أخبار اليوم - تُعدّ مشاهدة الطفل وهو يخطو خطواته الأولى واحدة من أكثر المحطات التي لا تُنسى في حياة أي والدين، فهذه الخطوات المتعثرة الأولى تكون مليئة بالحماس والفضول، ولا تخلو من السقوط المتكرر أثناء رحلة التعلم. ومن الطبيعي تماماً أن يراقب الوالدان كل حركة يقوم بها طفلهما، متسائلين باستمرار عما إذا كانت طريقة مشيه طبيعية أم لا. وفي معظم الحالات، تكون الإجابة نعم. فالأطفال في سنواتهم الأولى ما زالوا يطورون قوة عضلاتهم، وقدرتهم على التوازن والتنسيق الحركي، ولذلك فمن المتوقع أن تختلف طريقة مشيهم عن مشية الأطفال الأكبر سناً أو البالغين. ومع ذلك، ورغم أن العديد من أنماط المشي تُعد جزءاً طبيعياً من مراحل النمو، فإن هناك بعض العلامات التي لا ينبغي تجاهلها.
د. أناند جورفا، أخصائي جراحة عظام الأطفال، في مستشفى ميدكير لجراحة العظام والعمود الفقري، يعطي للوالدين علامات ينبغي عدم تجاهلها.
بصفتي طبيباً، كثيراً ما أطمئن الوالدين بأن المشي في مراحله الأولى نادراً ما يكون مثالياً، فالطفل في هذه المرحلة يتعلم كيفية الحفاظ على توازن جسمه، بالتزامن مع تقوية عضلاته وتحسين قدرته على التنسيق بين حركاته. ومن الشائع أن يبدو غير ثابت أثناء المشي، أو أن يمشي مع تباعد بين القدمين، أو أن يتعثر بين الحين والآخر، بينما يكتسب مزيداً من الثقة بنفسه.
كما قد يمشي بعض الأطفال مع توجيه أصابع القدمين إلى الداخل، وهي حالة تُعرف باسم انحراف القدمين إلى الداخل، بينما قد يعاني آخرون من تقوس الساقين. وغالباً ما تُعد هذه الحالات اختلافات طبيعية خلال المراحل الأولى من تعلم المشي، وفي كثير من الأحيان تتحسن تلقائياً مع نمو الطفل.
كيف تميزين بين أنماط المشي؟
التحدي الحقيقي، كما يقول د. أناند جورفا، يكمن في التمييز بين نمط المشي الذي يُعد جزءاً طبيعياً من النمو، وذلك الذي قد يشير إلى وجود مشكلة تستدعي التقييم الطبي. ونظراً لأن الوالديْن يشاهدان طفلهما يومياً، فقد تمر التغيرات التدريجية من دون أن يلاحظاها. كما أن بعض الأطفال يتمكنون من التكيف بشكل ملحوظ مع المشكلات الكامنة، مما يجعلها أقل وضوحاً في مراحلها المبكرة. ولهذا السبب، فإن متابعة أي تغيرات تطرأ على طريقة المشي مع مرور الوقت لا تقل أهمية عن ملاحظة كيفية مشي الطفل في أي يوم بعينه.
علامات ينبغي على الوالدين الانتباه إليها
وجود عدم تماثل في طريقة المشي
من أهم العلامات التي ينبغي على الوالدين الانتباه إليها وجود عدم تماثل في طريقة المشي. فعادةً ما ينمو الأطفال بصورة متوازنة إلى حد كبير، حتى وإن كانت خطواتهم لا تزال غير مستقرة بعض الشيء. فإذا بدا أن إحدى الساقين تختلف باستمرار عن الأخرى، أو كان الطفل يعتمد على جانب واحد أكثر من الآخر، أو كانت إحدى القدمين تتجه إلى الداخل بينما تبقى الأخرى مستقيمة، فمن المهم طلب المشورة الطبية؛ إذ قد تشير أنماط المشي غير المتناظرة إلى وجود سبب يتجاوز مجرد اختلافات النمو الطبيعية ويؤثر في طريقة مشي الطفل.
استمرار نمط المشي في التفاقم بدلاً من التحسن
من العلامات الأخرى التي تستحق الانتباه، استمرار نمط المشي في التفاقم بدلاً من التحسن، فالعديد من الاختلافات الطبيعية في طريقة المشي تصبح أقل وضوحاً مع ازدياد قوة وثقة الطفل بنفسه. أما إذا لاحظ الوالدان أن طريقة المشي تزداد غرابة أو تصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، بدلاً من أن تتحسن تدريجياً، فلا ينبغي اعتبار ذلك مجرد مرحلة عابرة. إذ تستدعي التغيرات المتفاقمة تقييماً طبياً دقيقاً للتأكد من عدم وجود سبب كامن وراءها.
