كل واحد منّا في عمّان يعرف أن النظافة ليست تفصيلاً صغيراً في حياة المدينة. الحاوية الممتلئة، الشارع النظيف، سرعة جمع النفايات، كلها أمور يلاحظها المواطن يومياً، وربما يحكم من خلالها على كفاءة البلدية أكثر مما يحكم عليها من أي تقرير أو رقم، ولهذا، فإن ما يثار اليوم حول إسناد جزء من خدمات النظافة وجمع النفايات في أمانة عمّان إلى شركات من القطاع الخاص يستحق نقاشاً هادئاً، بعيداً عن فكرة أن الخصخصة جيدة دائماً أو سيئة دائماً.
السؤال الحقيقي ليس: هل يقدم القطاع العام الخدمة أم القطاع الخاص؟ السؤال هو: هل أصبحت الخدمة أفضل؟ وهل كلفتها أصبحت أقل؟ وهل المواطن لمس فرقاً حقيقياً؟ من حيث المبدأ، قد يكون للقطاع الخاص قدرة أكبر على الحركة، وعلى تحديث الآليات، واستخدام التكنولوجيا، وضبط تكاليف التشغيل. كما أن المنافسة بين الشركات يمكن أن تساعد في تحسين الخدمة، إذا كانت العقود واضحة والرقابة حقيقية، لكن هنا تحديداً تبدأ المشكلة فالخصخصة لا تعني أن تتعاقد الجهة العامة مع شركة ثم ترفع يدها عن الخدمة. بالعكس، عندما تنتقل مسؤولية التنفيذ إلى القطاع الخاص، تصبح مسؤولية الأمانة في الرقابة والمحاسبة أكبر.
المواطن في النهاية لن يسأل عن اسم الشركة التي تجمع النفايات من شارعه، هو يريد أن يعرف شيئاً بسيطاً: هل جُمعت النفايات في موعدها أم لا؟ ولهذا فإن نجاح تجربة أمانة عمّان لا ينبغي أن يقاس بعدد الشركات التي تم التعاقد معها، ولا بعدد الآليات الجديدة فقط، بل بأمور ملموسة: هل انخفضت الشكاوى؟ هل أصبحت الشوارع أنظف؟ هل تحسنت سرعة الاستجابة؟ وهل انخفضت كلفة الخدمة فعلياً؟ وهنا أعتقد أن الشفافية تصبح جزءاً أساسياً من نجاح التجربة، من حق الناس أن تعرف، بعد فترة من التشغيل، كم كانت تكلفة خدمة النظافة قبل إسنادها للقطاع الخاص، وكم أصبحت بعد ذلك، ومن حقهم أيضاً معرفة مؤشرات الأداء: كم شكوى وردت؟ وكم استغرقت معالجتها؟ وهل التزمت الشركات بالعقود؟ وهل فُرضت غرامات عندما قصّرت؟ فالرقابة الحقيقية لا تكون بعبارة “نحن نتابع”، بل بأرقام يمكن للناس أن تراها وتحكم عليها ، هناك أيضاً جانب لا يجوز نسيانه، وهو العاملون في قطاع النظافة، فكل حديث عن الكفاءة وخفض التكاليف يصبح ناقصاً إذا تحقق على حساب العامل أو استقراره أو حقوقه.
عامل الوطن ليس بنداً مالياً يمكن تخفيضه حتى تنجح المعادلة الاقتصادية هو جزء أساسي من الخدمة نفسها لذلك يجب أن تراعي أي شراكة مع القطاع الخاص حقوق العاملين، وأجورهم، وتأمينهم، وظروف عملهم، وأن يكون الانتقال من نموذج إلى آخر انتقالاً عادلاً وليس مجرد إعادة هيكلة للأرقام.
