أخبار اليوم - لم تعد معاناة سكان حي تل الهوا، جنوب غربي مدينة غزة، تقتصر على النزوح وفقدان المنازل والعيش داخل خيام لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، بل امتدت لتصل إلى أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحًا: الغذاء.
فمنذ نحو ثلاثة أشهر، يشهد الحي تراجعًا ملحوظًا في كميات الوجبات التي تصل إلى المخيمات، بالتزامن مع انخفاض عدد المستفيدين منها، قبل أن تتفاقم الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة مع تقليص حصص الخبز، التي كانت أصلًا محدودة ولا تكفي لإشباع أسرة نازحة.
وفي المخيمات المنتشرة بين أنقاض المنازل المدمرة، لم يعد السؤال اليومي الذي يتداوله السكان يتعلق بنوعية الطعام أو جودته، بل أصبح: 'هل سنحصل اليوم على وجبة؟'.
فالعائلات التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على التكيات وبرامج المساعدات الغذائية، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر قسوة مع تراجع واضح في الخدمات الغذائية، ومن بينها ما يقدمه برنامج الغذاء العالمي من دعم للمطابخ المجتمعية والخبز، ما انعكس مباشرة على حياة آلاف النازحين وسكان الحي.
منذ ساعات الصباح الأولى، تمتد طوابير طويلة أمام التكيات، تحمل فيها النساء والأطفال أواني فارغة على أمل الحصول على وجبة قبل نفاد الكميات. لكن كثيرين يعودون إلى خيامهم دون طعام، بعدما أصبحت الوجبات اليومية أقل بكثير من عدد المحتاجين.
داخل أحد المخيمات، تقول ردينة نعيم، وهي نازحة من شمال قطاع غزة وتقيم مع زوجها وأطفالها الثلاثة في خيمة منذ أشهر: 'إن الحياة أصبحت تدور حول البحث عن الطعام فقط'.
وتضيف لصحيفة 'فلسطين': 'قبل ثلاثة أشهر كنا نحصل على وجبتين يوميًا من التكية، وكانت ربطة الخبز تساعدنا في إطعام الأطفال مساءً، لكن اليوم لم تعد الوجبة تصل كل يوم، وأحيانًا ننتظر ساعات ثم يخبروننا أن الطعام انتهى، أما الخبز فلم يعد يصل كما كان'.
وتتابع، فيما ينظر أطفالها إلى وعاء فارغ: 'أقسم الطعام القليل بينهم، وأدّعي أنني لست جائعة حتى يأكلوا هم، وأكثر ما يؤلمني أنهم ينامون وهم يسألون: ماذا سنأكل غدًا؟ ولا أملك إجابة'.
ولا تختلف معاناة سكان تل الهوا المقيمين عن أوضاع النازحين، إذ يؤكد بسام أبو عاصي، وهو رب أسرة مكونة من سبعة أفراد، أن الجميع بات يعتمد على المساعدات الغذائية بعد فقدان مصادر الدخل.
ويقول أبو عاصي لـ'فلسطين': 'حتى من بقي في منزله المدمّر جزئيًا لم يعد قادرًا على شراء الطعام. أسعار الدقيق والمواد الغذائية مرتفعة جدًا، لذلك كانت ربطات الخبز طوق نجاة، رغم أنها صغيرة ولا تكفي، لكنها اليوم تقلصت بشكل كبير، وأحيانًا لا نحصل عليها إطلاقًا'.
أما أم عبد الرحمن طافش، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال تعيش في خيمة داخل المخيم، فتصف رحلة الحصول على الطعام بأنها أصبحت 'معركة يومية'.
وتقول: 'أتنقل بين أكثر من تكية، وأقف لساعات تحت الشمس، وأحيانًا أصل قبل الجميع، لكن الطعام ينفد قبل أن يأتي دوري، فأحاول تأمين الطعام من أكثر من مكان ليكفي أطفالي'.
وتشير إلى أن طفليها، البالغين ست وتسع سنوات، فقدا الكثير من وزنهما خلال الأشهر الماضية بسبب نقص الغذاء، وأصبحا يطلبان الخبز أكثر من أي شيء آخر لأنه يمنحهما شعورًا بالشبع ولو لساعات قليلة.