العرج المصحوب بالألم
ويُعد العرج أيضاً من أكثر الأسباب شيوعاً التي تدفع الوالدين إلى طلب المشورة الطبية. وقد يكون العرج مصحوباً بالألم أو غير مصحوب به، ومن المهم التمييز بين الحالتين. ومن أكثر أسباب العرج شيوعاً لدى الأطفال الصغار حالة تُعرف باسم التهاب الغشاء الزليلي العابر، والتي تُعرف أيضاً باسم متلازمة الورك المتهيج. وتُعد هذه الحالة مؤقتة وتزول عادةً من تلقاء نفسها خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين. ورغم أنها قد تثير قلق الوالدين بشكل مفهوم، فإن معظم الأطفال يتعافون منها بشكل كامل مع الرعاية المناسبة والمتابعة الطبية.
ومع ذلك، فليس كل عرج حالة بسيطة أو غير مقلقة، إذ تتطلب بعض الحالات الكامنة تشخيصاً وعلاجاً مبكريْن لتجنب حدوث مشكلات طويلة الأمد. ولذلك، ينبغي دائماً تقييم أي عرج مستمر، ولا سيّما إذا لم يتحسن كما هو متوقع، من قبل الطبيب. فالتقييم المبكر يساعدنا على التمييز بين الحالات التي تتحسن تلقائياً وتلك التي تستدعي إجراء فحوصات إضافية أو تلقي العلاج المناسب.
إصابة الطفل بـ 'مرض بيرثيز'
هناك عدد من الحالات الطبية التي قد تؤدي إلى اضطرابات في طريقة مشي الأطفال. ويُعد 'مرض بيرثيز' إحدى هذه الحالات؛ إذ يؤثر في مفصل الورك، ويتطلب تشخيصاً في الوقت المناسب للحد من خطر حدوث مضاعفات طويلة الأمد.
كما يُعد خلل التنسج النمائي لمفصل الورك، والذي يُعرف اختصاراً بـ 'خلل التنسج الوركي'، من الحالات التي قد تؤثر في طريقة مشي الطفل إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بالشكل المناسب. كذلك، قد تظهر التهابات العظام والمفاصل على هيئة تغيرات في نمط المشي، وقد تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي بعض التشوهات الخِلقية والكسور إلى التأثير في طريقة مشي الطفل، وهي حالات ينبغي عدم إغفالها.
الألم من العلامات التحذيرية المهمة
ويُعدّ الألم أيضاً من العلامات التحذيرية المهمة، فعلى الرغم من أن الأطفال الصغار كثيراً ما يتعرضون للسقوط وقد يبكون أحياناً بعد التعثر أو الارتطام، فإن استمرار الألم المصاحب للمشي لا يُعدّ جزءاً طبيعياً من مراحل النمو. فإذا كان الطفل يشكو باستمرار من الألم، أو يرفض المشي، أو يتردد في تحميل الوزن على إحدى ساقيه، أو يبكي أثناء المشي، فينبغي عرضه على أحد المتخصصين في الرعاية الصحية لإجراء الفحص اللازم. ففي بعض الأحيان، يكون الألم هو الطريقة التي يُنبّه بها الجسم إلى وجود مشكلة كامنة تستدعي الاهتمام.
هل يمكن التعامل مع هذه الحالات؟
الخبر السار هو أن العديد من هذه الحالات يمكن التعامل معها بنجاح عند اكتشافها في وقت مبكر. ولهذا السبب، أركز على الأمور الآتية:
اطلبوا المشورة الطبية
لا ينبغي للوالدين أبداً أن يشعروا بأنهم يبالغون في رد فعلهم عند طلب المشورة الطبية إذا راودهم القلق بشأن طريقة مشي طفلهم. فمن الأفضل دائماً إخضاع الطفل للتقييم الطبي والحصول على الاطمئنان، بدلاً من تأخير الفحص في وقت قد يُحدث فيه العلاج المبكر فرقاً كبيراً في النتائج.
انتبهوا إلى استمرار اضطراب المشي
ينبغي على الوالدين أيضاً الانتباه إلى استمرار اضطراب المشي، فقد لا يكون التغير المؤقت في طريقة المشي أثناء الإصابة بمرض بسيط أو بعد التعرض لإصابة طفيفة مدعاةً للقلق في جميع الحالات. ولكن إذا استمر اضطراب المشي لعدة أسابيع، أو لم يُظهر أي تحسن، أو ظل يتكرر بصورة متواصلة، فمن الضروري إجراء مزيد من الفحوصات الطبية، فكثيراً ما يكون استمرار المشكلة مؤشراً مهماً على أنها تستدعي تقييماً طبياً، وليس مجرد انتظار المزيد من الوقت.
