أخبار اليوم - سارة الرفاعي
ماذا لو كان الشخص الذي صنع واحدة من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، هو نفسه أكثر حرصًا على إبعاد أطفاله عن الشاشات؟
هنا لا يعود السؤال مجرد نصيحة أبوية عابرة، ولا قصة عن أب مشهور يفرض قواعد خاصة داخل منزله، بل يصبح السؤال أكبر بكثير: ماذا يعرف صُنّاع التكنولوجيا عن منتجاتهم ولا نعرفه نحن؟
مارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، تحدث في مناسبات مختلفة عن حرصه على ألا يقضي أطفاله فترات طويلة أمام الشاشات، في وقت تتزايد فيه عالميًا المخاوف من تأثير الاستخدام المفرط لوسائل التواصل على الأطفال والمراهقين.
واللافت أن مصطلح **«تعفن الدماغ»** لم يعد مجرد عبارة ساخرة يتداولها مستخدمو الإنترنت لوصف ساعات التمرير بلا هدف؛ فقد أصبح جزءًا من نقاش أوسع حول ما يفعله الاستهلاك المفرط للمحتوى القصير والمتكرر بقدرة الأطفال على التركيز والانتباه والتفكير.
دراسات حديثة تناولت أنماط الاستخدام الإشكالي للهواتف ووسائل التواصل لدى المراهقين، وربطت بينها وبين مشكلات مثل اضطراب النوم والانتباه وبعض مؤشرات الصحة النفسية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الصورة العلمية أكثر تعقيدًا من القول إن وسائل التواصل «تفسد الدماغ» بصورة مباشرة. ([Science News Explores][3])
لكن المفارقة الأكثر إثارة ليست في الدراسات وحدها.
المفارقة أن الشركة التي تقف خلف واحدة من أشهر منصات التواصل في العالم تواجه أصلًا معركة قانونية ضخمة حول سلامة الأطفال والمراهقين.
وفي أغسطس 2026، وافقت «ميتا» على تسوية قد تصل قيمتها إلى **18 مليار دولار** مع ولايات أميركية، في قضايا اتهمتها بتصميم منصاتها بطريقة قد تجعلها إدمانية للأطفال والمراهقين، مع إجراءات جديدة تتعلق بوقت الاستخدام والوصول الليلي وبعض خصائص المنصة. الشركة لم تقر بارتكاب مخالفات. ([Reuters][1])
وهنا يصبح السؤال الذي يجب أن يشغل كل أب وأم:
إذا كانت سلامة الأطفال الرقمية أصبحت قضية تصل إلى المحاكم والمليارات، فلماذا ما زلنا نتعامل معها داخل بيوتنا وكأنها مجرد لعبة؟
نحن لا نتحدث عن طفل يمسك هاتفًا لمدة نصف ساعة ليتابع شيئًا تعليميًا، أو مراهق يتواصل مع أصدقائه.
نتحدث عن عالم كامل مصمم ليقول للطفل: **ابقَ هنا… شاهد المزيد… مرّر أكثر… لا تتوقف.
كل مقطع يقود إلى مقطع آخر، وكل إشعار يعيد الطفل إلى الشاشة، وكل دقيقة إضافية تعني مزيدًا من الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل المنصة.
وفي المقابل، هناك طفل كان يمكن أن يقرأ كتابًا، يلعب في الخارج، يتحدث مع عائلته، يمارس الرياضة، أو حتى يجلس لدقائق دون أن يشعر بأنه مضطر لملء كل لحظة بمحتوى جديد.
المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها.
المشكلة تبدأ عندما تتحول التكنولوجيا من أداة نستخدمها إلى أداة تستخدم انتباهنا.
والأطفال تحديدًا لا يملكون دائمًا القدرة نفسها على تنظيم وقتهم أو مقاومة الإغراء المستمر للمحتوى، ولذلك فإن ترك الطفل أمام هاتف مفتوح لساعات ثم مطالبته بأن «يعرف متى يتوقف» قد يكون أسهل على الأهل، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأكثر أمانًا.
والأخطر أن بعض الآباء أصبحوا يستخدمون الهاتف كـ«جليسة أطفال»؛ عندما يبكي الطفل نعطيه الهاتف، عندما يمل نعطيه الهاتف، عندما نريد أن نأكل بهدوء نعطيه الهاتف، وعندما نريد أن ينام نعطيه الهاتف.
ثم نستغرب بعد سنوات عندما يصبح الهاتف أول شيء يبحث عنه الطفل عند الاستيقاظ وآخر شيء يتركه قبل النوم.
