أخبار اليوم - تالا الفقيه - في وقت باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي المصدر الأول للمعلومات لدى ملايين المستخدمين، يتزايد الجدل حول انتشار حسابات ومؤثرين يقدمون نصائح ووصفات صحية ويتحدثون عن علاجات لمشكلات تتراوح بين اضطرابات الهرمونات وإنقاص الوزن والأمراض الجلدية وتأخر الإنجاب، وصولًا إلى الترويج لمكملات غذائية ومنتجات يرافقها أحيانًا وعود بنتائج سريعة ومضمونة.
هذا الواقع خلق حالة من الانقسام بين من يرى أن هذه المنصات أتاحت الوصول إلى معلومات صحية وتجارب شخصية قد تكون مفيدة للبعض، وبين من يحذر من تحول بعض الحسابات إلى ما يشبه 'سماسرة العلاج'، مستفيدين من حاجة المرضى ورغبتهم في إيجاد حلول سريعة لمشكلاتهم الصحية.
ويقول أحمد، وهو موظف في الثلاثينيات من عمره، إنه لجأ إلى إحدى الصفحات المتخصصة بإنقاص الوزن بعدما شاهد عشرات المقاطع التي تعرض صورًا لأشخاص قالوا إنهم فقدوا أوزانًا كبيرة خلال فترة قصيرة. ويضيف أن الوعود كانت مغرية، خاصة مع وجود تعليقات إيجابية وتجارب بدت حقيقية، لكنه فوجئ لاحقًا بأن النتائج لم تكن كما تم الترويج لها، وأن جزءًا كبيرًا من المحتوى كان مرتبطًا ببيع منتجات محددة عبر روابط تسويقية.
في المقابل، ترى سارة، وهي ربة منزل، أن التعميم قد يكون ظالمًا، مشيرة إلى أنها استفادت من بعض الحسابات التي تقدم محتوى توعويًا مبسطًا ساعدها على فهم حالتها الصحية بشكل أفضل قبل مراجعة الطبيب. وتقول إن المشكلة ليست في استخدام المنصات ذاتها، بل في غياب القدرة لدى كثير من المتابعين على التمييز بين المحتوى العلمي والإعلانات المقنعة.
ويشير مراقبون إلى أن ما يحدث يتجاوز حدود النصائح الفردية، ليتحول في بعض الحالات إلى نشاط اقتصادي قائم على التسويق الصحي الرقمي، حيث تعتمد بعض الحسابات على برامج العمولة وروابط الشراء المباشر، ما يجعل عدد المشاهدات والتفاعلات عاملًا مؤثرًا في حجم الأرباح. ويرى هؤلاء أن تضارب المصالح قد يدفع بعض صناع المحتوى إلى المبالغة في عرض فوائد منتجات أو مكملات غذائية من أجل زيادة المبيعات.
من جانبه، يقول الباحث في الإعلام الرقمي الدكتور سامر الخطيب إن الخوارزميات تلعب دورًا رئيسيًا في انتشار هذا النوع من المحتوى، إذ تميل المنصات إلى إبراز المنشورات المثيرة للانتباه والوعود السريعة والنتائج المبهرة. ويوضح أن المستخدم العادي قد يجد نفسه أمام سيل متواصل من المقاطع التي تبدو مقنعة بصريًا، خصوصًا عندما تترافق مع شهادات شخصية وصور 'قبل وبعد' يصعب التحقق من صحتها.
أما المختصة في الصحة العامة الدكتورة هناء العواملة فتؤكد أن الخطر لا يكمن فقط في المعلومات غير الدقيقة، بل في اتخاذ قرارات علاجية بناءً عليها. وتقول إن بعض المرضى قد يؤخرون مراجعة الأطباء أو يتوقفون عن علاجات موصوفة طبيًا بسبب اقتناعهم بمحتوى شاهدوه على الإنترنت، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة في بعض الحالات.
في المقابل، يدافع عدد من صناع المحتوى الصحي عن دورهم، معتبرين أن المنصات الرقمية ساهمت في كسر احتكار المعرفة الطبية وتبسيط المعلومات للجمهور. ويؤكد بعضهم أن المتابعين أصبحوا أكثر وعيًا وقدرة على التحقق من المعلومات، وأن مسؤولية اتخاذ القرار العلاجي النهائي تقع على الفرد نفسه بعد استشارة المختصين.
