أخبار اليوم - طرح الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي جملة من التساؤلات الفقهية والأصولية حول مسألة نقل الأعضاء بعد الوفاة، داعيًا إلى فتح نقاش علمي ومجتمعي حول الأساس الشرعي لولاية الورثة على جسد الميت، وحول آلية تسجيل الموافقة على التبرع بالأعضاء إلكترونيًا.
وقال العايدي إن الإنسان لا يملك جسده وأعضاءه ملكيةً مطلقة تبيح له التصرف فيها كيف شاء، وإنما هو «مكرَّم ومستأمن على جسده»، مؤكدًا أن الأصل الشرعي هو صيانة الإنسان وحفظ كرامته وحرمته حيًا وميتًا.
وأضاف أن القول بجواز نقل الأعضاء، وفق ما ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين، ينبغي أن يُفهم باعتباره استثناءً من الأصل وليس قاعدة عامة، وأن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه، وإنما يقدّر بقدر الحاجة أو الضرورة التي شرع من أجلها.
وتوقف العايدي عند ما تقرره فتوى دائرة الإفتاء الأردنية من إمكان إذن الورثة بنقل عضو الميت عند عدم وجود وصية منه، متسائلًا عن الأساس الأصولي الذي يمنح الورثة هذه الولاية، وقال: «الوارث يرث مال الميت وحقوقه المالية، لكنه لا يرث جسده؛ فالقرابة سبب للإرث، لكنها لا تعني بذاتها امتلاك بدن الميت أو إسقاط حرمته».
وأشار إلى أن هذه المسألة، في رأيه، تحتاج إلى «دليل مستقل يثبت الولاية»، باعتبار أن نقل العضو ـ على القول بجوازه ـ استثناء من أصل حرمة جسد الإنسان.
كما أثار العايدي إشكالية وضع خانة إلكترونية في تطبيق «سند» تحت عنوان «التبرع بالأعضاء»، معتبرًا أن هذا التعبير قد يخلق إشكالًا مفاهيميًا؛ لأنه يوحي بأن الإنسان مالك لأعضائه ملكيةً تبيح له التبرع بها والتصرف فيها، بينما الأدق ـ في نظره ـ أن يكون التعبير «الإذن بالانتفاع بالعضو»، باعتبار أن الإنسان مستأمن على جسده وليس مالكًا له ملكية الأموال.
وحذر من أن ترسيخ مفهوم ملكية الأعضاء قد يفتح، من الناحية المفاهيمية، بابًا للنظر إليها باعتبارها أموالًا قابلة للتصرف والاتجار، وهو ما يتعارض مع صيانة كرامة الإنسان وحرمة جسده.
وشدد العايدي على أن القضية لا ينبغي أن تُطرح باعتبارها مواجهة بين «إنقاذ حياة المريض» و«حرمة الميت»، مؤكدًا أن حفظ النفس وصيانة الكرامة الإنسانية كلاهما من المقاصد المعتبرة، وأن المطلوب هو الموازنة بينهما وضبط الاستثناء وعدم تحويله إلى أصل.
وختم العايدي بالتساؤل عن مدى كفاية الموافقة الإلكترونية في مسألة بهذه الخطورة، قائلًا إن المطلوب هو «التشدد في إثبات الإرادة، لا التوسع في افتراضها»، والتأكد من أن من سجّل الموافقة هو صاحب العلاقة نفسه، وأن إرادته كانت حرة وواعية وغير واقعة تحت إكراه أو تأثير أو استغلال.
ودعا إلى فتح حوار فقهي وقانوني ومجتمعي حول المسألة، مؤكدًا أن «الإنسان ليس مالًا، وجسده ليس تركة، وكرامته ليست خانة إلكترونية».
أخبار اليوم - طرح الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي جملة من التساؤلات الفقهية والأصولية حول مسألة نقل الأعضاء بعد الوفاة، داعيًا إلى فتح نقاش علمي ومجتمعي حول الأساس الشرعي لولاية الورثة على جسد الميت، وحول آلية تسجيل الموافقة على التبرع بالأعضاء إلكترونيًا.
وقال العايدي إن الإنسان لا يملك جسده وأعضاءه ملكيةً مطلقة تبيح له التصرف فيها كيف شاء، وإنما هو «مكرَّم ومستأمن على جسده»، مؤكدًا أن الأصل الشرعي هو صيانة الإنسان وحفظ كرامته وحرمته حيًا وميتًا.
وأضاف أن القول بجواز نقل الأعضاء، وفق ما ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين، ينبغي أن يُفهم باعتباره استثناءً من الأصل وليس قاعدة عامة، وأن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه، وإنما يقدّر بقدر الحاجة أو الضرورة التي شرع من أجلها.
وتوقف العايدي عند ما تقرره فتوى دائرة الإفتاء الأردنية من إمكان إذن الورثة بنقل عضو الميت عند عدم وجود وصية منه، متسائلًا عن الأساس الأصولي الذي يمنح الورثة هذه الولاية، وقال: «الوارث يرث مال الميت وحقوقه المالية، لكنه لا يرث جسده؛ فالقرابة سبب للإرث، لكنها لا تعني بذاتها امتلاك بدن الميت أو إسقاط حرمته».
وأشار إلى أن هذه المسألة، في رأيه، تحتاج إلى «دليل مستقل يثبت الولاية»، باعتبار أن نقل العضو ـ على القول بجوازه ـ استثناء من أصل حرمة جسد الإنسان.