والأهم من ذلك كله أن ننظر إلى النفايات بطريقة مختلفة النفايات اليوم لم تعد مجرد شيء نريد التخلص منه. في كثير من المدن أصبحت مورداً اقتصادياً: يتم فرزها، وإعادة تدوير جزء منها، والاستفادة من المواد القابلة للاستخدام، وتحويل بعض النفايات إلى طاقة أو منتجات جديدة، وهذا هو المعيار الأكثر تطوراً لأي منظومة نفايات حديثة، فإذا كان الهدف من الخصخصة فقط أن تأتي شاحنة أسرع لتفرغ الحاوية، فنحن نكون قد حسّنا جزءاً صغيراً من المشكلة، أما إذا أصبحت التجربة مدخلاً لإدارة متكاملة للنفايات، تقوم على تقليلها، وفرزها، وإعادة تدويرها، والاستفادة منها اقتصادياً، فهنا يمكن أن نتحدث عن تحول حقيقي. لذلك، لا أعتقد أن الموقف السليم هو أن نكون مع الخصخصة أو ضدها لمجرد الاسم، قد تنجح خدمة يديرها القطاع العام، وقد تفشل شركة خاصة. وقد يحدث العكس.الفرق يصنعه وجود عقد واضح، ورقابة قوية، ومؤشرات أداء معلنة، ومحاسبة فعلية، والأهم أن يبقى المواطن في قلب المعادلة، وبعد فترة كافية من تجربة أمانة عمّان، أتمنى أن نرى تقييماً واضحاً وبسيطاً يجيب الناس عن أربعة أسئلة:
هل تحسنت النظافة؟ هل انخفضت الكلفة؟ هل حُفظت حقوق العاملين؟ وهل أصبحنا نستفيد من النفايات بدلاً من الاكتفاء بنقلها من الشارع إلى المكب؟
إذا كانت الإجابة نعم، تكون التجربة قد نجحت.وإذا كانت لا، فإن مراجعة القرار ليست تراجعاً، بل إدارة مسؤولة، فالناس لا يعنيها كثيراً من يحمل المكنسة أو يقود شاحنة النفايات، ما يعنيها أن يكون الشارع نظيفاً، والخدمة جيدة، والمال العام مصاناً.
كل واحد منّا في عمّان يعرف أن النظافة ليست تفصيلاً صغيراً في حياة المدينة. الحاوية الممتلئة، الشارع النظيف، سرعة جمع النفايات، كلها أمور يلاحظها المواطن يومياً، وربما يحكم من خلالها على كفاءة البلدية أكثر مما يحكم عليها من أي تقرير أو رقم، ولهذا، فإن ما يثار اليوم حول إسناد جزء من خدمات النظافة وجمع النفايات في أمانة عمّان إلى شركات من القطاع الخاص يستحق نقاشاً هادئاً، بعيداً عن فكرة أن الخصخصة جيدة دائماً أو سيئة دائماً.
السؤال الحقيقي ليس: هل يقدم القطاع العام الخدمة أم القطاع الخاص؟ السؤال هو: هل أصبحت الخدمة أفضل؟ وهل كلفتها أصبحت أقل؟ وهل المواطن لمس فرقاً حقيقياً؟ من حيث المبدأ، قد يكون للقطاع الخاص قدرة أكبر على الحركة، وعلى تحديث الآليات، واستخدام التكنولوجيا، وضبط تكاليف التشغيل. كما أن المنافسة بين الشركات يمكن أن تساعد في تحسين الخدمة، إذا كانت العقود واضحة والرقابة حقيقية، لكن هنا تحديداً تبدأ المشكلة فالخصخصة لا تعني أن تتعاقد الجهة العامة مع شركة ثم ترفع يدها عن الخدمة. بالعكس، عندما تنتقل مسؤولية التنفيذ إلى القطاع الخاص، تصبح مسؤولية الأمانة في الرقابة والمحاسبة أكبر.
المواطن في النهاية لن يسأل عن اسم الشركة التي تجمع النفايات من شارعه، هو يريد أن يعرف شيئاً بسيطاً: هل جُمعت النفايات في موعدها أم لا؟ ولهذا فإن نجاح تجربة أمانة عمّان لا ينبغي أن يقاس بعدد الشركات التي تم التعاقد معها، ولا بعدد الآليات الجديدة فقط، بل بأمور ملموسة: هل انخفضت الشكاوى؟ هل أصبحت الشوارع أنظف؟ هل تحسنت سرعة الاستجابة؟ وهل انخفضت كلفة الخدمة فعلياً؟ وهنا أعتقد أن الشفافية تصبح جزءاً أساسياً من نجاح التجربة، من حق الناس أن تعرف، بعد فترة من التشغيل، كم كانت تكلفة خدمة النظافة قبل إسنادها للقطاع الخاص، وكم أصبحت بعد ذلك، ومن حقهم أيضاً معرفة مؤشرات الأداء: كم شكوى وردت؟ وكم استغرقت معالجتها؟ وهل التزمت الشركات بالعقود؟ وهل فُرضت غرامات عندما قصّرت؟ فالرقابة الحقيقية لا تكون بعبارة “نحن نتابع”، بل بأرقام يمكن للناس أن تراها وتحكم عليها ، هناك أيضاً جانب لا يجوز نسيانه، وهو العاملون في قطاع النظافة، فكل حديث عن الكفاءة وخفض التكاليف يصبح ناقصاً إذا تحقق على حساب العامل أو استقراره أو حقوقه.