غير أن منتقدي هذا الطرح يرون أن المشكلة تبرز عندما يتم تقديم المحتوى الإعلاني على أنه نصيحة طبية محايدة، أو عندما تُستخدم شهادات غير موثقة وصور يصعب التأكد من صحتها لإقناع المتابعين بشراء منتجات بعينها. كما يشيرون إلى أن الفئات الأكثر عرضة للتأثر تشمل المرضى المزمنين والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية حساسة أو طويلة الأمد، والذين قد يبحثون عن أي بارقة أمل مهما كانت غير مؤكدة علميًا.
ويرى خبراء قانونيون أن التطور السريع في التسويق عبر المنصات الرقمية يفرض تحديات جديدة على الجهات الرقابية، خاصة عندما يكون أصحاب الحسابات في دول مختلفة أو عندما تُباع المنتجات عبر وسطاء وشركات متعددة. ويؤكدون أن حماية المستهلك تتطلب تعزيز الرقابة على الإعلانات الصحية ورفع مستوى الوعي المجتمعي حول كيفية التحقق من مصادر المعلومات الطبية.
وبين مؤيد يعتبر هذه المنصات أداة حديثة لنشر المعرفة الصحية، ومعارض يحذر من تحولها إلى سوق مفتوحة للوعود العلاجية غير الموثقة، يبقى المستخدم الحلقة الأضعف في معادلة تتداخل فيها المصالح التجارية مع الحاجة الإنسانية للعلاج. وفي ظل التوسع المستمر للاقتصاد الرقمي، تتصاعد الدعوات إلى إيجاد توازن يضمن حرية النشر والتوعية من جهة، ويحمي الجمهور من التضليل الصحي والاستغلال التجاري من جهة أخرى.
أخبار اليوم - تالا الفقيه - في وقت باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي المصدر الأول للمعلومات لدى ملايين المستخدمين، يتزايد الجدل حول انتشار حسابات ومؤثرين يقدمون نصائح ووصفات صحية ويتحدثون عن علاجات لمشكلات تتراوح بين اضطرابات الهرمونات وإنقاص الوزن والأمراض الجلدية وتأخر الإنجاب، وصولًا إلى الترويج لمكملات غذائية ومنتجات يرافقها أحيانًا وعود بنتائج سريعة ومضمونة.
هذا الواقع خلق حالة من الانقسام بين من يرى أن هذه المنصات أتاحت الوصول إلى معلومات صحية وتجارب شخصية قد تكون مفيدة للبعض، وبين من يحذر من تحول بعض الحسابات إلى ما يشبه 'سماسرة العلاج'، مستفيدين من حاجة المرضى ورغبتهم في إيجاد حلول سريعة لمشكلاتهم الصحية.
ويقول أحمد، وهو موظف في الثلاثينيات من عمره، إنه لجأ إلى إحدى الصفحات المتخصصة بإنقاص الوزن بعدما شاهد عشرات المقاطع التي تعرض صورًا لأشخاص قالوا إنهم فقدوا أوزانًا كبيرة خلال فترة قصيرة. ويضيف أن الوعود كانت مغرية، خاصة مع وجود تعليقات إيجابية وتجارب بدت حقيقية، لكنه فوجئ لاحقًا بأن النتائج لم تكن كما تم الترويج لها، وأن جزءًا كبيرًا من المحتوى كان مرتبطًا ببيع منتجات محددة عبر روابط تسويقية.
في المقابل، ترى سارة، وهي ربة منزل، أن التعميم قد يكون ظالمًا، مشيرة إلى أنها استفادت من بعض الحسابات التي تقدم محتوى توعويًا مبسطًا ساعدها على فهم حالتها الصحية بشكل أفضل قبل مراجعة الطبيب. وتقول إن المشكلة ليست في استخدام المنصات ذاتها، بل في غياب القدرة لدى كثير من المتابعين على التمييز بين المحتوى العلمي والإعلانات المقنعة.
ويشير مراقبون إلى أن ما يحدث يتجاوز حدود النصائح الفردية، ليتحول في بعض الحالات إلى نشاط اقتصادي قائم على التسويق الصحي الرقمي، حيث تعتمد بعض الحسابات على برامج العمولة وروابط الشراء المباشر، ما يجعل عدد المشاهدات والتفاعلات عاملًا مؤثرًا في حجم الأرباح. ويرى هؤلاء أن تضارب المصالح قد يدفع بعض صناع المحتوى إلى المبالغة في عرض فوائد منتجات أو مكملات غذائية من أجل زيادة المبيعات.