كما أثار العايدي إشكالية وضع خانة إلكترونية في تطبيق «سند» تحت عنوان «التبرع بالأعضاء»، معتبرًا أن هذا التعبير قد يخلق إشكالًا مفاهيميًا؛ لأنه يوحي بأن الإنسان مالك لأعضائه ملكيةً تبيح له التبرع بها والتصرف فيها، بينما الأدق ـ في نظره ـ أن يكون التعبير «الإذن بالانتفاع بالعضو»، باعتبار أن الإنسان مستأمن على جسده وليس مالكًا له ملكية الأموال.
وحذر من أن ترسيخ مفهوم ملكية الأعضاء قد يفتح، من الناحية المفاهيمية، بابًا للنظر إليها باعتبارها أموالًا قابلة للتصرف والاتجار، وهو ما يتعارض مع صيانة كرامة الإنسان وحرمة جسده.
وشدد العايدي على أن القضية لا ينبغي أن تُطرح باعتبارها مواجهة بين «إنقاذ حياة المريض» و«حرمة الميت»، مؤكدًا أن حفظ النفس وصيانة الكرامة الإنسانية كلاهما من المقاصد المعتبرة، وأن المطلوب هو الموازنة بينهما وضبط الاستثناء وعدم تحويله إلى أصل.
وختم العايدي بالتساؤل عن مدى كفاية الموافقة الإلكترونية في مسألة بهذه الخطورة، قائلًا إن المطلوب هو «التشدد في إثبات الإرادة، لا التوسع في افتراضها»، والتأكد من أن من سجّل الموافقة هو صاحب العلاقة نفسه، وأن إرادته كانت حرة وواعية وغير واقعة تحت إكراه أو تأثير أو استغلال.
ودعا إلى فتح حوار فقهي وقانوني ومجتمعي حول المسألة، مؤكدًا أن «الإنسان ليس مالًا، وجسده ليس تركة، وكرامته ليست خانة إلكترونية».
أخبار اليوم - طرح الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي جملة من التساؤلات الفقهية والأصولية حول مسألة نقل الأعضاء بعد الوفاة، داعيًا إلى فتح نقاش علمي ومجتمعي حول الأساس الشرعي لولاية الورثة على جسد الميت، وحول آلية تسجيل الموافقة على التبرع بالأعضاء إلكترونيًا.
وقال العايدي إن الإنسان لا يملك جسده وأعضاءه ملكيةً مطلقة تبيح له التصرف فيها كيف شاء، وإنما هو «مكرَّم ومستأمن على جسده»، مؤكدًا أن الأصل الشرعي هو صيانة الإنسان وحفظ كرامته وحرمته حيًا وميتًا.
وأضاف أن القول بجواز نقل الأعضاء، وفق ما ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين، ينبغي أن يُفهم باعتباره استثناءً من الأصل وليس قاعدة عامة، وأن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه، وإنما يقدّر بقدر الحاجة أو الضرورة التي شرع من أجلها.
وتوقف العايدي عند ما تقرره فتوى دائرة الإفتاء الأردنية من إمكان إذن الورثة بنقل عضو الميت عند عدم وجود وصية منه، متسائلًا عن الأساس الأصولي الذي يمنح الورثة هذه الولاية، وقال: «الوارث يرث مال الميت وحقوقه المالية، لكنه لا يرث جسده؛ فالقرابة سبب للإرث، لكنها لا تعني بذاتها امتلاك بدن الميت أو إسقاط حرمته».
وأشار إلى أن هذه المسألة، في رأيه، تحتاج إلى «دليل مستقل يثبت الولاية»، باعتبار أن نقل العضو ـ على القول بجوازه ـ استثناء من أصل حرمة جسد الإنسان.
كما أثار العايدي إشكالية وضع خانة إلكترونية في تطبيق «سند» تحت عنوان «التبرع بالأعضاء»، معتبرًا أن هذا التعبير قد يخلق إشكالًا مفاهيميًا؛ لأنه يوحي بأن الإنسان مالك لأعضائه ملكيةً تبيح له التبرع بها والتصرف فيها، بينما الأدق ـ في نظره ـ أن يكون التعبير «الإذن بالانتفاع بالعضو»، باعتبار أن الإنسان مستأمن على جسده وليس مالكًا له ملكية الأموال.
وحذر من أن ترسيخ مفهوم ملكية الأعضاء قد يفتح، من الناحية المفاهيمية، بابًا للنظر إليها باعتبارها أموالًا قابلة للتصرف والاتجار، وهو ما يتعارض مع صيانة كرامة الإنسان وحرمة جسده.
وشدد العايدي على أن القضية لا ينبغي أن تُطرح باعتبارها مواجهة بين «إنقاذ حياة المريض» و«حرمة الميت»، مؤكدًا أن حفظ النفس وصيانة الكرامة الإنسانية كلاهما من المقاصد المعتبرة، وأن المطلوب هو الموازنة بينهما وضبط الاستثناء وعدم تحويله إلى أصل.
وختم العايدي بالتساؤل عن مدى كفاية الموافقة الإلكترونية في مسألة بهذه الخطورة، قائلًا إن المطلوب هو «التشدد في إثبات الإرادة، لا التوسع في افتراضها»، والتأكد من أن من سجّل الموافقة هو صاحب العلاقة نفسه، وأن إرادته كانت حرة وواعية وغير واقعة تحت إكراه أو تأثير أو استغلال.
ودعا إلى فتح حوار فقهي وقانوني ومجتمعي حول المسألة، مؤكدًا أن «الإنسان ليس مالًا، وجسده ليس تركة، وكرامته ليست خانة إلكترونية».
التعليقات