وتضيف: 'كانت ربطة الخبز، رغم صغرها، تساعدنا في تقسيمها بين الأطفال، أما الآن فلم يعد هناك ما نقسمه، وإعداد الخبز أصبح مهمة شاقة في ظل انعدام الوقود والمواد اللازمة'.
وتعكس شوارع المخيمات صورة قاسية للواقع الإنساني؛ أطفال حفاة يجلسون أمام خيام ممزقة، وأمهات يحملن أواني فارغة، وآباء يراقبون المشهد بعجز كامل بعد فقدان القدرة على توفير لقمة العيش.
ويؤكد السكان أن التراجع الملحوظ في دعم برنامج الغذاء العالمي للمطابخ المجتمعية، وانخفاض كميات الوجبات والخبز، ترك آلاف العائلات أمام خيارات مستحيلة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام القدرة على الشراء.
ويضيفون أن الوجبات التي كانت تصل سابقًا، رغم بساطتها، كانت تمنع وصول كثير من الأسر إلى الجوع الكامل، أما اليوم فلم تعد تكفي سوى نسبة محدودة من المحتاجين، فيما يعود معظم المنتظرين دون أي طعام.
ارتفاع درجات الحرارة يزيد المعاناة
ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتضاعف معاناة العائلات داخل الخيام التي تفتقر إلى المياه والطعام، ويصبح الجوع أكثر قسوة على الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن الذين يقضون ساعات طويلة دون وجبة.
نادية قدوم (29 عامًا)، متزوجة وحامل في شهرها الخامس، تقول إن تراجع الدعم الغذائي جعلها غير قادرة في كثير من الأحيان على أداء أبسط احتياجاتها اليومية.
وتوضح لـ'فلسطين' أن زوجها عاطل عن العمل، ولا يوجد دخل لشراء الطعام بدل وجبات التكيات، ما جعل أوضاع الأسرة 'مأساوية'.
وتؤكد أن الأزمة لم تعد غذائية فقط، بل باتت تمس كرامة الإنسان، إذ يضطر زوجها للوقوف ساعات طويلة في الطوابير، ثم يعود في كثير من الأحيان دون شيء، بينما ينام الأطفال على أمل أن يكون الغد أفضل.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب سكان حي تل الهوا بزيادة الدعم المخصص للمطابخ المجتمعية، واستئناف توزيع الخبز بالكميات التي تلبي الحد الأدنى من احتياجات الأسر، محذرين من أن استمرار تقليص الوجبات يضع آلاف العائلات أمام خطر الجوع المتفاقم يومًا بعد يوم
المصدر / فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - لم تعد معاناة سكان حي تل الهوا، جنوب غربي مدينة غزة، تقتصر على النزوح وفقدان المنازل والعيش داخل خيام لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، بل امتدت لتصل إلى أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحًا: الغذاء.
فمنذ نحو ثلاثة أشهر، يشهد الحي تراجعًا ملحوظًا في كميات الوجبات التي تصل إلى المخيمات، بالتزامن مع انخفاض عدد المستفيدين منها، قبل أن تتفاقم الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة مع تقليص حصص الخبز، التي كانت أصلًا محدودة ولا تكفي لإشباع أسرة نازحة.
وفي المخيمات المنتشرة بين أنقاض المنازل المدمرة، لم يعد السؤال اليومي الذي يتداوله السكان يتعلق بنوعية الطعام أو جودته، بل أصبح: 'هل سنحصل اليوم على وجبة؟'.
فالعائلات التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على التكيات وبرامج المساعدات الغذائية، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر قسوة مع تراجع واضح في الخدمات الغذائية، ومن بينها ما يقدمه برنامج الغذاء العالمي من دعم للمطابخ المجتمعية والخبز، ما انعكس مباشرة على حياة آلاف النازحين وسكان الحي.