من جانبه، يقول الباحث في الإعلام الرقمي الدكتور سامر الخطيب إن الخوارزميات تلعب دورًا رئيسيًا في انتشار هذا النوع من المحتوى، إذ تميل المنصات إلى إبراز المنشورات المثيرة للانتباه والوعود السريعة والنتائج المبهرة. ويوضح أن المستخدم العادي قد يجد نفسه أمام سيل متواصل من المقاطع التي تبدو مقنعة بصريًا، خصوصًا عندما تترافق مع شهادات شخصية وصور 'قبل وبعد' يصعب التحقق من صحتها.
أما المختصة في الصحة العامة الدكتورة هناء العواملة فتؤكد أن الخطر لا يكمن فقط في المعلومات غير الدقيقة، بل في اتخاذ قرارات علاجية بناءً عليها. وتقول إن بعض المرضى قد يؤخرون مراجعة الأطباء أو يتوقفون عن علاجات موصوفة طبيًا بسبب اقتناعهم بمحتوى شاهدوه على الإنترنت، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة في بعض الحالات.
في المقابل، يدافع عدد من صناع المحتوى الصحي عن دورهم، معتبرين أن المنصات الرقمية ساهمت في كسر احتكار المعرفة الطبية وتبسيط المعلومات للجمهور. ويؤكد بعضهم أن المتابعين أصبحوا أكثر وعيًا وقدرة على التحقق من المعلومات، وأن مسؤولية اتخاذ القرار العلاجي النهائي تقع على الفرد نفسه بعد استشارة المختصين.
غير أن منتقدي هذا الطرح يرون أن المشكلة تبرز عندما يتم تقديم المحتوى الإعلاني على أنه نصيحة طبية محايدة، أو عندما تُستخدم شهادات غير موثقة وصور يصعب التأكد من صحتها لإقناع المتابعين بشراء منتجات بعينها. كما يشيرون إلى أن الفئات الأكثر عرضة للتأثر تشمل المرضى المزمنين والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية حساسة أو طويلة الأمد، والذين قد يبحثون عن أي بارقة أمل مهما كانت غير مؤكدة علميًا.
ويرى خبراء قانونيون أن التطور السريع في التسويق عبر المنصات الرقمية يفرض تحديات جديدة على الجهات الرقابية، خاصة عندما يكون أصحاب الحسابات في دول مختلفة أو عندما تُباع المنتجات عبر وسطاء وشركات متعددة. ويؤكدون أن حماية المستهلك تتطلب تعزيز الرقابة على الإعلانات الصحية ورفع مستوى الوعي المجتمعي حول كيفية التحقق من مصادر المعلومات الطبية.
وبين مؤيد يعتبر هذه المنصات أداة حديثة لنشر المعرفة الصحية، ومعارض يحذر من تحولها إلى سوق مفتوحة للوعود العلاجية غير الموثقة، يبقى المستخدم الحلقة الأضعف في معادلة تتداخل فيها المصالح التجارية مع الحاجة الإنسانية للعلاج. وفي ظل التوسع المستمر للاقتصاد الرقمي، تتصاعد الدعوات إلى إيجاد توازن يضمن حرية النشر والتوعية من جهة، ويحمي الجمهور من التضليل الصحي والاستغلال التجاري من جهة أخرى.
أخبار اليوم - تالا الفقيه - في وقت باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي المصدر الأول للمعلومات لدى ملايين المستخدمين، يتزايد الجدل حول انتشار حسابات ومؤثرين يقدمون نصائح ووصفات صحية ويتحدثون عن علاجات لمشكلات تتراوح بين اضطرابات الهرمونات وإنقاص الوزن والأمراض الجلدية وتأخر الإنجاب، وصولًا إلى الترويج لمكملات غذائية ومنتجات يرافقها أحيانًا وعود بنتائج سريعة ومضمونة.
هذا الواقع خلق حالة من الانقسام بين من يرى أن هذه المنصات أتاحت الوصول إلى معلومات صحية وتجارب شخصية قد تكون مفيدة للبعض، وبين من يحذر من تحول بعض الحسابات إلى ما يشبه 'سماسرة العلاج'، مستفيدين من حاجة المرضى ورغبتهم في إيجاد حلول سريعة لمشكلاتهم الصحية.
ويقول أحمد، وهو موظف في الثلاثينيات من عمره، إنه لجأ إلى إحدى الصفحات المتخصصة بإنقاص الوزن بعدما شاهد عشرات المقاطع التي تعرض صورًا لأشخاص قالوا إنهم فقدوا أوزانًا كبيرة خلال فترة قصيرة. ويضيف أن الوعود كانت مغرية، خاصة مع وجود تعليقات إيجابية وتجارب بدت حقيقية، لكنه فوجئ لاحقًا بأن النتائج لم تكن كما تم الترويج لها، وأن جزءًا كبيرًا من المحتوى كان مرتبطًا ببيع منتجات محددة عبر روابط تسويقية.
