أخبار اليوم - تتصاعد في 'إسرائيل' انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية توقيعه مذكرة تفاهم مع إيران، وما قد يترتب عليها من انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان.
وفي 18 حزيران/ يونيو الحالي، وقّع ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان المذكرة إلكترونيا، وبدأ البلدان اليوم الاثنين التفاوض لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
وكانت الولايات المتحدة و'إسرائيل' بدأتا في 28 شباط/ فبراير الماضي حربا على إيران، خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران التي ردت بهجمات قتلت إسرائيليين وأميركيين.
ومن بين بنود المذكرة: وقف القتال على كل الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران.
الانسحاب من لبنان
ومنتقدا إدارة ترامب، قال الرئيس الأسبق لقسم مكافحة الإرهاب بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجي (الموساد)، عوديد عيلام، إن 'الأميركيين يُستخدمون كسجادة فارسية للإيرانيين'.
ونقلت عنه ما تسمى 'هيئة البث الرسمية' قوله: 'الأميركيون يعملون بشكل مباشر ضد مصالحهم'.
وحسب المستشرق يوني بن مناحم: 'بدأ الأميركيون في محاولة فرض شروطهم علينا للخروج من لبنان قبل حل مشكلة نزع سلاح حزب الله'.
وبرغم المذكرة الأميركية الإيرانية، تواصل 'إسرائيل' عدوانا على لبنان بدأته في 2 آذار/ مارس الماضي، وخلف 4 آلاف و106 شهداء، و12 ألفا و153 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل 'إسرائيل' مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لأكثر من 10 كيلومترات، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
وقال بن مناحم للقناة 14 العبرية: 'قبل بدء المفاوضات في واشنطن بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني، من الضروري حل مشكلة سلاح حزب الله قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان'.
وبرعاية أميركية، استضافت واشنطن جولات تفاوضية عدة بين بيروت و'تل أبيب'، وتتأهب لاستضافة جولة خامسة بين 23 و25 حزيران/ يونيو.
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح ويشمل سلاح 'حزب الله' بيد الدولة، فيما يرفض الحزب ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف بن مناحم: 'جهات أمنية أخبرتني أنهم (الأمريكيون) بدأوا بالفعل في الحديث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي سيطرنا عليها، وبينها قلعة الشقيف'.
ونهاية أيار/ مايو الماضي، أعلنت 'إسرائيل' سيطرتها على القلعة الاستراتيجية، لكن 'حزب الله' قال إنها كانت 'خالية من أي مقاومة عسكرية'، حين تسللت قواتها إليها لالتقاط صور من أجل 'الترويج لاحتلالها'.
والاثنين، ذكرت صحيفة 'هآرتس' العبرية أن 'تل أبيب' وبيروت ستحددان خلال المفاوضات المقبلة 'مناطق تجريبية' تُنقل مسؤوليتها من 'الجيش الإسرائيلي' إلى اللبناني.
ومرارا، أعلن مسؤولون إسرائيليون، في مقدمتهم 'رئيس الوزراء' بنيامين نتنياهو، أن 'الجيش الإسرائيلي' لن ينسحب من المناطق التي يحتلها جنوب لبنان.
واعتبر 'بن مناحم' أن الإدارة الأميركية تريد إجبار 'إسرائيل' على الانسحاب من الجنوب اللبناني دون أي ضمانات لسلام لمستوطني الشمال'، في إشارة إلى مستوطنات 'شمال إسرائيل'.
وردا على خروقات 'إسرائيل' الدموية اليومية، يطلق 'حزب الله' صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال 'إسرائيل'.
الكارثة السياسية الأكبر
بدوره، قال رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا' المعارض أفيغدور ليبرمان، عبر منصة شركة 'إكس' الأميركية الاثنين، إن اتفاق واشنطن وطهران هو 'الكارثة السياسية الأكبر لإسرائيل منذ قيام دولتها'.
وفي العام 1948 احتّلت 'إسرائيل' أراضٍ عبر عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض 'تل أبيب' الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وأضاف ليبرمان: 'نحن ملزمون بالعمل وفقا للمصلحة الإسرائيلية وليس بناء على أسعار الوقود في بورصات العالم'، في إشارة إلى ما يعتبره خبراء أحد دوافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
ويهاجم وزراء إسرائيليون ترامب لإقصائه 'إسرائيل' عن المفاوضات مع طهران، وتتهم المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل، وتعتبر أن ترامب 'أذله'.