منذ ساعات الصباح الأولى، تمتد طوابير طويلة أمام التكيات، تحمل فيها النساء والأطفال أواني فارغة على أمل الحصول على وجبة قبل نفاد الكميات. لكن كثيرين يعودون إلى خيامهم دون طعام، بعدما أصبحت الوجبات اليومية أقل بكثير من عدد المحتاجين.
داخل أحد المخيمات، تقول ردينة نعيم، وهي نازحة من شمال قطاع غزة وتقيم مع زوجها وأطفالها الثلاثة في خيمة منذ أشهر: 'إن الحياة أصبحت تدور حول البحث عن الطعام فقط'.
وتضيف لصحيفة 'فلسطين': 'قبل ثلاثة أشهر كنا نحصل على وجبتين يوميًا من التكية، وكانت ربطة الخبز تساعدنا في إطعام الأطفال مساءً، لكن اليوم لم تعد الوجبة تصل كل يوم، وأحيانًا ننتظر ساعات ثم يخبروننا أن الطعام انتهى، أما الخبز فلم يعد يصل كما كان'.
وتتابع، فيما ينظر أطفالها إلى وعاء فارغ: 'أقسم الطعام القليل بينهم، وأدّعي أنني لست جائعة حتى يأكلوا هم، وأكثر ما يؤلمني أنهم ينامون وهم يسألون: ماذا سنأكل غدًا؟ ولا أملك إجابة'.
ولا تختلف معاناة سكان تل الهوا المقيمين عن أوضاع النازحين، إذ يؤكد بسام أبو عاصي، وهو رب أسرة مكونة من سبعة أفراد، أن الجميع بات يعتمد على المساعدات الغذائية بعد فقدان مصادر الدخل.
ويقول أبو عاصي لـ'فلسطين': 'حتى من بقي في منزله المدمّر جزئيًا لم يعد قادرًا على شراء الطعام. أسعار الدقيق والمواد الغذائية مرتفعة جدًا، لذلك كانت ربطات الخبز طوق نجاة، رغم أنها صغيرة ولا تكفي، لكنها اليوم تقلصت بشكل كبير، وأحيانًا لا نحصل عليها إطلاقًا'.
أما أم عبد الرحمن طافش، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال تعيش في خيمة داخل المخيم، فتصف رحلة الحصول على الطعام بأنها أصبحت 'معركة يومية'.
وتقول: 'أتنقل بين أكثر من تكية، وأقف لساعات تحت الشمس، وأحيانًا أصل قبل الجميع، لكن الطعام ينفد قبل أن يأتي دوري، فأحاول تأمين الطعام من أكثر من مكان ليكفي أطفالي'.
وتشير إلى أن طفليها، البالغين ست وتسع سنوات، فقدا الكثير من وزنهما خلال الأشهر الماضية بسبب نقص الغذاء، وأصبحا يطلبان الخبز أكثر من أي شيء آخر لأنه يمنحهما شعورًا بالشبع ولو لساعات قليلة.
وتضيف: 'كانت ربطة الخبز، رغم صغرها، تساعدنا في تقسيمها بين الأطفال، أما الآن فلم يعد هناك ما نقسمه، وإعداد الخبز أصبح مهمة شاقة في ظل انعدام الوقود والمواد اللازمة'.
وتعكس شوارع المخيمات صورة قاسية للواقع الإنساني؛ أطفال حفاة يجلسون أمام خيام ممزقة، وأمهات يحملن أواني فارغة، وآباء يراقبون المشهد بعجز كامل بعد فقدان القدرة على توفير لقمة العيش.
ويؤكد السكان أن التراجع الملحوظ في دعم برنامج الغذاء العالمي للمطابخ المجتمعية، وانخفاض كميات الوجبات والخبز، ترك آلاف العائلات أمام خيارات مستحيلة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام القدرة على الشراء.
ويضيفون أن الوجبات التي كانت تصل سابقًا، رغم بساطتها، كانت تمنع وصول كثير من الأسر إلى الجوع الكامل، أما اليوم فلم تعد تكفي سوى نسبة محدودة من المحتاجين، فيما يعود معظم المنتظرين دون أي طعام.