ربما علينا أن نتوقف قليلًا أمام المفارقة:
مؤسس إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم يعرف جيدًا قوة الشاشة في جذب الانتباه، ومع ذلك يتحدث عن ضرورة عدم ترك أطفاله أمامها لفترات طويلة
فإذا كان الأب الذي قضى سنوات في صناعة هذا العالم الرقمي يدرك خطورة الاستخدام المفرط، فماذا عن الأب الذي لا يعرف كيف تعمل الخوارزميات أصلًا؟
لا يعني ذلك أن نحرم أطفالنا من التكنولوجيا.
ولا يعني أن كل استخدام لوسائل التواصل سيؤدي إلى «تعفن الدماغ».
لكن يعني شيئًا أبسط بكثير:
أن نتعامل مع وقت الشاشة باعتباره مسؤولية تربوية، لا وسيلة لإسكات الطفل.
فالطفل الذي نمنحه هاتفًا اليوم كي لا يزعجنا، قد يكبر وهو غير قادر على تحمل دقيقة واحدة من الملل دون شاشة.
والطفل الذي نسمح له بالتمرير لساعات اليوم، قد يدفع غدًا ثمنًا من تركيزه ونومه ووقته وعلاقته بمن حوله.
في النهاية، ربما لا يكون السؤال: هل نمنع أطفالنا من وسائل التواصل؟
بل السؤال الأهم:
من الذي يربي أطفالنا أكثر.. نحن، أم الخوارزميات؟
أخبار اليوم - سارة الرفاعي
ماذا لو كان الشخص الذي صنع واحدة من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، هو نفسه أكثر حرصًا على إبعاد أطفاله عن الشاشات؟
هنا لا يعود السؤال مجرد نصيحة أبوية عابرة، ولا قصة عن أب مشهور يفرض قواعد خاصة داخل منزله، بل يصبح السؤال أكبر بكثير: ماذا يعرف صُنّاع التكنولوجيا عن منتجاتهم ولا نعرفه نحن؟
مارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، تحدث في مناسبات مختلفة عن حرصه على ألا يقضي أطفاله فترات طويلة أمام الشاشات، في وقت تتزايد فيه عالميًا المخاوف من تأثير الاستخدام المفرط لوسائل التواصل على الأطفال والمراهقين.
واللافت أن مصطلح **«تعفن الدماغ»** لم يعد مجرد عبارة ساخرة يتداولها مستخدمو الإنترنت لوصف ساعات التمرير بلا هدف؛ فقد أصبح جزءًا من نقاش أوسع حول ما يفعله الاستهلاك المفرط للمحتوى القصير والمتكرر بقدرة الأطفال على التركيز والانتباه والتفكير.
دراسات حديثة تناولت أنماط الاستخدام الإشكالي للهواتف ووسائل التواصل لدى المراهقين، وربطت بينها وبين مشكلات مثل اضطراب النوم والانتباه وبعض مؤشرات الصحة النفسية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الصورة العلمية أكثر تعقيدًا من القول إن وسائل التواصل «تفسد الدماغ» بصورة مباشرة. ([Science News Explores][3])
لكن المفارقة الأكثر إثارة ليست في الدراسات وحدها.
المفارقة أن الشركة التي تقف خلف واحدة من أشهر منصات التواصل في العالم تواجه أصلًا معركة قانونية ضخمة حول سلامة الأطفال والمراهقين.
وفي أغسطس 2026، وافقت «ميتا» على تسوية قد تصل قيمتها إلى **18 مليار دولار** مع ولايات أميركية، في قضايا اتهمتها بتصميم منصاتها بطريقة قد تجعلها إدمانية للأطفال والمراهقين، مع إجراءات جديدة تتعلق بوقت الاستخدام والوصول الليلي وبعض خصائص المنصة. الشركة لم تقر بارتكاب مخالفات. ([Reuters][1])
وهنا يصبح السؤال الذي يجب أن يشغل كل أب وأم:
إذا كانت سلامة الأطفال الرقمية أصبحت قضية تصل إلى المحاكم والمليارات، فلماذا ما زلنا نتعامل معها داخل بيوتنا وكأنها مجرد لعبة؟
نحن لا نتحدث عن طفل يمسك هاتفًا لمدة نصف ساعة ليتابع شيئًا تعليميًا، أو مراهق يتواصل مع أصدقائه.
نتحدث عن عالم كامل مصمم ليقول للطفل: **ابقَ هنا… شاهد المزيد… مرّر أكثر… لا تتوقف.