وقبل نشر مذكرة التفاهم، أعلن نتنياهو أنه يجهل تفاصيلها، وأقر بوجود خلافات مع ترامب، وذلك وسط انتقادات رسمية متبادلة بين 'تل أبيب' وواشنطن.
كما نقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ليبرمان قوله الاثنين، إن 'نتنياهو هو كيس اللكمات الخاص بترامب، ونحن نضحي بالجنود ونقيد أيديهم وأرجلهم'، على حد وصفه.
تدني العلاقات
أما السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايك هرتسوغ، فانتقد مَن يهاجمون إدارة ترامب، محذرا من تداعيات على العلاقات الاستراتيجية بين 'تل أبيب' وواشنطن.
ونقلت إذاعة '103 إف إم' المحلية عن هرتسوغ إن الأمر لا يحتاج إلى مزيد من تلك الانتقادات، فـ'إسرائيل في أدنى مستوياتها الاستراتيجية أمام الولايات المتحدة'.
وأضاف أن التدني في مستوى العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن يعود إلى 'تصريحات غير مسؤولة من مسؤولين إسرائيليين'.
وتابع أن هذه الانتقادات طالت جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، و'هذا الرجل قد يصبح رئيسا للولايات المتحدة'.
تعزيز قدرات إيران
فيما نقل موقع 'آي 24 نيوز' عن مسؤولين إسرائيليين قولهم الاثنين، إن 'تل أبيب' تخشى أن يفضي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تعزيز قدرات إيران وحلفائها في المنطقة، وبينهم 'حزب الله'.
كما تخشى أن تستغل إيران أي اتفاق محتمل لإعادة بناء اقتصادها وتعزيز قدراتها العسكرية، مقابل تقديم تنازلات محدودة في ما يتعلق ببرنامجها النووي ودعمها لحلفائها في المنطقة.
ورأى سياسيون ومعلقون إسرائيليون، في الأيام الماضية، أن التفاهم مع إيران كشف تراجع قدرة 'تل أبيب' على التأثير في قرارات واشنطن، وسط اتهامات لنتنياهو بدفع 'إسرائيل' إلى 'كارثة سياسية'.
ونقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أفادت وسائل إعلام السبت بأن نتنياهو طلب من وزرائه الامتناع عن توجيه انتقادات شخصية لترامب، الذي رد مرارا بتوجيه انتقادات علنية لنتنياهو.
وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع موقع 'أكسيوس' مساء الخميس: 'لولا دونالد ترامب، لكانت إسرائيل قد سُوّيت بالأرض'.
وفي اليوم نفسه، انتقد فانس بشدة أعضاء في حكومة نتنياهو، قائلا إن ثلثي الأسلحة التي حمت 'إسرائيل' مؤخرا 'مصنوعة بأيد أميركية وبتمويل من دافعي الضرائب الأميركيين'.
وشدد نائب الرئيس على أنه لا يثق بأي دولة، بما في ذلك 'إسرائيل'، عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية والدبلوماسية.
وبالإضافة إلى احتلالها أراض لبنانية، تحتل 'إسرائيل' منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. (الأناضول)
أخبار اليوم - تتصاعد في 'إسرائيل' انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية توقيعه مذكرة تفاهم مع إيران، وما قد يترتب عليها من انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان.
وفي 18 حزيران/ يونيو الحالي، وقّع ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان المذكرة إلكترونيا، وبدأ البلدان اليوم الاثنين التفاوض لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
وكانت الولايات المتحدة و'إسرائيل' بدأتا في 28 شباط/ فبراير الماضي حربا على إيران، خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران التي ردت بهجمات قتلت إسرائيليين وأميركيين.
ومن بين بنود المذكرة: وقف القتال على كل الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران.
الانسحاب من لبنان
ومنتقدا إدارة ترامب، قال الرئيس الأسبق لقسم مكافحة الإرهاب بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجي (الموساد)، عوديد عيلام، إن 'الأميركيين يُستخدمون كسجادة فارسية للإيرانيين'.
ونقلت عنه ما تسمى 'هيئة البث الرسمية' قوله: 'الأميركيون يعملون بشكل مباشر ضد مصالحهم'.
وحسب المستشرق يوني بن مناحم: 'بدأ الأميركيون في محاولة فرض شروطهم علينا للخروج من لبنان قبل حل مشكلة نزع سلاح حزب الله'.
وبرغم المذكرة الأميركية الإيرانية، تواصل 'إسرائيل' عدوانا على لبنان بدأته في 2 آذار/ مارس الماضي، وخلف 4 آلاف و106 شهداء، و12 ألفا و153 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل 'إسرائيل' مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لأكثر من 10 كيلومترات، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
وقال بن مناحم للقناة 14 العبرية: 'قبل بدء المفاوضات في واشنطن بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني، من الضروري حل مشكلة سلاح حزب الله قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان'.
