال.
ولما جاءت أولى العثرات الجماعية، كان كبش الفداء هو الوجه الجديد، الأغلى، الذي لم يحصن بعد داخل قلعة بيريز، لا مؤسسيا ولا فنيا.
رونالدو كان نجما محاطا بنجوم في كل المراكز: بنزيما، كروس، أوزيل، راموس، دي ماريا، بيل، مودريتش، مارسيلو، كارفاخال وغيرهم بتتابع المواسم، كانت منظومة تضخّم إيجابياته وتستوعب سلبياته.
أما مبابي فقد خاض موسمه الأول والثاني في فريق يمر بمرحلة إعادة بناء، مع مشاكل هيكلية في الوسط وعدم استقرار تكتيكي واضح على كل الأصعدة، وتغير عليه 3 مدربين، لكل منهم فكره وشخصيته وأولوياته.
الاتهام المكرر.. بالحزم لا حسن النية
تتحدث التقارير عن صراع خفي داخل غرفة ملابس ريال مدريد، وتناحر على الهيمنة بين مبابي والحرس القديم بقيادة فينيسيوس، سباق على الأدوار، وأجواء لا تُعين على الانسجام. وهذه الرواية، حتى لو صحّت، تطرح سؤالا جوهريا وبديهيا أيضا: مَن المسؤول عن ضبط غرفة الملابس؟
الجواب بسيط ولا يحتمل الجدل: المدرب والإدارة، لا النجوم. حين يتصادم لاعبان على النفوذ، فهذا يعني أن ثمة فراغا في السلطة الفنية سمح لهذا الصدام بالنشوء أصلا.
غرفة الملابس الصحية لا تُبنى بحسن نية اللاعبين، بل بحزم المدرب وقدرة الإدارة على رسم التسلسل الهرمي بوضوح من اليوم الأول.
اقرأ أيضا: منافس يامال.. النصر يصارع 4 أندية لخطف أحد نجوم الليجا
حين أتى مورينيو مدريد عام 2010، لم يسأل رونالدو وكاسياس عمّن يقود الغرفة... قرّر هو، ولما حدث العكس تماما في نهاية مسيرة البرتغالي نفسه في البرنابيو انفلت الزمام وتفكك مشروعه.
حين غاب هذا الحزم أيضا في الموسمين الأخيرين، فُتح الباب لكل تفسير وكل اتهام. تحميل مبابي مسؤولية اضطراب لم يتسبب فيه وحده، ولم يكن يملك أدوات إدارته أصلا، هو خلط مقصود بين دور اللاعب ودور المؤسسة. النجم يلعب، يُسجّل، يُنافس. أما بناء البيئة التي تجمع النجوم لا تُفرّقهم فتلك مهمة أخرى، لأناس آخرين، لم يُحاسَبوا بعد.
إذن، من المشكلة حقًا؟
بالطبع ليس كيليان مبابي هو المشكلة، بل الضحية الأكبر لفشل مدريد الإداري والفني في بناء فريق يليق بما ينتجه وسط هذه الفوضى العارمة.
أرقامه تقول إنه يفعل ما عليه... بل أكثر مما عليه. إنه يضع حجر الأساس لصرح تكتيكي في انتظار من يجهز الأجواء تكتيكيا وفنيا ونفسيا ليكتمل البناء.
في النهاية، ريال مدريد ليس بحاجة إلى 'إصلاح مبابي'، بل إلى إنشاء منظومة تعترف بأنه قائد المرحلة المقبلة، تمامًا كما فعل بيب مع ميسي، أو زيدان مع رونالدو... وحتى ذلك الحين، سيستمر مبابي في تحطيم الأرقام القياسية بمفرده، وستظل الكاميرا كلما بحثت عن وجه يميز مشروع الريال الحالي، فلن تجد الآن غيره.
مجددا، رونالدو احتاج موسما ثالثا ورابعا ليسكت المشككين بالألقاب الكبرى، وما حدث له في النصر دليل آخر. أما مبابي فقد أثبت فقط أن المنظومة من حوله لم تكن في مستوى ما يقدمه. وهذا، في حد ذاته، قضية مختلفة تماما.
التعليقات