ارتفاع درجات الحرارة يزيد المعاناة
ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتضاعف معاناة العائلات داخل الخيام التي تفتقر إلى المياه والطعام، ويصبح الجوع أكثر قسوة على الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن الذين يقضون ساعات طويلة دون وجبة.
نادية قدوم (29 عامًا)، متزوجة وحامل في شهرها الخامس، تقول إن تراجع الدعم الغذائي جعلها غير قادرة في كثير من الأحيان على أداء أبسط احتياجاتها اليومية.
وتوضح لـ'فلسطين' أن زوجها عاطل عن العمل، ولا يوجد دخل لشراء الطعام بدل وجبات التكيات، ما جعل أوضاع الأسرة 'مأساوية'.
وتؤكد أن الأزمة لم تعد غذائية فقط، بل باتت تمس كرامة الإنسان، إذ يضطر زوجها للوقوف ساعات طويلة في الطوابير، ثم يعود في كثير من الأحيان دون شيء، بينما ينام الأطفال على أمل أن يكون الغد أفضل.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب سكان حي تل الهوا بزيادة الدعم المخصص للمطابخ المجتمعية، واستئناف توزيع الخبز بالكميات التي تلبي الحد الأدنى من احتياجات الأسر، محذرين من أن استمرار تقليص الوجبات يضع آلاف العائلات أمام خطر الجوع المتفاقم يومًا بعد يوم
المصدر / فلسطين أون لاين
أخبار اليوم - لم تعد معاناة سكان حي تل الهوا، جنوب غربي مدينة غزة، تقتصر على النزوح وفقدان المنازل والعيش داخل خيام لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، بل امتدت لتصل إلى أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحًا: الغذاء.
فمنذ نحو ثلاثة أشهر، يشهد الحي تراجعًا ملحوظًا في كميات الوجبات التي تصل إلى المخيمات، بالتزامن مع انخفاض عدد المستفيدين منها، قبل أن تتفاقم الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة مع تقليص حصص الخبز، التي كانت أصلًا محدودة ولا تكفي لإشباع أسرة نازحة.
وفي المخيمات المنتشرة بين أنقاض المنازل المدمرة، لم يعد السؤال اليومي الذي يتداوله السكان يتعلق بنوعية الطعام أو جودته، بل أصبح: 'هل سنحصل اليوم على وجبة؟'.
فالعائلات التي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على التكيات وبرامج المساعدات الغذائية، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر قسوة مع تراجع واضح في الخدمات الغذائية، ومن بينها ما يقدمه برنامج الغذاء العالمي من دعم للمطابخ المجتمعية والخبز، ما انعكس مباشرة على حياة آلاف النازحين وسكان الحي.
منذ ساعات الصباح الأولى، تمتد طوابير طويلة أمام التكيات، تحمل فيها النساء والأطفال أواني فارغة على أمل الحصول على وجبة قبل نفاد الكميات. لكن كثيرين يعودون إلى خيامهم دون طعام، بعدما أصبحت الوجبات اليومية أقل بكثير من عدد المحتاجين.
داخل أحد المخيمات، تقول ردينة نعيم، وهي نازحة من شمال قطاع غزة وتقيم مع زوجها وأطفالها الثلاثة في خيمة منذ أشهر: 'إن الحياة أصبحت تدور حول البحث عن الطعام فقط'.
وتضيف لصحيفة 'فلسطين': 'قبل ثلاثة أشهر كنا نحصل على وجبتين يوميًا من التكية، وكانت ربطة الخبز تساعدنا في إطعام الأطفال مساءً، لكن اليوم لم تعد الوجبة تصل كل يوم، وأحيانًا ننتظر ساعات ثم يخبروننا أن الطعام انتهى، أما الخبز فلم يعد يصل كما كان'.
وتتابع، فيما ينظر أطفالها إلى وعاء فارغ: 'أقسم الطعام القليل بينهم، وأدّعي أنني لست جائعة حتى يأكلوا هم، وأكثر ما يؤلمني أنهم ينامون وهم يسألون: ماذا سنأكل غدًا؟ ولا أملك إجابة'.