مراقبة كيفية مشي الطفل مع تقدمه في العمر
ومن الطبيعي أن يقارن الوالدان نمو طفلهما بنمو إخوته أو أقاربه أو أصدقائه، إلا أن لكل طفل وتيرته الخاصة في النمو، وهناك نطاق واسع لما يُعدّ طبيعياً. لذلك، وبدلاً من التركيز فقط على توقيت بدء الطفل بالمشي، من المهم أيضاً مراقبة كيفية مشيه مع تقدمه في العمر، فالانتباه إلى التحسن التدريجي، وتماثل الحركة بين الجانبين، واكتساب الطفل مزيداً من الثقة أثناء المشي، قد يكون أكثر فائدة من مقارنة مراحل النمو مع الأطفال الآخرين.
ثقوا بحدسكم
ويُعدّ دور الوالدين في مراقبة طفلهما من أهم الأدوار التي تسهم في الحفاظ على صحة الطفل، فأنتم الأقدر على معرفة طفلكم أكثر من أي شخص آخر. وإذا لاحظتم أن هناك أمراً غير طبيعي في طريقة مشيه، فمن المهم الوثوق بحدسكم. فقد تبدو بعض التغيرات البسيطة غير ذات أهمية في البداية، لكنها قد توفر للطبيب مؤشرات قيّمة أثناء التقييم الطبي، كما أن مشاركة الطبيب بمعلومات مثل توقيت ملاحظة التغير لأول مرة، وما إذا كانت الحالة تزداد سوءاً، أو يصاحبها ألم، أو تؤثر في أحد جانبي الجسم أكثر من الآخر، يمكن أن يساعد بشكل كبير في الوصول إلى التشخيص الصحيح.
ميزوا بين اختلافات النمو والمشكلات الطبية
لحسن الحظ، فإن الغالبية العظمى من الأطفال الصغار الذين تظهر لديهم اختلافات في طريقة المشي يواصلون نموهم بصورة طبيعية من دون الحاجة إلى أي علاج. فحالات مثل انحراف القدمين إلى الداخل وتقوس الساقين؛ تُعدّ من الظواهر الشائعة خلال المراحل الأولى من تعلم المشي، وغالباً ما تتحسن تلقائياً مع نمو الطفل. ومع ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين الاختلافات الطبيعية في النمو وبين المشكلات الطبية التي قد تستدعي التدخل.
لا تؤجلوا التشخيص المبكر
فالتشخيص المبكر يساعد على اكتشاف الحالات التي قد تتطلب العلاج في الوقت المناسب، كما يمنح الوالدين الطمأنينة عندما يكون نمو الطفل يسير بصورة طبيعية. وفي كثير من الأحيان، تكون راحة البال هي النتيجة الأهم على الإطلاق. وعندما يتعلق الأمر بصحة طفلكم، فمن الأفضل دائماً طرح السؤال وطلب المشورة الطبية، بدلاً من أن تتساءلوا لاحقاً ما إذا كان ينبغي عليكم فعل ذلك.
أخبار اليوم - تُعدّ مشاهدة الطفل وهو يخطو خطواته الأولى واحدة من أكثر المحطات التي لا تُنسى في حياة أي والدين، فهذه الخطوات المتعثرة الأولى تكون مليئة بالحماس والفضول، ولا تخلو من السقوط المتكرر أثناء رحلة التعلم. ومن الطبيعي تماماً أن يراقب الوالدان كل حركة يقوم بها طفلهما، متسائلين باستمرار عما إذا كانت طريقة مشيه طبيعية أم لا. وفي معظم الحالات، تكون الإجابة نعم. فالأطفال في سنواتهم الأولى ما زالوا يطورون قوة عضلاتهم، وقدرتهم على التوازن والتنسيق الحركي، ولذلك فمن المتوقع أن تختلف طريقة مشيهم عن مشية الأطفال الأكبر سناً أو البالغين. ومع ذلك، ورغم أن العديد من أنماط المشي تُعد جزءاً طبيعياً من مراحل النمو، فإن هناك بعض العلامات التي لا ينبغي تجاهلها.
د. أناند جورفا، أخصائي جراحة عظام الأطفال، في مستشفى ميدكير لجراحة العظام والعمود الفقري، يعطي للوالدين علامات ينبغي عدم تجاهلها.