وبرعاية أميركية، استضافت واشنطن جولات تفاوضية عدة بين بيروت و'تل أبيب'، وتتأهب لاستضافة جولة خامسة بين 23 و25 حزيران/ يونيو.
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح ويشمل سلاح 'حزب الله' بيد الدولة، فيما يرفض الحزب ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف بن مناحم: 'جهات أمنية أخبرتني أنهم (الأمريكيون) بدأوا بالفعل في الحديث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي سيطرنا عليها، وبينها قلعة الشقيف'.
ونهاية أيار/ مايو الماضي، أعلنت 'إسرائيل' سيطرتها على القلعة الاستراتيجية، لكن 'حزب الله' قال إنها كانت 'خالية من أي مقاومة عسكرية'، حين تسللت قواتها إليها لالتقاط صور من أجل 'الترويج لاحتلالها'.
والاثنين، ذكرت صحيفة 'هآرتس' العبرية أن 'تل أبيب' وبيروت ستحددان خلال المفاوضات المقبلة 'مناطق تجريبية' تُنقل مسؤوليتها من 'الجيش الإسرائيلي' إلى اللبناني.
ومرارا، أعلن مسؤولون إسرائيليون، في مقدمتهم 'رئيس الوزراء' بنيامين نتنياهو، أن 'الجيش الإسرائيلي' لن ينسحب من المناطق التي يحتلها جنوب لبنان.
واعتبر 'بن مناحم' أن الإدارة الأميركية تريد إجبار 'إسرائيل' على الانسحاب من الجنوب اللبناني دون أي ضمانات لسلام لمستوطني الشمال'، في إشارة إلى مستوطنات 'شمال إسرائيل'.
وردا على خروقات 'إسرائيل' الدموية اليومية، يطلق 'حزب الله' صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال 'إسرائيل'.
الكارثة السياسية الأكبر
بدوره، قال رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا' المعارض أفيغدور ليبرمان، عبر منصة شركة 'إكس' الأميركية الاثنين، إن اتفاق واشنطن وطهران هو 'الكارثة السياسية الأكبر لإسرائيل منذ قيام دولتها'.
وفي العام 1948 احتّلت 'إسرائيل' أراضٍ عبر عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض 'تل أبيب' الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وأضاف ليبرمان: 'نحن ملزمون بالعمل وفقا للمصلحة الإسرائيلية وليس بناء على أسعار الوقود في بورصات العالم'، في إشارة إلى ما يعتبره خبراء أحد دوافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
ويهاجم وزراء إسرائيليون ترامب لإقصائه 'إسرائيل' عن المفاوضات مع طهران، وتتهم المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل، وتعتبر أن ترامب 'أذله'.
وقبل نشر مذكرة التفاهم، أعلن نتنياهو أنه يجهل تفاصيلها، وأقر بوجود خلافات مع ترامب، وذلك وسط انتقادات رسمية متبادلة بين 'تل أبيب' وواشنطن.
كما نقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ليبرمان قوله الاثنين، إن 'نتنياهو هو كيس اللكمات الخاص بترامب، ونحن نضحي بالجنود ونقيد أيديهم وأرجلهم'، على حد وصفه.
تدني العلاقات
أما السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايك هرتسوغ، فانتقد مَن يهاجمون إدارة ترامب، محذرا من تداعيات على العلاقات الاستراتيجية بين 'تل أبيب' وواشنطن.
ونقلت إذاعة '103 إف إم' المحلية عن هرتسوغ إن الأمر لا يحتاج إلى مزيد من تلك الانتقادات، فـ'إسرائيل في أدنى مستوياتها الاستراتيجية أمام الولايات المتحدة'.
وأضاف أن التدني في مستوى العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن يعود إلى 'تصريحات غير مسؤولة من مسؤولين إسرائيليين'.
وتابع أن هذه الانتقادات طالت جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، و'هذا الرجل قد يصبح رئيسا للولايات المتحدة'.
تعزيز قدرات إيران
فيما نقل موقع 'آي 24 نيوز' عن مسؤولين إسرائيليين قولهم الاثنين، إن 'تل أبيب' تخشى أن يفضي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تعزيز قدرات إيران وحلفائها في المنطقة، وبينهم 'حزب الله'.