ولا تختلف معاناة سكان تل الهوا المقيمين عن أوضاع النازحين، إذ يؤكد بسام أبو عاصي، وهو رب أسرة مكونة من سبعة أفراد، أن الجميع بات يعتمد على المساعدات الغذائية بعد فقدان مصادر الدخل.
ويقول أبو عاصي لـ'فلسطين': 'حتى من بقي في منزله المدمّر جزئيًا لم يعد قادرًا على شراء الطعام. أسعار الدقيق والمواد الغذائية مرتفعة جدًا، لذلك كانت ربطات الخبز طوق نجاة، رغم أنها صغيرة ولا تكفي، لكنها اليوم تقلصت بشكل كبير، وأحيانًا لا نحصل عليها إطلاقًا'.
أما أم عبد الرحمن طافش، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال تعيش في خيمة داخل المخيم، فتصف رحلة الحصول على الطعام بأنها أصبحت 'معركة يومية'.
وتقول: 'أتنقل بين أكثر من تكية، وأقف لساعات تحت الشمس، وأحيانًا أصل قبل الجميع، لكن الطعام ينفد قبل أن يأتي دوري، فأحاول تأمين الطعام من أكثر من مكان ليكفي أطفالي'.
وتشير إلى أن طفليها، البالغين ست وتسع سنوات، فقدا الكثير من وزنهما خلال الأشهر الماضية بسبب نقص الغذاء، وأصبحا يطلبان الخبز أكثر من أي شيء آخر لأنه يمنحهما شعورًا بالشبع ولو لساعات قليلة.
وتضيف: 'كانت ربطة الخبز، رغم صغرها، تساعدنا في تقسيمها بين الأطفال، أما الآن فلم يعد هناك ما نقسمه، وإعداد الخبز أصبح مهمة شاقة في ظل انعدام الوقود والمواد اللازمة'.
وتعكس شوارع المخيمات صورة قاسية للواقع الإنساني؛ أطفال حفاة يجلسون أمام خيام ممزقة، وأمهات يحملن أواني فارغة، وآباء يراقبون المشهد بعجز كامل بعد فقدان القدرة على توفير لقمة العيش.
ويؤكد السكان أن التراجع الملحوظ في دعم برنامج الغذاء العالمي للمطابخ المجتمعية، وانخفاض كميات الوجبات والخبز، ترك آلاف العائلات أمام خيارات مستحيلة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام القدرة على الشراء.
ويضيفون أن الوجبات التي كانت تصل سابقًا، رغم بساطتها، كانت تمنع وصول كثير من الأسر إلى الجوع الكامل، أما اليوم فلم تعد تكفي سوى نسبة محدودة من المحتاجين، فيما يعود معظم المنتظرين دون أي طعام.
ارتفاع درجات الحرارة يزيد المعاناة
ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتضاعف معاناة العائلات داخل الخيام التي تفتقر إلى المياه والطعام، ويصبح الجوع أكثر قسوة على الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن الذين يقضون ساعات طويلة دون وجبة.
نادية قدوم (29 عامًا)، متزوجة وحامل في شهرها الخامس، تقول إن تراجع الدعم الغذائي جعلها غير قادرة في كثير من الأحيان على أداء أبسط احتياجاتها اليومية.
وتوضح لـ'فلسطين' أن زوجها عاطل عن العمل، ولا يوجد دخل لشراء الطعام بدل وجبات التكيات، ما جعل أوضاع الأسرة 'مأساوية'.
وتؤكد أن الأزمة لم تعد غذائية فقط، بل باتت تمس كرامة الإنسان، إذ يضطر زوجها للوقوف ساعات طويلة في الطوابير، ثم يعود في كثير من الأحيان دون شيء، بينما ينام الأطفال على أمل أن يكون الغد أفضل.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب سكان حي تل الهوا بزيادة الدعم المخصص للمطابخ المجتمعية، واستئناف توزيع الخبز بالكميات التي تلبي الحد الأدنى من احتياجات الأسر، محذرين من أن استمرار تقليص الوجبات يضع آلاف العائلات أمام خطر الجوع المتفاقم يومًا بعد يوم
المصدر / فلسطين أون لاين
التعليقات