بصفتي طبيباً، كثيراً ما أطمئن الوالدين بأن المشي في مراحله الأولى نادراً ما يكون مثالياً، فالطفل في هذه المرحلة يتعلم كيفية الحفاظ على توازن جسمه، بالتزامن مع تقوية عضلاته وتحسين قدرته على التنسيق بين حركاته. ومن الشائع أن يبدو غير ثابت أثناء المشي، أو أن يمشي مع تباعد بين القدمين، أو أن يتعثر بين الحين والآخر، بينما يكتسب مزيداً من الثقة بنفسه.
كما قد يمشي بعض الأطفال مع توجيه أصابع القدمين إلى الداخل، وهي حالة تُعرف باسم انحراف القدمين إلى الداخل، بينما قد يعاني آخرون من تقوس الساقين. وغالباً ما تُعد هذه الحالات اختلافات طبيعية خلال المراحل الأولى من تعلم المشي، وفي كثير من الأحيان تتحسن تلقائياً مع نمو الطفل.
كيف تميزين بين أنماط المشي؟
التحدي الحقيقي، كما يقول د. أناند جورفا، يكمن في التمييز بين نمط المشي الذي يُعد جزءاً طبيعياً من النمو، وذلك الذي قد يشير إلى وجود مشكلة تستدعي التقييم الطبي. ونظراً لأن الوالديْن يشاهدان طفلهما يومياً، فقد تمر التغيرات التدريجية من دون أن يلاحظاها. كما أن بعض الأطفال يتمكنون من التكيف بشكل ملحوظ مع المشكلات الكامنة، مما يجعلها أقل وضوحاً في مراحلها المبكرة. ولهذا السبب، فإن متابعة أي تغيرات تطرأ على طريقة المشي مع مرور الوقت لا تقل أهمية عن ملاحظة كيفية مشي الطفل في أي يوم بعينه.
علامات ينبغي على الوالدين الانتباه إليها
وجود عدم تماثل في طريقة المشي
من أهم العلامات التي ينبغي على الوالدين الانتباه إليها وجود عدم تماثل في طريقة المشي. فعادةً ما ينمو الأطفال بصورة متوازنة إلى حد كبير، حتى وإن كانت خطواتهم لا تزال غير مستقرة بعض الشيء. فإذا بدا أن إحدى الساقين تختلف باستمرار عن الأخرى، أو كان الطفل يعتمد على جانب واحد أكثر من الآخر، أو كانت إحدى القدمين تتجه إلى الداخل بينما تبقى الأخرى مستقيمة، فمن المهم طلب المشورة الطبية؛ إذ قد تشير أنماط المشي غير المتناظرة إلى وجود سبب يتجاوز مجرد اختلافات النمو الطبيعية ويؤثر في طريقة مشي الطفل.
استمرار نمط المشي في التفاقم بدلاً من التحسن
من العلامات الأخرى التي تستحق الانتباه، استمرار نمط المشي في التفاقم بدلاً من التحسن، فالعديد من الاختلافات الطبيعية في طريقة المشي تصبح أقل وضوحاً مع ازدياد قوة وثقة الطفل بنفسه. أما إذا لاحظ الوالدان أن طريقة المشي تزداد غرابة أو تصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، بدلاً من أن تتحسن تدريجياً، فلا ينبغي اعتبار ذلك مجرد مرحلة عابرة. إذ تستدعي التغيرات المتفاقمة تقييماً طبياً دقيقاً للتأكد من عدم وجود سبب كامن وراءها.
العرج المصحوب بالألم
ويُعد العرج أيضاً من أكثر الأسباب شيوعاً التي تدفع الوالدين إلى طلب المشورة الطبية. وقد يكون العرج مصحوباً بالألم أو غير مصحوب به، ومن المهم التمييز بين الحالتين. ومن أكثر أسباب العرج شيوعاً لدى الأطفال الصغار حالة تُعرف باسم التهاب الغشاء الزليلي العابر، والتي تُعرف أيضاً باسم متلازمة الورك المتهيج. وتُعد هذه الحالة مؤقتة وتزول عادةً من تلقاء نفسها خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين. ورغم أنها قد تثير قلق الوالدين بشكل مفهوم، فإن معظم الأطفال يتعافون منها بشكل كامل مع الرعاية المناسبة والمتابعة الطبية.
ومع ذلك، فليس كل عرج حالة بسيطة أو غير مقلقة، إذ تتطلب بعض الحالات الكامنة تشخيصاً وعلاجاً مبكريْن لتجنب حدوث مشكلات طويلة الأمد. ولذلك، ينبغي دائماً تقييم أي عرج مستمر، ولا سيّما إذا لم يتحسن كما هو متوقع، من قبل الطبيب. فالتقييم المبكر يساعدنا على التمييز بين الحالات التي تتحسن تلقائياً وتلك التي تستدعي إجراء فحوصات إضافية أو تلقي العلاج المناسب.
