أخبار اليوم - تالا الفقيه - في محافظة ارتبط اسمها بالصناعة والإنتاج والحركة التجارية، تبدو المفارقة واضحة بين حجم النشاط الاقتصادي الذي تشهده الزرقاء وبين الأسئلة التي يطرحها شبابها حول فرص العمل المتاحة أمامهم، ومدى قدرة هذا النشاط على التحول إلى وظائف مستقرة توفر لهم بداية حقيقية لحياتهم المهنية.
فالزرقاء ليست محافظة هامشية في الاقتصاد الأردني؛ فهي تضم نشاطًا صناعيًا وتجاريًا واسعًا، وتحتضن منشآت ومصانع وقطاعات إنتاجية مختلفة، إلا أن وجود هذه الأنشطة لا يعني بالضرورة أن كل شاب يبحث عن فرصة يجدها بسهولة، أو أن الوظائف المتاحة تتناسب مع مؤهلات الباحثين عن العمل وطموحاتهم.
وبين شاب يحمل شهادة جامعية ويبحث عن وظيفة في تخصصه، وآخر مستعد للعمل في أي مجال مقابل دخل يوفر له الحد الأدنى من الاستقرار، تتشكل صورة مختلفة لسوق العمل في المحافظة. فالمشكلة بالنسبة لكثير من الشباب لا ترتبط فقط بوجود وظيفة من عدمه، وإنما بنوعية الوظيفة، ومستوى الأجر، وساعات العمل، والاستقرار، وإمكانية التطور مستقبلًا.
وتزداد صعوبة المشهد مع دخول أعداد جديدة من الشباب إلى سوق العمل كل عام، في وقت لا تتوسع فيه فرص العمل بالسرعة نفسها التي تتوسع فيها الحاجة إليها. وبينما يطمح الخريج إلى وظيفة تتناسب مع سنوات الدراسة، قد يجد نفسه أمام خيارات محدودة أو وظائف بأجور لا يرى أنها تتناسب مع تكاليف المعيشة.
وفي محافظة صناعية كالزرقاء، يبرز سؤال آخر: إلى أي مدى تتطابق مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات المصانع والمنشآت؟ فوجود مصانع لا يعني تلقائيًا وجود وظائف مناسبة لكل التخصصات، كما أن بعض القطاعات الصناعية تحتاج إلى مهارات فنية وتقنية محددة، في حين يخرج جزء من الشباب من الجامعات بتخصصات لا تجد طلبًا كافيًا في السوق المحلي.
ومن هنا، لا تبدو القضية مجرد نقص في الوظائف، وإنما فجوة بين التعليم وسوق العمل من جهة، وبين توقعات الشباب والوظائف المتاحة من جهة أخرى.
وفي المقابل، تواجه بعض المنشآت الصناعية تحديات مختلفة، من بينها صعوبة العثور على عمالة تمتلك المهارات المطلوبة، أو عزوف بعض الباحثين عن العمل عن وظائف معينة بسبب طبيعة العمل أو مستوى الأجر أو ساعات الدوام. وهي معادلة تكشف أن مشكلة التشغيل أكثر تعقيدًا من مجرد إعلان وظيفة وشغلها، وأن معالجة البطالة تحتاج إلى مواءمة حقيقية بين احتياجات أصحاب العمل ومهارات الباحثين عن العمل.
ويجد بعض الشباب أنفسهم أمام خيار القبول بأي وظيفة متاحة، حتى لو كانت بعيدة عن تخصصاتهم، فيما يفضّل آخرون الانتظار على أمل الحصول على فرصة أفضل. وفي الحالتين، يظل الوقت عاملًا ضاغطًا، خصوصًا بالنسبة للخريجين الذين تمر سنواتهم الأولى بعد التخرج من دون خبرة عملية كافية.
أما الراتب، فيبقى أحد أكثر الملفات حساسية. فالحصول على وظيفة براتب محدود قد لا يحل المشكلة بالكامل بالنسبة لشاب يعيش في محافظة ترتبط بعمان ومدن أخرى بحركة يومية من التنقل، إذ تقتطع المواصلات والطعام ومصاريف العمل جزءًا من الدخل، لتصبح الوظيفة نفسها محل سؤال: هل تكفي لتغطية كلفة الوصول إليها؟
ولا تقتصر آثار ضعف فرص العمل على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى قرارات الشباب المتعلقة بالزواج والاستقلال عن الأسرة والسكن، بل وحتى التفكير في الهجرة بحثًا عن فرصة أفضل. فكلما طال انتظار الوظيفة، تأجلت معه خطوات أخرى في حياة الشاب، وتحولت السنوات التي كان يفترض أن تكون بداية للاستقرار إلى سنوات من الانتظار وإعادة المحاولة.