كما تخشى أن تستغل إيران أي اتفاق محتمل لإعادة بناء اقتصادها وتعزيز قدراتها العسكرية، مقابل تقديم تنازلات محدودة في ما يتعلق ببرنامجها النووي ودعمها لحلفائها في المنطقة.
ورأى سياسيون ومعلقون إسرائيليون، في الأيام الماضية، أن التفاهم مع إيران كشف تراجع قدرة 'تل أبيب' على التأثير في قرارات واشنطن، وسط اتهامات لنتنياهو بدفع 'إسرائيل' إلى 'كارثة سياسية'.
ونقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أفادت وسائل إعلام السبت بأن نتنياهو طلب من وزرائه الامتناع عن توجيه انتقادات شخصية لترامب، الذي رد مرارا بتوجيه انتقادات علنية لنتنياهو.
وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع موقع 'أكسيوس' مساء الخميس: 'لولا دونالد ترامب، لكانت إسرائيل قد سُوّيت بالأرض'.
وفي اليوم نفسه، انتقد فانس بشدة أعضاء في حكومة نتنياهو، قائلا إن ثلثي الأسلحة التي حمت 'إسرائيل' مؤخرا 'مصنوعة بأيد أميركية وبتمويل من دافعي الضرائب الأميركيين'.
وشدد نائب الرئيس على أنه لا يثق بأي دولة، بما في ذلك 'إسرائيل'، عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية والدبلوماسية.
وبالإضافة إلى احتلالها أراض لبنانية، تحتل 'إسرائيل' منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. (الأناضول)
أخبار اليوم - تتصاعد في 'إسرائيل' انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خلفية توقيعه مذكرة تفاهم مع إيران، وما قد يترتب عليها من انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان.
وفي 18 حزيران/ يونيو الحالي، وقّع ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان المذكرة إلكترونيا، وبدأ البلدان اليوم الاثنين التفاوض لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
وكانت الولايات المتحدة و'إسرائيل' بدأتا في 28 شباط/ فبراير الماضي حربا على إيران، خلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران التي ردت بهجمات قتلت إسرائيليين وأميركيين.
ومن بين بنود المذكرة: وقف القتال على كل الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية، ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران.
الانسحاب من لبنان
ومنتقدا إدارة ترامب، قال الرئيس الأسبق لقسم مكافحة الإرهاب بجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الخارجي (الموساد)، عوديد عيلام، إن 'الأميركيين يُستخدمون كسجادة فارسية للإيرانيين'.
ونقلت عنه ما تسمى 'هيئة البث الرسمية' قوله: 'الأميركيون يعملون بشكل مباشر ضد مصالحهم'.
وحسب المستشرق يوني بن مناحم: 'بدأ الأميركيون في محاولة فرض شروطهم علينا للخروج من لبنان قبل حل مشكلة نزع سلاح حزب الله'.
وبرغم المذكرة الأميركية الإيرانية، تواصل 'إسرائيل' عدوانا على لبنان بدأته في 2 آذار/ مارس الماضي، وخلف 4 آلاف و106 شهداء، و12 ألفا و153 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل 'إسرائيل' مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لأكثر من 10 كيلومترات، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من الجنوب عام 2000.
وقال بن مناحم للقناة 14 العبرية: 'قبل بدء المفاوضات في واشنطن بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني، من الضروري حل مشكلة سلاح حزب الله قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان'.
وبرعاية أميركية، استضافت واشنطن جولات تفاوضية عدة بين بيروت و'تل أبيب'، وتتأهب لاستضافة جولة خامسة بين 23 و25 حزيران/ يونيو.
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح ويشمل سلاح 'حزب الله' بيد الدولة، فيما يرفض الحزب ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف بن مناحم: 'جهات أمنية أخبرتني أنهم (الأمريكيون) بدأوا بالفعل في الحديث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي سيطرنا عليها، وبينها قلعة الشقيف'.
ونهاية أيار/ مايو الماضي، أعلنت 'إسرائيل' سيطرتها على القلعة الاستراتيجية، لكن 'حزب الله' قال إنها كانت 'خالية من أي مقاومة عسكرية'، حين تسللت قواتها إليها لالتقاط صور من أجل 'الترويج لاحتلالها'.
والاثنين، ذكرت صحيفة 'هآرتس' العبرية أن 'تل أبيب' وبيروت ستحددان خلال المفاوضات المقبلة 'مناطق تجريبية' تُنقل مسؤوليتها من 'الجيش الإسرائيلي' إلى اللبناني.
ومرارا، أعلن مسؤولون إسرائيليون، في مقدمتهم 'رئيس الوزراء' بنيامين نتنياهو، أن 'الجيش الإسرائيلي' لن ينسحب من المناطق التي يحتلها جنوب لبنان.