في المقابل، ترى سارة، وهي ربة منزل، أن التعميم قد يكون ظالمًا، مشيرة إلى أنها استفادت من بعض الحسابات التي تقدم محتوى توعويًا مبسطًا ساعدها على فهم حالتها الصحية بشكل أفضل قبل مراجعة الطبيب. وتقول إن المشكلة ليست في استخدام المنصات ذاتها، بل في غياب القدرة لدى كثير من المتابعين على التمييز بين المحتوى العلمي والإعلانات المقنعة.
ويشير مراقبون إلى أن ما يحدث يتجاوز حدود النصائح الفردية، ليتحول في بعض الحالات إلى نشاط اقتصادي قائم على التسويق الصحي الرقمي، حيث تعتمد بعض الحسابات على برامج العمولة وروابط الشراء المباشر، ما يجعل عدد المشاهدات والتفاعلات عاملًا مؤثرًا في حجم الأرباح. ويرى هؤلاء أن تضارب المصالح قد يدفع بعض صناع المحتوى إلى المبالغة في عرض فوائد منتجات أو مكملات غذائية من أجل زيادة المبيعات.
من جانبه، يقول الباحث في الإعلام الرقمي الدكتور سامر الخطيب إن الخوارزميات تلعب دورًا رئيسيًا في انتشار هذا النوع من المحتوى، إذ تميل المنصات إلى إبراز المنشورات المثيرة للانتباه والوعود السريعة والنتائج المبهرة. ويوضح أن المستخدم العادي قد يجد نفسه أمام سيل متواصل من المقاطع التي تبدو مقنعة بصريًا، خصوصًا عندما تترافق مع شهادات شخصية وصور 'قبل وبعد' يصعب التحقق من صحتها.
أما المختصة في الصحة العامة الدكتورة هناء العواملة فتؤكد أن الخطر لا يكمن فقط في المعلومات غير الدقيقة، بل في اتخاذ قرارات علاجية بناءً عليها. وتقول إن بعض المرضى قد يؤخرون مراجعة الأطباء أو يتوقفون عن علاجات موصوفة طبيًا بسبب اقتناعهم بمحتوى شاهدوه على الإنترنت، الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة في بعض الحالات.
في المقابل، يدافع عدد من صناع المحتوى الصحي عن دورهم، معتبرين أن المنصات الرقمية ساهمت في كسر احتكار المعرفة الطبية وتبسيط المعلومات للجمهور. ويؤكد بعضهم أن المتابعين أصبحوا أكثر وعيًا وقدرة على التحقق من المعلومات، وأن مسؤولية اتخاذ القرار العلاجي النهائي تقع على الفرد نفسه بعد استشارة المختصين.
غير أن منتقدي هذا الطرح يرون أن المشكلة تبرز عندما يتم تقديم المحتوى الإعلاني على أنه نصيحة طبية محايدة، أو عندما تُستخدم شهادات غير موثقة وصور يصعب التأكد من صحتها لإقناع المتابعين بشراء منتجات بعينها. كما يشيرون إلى أن الفئات الأكثر عرضة للتأثر تشمل المرضى المزمنين والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية حساسة أو طويلة الأمد، والذين قد يبحثون عن أي بارقة أمل مهما كانت غير مؤكدة علميًا.
ويرى خبراء قانونيون أن التطور السريع في التسويق عبر المنصات الرقمية يفرض تحديات جديدة على الجهات الرقابية، خاصة عندما يكون أصحاب الحسابات في دول مختلفة أو عندما تُباع المنتجات عبر وسطاء وشركات متعددة. ويؤكدون أن حماية المستهلك تتطلب تعزيز الرقابة على الإعلانات الصحية ورفع مستوى الوعي المجتمعي حول كيفية التحقق من مصادر المعلومات الطبية.
وبين مؤيد يعتبر هذه المنصات أداة حديثة لنشر المعرفة الصحية، ومعارض يحذر من تحولها إلى سوق مفتوحة للوعود العلاجية غير الموثقة، يبقى المستخدم الحلقة الأضعف في معادلة تتداخل فيها المصالح التجارية مع الحاجة الإنسانية للعلاج. وفي ظل التوسع المستمر للاقتصاد الرقمي، تتصاعد الدعوات إلى إيجاد توازن يضمن حرية النشر والتوعية من جهة، ويحمي الجمهور من التضليل الصحي والاستغلال التجاري من جهة أخرى.
التعليقات