وفي المقابل، فإن أي توسع في النشاط الصناعي والاستثماري داخل المحافظة يمكن أن يشكل فرصة حقيقية إذا ارتبط بسياسات تشغيل واضحة تضمن استفادة أبناء المنطقة من الوظائف الجديدة، وتربط التدريب باحتياجات السوق، وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة القادرة على خلق وظائف مستدامة.
وتحتاج الزرقاء، بما تملكه من قاعدة صناعية وتجارية، إلى النظر إلى ملف التشغيل باعتباره جزءًا من التنمية المحلية وليس مجرد أرقام في تقارير البطالة. فالمصنع الذي يفتح أبوابه لا يُقاس أثره بعدد خطوط الإنتاج فقط، وإنما بعدد فرص العمل التي يوفرها، ونوعية هذه الوظائف، واستقرارها، ومدى استفادة المجتمع المحيط بها.
كما أن جذب الاستثمارات إلى المحافظة لا يكفي وحده إذا بقيت الوظائف الجديدة بعيدة عن الشباب المحلي أو تطلبت مهارات لا يمتلكونها. وهنا تبرز أهمية التدريب المهني والتقني، والشراكة بين المؤسسات التعليمية وأصحاب المصانع، بحيث يعرف الطالب قبل تخرجه ما المهارات التي يحتاجها السوق، وما الوظائف التي يمكن أن ينتقل إليها بعد إنهاء دراسته.
ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت الزرقاء محافظة صناعية بامتياز، فلماذا لا يشعر جميع شبابها بأن الصناعة تفتح أمامهم أبوابًا واسعة للعمل؟
الإجابة لا يمكن اختزالها في سبب واحد. فهناك تحديات تتعلق بالاستثمار، والمهارات، والأجور، وظروف العمل، والتعليم، والنقل، وتوزيع الفرص، إضافة إلى قدرة القطاع الخاص على التوسع وخلق وظائف جديدة.
لكن المؤكد أن مستقبل شباب الزرقاء لا يمكن أن يبقى مرتبطًا بانتظار وظيفة حكومية أو فرصة تأتي بالصدفة. فالمحافظة التي تنتج وتصدّر وتحتضن آلاف العمال والمنشآت، يفترض أن تكون قادرة على تحويل قوتها الاقتصادية إلى مسار واضح للشباب نحو العمل والإنتاج والاستقرار.
وفي النهاية، لا يبحث الشاب في الزرقاء عن رقم جديد في تقرير اقتصادي، بل عن فرصة حقيقية يستطيع من خلالها أن يبدأ حياته، ويؤسس مستقبله، ويشعر أن المحافظة التي نشأ فيها قادرة على أن تمنحه مكانًا في اقتصادها، لا أن تكتفي بأن تكون مكانًا للعمل من دون أن يكون العمل متاحًا لأبنائها.
أخبار اليوم - تالا الفقيه - في محافظة ارتبط اسمها بالصناعة والإنتاج والحركة التجارية، تبدو المفارقة واضحة بين حجم النشاط الاقتصادي الذي تشهده الزرقاء وبين الأسئلة التي يطرحها شبابها حول فرص العمل المتاحة أمامهم، ومدى قدرة هذا النشاط على التحول إلى وظائف مستقرة توفر لهم بداية حقيقية لحياتهم المهنية.
فالزرقاء ليست محافظة هامشية في الاقتصاد الأردني؛ فهي تضم نشاطًا صناعيًا وتجاريًا واسعًا، وتحتضن منشآت ومصانع وقطاعات إنتاجية مختلفة، إلا أن وجود هذه الأنشطة لا يعني بالضرورة أن كل شاب يبحث عن فرصة يجدها بسهولة، أو أن الوظائف المتاحة تتناسب مع مؤهلات الباحثين عن العمل وطموحاتهم.
وبين شاب يحمل شهادة جامعية ويبحث عن وظيفة في تخصصه، وآخر مستعد للعمل في أي مجال مقابل دخل يوفر له الحد الأدنى من الاستقرار، تتشكل صورة مختلفة لسوق العمل في المحافظة. فالمشكلة بالنسبة لكثير من الشباب لا ترتبط فقط بوجود وظيفة من عدمه، وإنما بنوعية الوظيفة، ومستوى الأجر، وساعات العمل، والاستقرار، وإمكانية التطور مستقبلًا.
