صالح الشرّاب العبادي
من أكثر المصطلحات التي يسيء البعض فهمها، أو يتعمد الخلط بينها وبين الفساد، مصطلح “تضارب المصالح”. فليس كل تضارب مصالح فساداً، وليس كل من وقع في تضارب مصالح فاسداً، لكنه بلا شك البيئة التي قد ينشأ فيها الفساد إذا غابت الرقابة والمساءلة.
تضارب المصالح يعني أن يجد المسؤول نفسه في موقع تتداخل فيه مصلحته الخاصة، أو مصلحة أحد أقاربه أو شركائه، مع واجبه في حماية المصلحة العامة ، وهنا يصبح القرار محل شك، حتى لو لم تثبت أي جريمة ، ولذلك، فإن الدول التي تحترم مؤسساتها لا تنتظر وقوع الفساد، بل تمنع أسبابه، وتغلق أبوابه قبل أن تُفتح.
من هنا، فإن طلب استقالة أي مسؤول بسبب تضارب المصالح لا يُعد حكماً بالإدانة، ولا يعني ثبوت جريمة فساد، وإنما يعكس احتراماً لمدونة السلوك، وحرصاً على حماية نزاهة القرار العام وثقة المواطنين بالدولة ، وهذه رسالة ينبغي أن تُفهم جيداً؛ فالمساءلة الإدارية تختلف عن المسؤولية الجزائية، لكنهما تلتقيان عند هدف واحد هو صون المال العام وهيبة الدولة.
غير أن ما ينتظره الأردنيون لا يقف عند حدود ملف واحد أو مسؤول واحد. فالسؤال الذي يتردد في الشارع هو: لماذا تُفتح بعض الملفات على استحياء، بينما تبقى ملفات أخرى تراكمت حولها علامات الاستفهام بعيدة عن المساءلة؟ إن مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد البيانات، وإنما بثبات النهج، وشمولية التطبيق، وعدم التمييز بين مسؤول وآخر.
والأكثر إيلاماً أن بعض من يتصدرون المشهد للحديث عن الولاء والانتماء والنزاهة، يعرف الناس جيداً كيف كانت مواقفهم بالأمس وكيف أصبحت اليوم. فالوطنية ليست كلمات تُقال أمام الكاميرات، ولا شعارات تُرفع عند الحاجة، بل تاريخ من النزاهة، وسلوك من الاستقامة، واستعداد دائم لتحمل المسؤولية ، أما الاتجار بالوطنية لتحقيق مكاسب شخصية، فهو إساءة للوطن قبل أن يكون إساءة للمواطن.
إن الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية لترسيخ مبدأ أن الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وأن المنصب ليس حصانة، وأن القانون هو المرجعية الوحيدة للجميع ، فإذا تحولت مكافحة تضارب المصالح إلى نهج مؤسسي ثابت، فإنها ستكون بداية الطريق نحو تجفيف منابع الفساد، واستعادة ثقة المواطن، وتعزيز هيبة الدولة ، أما إذا بقيت الإجراءات انتقائية أو موسمية، فإن الرسالة ستفقد كثيراً من أثرها، وستبقى المطالبة بالإصلاح مجرد أمنية تنتظر من يحولها إلى واقع…
صالح الشرّاب العبادي
من أكثر المصطلحات التي يسيء البعض فهمها، أو يتعمد الخلط بينها وبين الفساد، مصطلح “تضارب المصالح”. فليس كل تضارب مصالح فساداً، وليس كل من وقع في تضارب مصالح فاسداً، لكنه بلا شك البيئة التي قد ينشأ فيها الفساد إذا غابت الرقابة والمساءلة.
تضارب المصالح يعني أن يجد المسؤول نفسه في موقع تتداخل فيه مصلحته الخاصة، أو مصلحة أحد أقاربه أو شركائه، مع واجبه في حماية المصلحة العامة ، وهنا يصبح القرار محل شك، حتى لو لم تثبت أي جريمة ، ولذلك، فإن الدول التي تحترم مؤسساتها لا تنتظر وقوع الفساد، بل تمنع أسبابه، وتغلق أبوابه قبل أن تُفتح.
من هنا، فإن طلب استقالة أي مسؤول بسبب تضارب المصالح لا يُعد حكماً بالإدانة، ولا يعني ثبوت جريمة فساد، وإنما يعكس احتراماً لمدونة السلوك، وحرصاً على حماية نزاهة القرار العام وثقة المواطنين بالدولة ، وهذه رسالة ينبغي أن تُفهم جيداً؛ فالمساءلة الإدارية تختلف عن المسؤولية الجزائية، لكنهما تلتقيان عند هدف واحد هو صون المال العام وهيبة الدولة.