إصابة الطفل بـ 'مرض بيرثيز'
هناك عدد من الحالات الطبية التي قد تؤدي إلى اضطرابات في طريقة مشي الأطفال. ويُعد 'مرض بيرثيز' إحدى هذه الحالات؛ إذ يؤثر في مفصل الورك، ويتطلب تشخيصاً في الوقت المناسب للحد من خطر حدوث مضاعفات طويلة الأمد.
كما يُعد خلل التنسج النمائي لمفصل الورك، والذي يُعرف اختصاراً بـ 'خلل التنسج الوركي'، من الحالات التي قد تؤثر في طريقة مشي الطفل إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بالشكل المناسب. كذلك، قد تظهر التهابات العظام والمفاصل على هيئة تغيرات في نمط المشي، وقد تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي بعض التشوهات الخِلقية والكسور إلى التأثير في طريقة مشي الطفل، وهي حالات ينبغي عدم إغفالها.
الألم من العلامات التحذيرية المهمة
ويُعدّ الألم أيضاً من العلامات التحذيرية المهمة، فعلى الرغم من أن الأطفال الصغار كثيراً ما يتعرضون للسقوط وقد يبكون أحياناً بعد التعثر أو الارتطام، فإن استمرار الألم المصاحب للمشي لا يُعدّ جزءاً طبيعياً من مراحل النمو. فإذا كان الطفل يشكو باستمرار من الألم، أو يرفض المشي، أو يتردد في تحميل الوزن على إحدى ساقيه، أو يبكي أثناء المشي، فينبغي عرضه على أحد المتخصصين في الرعاية الصحية لإجراء الفحص اللازم. ففي بعض الأحيان، يكون الألم هو الطريقة التي يُنبّه بها الجسم إلى وجود مشكلة كامنة تستدعي الاهتمام.
هل يمكن التعامل مع هذه الحالات؟
الخبر السار هو أن العديد من هذه الحالات يمكن التعامل معها بنجاح عند اكتشافها في وقت مبكر. ولهذا السبب، أركز على الأمور الآتية:
اطلبوا المشورة الطبية
لا ينبغي للوالدين أبداً أن يشعروا بأنهم يبالغون في رد فعلهم عند طلب المشورة الطبية إذا راودهم القلق بشأن طريقة مشي طفلهم. فمن الأفضل دائماً إخضاع الطفل للتقييم الطبي والحصول على الاطمئنان، بدلاً من تأخير الفحص في وقت قد يُحدث فيه العلاج المبكر فرقاً كبيراً في النتائج.
انتبهوا إلى استمرار اضطراب المشي
ينبغي على الوالدين أيضاً الانتباه إلى استمرار اضطراب المشي، فقد لا يكون التغير المؤقت في طريقة المشي أثناء الإصابة بمرض بسيط أو بعد التعرض لإصابة طفيفة مدعاةً للقلق في جميع الحالات. ولكن إذا استمر اضطراب المشي لعدة أسابيع، أو لم يُظهر أي تحسن، أو ظل يتكرر بصورة متواصلة، فمن الضروري إجراء مزيد من الفحوصات الطبية، فكثيراً ما يكون استمرار المشكلة مؤشراً مهماً على أنها تستدعي تقييماً طبياً، وليس مجرد انتظار المزيد من الوقت.
مراقبة كيفية مشي الطفل مع تقدمه في العمر
ومن الطبيعي أن يقارن الوالدان نمو طفلهما بنمو إخوته أو أقاربه أو أصدقائه، إلا أن لكل طفل وتيرته الخاصة في النمو، وهناك نطاق واسع لما يُعدّ طبيعياً. لذلك، وبدلاً من التركيز فقط على توقيت بدء الطفل بالمشي، من المهم أيضاً مراقبة كيفية مشيه مع تقدمه في العمر، فالانتباه إلى التحسن التدريجي، وتماثل الحركة بين الجانبين، واكتساب الطفل مزيداً من الثقة أثناء المشي، قد يكون أكثر فائدة من مقارنة مراحل النمو مع الأطفال الآخرين.
ثقوا بحدسكم
ويُعدّ دور الوالدين في مراقبة طفلهما من أهم الأدوار التي تسهم في الحفاظ على صحة الطفل، فأنتم الأقدر على معرفة طفلكم أكثر من أي شخص آخر. وإذا لاحظتم أن هناك أمراً غير طبيعي في طريقة مشيه، فمن المهم الوثوق بحدسكم. فقد تبدو بعض التغيرات البسيطة غير ذات أهمية في البداية، لكنها قد توفر للطبيب مؤشرات قيّمة أثناء التقييم الطبي، كما أن مشاركة الطبيب بمعلومات مثل توقيت ملاحظة التغير لأول مرة، وما إذا كانت الحالة تزداد سوءاً، أو يصاحبها ألم، أو تؤثر في أحد جانبي الجسم أكثر من الآخر، يمكن أن يساعد بشكل كبير في الوصول إلى التشخيص الصحيح.
