بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة
ليست القضية اليوم قضية عاملة منزلية، ولا أسرة، ولا مكتب استقدام بعينه؛ بل قضية منظومة كاملة تستحق أن تُراجع بجرأة، وأن تُدار بشفافية، وأن تُحاط برقابة لا تغفل عنها عين القانون.
فالأسرة الأردنية لا تطلب امتيازًا، وإنما تطلب عقدًا يُحترم، وقانونًا يُنفذ، وعدالةً توازن بين حق العاملة وحق الأسرة. لكن ما يبعث على القلق هو تكرار مشاهد ترك بعض العاملات للمنازل قبل انتهاء عقودهن، حتى بات المواطن يتساءل: هل أصبح العقد ملزمًا حقًا، أم مجرد محطة مؤقتة يعقبها انتقال إلى وجهة أخرى؟ وإذا كانت هناك من يمارس التحريض على ترك العمل أو يستفيد من تكرار انتقال العاملة بين المنازل، فإن ذلك يستوجب تحقيقًا ورقابة ومحاسبة وفق القانون.
ثم يقف سؤال أكبر أمام الجميع: عندما تغادر العاملة المنزل الذي دخلته بعقد قانوني، إلى أين تذهب؟ وأين تمكث؟ ومن يتولى مسؤولية حمايتها؟ ومن يضمن ألا تقع فريسة للاستغلال أو الإساءة أو التشغيل غير المنظم؟ إن الأردن دولة قانون ومؤسسات، لها منظومة راسخة من القيم والعادات والتقاليد، ولا يليق بها أن يبقى أي إنسان على أرضها مجهول المسار أو خارج المظلة القانونية.
وإذا كانت بعض العاملات يتركن المنازل قبل انتهاء العقود، فمن يتابع أوضاعهن بعد ذلك؟ وهل يعمل بعضهن بصورة فردية خارج الإطار القانوني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يراقب؟ ومن يحاسب؟ ومن يحفظ حقوق العاملة نفسها، وحقوق الأسرة، وحقوق الدولة في تنظيم سوق العمل؟
وتتداول أوساط مجتمعية أحاديث عن وجود من يتكفل أحيانًا بدفع الغرامات أو ترتيب السفر أو تسهيل انتقال بعض العاملات إلى أعمال أخرى. وهذه أحاديث تستحق التحقق كلما وجدت مؤشرات عليها، لأن صحة مثل هذه الممارسات -إن ثبتت- تعني أن القضية تجاوزت حدود العلاقة التعاقدية، وأصبحت تمس نزاهة منظومة الاستقدام بأكملها.
ولا يقل خطورة عن ذلك ما تعيشه بعض الأسر من حالة قلق حين تُلوَّح لها بإمكانية تقديم شكاوى من خارج الأردن عبر ذوي العاملة، فتجد نفسها بين الخوف من الإجراءات، والحرص على سمعتها، رغم التزامها بالعقد والقانون. وهنا يصبح من واجب الدولة أن توفر آليات تحقق عادلة وسريعة، تصون حق العاملة إذا تعرضت لظلم، وتحمي الأسرة إذا تعرضت لادعاء أو ابتزاز، فلا يُترك أي طرف رهينة للفوضى أو الشائعات.
إن هذا الملف لم يعد يحتمل حلولًا مؤقتة، بل يحتاج إلى مراجعة وطنية شاملة تبدأ من أداء مكاتب الاستقدام، وتمتد إلى آليات الرقابة، وتتبع أوضاع العاملات بعد ترك العمل، ومساءلة كل من يثبت تجاوزه للقانون، أيًا كان موقعه. فالأردن الذي يحفظ كرامة الإنسان، لا يقبل أن يتحول عقد العمل إلى وسيلة للتربح، ولا أن تبقى الأسرة وحدها تتحمل تبعات خلل في منظومة يفترض أنها تعمل تحت مظلة الدولة.
إن هيبة القانون لا تُقاس بعدد النصوص، بل بقدرته على حماية الجميع. وحين يشعر المواطن أن الدولة تراقب، وتتابع، وتحاسب، فإن الثقة تعود، ويستقيم الميزان، ويبقى الأردن كما عهدناه وطنًا يحكمه القانون، وتحميه العدالة، وتصون كرامة كل من يعيش على أرضه.
بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة
ليست القضية اليوم قضية عاملة منزلية، ولا أسرة، ولا مكتب استقدام بعينه؛ بل قضية منظومة كاملة تستحق أن تُراجع بجرأة، وأن تُدار بشفافية، وأن تُحاط برقابة لا تغفل عنها عين القانون.
فالأسرة الأردنية لا تطلب امتيازًا، وإنما تطلب عقدًا يُحترم، وقانونًا يُنفذ، وعدالةً توازن بين حق العاملة وحق الأسرة. لكن ما يبعث على القلق هو تكرار مشاهد ترك بعض العاملات للمنازل قبل انتهاء عقودهن، حتى بات المواطن يتساءل: هل أصبح العقد ملزمًا حقًا، أم مجرد محطة مؤقتة يعقبها انتقال إلى وجهة أخرى؟ وإذا كانت هناك من يمارس التحريض على ترك العمل أو يستفيد من تكرار انتقال العاملة بين المنازل، فإن ذلك يستوجب تحقيقًا ورقابة ومحاسبة وفق القانون.
ثم يقف سؤال أكبر أمام الجميع: عندما تغادر العاملة المنزل الذي دخلته بعقد قانوني، إلى أين تذهب؟ وأين تمكث؟ ومن يتولى مسؤولية حمايتها؟ ومن يضمن ألا تقع فريسة للاستغلال أو الإساءة أو التشغيل غير المنظم؟ إن الأردن دولة قانون ومؤسسات، لها منظومة راسخة من القيم والعادات والتقاليد، ولا يليق بها أن يبقى أي إنسان على أرضها مجهول المسار أو خارج المظلة القانونية.
وإذا كانت بعض العاملات يتركن المنازل قبل انتهاء العقود، فمن يتابع أوضاعهن بعد ذلك؟ وهل يعمل بعضهن بصورة فردية خارج الإطار القانوني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يراقب؟ ومن يحاسب؟ ومن يحفظ حقوق العاملة نفسها، وحقوق الأسرة، وحقوق الدولة في تنظيم سوق العمل؟
وتتداول أوساط مجتمعية أحاديث عن وجود من يتكفل أحيانًا بدفع الغرامات أو ترتيب السفر أو تسهيل انتقال بعض العاملات إلى أعمال أخرى. وهذه أحاديث تستحق التحقق كلما وجدت مؤشرات عليها، لأن صحة مثل هذه الممارسات -إن ثبتت- تعني أن القضية تجاوزت حدود العلاقة التعاقدية، وأصبحت تمس نزاهة منظومة الاستقدام بأكملها.
ولا يقل خطورة عن ذلك ما تعيشه بعض الأسر من حالة قلق حين تُلوَّح لها بإمكانية تقديم شكاوى من خارج الأردن عبر ذوي العاملة، فتجد نفسها بين الخوف من الإجراءات، والحرص على سمعتها، رغم التزامها بالعقد والقانون. وهنا يصبح من واجب الدولة أن توفر آليات تحقق عادلة وسريعة، تصون حق العاملة إذا تعرضت لظلم، وتحمي الأسرة إذا تعرضت لادعاء أو ابتزاز، فلا يُترك أي طرف رهينة للفوضى أو الشائعات.
إن هذا الملف لم يعد يحتمل حلولًا مؤقتة، بل يحتاج إلى مراجعة وطنية شاملة تبدأ من أداء مكاتب الاستقدام، وتمتد إلى آليات الرقابة، وتتبع أوضاع العاملات بعد ترك العمل، ومساءلة كل من يثبت تجاوزه للقانون، أيًا كان موقعه. فالأردن الذي يحفظ كرامة الإنسان، لا يقبل أن يتحول عقد العمل إلى وسيلة للتربح، ولا أن تبقى الأسرة وحدها تتحمل تبعات خلل في منظومة يفترض أنها تعمل تحت مظلة الدولة.
إن هيبة القانون لا تُقاس بعدد النصوص، بل بقدرته على حماية الجميع. وحين يشعر المواطن أن الدولة تراقب، وتتابع، وتحاسب، فإن الثقة تعود، ويستقيم الميزان، ويبقى الأردن كما عهدناه وطنًا يحكمه القانون، وتحميه العدالة، وتصون كرامة كل من يعيش على أرضه.
بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة
ليست القضية اليوم قضية عاملة منزلية، ولا أسرة، ولا مكتب استقدام بعينه؛ بل قضية منظومة كاملة تستحق أن تُراجع بجرأة، وأن تُدار بشفافية، وأن تُحاط برقابة لا تغفل عنها عين القانون.
فالأسرة الأردنية لا تطلب امتيازًا، وإنما تطلب عقدًا يُحترم، وقانونًا يُنفذ، وعدالةً توازن بين حق العاملة وحق الأسرة. لكن ما يبعث على القلق هو تكرار مشاهد ترك بعض العاملات للمنازل قبل انتهاء عقودهن، حتى بات المواطن يتساءل: هل أصبح العقد ملزمًا حقًا، أم مجرد محطة مؤقتة يعقبها انتقال إلى وجهة أخرى؟ وإذا كانت هناك من يمارس التحريض على ترك العمل أو يستفيد من تكرار انتقال العاملة بين المنازل، فإن ذلك يستوجب تحقيقًا ورقابة ومحاسبة وفق القانون.
ثم يقف سؤال أكبر أمام الجميع: عندما تغادر العاملة المنزل الذي دخلته بعقد قانوني، إلى أين تذهب؟ وأين تمكث؟ ومن يتولى مسؤولية حمايتها؟ ومن يضمن ألا تقع فريسة للاستغلال أو الإساءة أو التشغيل غير المنظم؟ إن الأردن دولة قانون ومؤسسات، لها منظومة راسخة من القيم والعادات والتقاليد، ولا يليق بها أن يبقى أي إنسان على أرضها مجهول المسار أو خارج المظلة القانونية.
وإذا كانت بعض العاملات يتركن المنازل قبل انتهاء العقود، فمن يتابع أوضاعهن بعد ذلك؟ وهل يعمل بعضهن بصورة فردية خارج الإطار القانوني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يراقب؟ ومن يحاسب؟ ومن يحفظ حقوق العاملة نفسها، وحقوق الأسرة، وحقوق الدولة في تنظيم سوق العمل؟
وتتداول أوساط مجتمعية أحاديث عن وجود من يتكفل أحيانًا بدفع الغرامات أو ترتيب السفر أو تسهيل انتقال بعض العاملات إلى أعمال أخرى. وهذه أحاديث تستحق التحقق كلما وجدت مؤشرات عليها، لأن صحة مثل هذه الممارسات -إن ثبتت- تعني أن القضية تجاوزت حدود العلاقة التعاقدية، وأصبحت تمس نزاهة منظومة الاستقدام بأكملها.
ولا يقل خطورة عن ذلك ما تعيشه بعض الأسر من حالة قلق حين تُلوَّح لها بإمكانية تقديم شكاوى من خارج الأردن عبر ذوي العاملة، فتجد نفسها بين الخوف من الإجراءات، والحرص على سمعتها، رغم التزامها بالعقد والقانون. وهنا يصبح من واجب الدولة أن توفر آليات تحقق عادلة وسريعة، تصون حق العاملة إذا تعرضت لظلم، وتحمي الأسرة إذا تعرضت لادعاء أو ابتزاز، فلا يُترك أي طرف رهينة للفوضى أو الشائعات.
إن هذا الملف لم يعد يحتمل حلولًا مؤقتة، بل يحتاج إلى مراجعة وطنية شاملة تبدأ من أداء مكاتب الاستقدام، وتمتد إلى آليات الرقابة، وتتبع أوضاع العاملات بعد ترك العمل، ومساءلة كل من يثبت تجاوزه للقانون، أيًا كان موقعه. فالأردن الذي يحفظ كرامة الإنسان، لا يقبل أن يتحول عقد العمل إلى وسيلة للتربح، ولا أن تبقى الأسرة وحدها تتحمل تبعات خلل في منظومة يفترض أنها تعمل تحت مظلة الدولة.
إن هيبة القانون لا تُقاس بعدد النصوص، بل بقدرته على حماية الجميع. وحين يشعر المواطن أن الدولة تراقب، وتتابع، وتحاسب، فإن الثقة تعود، ويستقيم الميزان، ويبقى الأردن كما عهدناه وطنًا يحكمه القانون، وتحميه العدالة، وتصون كرامة كل من يعيش على أرضه.
التعليقات