وتزداد صعوبة المشهد مع دخول أعداد جديدة من الشباب إلى سوق العمل كل عام، في وقت لا تتوسع فيه فرص العمل بالسرعة نفسها التي تتوسع فيها الحاجة إليها. وبينما يطمح الخريج إلى وظيفة تتناسب مع سنوات الدراسة، قد يجد نفسه أمام خيارات محدودة أو وظائف بأجور لا يرى أنها تتناسب مع تكاليف المعيشة.
وفي محافظة صناعية كالزرقاء، يبرز سؤال آخر: إلى أي مدى تتطابق مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات المصانع والمنشآت؟ فوجود مصانع لا يعني تلقائيًا وجود وظائف مناسبة لكل التخصصات، كما أن بعض القطاعات الصناعية تحتاج إلى مهارات فنية وتقنية محددة، في حين يخرج جزء من الشباب من الجامعات بتخصصات لا تجد طلبًا كافيًا في السوق المحلي.
ومن هنا، لا تبدو القضية مجرد نقص في الوظائف، وإنما فجوة بين التعليم وسوق العمل من جهة، وبين توقعات الشباب والوظائف المتاحة من جهة أخرى.
وفي المقابل، تواجه بعض المنشآت الصناعية تحديات مختلفة، من بينها صعوبة العثور على عمالة تمتلك المهارات المطلوبة، أو عزوف بعض الباحثين عن العمل عن وظائف معينة بسبب طبيعة العمل أو مستوى الأجر أو ساعات الدوام. وهي معادلة تكشف أن مشكلة التشغيل أكثر تعقيدًا من مجرد إعلان وظيفة وشغلها، وأن معالجة البطالة تحتاج إلى مواءمة حقيقية بين احتياجات أصحاب العمل ومهارات الباحثين عن العمل.
ويجد بعض الشباب أنفسهم أمام خيار القبول بأي وظيفة متاحة، حتى لو كانت بعيدة عن تخصصاتهم، فيما يفضّل آخرون الانتظار على أمل الحصول على فرصة أفضل. وفي الحالتين، يظل الوقت عاملًا ضاغطًا، خصوصًا بالنسبة للخريجين الذين تمر سنواتهم الأولى بعد التخرج من دون خبرة عملية كافية.
أما الراتب، فيبقى أحد أكثر الملفات حساسية. فالحصول على وظيفة براتب محدود قد لا يحل المشكلة بالكامل بالنسبة لشاب يعيش في محافظة ترتبط بعمان ومدن أخرى بحركة يومية من التنقل، إذ تقتطع المواصلات والطعام ومصاريف العمل جزءًا من الدخل، لتصبح الوظيفة نفسها محل سؤال: هل تكفي لتغطية كلفة الوصول إليها؟
ولا تقتصر آثار ضعف فرص العمل على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى قرارات الشباب المتعلقة بالزواج والاستقلال عن الأسرة والسكن، بل وحتى التفكير في الهجرة بحثًا عن فرصة أفضل. فكلما طال انتظار الوظيفة، تأجلت معه خطوات أخرى في حياة الشاب، وتحولت السنوات التي كان يفترض أن تكون بداية للاستقرار إلى سنوات من الانتظار وإعادة المحاولة.
وفي المقابل، فإن أي توسع في النشاط الصناعي والاستثماري داخل المحافظة يمكن أن يشكل فرصة حقيقية إذا ارتبط بسياسات تشغيل واضحة تضمن استفادة أبناء المنطقة من الوظائف الجديدة، وتربط التدريب باحتياجات السوق، وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة القادرة على خلق وظائف مستدامة.
وتحتاج الزرقاء، بما تملكه من قاعدة صناعية وتجارية، إلى النظر إلى ملف التشغيل باعتباره جزءًا من التنمية المحلية وليس مجرد أرقام في تقارير البطالة. فالمصنع الذي يفتح أبوابه لا يُقاس أثره بعدد خطوط الإنتاج فقط، وإنما بعدد فرص العمل التي يوفرها، ونوعية هذه الوظائف، واستقرارها، ومدى استفادة المجتمع المحيط بها.
كما أن جذب الاستثمارات إلى المحافظة لا يكفي وحده إذا بقيت الوظائف الجديدة بعيدة عن الشباب المحلي أو تطلبت مهارات لا يمتلكونها. وهنا تبرز أهمية التدريب المهني والتقني، والشراكة بين المؤسسات التعليمية وأصحاب المصانع، بحيث يعرف الطالب قبل تخرجه ما المهارات التي يحتاجها السوق، وما الوظائف التي يمكن أن ينتقل إليها بعد إنهاء دراسته.
ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت الزرقاء محافظة صناعية بامتياز، فلماذا لا يشعر جميع شبابها بأن الصناعة تفتح أمامهم أبوابًا واسعة للعمل؟
الإجابة لا يمكن اختزالها في سبب واحد. فهناك تحديات تتعلق بالاستثمار، والمهارات، والأجور، وظروف العمل، والتعليم، والنقل، وتوزيع الفرص، إضافة إلى قدرة القطاع الخاص على التوسع وخلق وظائف جديدة.
لكن المؤكد أن مستقبل شباب الزرقاء لا يمكن أن يبقى مرتبطًا بانتظار وظيفة حكومية أو فرصة تأتي بالصدفة. فالمحافظة التي تنتج وتصدّر وتحتضن آلاف العمال والمنشآت، يفترض أن تكون قادرة على تحويل قوتها الاقتصادية إلى مسار واضح للشباب نحو العمل والإنتاج والاستقرار.
وفي النهاية، لا يبحث الشاب في الزرقاء عن رقم جديد في تقرير اقتصادي، بل عن فرصة حقيقية يستطيع من خلالها أن يبدأ حياته، ويؤسس مستقبله، ويشعر أن المحافظة التي نشأ فيها قادرة على أن تمنحه مكانًا في اقتصادها، لا أن تكتفي بأن تكون مكانًا للعمل من دون أن يكون العمل متاحًا لأبنائها.
أخبار اليوم - تالا الفقيه - في محافظة ارتبط اسمها بالصناعة والإنتاج والحركة التجارية، تبدو المفارقة واضحة بين حجم النشاط الاقتصادي الذي تشهده الزرقاء وبين الأسئلة التي يطرحها شبابها حول فرص العمل المتاحة أمامهم، ومدى قدرة هذا النشاط على التحول إلى وظائف مستقرة توفر لهم بداية حقيقية لحياتهم المهنية.
فالزرقاء ليست محافظة هامشية في الاقتصاد الأردني؛ فهي تضم نشاطًا صناعيًا وتجاريًا واسعًا، وتحتضن منشآت ومصانع وقطاعات إنتاجية مختلفة، إلا أن وجود هذه الأنشطة لا يعني بالضرورة أن كل شاب يبحث عن فرصة يجدها بسهولة، أو أن الوظائف المتاحة تتناسب مع مؤهلات الباحثين عن العمل وطموحاتهم.
وبين شاب يحمل شهادة جامعية ويبحث عن وظيفة في تخصصه، وآخر مستعد للعمل في أي مجال مقابل دخل يوفر له الحد الأدنى من الاستقرار، تتشكل صورة مختلفة لسوق العمل في المحافظة. فالمشكلة بالنسبة لكثير من الشباب لا ترتبط فقط بوجود وظيفة من عدمه، وإنما بنوعية الوظيفة، ومستوى الأجر، وساعات العمل، والاستقرار، وإمكانية التطور مستقبلًا.
وتزداد صعوبة المشهد مع دخول أعداد جديدة من الشباب إلى سوق العمل كل عام، في وقت لا تتوسع فيه فرص العمل بالسرعة نفسها التي تتوسع فيها الحاجة إليها. وبينما يطمح الخريج إلى وظيفة تتناسب مع سنوات الدراسة، قد يجد نفسه أمام خيارات محدودة أو وظائف بأجور لا يرى أنها تتناسب مع تكاليف المعيشة.
وفي محافظة صناعية كالزرقاء، يبرز سؤال آخر: إلى أي مدى تتطابق مخرجات التعليم والتدريب مع احتياجات المصانع والمنشآت؟ فوجود مصانع لا يعني تلقائيًا وجود وظائف مناسبة لكل التخصصات، كما أن بعض القطاعات الصناعية تحتاج إلى مهارات فنية وتقنية محددة، في حين يخرج جزء من الشباب من الجامعات بتخصصات لا تجد طلبًا كافيًا في السوق المحلي.
ومن هنا، لا تبدو القضية مجرد نقص في الوظائف، وإنما فجوة بين التعليم وسوق العمل من جهة، وبين توقعات الشباب والوظائف المتاحة من جهة أخرى.
وفي المقابل، تواجه بعض المنشآت الصناعية تحديات مختلفة، من بينها صعوبة العثور على عمالة تمتلك المهارات المطلوبة، أو عزوف بعض الباحثين عن العمل عن وظائف معينة بسبب طبيعة العمل أو مستوى الأجر أو ساعات الدوام. وهي معادلة تكشف أن مشكلة التشغيل أكثر تعقيدًا من مجرد إعلان وظيفة وشغلها، وأن معالجة البطالة تحتاج إلى مواءمة حقيقية بين احتياجات أصحاب العمل ومهارات الباحثين عن العمل.