ميزوا بين اختلافات النمو والمشكلات الطبية
لحسن الحظ، فإن الغالبية العظمى من الأطفال الصغار الذين تظهر لديهم اختلافات في طريقة المشي يواصلون نموهم بصورة طبيعية من دون الحاجة إلى أي علاج. فحالات مثل انحراف القدمين إلى الداخل وتقوس الساقين؛ تُعدّ من الظواهر الشائعة خلال المراحل الأولى من تعلم المشي، وغالباً ما تتحسن تلقائياً مع نمو الطفل. ومع ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين الاختلافات الطبيعية في النمو وبين المشكلات الطبية التي قد تستدعي التدخل.
لا تؤجلوا التشخيص المبكر
فالتشخيص المبكر يساعد على اكتشاف الحالات التي قد تتطلب العلاج في الوقت المناسب، كما يمنح الوالدين الطمأنينة عندما يكون نمو الطفل يسير بصورة طبيعية. وفي كثير من الأحيان، تكون راحة البال هي النتيجة الأهم على الإطلاق. وعندما يتعلق الأمر بصحة طفلكم، فمن الأفضل دائماً طرح السؤال وطلب المشورة الطبية، بدلاً من أن تتساءلوا لاحقاً ما إذا كان ينبغي عليكم فعل ذلك.
أخبار اليوم - تُعدّ مشاهدة الطفل وهو يخطو خطواته الأولى واحدة من أكثر المحطات التي لا تُنسى في حياة أي والدين، فهذه الخطوات المتعثرة الأولى تكون مليئة بالحماس والفضول، ولا تخلو من السقوط المتكرر أثناء رحلة التعلم. ومن الطبيعي تماماً أن يراقب الوالدان كل حركة يقوم بها طفلهما، متسائلين باستمرار عما إذا كانت طريقة مشيه طبيعية أم لا. وفي معظم الحالات، تكون الإجابة نعم. فالأطفال في سنواتهم الأولى ما زالوا يطورون قوة عضلاتهم، وقدرتهم على التوازن والتنسيق الحركي، ولذلك فمن المتوقع أن تختلف طريقة مشيهم عن مشية الأطفال الأكبر سناً أو البالغين. ومع ذلك، ورغم أن العديد من أنماط المشي تُعد جزءاً طبيعياً من مراحل النمو، فإن هناك بعض العلامات التي لا ينبغي تجاهلها.
د. أناند جورفا، أخصائي جراحة عظام الأطفال، في مستشفى ميدكير لجراحة العظام والعمود الفقري، يعطي للوالدين علامات ينبغي عدم تجاهلها.
بصفتي طبيباً، كثيراً ما أطمئن الوالدين بأن المشي في مراحله الأولى نادراً ما يكون مثالياً، فالطفل في هذه المرحلة يتعلم كيفية الحفاظ على توازن جسمه، بالتزامن مع تقوية عضلاته وتحسين قدرته على التنسيق بين حركاته. ومن الشائع أن يبدو غير ثابت أثناء المشي، أو أن يمشي مع تباعد بين القدمين، أو أن يتعثر بين الحين والآخر، بينما يكتسب مزيداً من الثقة بنفسه.
كما قد يمشي بعض الأطفال مع توجيه أصابع القدمين إلى الداخل، وهي حالة تُعرف باسم انحراف القدمين إلى الداخل، بينما قد يعاني آخرون من تقوس الساقين. وغالباً ما تُعد هذه الحالات اختلافات طبيعية خلال المراحل الأولى من تعلم المشي، وفي كثير من الأحيان تتحسن تلقائياً مع نمو الطفل.
كيف تميزين بين أنماط المشي؟
التحدي الحقيقي، كما يقول د. أناند جورفا، يكمن في التمييز بين نمط المشي الذي يُعد جزءاً طبيعياً من النمو، وذلك الذي قد يشير إلى وجود مشكلة تستدعي التقييم الطبي. ونظراً لأن الوالديْن يشاهدان طفلهما يومياً، فقد تمر التغيرات التدريجية من دون أن يلاحظاها. كما أن بعض الأطفال يتمكنون من التكيف بشكل ملحوظ مع المشكلات الكامنة، مما يجعلها أقل وضوحاً في مراحلها المبكرة. ولهذا السبب، فإن متابعة أي تغيرات تطرأ على طريقة المشي مع مرور الوقت لا تقل أهمية عن ملاحظة كيفية مشي الطفل في أي يوم بعينه.