عامل الوطن ليس بنداً مالياً يمكن تخفيضه حتى تنجح المعادلة الاقتصادية هو جزء أساسي من الخدمة نفسها لذلك يجب أن تراعي أي شراكة مع القطاع الخاص حقوق العاملين، وأجورهم، وتأمينهم، وظروف عملهم، وأن يكون الانتقال من نموذج إلى آخر انتقالاً عادلاً وليس مجرد إعادة هيكلة للأرقام.
والأهم من ذلك كله أن ننظر إلى النفايات بطريقة مختلفة النفايات اليوم لم تعد مجرد شيء نريد التخلص منه. في كثير من المدن أصبحت مورداً اقتصادياً: يتم فرزها، وإعادة تدوير جزء منها، والاستفادة من المواد القابلة للاستخدام، وتحويل بعض النفايات إلى طاقة أو منتجات جديدة، وهذا هو المعيار الأكثر تطوراً لأي منظومة نفايات حديثة، فإذا كان الهدف من الخصخصة فقط أن تأتي شاحنة أسرع لتفرغ الحاوية، فنحن نكون قد حسّنا جزءاً صغيراً من المشكلة، أما إذا أصبحت التجربة مدخلاً لإدارة متكاملة للنفايات، تقوم على تقليلها، وفرزها، وإعادة تدويرها، والاستفادة منها اقتصادياً، فهنا يمكن أن نتحدث عن تحول حقيقي. لذلك، لا أعتقد أن الموقف السليم هو أن نكون مع الخصخصة أو ضدها لمجرد الاسم، قد تنجح خدمة يديرها القطاع العام، وقد تفشل شركة خاصة. وقد يحدث العكس.الفرق يصنعه وجود عقد واضح، ورقابة قوية، ومؤشرات أداء معلنة، ومحاسبة فعلية، والأهم أن يبقى المواطن في قلب المعادلة، وبعد فترة كافية من تجربة أمانة عمّان، أتمنى أن نرى تقييماً واضحاً وبسيطاً يجيب الناس عن أربعة أسئلة:
هل تحسنت النظافة؟ هل انخفضت الكلفة؟ هل حُفظت حقوق العاملين؟ وهل أصبحنا نستفيد من النفايات بدلاً من الاكتفاء بنقلها من الشارع إلى المكب؟
إذا كانت الإجابة نعم، تكون التجربة قد نجحت.وإذا كانت لا، فإن مراجعة القرار ليست تراجعاً، بل إدارة مسؤولة، فالناس لا يعنيها كثيراً من يحمل المكنسة أو يقود شاحنة النفايات، ما يعنيها أن يكون الشارع نظيفاً، والخدمة جيدة، والمال العام مصاناً.
كل واحد منّا في عمّان يعرف أن النظافة ليست تفصيلاً صغيراً في حياة المدينة. الحاوية الممتلئة، الشارع النظيف، سرعة جمع النفايات، كلها أمور يلاحظها المواطن يومياً، وربما يحكم من خلالها على كفاءة البلدية أكثر مما يحكم عليها من أي تقرير أو رقم، ولهذا، فإن ما يثار اليوم حول إسناد جزء من خدمات النظافة وجمع النفايات في أمانة عمّان إلى شركات من القطاع الخاص يستحق نقاشاً هادئاً، بعيداً عن فكرة أن الخصخصة جيدة دائماً أو سيئة دائماً.
السؤال الحقيقي ليس: هل يقدم القطاع العام الخدمة أم القطاع الخاص؟ السؤال هو: هل أصبحت الخدمة أفضل؟ وهل كلفتها أصبحت أقل؟ وهل المواطن لمس فرقاً حقيقياً؟ من حيث المبدأ، قد يكون للقطاع الخاص قدرة أكبر على الحركة، وعلى تحديث الآليات، واستخدام التكنولوجيا، وضبط تكاليف التشغيل. كما أن المنافسة بين الشركات يمكن أن تساعد في تحسين الخدمة، إذا كانت العقود واضحة والرقابة حقيقية، لكن هنا تحديداً تبدأ المشكلة فالخصخصة لا تعني أن تتعاقد الجهة العامة مع شركة ثم ترفع يدها عن الخدمة. بالعكس، عندما تنتقل مسؤولية التنفيذ إلى القطاع الخاص، تصبح مسؤولية الأمانة في الرقابة والمحاسبة أكبر.