كل مقطع يقود إلى مقطع آخر، وكل إشعار يعيد الطفل إلى الشاشة، وكل دقيقة إضافية تعني مزيدًا من الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل المنصة.
وفي المقابل، هناك طفل كان يمكن أن يقرأ كتابًا، يلعب في الخارج، يتحدث مع عائلته، يمارس الرياضة، أو حتى يجلس لدقائق دون أن يشعر بأنه مضطر لملء كل لحظة بمحتوى جديد.
المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها.
المشكلة تبدأ عندما تتحول التكنولوجيا من أداة نستخدمها إلى أداة تستخدم انتباهنا.
والأطفال تحديدًا لا يملكون دائمًا القدرة نفسها على تنظيم وقتهم أو مقاومة الإغراء المستمر للمحتوى، ولذلك فإن ترك الطفل أمام هاتف مفتوح لساعات ثم مطالبته بأن «يعرف متى يتوقف» قد يكون أسهل على الأهل، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأكثر أمانًا.
والأخطر أن بعض الآباء أصبحوا يستخدمون الهاتف كـ«جليسة أطفال»؛ عندما يبكي الطفل نعطيه الهاتف، عندما يمل نعطيه الهاتف، عندما نريد أن نأكل بهدوء نعطيه الهاتف، وعندما نريد أن ينام نعطيه الهاتف.
ثم نستغرب بعد سنوات عندما يصبح الهاتف أول شيء يبحث عنه الطفل عند الاستيقاظ وآخر شيء يتركه قبل النوم.
ربما علينا أن نتوقف قليلًا أمام المفارقة:
مؤسس إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم يعرف جيدًا قوة الشاشة في جذب الانتباه، ومع ذلك يتحدث عن ضرورة عدم ترك أطفاله أمامها لفترات طويلة
فإذا كان الأب الذي قضى سنوات في صناعة هذا العالم الرقمي يدرك خطورة الاستخدام المفرط، فماذا عن الأب الذي لا يعرف كيف تعمل الخوارزميات أصلًا؟
لا يعني ذلك أن نحرم أطفالنا من التكنولوجيا.
ولا يعني أن كل استخدام لوسائل التواصل سيؤدي إلى «تعفن الدماغ».
لكن يعني شيئًا أبسط بكثير:
أن نتعامل مع وقت الشاشة باعتباره مسؤولية تربوية، لا وسيلة لإسكات الطفل.
فالطفل الذي نمنحه هاتفًا اليوم كي لا يزعجنا، قد يكبر وهو غير قادر على تحمل دقيقة واحدة من الملل دون شاشة.
والطفل الذي نسمح له بالتمرير لساعات اليوم، قد يدفع غدًا ثمنًا من تركيزه ونومه ووقته وعلاقته بمن حوله.
في النهاية، ربما لا يكون السؤال: هل نمنع أطفالنا من وسائل التواصل؟
بل السؤال الأهم:
من الذي يربي أطفالنا أكثر.. نحن، أم الخوارزميات؟
أخبار اليوم - سارة الرفاعي
ماذا لو كان الشخص الذي صنع واحدة من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، هو نفسه أكثر حرصًا على إبعاد أطفاله عن الشاشات؟
هنا لا يعود السؤال مجرد نصيحة أبوية عابرة، ولا قصة عن أب مشهور يفرض قواعد خاصة داخل منزله، بل يصبح السؤال أكبر بكثير: ماذا يعرف صُنّاع التكنولوجيا عن منتجاتهم ولا نعرفه نحن؟
مارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، تحدث في مناسبات مختلفة عن حرصه على ألا يقضي أطفاله فترات طويلة أمام الشاشات، في وقت تتزايد فيه عالميًا المخاوف من تأثير الاستخدام المفرط لوسائل التواصل على الأطفال والمراهقين.
واللافت أن مصطلح **«تعفن الدماغ»** لم يعد مجرد عبارة ساخرة يتداولها مستخدمو الإنترنت لوصف ساعات التمرير بلا هدف؛ فقد أصبح جزءًا من نقاش أوسع حول ما يفعله الاستهلاك المفرط للمحتوى القصير والمتكرر بقدرة الأطفال على التركيز والانتباه والتفكير.
دراسات حديثة تناولت أنماط الاستخدام الإشكالي للهواتف ووسائل التواصل لدى المراهقين، وربطت بينها وبين مشكلات مثل اضطراب النوم والانتباه وبعض مؤشرات الصحة النفسية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الصورة العلمية أكثر تعقيدًا من القول إن وسائل التواصل «تفسد الدماغ» بصورة مباشرة. ([Science News Explores][3])
لكن المفارقة الأكثر إثارة ليست في الدراسات وحدها.