علامات ينبغي على الوالدين الانتباه إليها
وجود عدم تماثل في طريقة المشي
من أهم العلامات التي ينبغي على الوالدين الانتباه إليها وجود عدم تماثل في طريقة المشي. فعادةً ما ينمو الأطفال بصورة متوازنة إلى حد كبير، حتى وإن كانت خطواتهم لا تزال غير مستقرة بعض الشيء. فإذا بدا أن إحدى الساقين تختلف باستمرار عن الأخرى، أو كان الطفل يعتمد على جانب واحد أكثر من الآخر، أو كانت إحدى القدمين تتجه إلى الداخل بينما تبقى الأخرى مستقيمة، فمن المهم طلب المشورة الطبية؛ إذ قد تشير أنماط المشي غير المتناظرة إلى وجود سبب يتجاوز مجرد اختلافات النمو الطبيعية ويؤثر في طريقة مشي الطفل.
استمرار نمط المشي في التفاقم بدلاً من التحسن
من العلامات الأخرى التي تستحق الانتباه، استمرار نمط المشي في التفاقم بدلاً من التحسن، فالعديد من الاختلافات الطبيعية في طريقة المشي تصبح أقل وضوحاً مع ازدياد قوة وثقة الطفل بنفسه. أما إذا لاحظ الوالدان أن طريقة المشي تزداد غرابة أو تصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، بدلاً من أن تتحسن تدريجياً، فلا ينبغي اعتبار ذلك مجرد مرحلة عابرة. إذ تستدعي التغيرات المتفاقمة تقييماً طبياً دقيقاً للتأكد من عدم وجود سبب كامن وراءها.
العرج المصحوب بالألم
ويُعد العرج أيضاً من أكثر الأسباب شيوعاً التي تدفع الوالدين إلى طلب المشورة الطبية. وقد يكون العرج مصحوباً بالألم أو غير مصحوب به، ومن المهم التمييز بين الحالتين. ومن أكثر أسباب العرج شيوعاً لدى الأطفال الصغار حالة تُعرف باسم التهاب الغشاء الزليلي العابر، والتي تُعرف أيضاً باسم متلازمة الورك المتهيج. وتُعد هذه الحالة مؤقتة وتزول عادةً من تلقاء نفسها خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين. ورغم أنها قد تثير قلق الوالدين بشكل مفهوم، فإن معظم الأطفال يتعافون منها بشكل كامل مع الرعاية المناسبة والمتابعة الطبية.
ومع ذلك، فليس كل عرج حالة بسيطة أو غير مقلقة، إذ تتطلب بعض الحالات الكامنة تشخيصاً وعلاجاً مبكريْن لتجنب حدوث مشكلات طويلة الأمد. ولذلك، ينبغي دائماً تقييم أي عرج مستمر، ولا سيّما إذا لم يتحسن كما هو متوقع، من قبل الطبيب. فالتقييم المبكر يساعدنا على التمييز بين الحالات التي تتحسن تلقائياً وتلك التي تستدعي إجراء فحوصات إضافية أو تلقي العلاج المناسب.
إصابة الطفل بـ 'مرض بيرثيز'
هناك عدد من الحالات الطبية التي قد تؤدي إلى اضطرابات في طريقة مشي الأطفال. ويُعد 'مرض بيرثيز' إحدى هذه الحالات؛ إذ يؤثر في مفصل الورك، ويتطلب تشخيصاً في الوقت المناسب للحد من خطر حدوث مضاعفات طويلة الأمد.
كما يُعد خلل التنسج النمائي لمفصل الورك، والذي يُعرف اختصاراً بـ 'خلل التنسج الوركي'، من الحالات التي قد تؤثر في طريقة مشي الطفل إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بالشكل المناسب. كذلك، قد تظهر التهابات العظام والمفاصل على هيئة تغيرات في نمط المشي، وقد تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي بعض التشوهات الخِلقية والكسور إلى التأثير في طريقة مشي الطفل، وهي حالات ينبغي عدم إغفالها.
الألم من العلامات التحذيرية المهمة
ويُعدّ الألم أيضاً من العلامات التحذيرية المهمة، فعلى الرغم من أن الأطفال الصغار كثيراً ما يتعرضون للسقوط وقد يبكون أحياناً بعد التعثر أو الارتطام، فإن استمرار الألم المصاحب للمشي لا يُعدّ جزءاً طبيعياً من مراحل النمو. فإذا كان الطفل يشكو باستمرار من الألم، أو يرفض المشي، أو يتردد في تحميل الوزن على إحدى ساقيه، أو يبكي أثناء المشي، فينبغي عرضه على أحد المتخصصين في الرعاية الصحية لإجراء الفحص اللازم. ففي بعض الأحيان، يكون الألم هو الطريقة التي يُنبّه بها الجسم إلى وجود مشكلة كامنة تستدعي الاهتمام.