المواطن في النهاية لن يسأل عن اسم الشركة التي تجمع النفايات من شارعه، هو يريد أن يعرف شيئاً بسيطاً: هل جُمعت النفايات في موعدها أم لا؟ ولهذا فإن نجاح تجربة أمانة عمّان لا ينبغي أن يقاس بعدد الشركات التي تم التعاقد معها، ولا بعدد الآليات الجديدة فقط، بل بأمور ملموسة: هل انخفضت الشكاوى؟ هل أصبحت الشوارع أنظف؟ هل تحسنت سرعة الاستجابة؟ وهل انخفضت كلفة الخدمة فعلياً؟ وهنا أعتقد أن الشفافية تصبح جزءاً أساسياً من نجاح التجربة، من حق الناس أن تعرف، بعد فترة من التشغيل، كم كانت تكلفة خدمة النظافة قبل إسنادها للقطاع الخاص، وكم أصبحت بعد ذلك، ومن حقهم أيضاً معرفة مؤشرات الأداء: كم شكوى وردت؟ وكم استغرقت معالجتها؟ وهل التزمت الشركات بالعقود؟ وهل فُرضت غرامات عندما قصّرت؟ فالرقابة الحقيقية لا تكون بعبارة “نحن نتابع”، بل بأرقام يمكن للناس أن تراها وتحكم عليها ، هناك أيضاً جانب لا يجوز نسيانه، وهو العاملون في قطاع النظافة، فكل حديث عن الكفاءة وخفض التكاليف يصبح ناقصاً إذا تحقق على حساب العامل أو استقراره أو حقوقه.
عامل الوطن ليس بنداً مالياً يمكن تخفيضه حتى تنجح المعادلة الاقتصادية هو جزء أساسي من الخدمة نفسها لذلك يجب أن تراعي أي شراكة مع القطاع الخاص حقوق العاملين، وأجورهم، وتأمينهم، وظروف عملهم، وأن يكون الانتقال من نموذج إلى آخر انتقالاً عادلاً وليس مجرد إعادة هيكلة للأرقام.
والأهم من ذلك كله أن ننظر إلى النفايات بطريقة مختلفة النفايات اليوم لم تعد مجرد شيء نريد التخلص منه. في كثير من المدن أصبحت مورداً اقتصادياً: يتم فرزها، وإعادة تدوير جزء منها، والاستفادة من المواد القابلة للاستخدام، وتحويل بعض النفايات إلى طاقة أو منتجات جديدة، وهذا هو المعيار الأكثر تطوراً لأي منظومة نفايات حديثة، فإذا كان الهدف من الخصخصة فقط أن تأتي شاحنة أسرع لتفرغ الحاوية، فنحن نكون قد حسّنا جزءاً صغيراً من المشكلة، أما إذا أصبحت التجربة مدخلاً لإدارة متكاملة للنفايات، تقوم على تقليلها، وفرزها، وإعادة تدويرها، والاستفادة منها اقتصادياً، فهنا يمكن أن نتحدث عن تحول حقيقي. لذلك، لا أعتقد أن الموقف السليم هو أن نكون مع الخصخصة أو ضدها لمجرد الاسم، قد تنجح خدمة يديرها القطاع العام، وقد تفشل شركة خاصة. وقد يحدث العكس.الفرق يصنعه وجود عقد واضح، ورقابة قوية، ومؤشرات أداء معلنة، ومحاسبة فعلية، والأهم أن يبقى المواطن في قلب المعادلة، وبعد فترة كافية من تجربة أمانة عمّان، أتمنى أن نرى تقييماً واضحاً وبسيطاً يجيب الناس عن أربعة أسئلة:
هل تحسنت النظافة؟ هل انخفضت الكلفة؟ هل حُفظت حقوق العاملين؟ وهل أصبحنا نستفيد من النفايات بدلاً من الاكتفاء بنقلها من الشارع إلى المكب؟
إذا كانت الإجابة نعم، تكون التجربة قد نجحت.وإذا كانت لا، فإن مراجعة القرار ليست تراجعاً، بل إدارة مسؤولة، فالناس لا يعنيها كثيراً من يحمل المكنسة أو يقود شاحنة النفايات، ما يعنيها أن يكون الشارع نظيفاً، والخدمة جيدة، والمال العام مصاناً.
التعليقات