واعتبر 'بن مناحم' أن الإدارة الأميركية تريد إجبار 'إسرائيل' على الانسحاب من الجنوب اللبناني دون أي ضمانات لسلام لمستوطني الشمال'، في إشارة إلى مستوطنات 'شمال إسرائيل'.
وردا على خروقات 'إسرائيل' الدموية اليومية، يطلق 'حزب الله' صواريخ وطائرات مسيرة على قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال 'إسرائيل'.
الكارثة السياسية الأكبر
بدوره، قال رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا' المعارض أفيغدور ليبرمان، عبر منصة شركة 'إكس' الأميركية الاثنين، إن اتفاق واشنطن وطهران هو 'الكارثة السياسية الأكبر لإسرائيل منذ قيام دولتها'.
وفي العام 1948 احتّلت 'إسرائيل' أراضٍ عبر عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض 'تل أبيب' الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وأضاف ليبرمان: 'نحن ملزمون بالعمل وفقا للمصلحة الإسرائيلية وليس بناء على أسعار الوقود في بورصات العالم'، في إشارة إلى ما يعتبره خبراء أحد دوافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
ويهاجم وزراء إسرائيليون ترامب لإقصائه 'إسرائيل' عن المفاوضات مع طهران، وتتهم المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل، وتعتبر أن ترامب 'أذله'.
وقبل نشر مذكرة التفاهم، أعلن نتنياهو أنه يجهل تفاصيلها، وأقر بوجود خلافات مع ترامب، وذلك وسط انتقادات رسمية متبادلة بين 'تل أبيب' وواشنطن.
كما نقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن ليبرمان قوله الاثنين، إن 'نتنياهو هو كيس اللكمات الخاص بترامب، ونحن نضحي بالجنود ونقيد أيديهم وأرجلهم'، على حد وصفه.
تدني العلاقات
أما السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايك هرتسوغ، فانتقد مَن يهاجمون إدارة ترامب، محذرا من تداعيات على العلاقات الاستراتيجية بين 'تل أبيب' وواشنطن.
ونقلت إذاعة '103 إف إم' المحلية عن هرتسوغ إن الأمر لا يحتاج إلى مزيد من تلك الانتقادات، فـ'إسرائيل في أدنى مستوياتها الاستراتيجية أمام الولايات المتحدة'.
وأضاف أن التدني في مستوى العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن يعود إلى 'تصريحات غير مسؤولة من مسؤولين إسرائيليين'.
وتابع أن هذه الانتقادات طالت جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، و'هذا الرجل قد يصبح رئيسا للولايات المتحدة'.
تعزيز قدرات إيران
فيما نقل موقع 'آي 24 نيوز' عن مسؤولين إسرائيليين قولهم الاثنين، إن 'تل أبيب' تخشى أن يفضي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تعزيز قدرات إيران وحلفائها في المنطقة، وبينهم 'حزب الله'.
كما تخشى أن تستغل إيران أي اتفاق محتمل لإعادة بناء اقتصادها وتعزيز قدراتها العسكرية، مقابل تقديم تنازلات محدودة في ما يتعلق ببرنامجها النووي ودعمها لحلفائها في المنطقة.
ورأى سياسيون ومعلقون إسرائيليون، في الأيام الماضية، أن التفاهم مع إيران كشف تراجع قدرة 'تل أبيب' على التأثير في قرارات واشنطن، وسط اتهامات لنتنياهو بدفع 'إسرائيل' إلى 'كارثة سياسية'.
ونقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أفادت وسائل إعلام السبت بأن نتنياهو طلب من وزرائه الامتناع عن توجيه انتقادات شخصية لترامب، الذي رد مرارا بتوجيه انتقادات علنية لنتنياهو.
وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع موقع 'أكسيوس' مساء الخميس: 'لولا دونالد ترامب، لكانت إسرائيل قد سُوّيت بالأرض'.
وفي اليوم نفسه، انتقد فانس بشدة أعضاء في حكومة نتنياهو، قائلا إن ثلثي الأسلحة التي حمت 'إسرائيل' مؤخرا 'مصنوعة بأيد أميركية وبتمويل من دافعي الضرائب الأميركيين'.
وشدد نائب الرئيس على أنه لا يثق بأي دولة، بما في ذلك 'إسرائيل'، عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية والدبلوماسية.
وبالإضافة إلى احتلالها أراض لبنانية، تحتل 'إسرائيل' منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. (الأناضول)
التعليقات