هل يمكن التعامل مع هذه الحالات؟
الخبر السار هو أن العديد من هذه الحالات يمكن التعامل معها بنجاح عند اكتشافها في وقت مبكر. ولهذا السبب، أركز على الأمور الآتية:
اطلبوا المشورة الطبية
لا ينبغي للوالدين أبداً أن يشعروا بأنهم يبالغون في رد فعلهم عند طلب المشورة الطبية إذا راودهم القلق بشأن طريقة مشي طفلهم. فمن الأفضل دائماً إخضاع الطفل للتقييم الطبي والحصول على الاطمئنان، بدلاً من تأخير الفحص في وقت قد يُحدث فيه العلاج المبكر فرقاً كبيراً في النتائج.
انتبهوا إلى استمرار اضطراب المشي
ينبغي على الوالدين أيضاً الانتباه إلى استمرار اضطراب المشي، فقد لا يكون التغير المؤقت في طريقة المشي أثناء الإصابة بمرض بسيط أو بعد التعرض لإصابة طفيفة مدعاةً للقلق في جميع الحالات. ولكن إذا استمر اضطراب المشي لعدة أسابيع، أو لم يُظهر أي تحسن، أو ظل يتكرر بصورة متواصلة، فمن الضروري إجراء مزيد من الفحوصات الطبية، فكثيراً ما يكون استمرار المشكلة مؤشراً مهماً على أنها تستدعي تقييماً طبياً، وليس مجرد انتظار المزيد من الوقت.
مراقبة كيفية مشي الطفل مع تقدمه في العمر
ومن الطبيعي أن يقارن الوالدان نمو طفلهما بنمو إخوته أو أقاربه أو أصدقائه، إلا أن لكل طفل وتيرته الخاصة في النمو، وهناك نطاق واسع لما يُعدّ طبيعياً. لذلك، وبدلاً من التركيز فقط على توقيت بدء الطفل بالمشي، من المهم أيضاً مراقبة كيفية مشيه مع تقدمه في العمر، فالانتباه إلى التحسن التدريجي، وتماثل الحركة بين الجانبين، واكتساب الطفل مزيداً من الثقة أثناء المشي، قد يكون أكثر فائدة من مقارنة مراحل النمو مع الأطفال الآخرين.
ثقوا بحدسكم
ويُعدّ دور الوالدين في مراقبة طفلهما من أهم الأدوار التي تسهم في الحفاظ على صحة الطفل، فأنتم الأقدر على معرفة طفلكم أكثر من أي شخص آخر. وإذا لاحظتم أن هناك أمراً غير طبيعي في طريقة مشيه، فمن المهم الوثوق بحدسكم. فقد تبدو بعض التغيرات البسيطة غير ذات أهمية في البداية، لكنها قد توفر للطبيب مؤشرات قيّمة أثناء التقييم الطبي، كما أن مشاركة الطبيب بمعلومات مثل توقيت ملاحظة التغير لأول مرة، وما إذا كانت الحالة تزداد سوءاً، أو يصاحبها ألم، أو تؤثر في أحد جانبي الجسم أكثر من الآخر، يمكن أن يساعد بشكل كبير في الوصول إلى التشخيص الصحيح.
ميزوا بين اختلافات النمو والمشكلات الطبية
لحسن الحظ، فإن الغالبية العظمى من الأطفال الصغار الذين تظهر لديهم اختلافات في طريقة المشي يواصلون نموهم بصورة طبيعية من دون الحاجة إلى أي علاج. فحالات مثل انحراف القدمين إلى الداخل وتقوس الساقين؛ تُعدّ من الظواهر الشائعة خلال المراحل الأولى من تعلم المشي، وغالباً ما تتحسن تلقائياً مع نمو الطفل. ومع ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين الاختلافات الطبيعية في النمو وبين المشكلات الطبية التي قد تستدعي التدخل.
لا تؤجلوا التشخيص المبكر
فالتشخيص المبكر يساعد على اكتشاف الحالات التي قد تتطلب العلاج في الوقت المناسب، كما يمنح الوالدين الطمأنينة عندما يكون نمو الطفل يسير بصورة طبيعية. وفي كثير من الأحيان، تكون راحة البال هي النتيجة الأهم على الإطلاق. وعندما يتعلق الأمر بصحة طفلكم، فمن الأفضل دائماً طرح السؤال وطلب المشورة الطبية، بدلاً من أن تتساءلوا لاحقاً ما إذا كان ينبغي عليكم فعل ذلك.
التعليقات