المفارقة أن الشركة التي تقف خلف واحدة من أشهر منصات التواصل في العالم تواجه أصلًا معركة قانونية ضخمة حول سلامة الأطفال والمراهقين.
وفي أغسطس 2026، وافقت «ميتا» على تسوية قد تصل قيمتها إلى **18 مليار دولار** مع ولايات أميركية، في قضايا اتهمتها بتصميم منصاتها بطريقة قد تجعلها إدمانية للأطفال والمراهقين، مع إجراءات جديدة تتعلق بوقت الاستخدام والوصول الليلي وبعض خصائص المنصة. الشركة لم تقر بارتكاب مخالفات. ([Reuters][1])
وهنا يصبح السؤال الذي يجب أن يشغل كل أب وأم:
إذا كانت سلامة الأطفال الرقمية أصبحت قضية تصل إلى المحاكم والمليارات، فلماذا ما زلنا نتعامل معها داخل بيوتنا وكأنها مجرد لعبة؟
نحن لا نتحدث عن طفل يمسك هاتفًا لمدة نصف ساعة ليتابع شيئًا تعليميًا، أو مراهق يتواصل مع أصدقائه.
نتحدث عن عالم كامل مصمم ليقول للطفل: **ابقَ هنا… شاهد المزيد… مرّر أكثر… لا تتوقف.
كل مقطع يقود إلى مقطع آخر، وكل إشعار يعيد الطفل إلى الشاشة، وكل دقيقة إضافية تعني مزيدًا من الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل المنصة.
وفي المقابل، هناك طفل كان يمكن أن يقرأ كتابًا، يلعب في الخارج، يتحدث مع عائلته، يمارس الرياضة، أو حتى يجلس لدقائق دون أن يشعر بأنه مضطر لملء كل لحظة بمحتوى جديد.
المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها.
المشكلة تبدأ عندما تتحول التكنولوجيا من أداة نستخدمها إلى أداة تستخدم انتباهنا.
والأطفال تحديدًا لا يملكون دائمًا القدرة نفسها على تنظيم وقتهم أو مقاومة الإغراء المستمر للمحتوى، ولذلك فإن ترك الطفل أمام هاتف مفتوح لساعات ثم مطالبته بأن «يعرف متى يتوقف» قد يكون أسهل على الأهل، لكنه ليس بالضرورة الخيار الأكثر أمانًا.
والأخطر أن بعض الآباء أصبحوا يستخدمون الهاتف كـ«جليسة أطفال»؛ عندما يبكي الطفل نعطيه الهاتف، عندما يمل نعطيه الهاتف، عندما نريد أن نأكل بهدوء نعطيه الهاتف، وعندما نريد أن ينام نعطيه الهاتف.
ثم نستغرب بعد سنوات عندما يصبح الهاتف أول شيء يبحث عنه الطفل عند الاستيقاظ وآخر شيء يتركه قبل النوم.
ربما علينا أن نتوقف قليلًا أمام المفارقة:
مؤسس إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم يعرف جيدًا قوة الشاشة في جذب الانتباه، ومع ذلك يتحدث عن ضرورة عدم ترك أطفاله أمامها لفترات طويلة
فإذا كان الأب الذي قضى سنوات في صناعة هذا العالم الرقمي يدرك خطورة الاستخدام المفرط، فماذا عن الأب الذي لا يعرف كيف تعمل الخوارزميات أصلًا؟
لا يعني ذلك أن نحرم أطفالنا من التكنولوجيا.
ولا يعني أن كل استخدام لوسائل التواصل سيؤدي إلى «تعفن الدماغ».
لكن يعني شيئًا أبسط بكثير:
أن نتعامل مع وقت الشاشة باعتباره مسؤولية تربوية، لا وسيلة لإسكات الطفل.
فالطفل الذي نمنحه هاتفًا اليوم كي لا يزعجنا، قد يكبر وهو غير قادر على تحمل دقيقة واحدة من الملل دون شاشة.
والطفل الذي نسمح له بالتمرير لساعات اليوم، قد يدفع غدًا ثمنًا من تركيزه ونومه ووقته وعلاقته بمن حوله.
في النهاية، ربما لا يكون السؤال: هل نمنع أطفالنا من وسائل التواصل؟
بل السؤال الأهم:
من الذي يربي أطفالنا أكثر.. نحن، أم الخوارزميات؟
التعليقات