غير أن ما ينتظره الأردنيون لا يقف عند حدود ملف واحد أو مسؤول واحد. فالسؤال الذي يتردد في الشارع هو: لماذا تُفتح بعض الملفات على استحياء، بينما تبقى ملفات أخرى تراكمت حولها علامات الاستفهام بعيدة عن المساءلة؟ إن مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد البيانات، وإنما بثبات النهج، وشمولية التطبيق، وعدم التمييز بين مسؤول وآخر.
والأكثر إيلاماً أن بعض من يتصدرون المشهد للحديث عن الولاء والانتماء والنزاهة، يعرف الناس جيداً كيف كانت مواقفهم بالأمس وكيف أصبحت اليوم. فالوطنية ليست كلمات تُقال أمام الكاميرات، ولا شعارات تُرفع عند الحاجة، بل تاريخ من النزاهة، وسلوك من الاستقامة، واستعداد دائم لتحمل المسؤولية ، أما الاتجار بالوطنية لتحقيق مكاسب شخصية، فهو إساءة للوطن قبل أن يكون إساءة للمواطن.
إن الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية لترسيخ مبدأ أن الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وأن المنصب ليس حصانة، وأن القانون هو المرجعية الوحيدة للجميع ، فإذا تحولت مكافحة تضارب المصالح إلى نهج مؤسسي ثابت، فإنها ستكون بداية الطريق نحو تجفيف منابع الفساد، واستعادة ثقة المواطن، وتعزيز هيبة الدولة ، أما إذا بقيت الإجراءات انتقائية أو موسمية، فإن الرسالة ستفقد كثيراً من أثرها، وستبقى المطالبة بالإصلاح مجرد أمنية تنتظر من يحولها إلى واقع…
صالح الشرّاب العبادي
من أكثر المصطلحات التي يسيء البعض فهمها، أو يتعمد الخلط بينها وبين الفساد، مصطلح “تضارب المصالح”. فليس كل تضارب مصالح فساداً، وليس كل من وقع في تضارب مصالح فاسداً، لكنه بلا شك البيئة التي قد ينشأ فيها الفساد إذا غابت الرقابة والمساءلة.
تضارب المصالح يعني أن يجد المسؤول نفسه في موقع تتداخل فيه مصلحته الخاصة، أو مصلحة أحد أقاربه أو شركائه، مع واجبه في حماية المصلحة العامة ، وهنا يصبح القرار محل شك، حتى لو لم تثبت أي جريمة ، ولذلك، فإن الدول التي تحترم مؤسساتها لا تنتظر وقوع الفساد، بل تمنع أسبابه، وتغلق أبوابه قبل أن تُفتح.
من هنا، فإن طلب استقالة أي مسؤول بسبب تضارب المصالح لا يُعد حكماً بالإدانة، ولا يعني ثبوت جريمة فساد، وإنما يعكس احتراماً لمدونة السلوك، وحرصاً على حماية نزاهة القرار العام وثقة المواطنين بالدولة ، وهذه رسالة ينبغي أن تُفهم جيداً؛ فالمساءلة الإدارية تختلف عن المسؤولية الجزائية، لكنهما تلتقيان عند هدف واحد هو صون المال العام وهيبة الدولة.
غير أن ما ينتظره الأردنيون لا يقف عند حدود ملف واحد أو مسؤول واحد. فالسؤال الذي يتردد في الشارع هو: لماذا تُفتح بعض الملفات على استحياء، بينما تبقى ملفات أخرى تراكمت حولها علامات الاستفهام بعيدة عن المساءلة؟ إن مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد البيانات، وإنما بثبات النهج، وشمولية التطبيق، وعدم التمييز بين مسؤول وآخر.
والأكثر إيلاماً أن بعض من يتصدرون المشهد للحديث عن الولاء والانتماء والنزاهة، يعرف الناس جيداً كيف كانت مواقفهم بالأمس وكيف أصبحت اليوم. فالوطنية ليست كلمات تُقال أمام الكاميرات، ولا شعارات تُرفع عند الحاجة، بل تاريخ من النزاهة، وسلوك من الاستقامة، واستعداد دائم لتحمل المسؤولية ، أما الاتجار بالوطنية لتحقيق مكاسب شخصية، فهو إساءة للوطن قبل أن يكون إساءة للمواطن.
إن الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية لترسيخ مبدأ أن الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وأن المنصب ليس حصانة، وأن القانون هو المرجعية الوحيدة للجميع ، فإذا تحولت مكافحة تضارب المصالح إلى نهج مؤسسي ثابت، فإنها ستكون بداية الطريق نحو تجفيف منابع الفساد، واستعادة ثقة المواطن، وتعزيز هيبة الدولة ، أما إذا بقيت الإجراءات انتقائية أو موسمية، فإن الرسالة ستفقد كثيراً من أثرها، وستبقى المطالبة بالإصلاح مجرد أمنية تنتظر من يحولها إلى واقع…
التعليقات