ويجد بعض الشباب أنفسهم أمام خيار القبول بأي وظيفة متاحة، حتى لو كانت بعيدة عن تخصصاتهم، فيما يفضّل آخرون الانتظار على أمل الحصول على فرصة أفضل. وفي الحالتين، يظل الوقت عاملًا ضاغطًا، خصوصًا بالنسبة للخريجين الذين تمر سنواتهم الأولى بعد التخرج من دون خبرة عملية كافية.
أما الراتب، فيبقى أحد أكثر الملفات حساسية. فالحصول على وظيفة براتب محدود قد لا يحل المشكلة بالكامل بالنسبة لشاب يعيش في محافظة ترتبط بعمان ومدن أخرى بحركة يومية من التنقل، إذ تقتطع المواصلات والطعام ومصاريف العمل جزءًا من الدخل، لتصبح الوظيفة نفسها محل سؤال: هل تكفي لتغطية كلفة الوصول إليها؟
ولا تقتصر آثار ضعف فرص العمل على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى قرارات الشباب المتعلقة بالزواج والاستقلال عن الأسرة والسكن، بل وحتى التفكير في الهجرة بحثًا عن فرصة أفضل. فكلما طال انتظار الوظيفة، تأجلت معه خطوات أخرى في حياة الشاب، وتحولت السنوات التي كان يفترض أن تكون بداية للاستقرار إلى سنوات من الانتظار وإعادة المحاولة.
وفي المقابل، فإن أي توسع في النشاط الصناعي والاستثماري داخل المحافظة يمكن أن يشكل فرصة حقيقية إذا ارتبط بسياسات تشغيل واضحة تضمن استفادة أبناء المنطقة من الوظائف الجديدة، وتربط التدريب باحتياجات السوق، وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة القادرة على خلق وظائف مستدامة.
وتحتاج الزرقاء، بما تملكه من قاعدة صناعية وتجارية، إلى النظر إلى ملف التشغيل باعتباره جزءًا من التنمية المحلية وليس مجرد أرقام في تقارير البطالة. فالمصنع الذي يفتح أبوابه لا يُقاس أثره بعدد خطوط الإنتاج فقط، وإنما بعدد فرص العمل التي يوفرها، ونوعية هذه الوظائف، واستقرارها، ومدى استفادة المجتمع المحيط بها.
كما أن جذب الاستثمارات إلى المحافظة لا يكفي وحده إذا بقيت الوظائف الجديدة بعيدة عن الشباب المحلي أو تطلبت مهارات لا يمتلكونها. وهنا تبرز أهمية التدريب المهني والتقني، والشراكة بين المؤسسات التعليمية وأصحاب المصانع، بحيث يعرف الطالب قبل تخرجه ما المهارات التي يحتاجها السوق، وما الوظائف التي يمكن أن ينتقل إليها بعد إنهاء دراسته.
ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت الزرقاء محافظة صناعية بامتياز، فلماذا لا يشعر جميع شبابها بأن الصناعة تفتح أمامهم أبوابًا واسعة للعمل؟
الإجابة لا يمكن اختزالها في سبب واحد. فهناك تحديات تتعلق بالاستثمار، والمهارات، والأجور، وظروف العمل، والتعليم، والنقل، وتوزيع الفرص، إضافة إلى قدرة القطاع الخاص على التوسع وخلق وظائف جديدة.
لكن المؤكد أن مستقبل شباب الزرقاء لا يمكن أن يبقى مرتبطًا بانتظار وظيفة حكومية أو فرصة تأتي بالصدفة. فالمحافظة التي تنتج وتصدّر وتحتضن آلاف العمال والمنشآت، يفترض أن تكون قادرة على تحويل قوتها الاقتصادية إلى مسار واضح للشباب نحو العمل والإنتاج والاستقرار.
وفي النهاية، لا يبحث الشاب في الزرقاء عن رقم جديد في تقرير اقتصادي، بل عن فرصة حقيقية يستطيع من خلالها أن يبدأ حياته، ويؤسس مستقبله، ويشعر أن المحافظة التي نشأ فيها قادرة على أن تمنحه مكانًا في اقتصادها، لا أن تكتفي بأن تكون مكانًا للعمل من دون أن يكون العمل متاحًا لأبنائها.
التعليقات