د. ياسمين مراد
من أغرب ما قد يواجهه الإنسان أن يستيقظ ذات صباح ليكتشف أن الآخرين قرروا عنه من يكون، وماذا يؤمن، وإلى أي جهة ينتمي… دون أن يسأله أحد.
في يوم من الأيام، استيقظت لأجد من قرر أن يصنّفني بأنني من «الإخوان المسلمين»، بينما أنا أصلًا لا أعرف عنهم سوى الاسم الذي مرّ على مسامعي في حياتي؛ لا أعرف فكرهم ولا تفاصيلهم، ولم تكن لي بهم علاقة من أي نوع. والقضية هنا ليست في الجماعة، تأييدًا أو معارضة، بل في السؤال الأهم: كيف يخترع أحدهم لك انتماءً، لا تعرف عنه شيئا ؟!!
والمفارقة أنني حتى اليوم لا أعرف كيف وُلدت هذه الكذبة أصلًا؛ كذبة أقرب إلى «كذبة إبريل»، لولا أن البعض قرر تصديقها والتعامل معها كحقيقة!!
هذا أحد أشكال اغتيال الشخصية.
وأحيانًا لا يحتاج الأمر أكثر من صورة أنشرها، أو لباس، أو موقف، حتى يظهر من ينصّب نفسه حَكَمًا على أخلاق الناس وإيمانهم؛ يكفّر هذا، ويُخرج ذاك من الدين، ويخبرك أنّ الله ورسوله وملائكته غاضبون عليك، وكأنّ معرفة ما في القلوب أصبحت أمرًا يملكه البشر.
والأشد قبحًا أن بعضهم يفعل كل ذلك متسترًا برداء الدين؛ يسيء، ويشتم، ويقذف، ويشوّه سمعة الناس، ثم يقدّم نفسه مدافعًا عن الفضيلة. مع أن الأخلاق لا تحتاج إلى صراخ، والدين لا يحتاج إلى تشويه الناس حتى ندافع عنه.
حين يعجز البعض عن مواجهة نجاحك أو حضورك أو اختلافك، يصبح من الأسهل أن يضعك في صندوق جاهز، أو يلصق بك تهمة، ثم يحارب الصورة التي اخترعها عنك بدلًا من مواجهة حقيقتك.
من حقك أن تختلف معي، وأن تنتقدني، وألا يعجبك ما أقول أو أفعل. لكن ليس من حقك أن تخترع لي انتماءً، أو تحاكم نيتي وإيماني، أو تستخدم الدين والأخلاق لتصفية حساب شخصي.
النقد يناقش ما فعلت، أما اغتيال الشخصية فيخترع من أكون.
والضجيج مهما ارتفع… لا يصنع حقيقة!
د. ياسمين مراد
من أغرب ما قد يواجهه الإنسان أن يستيقظ ذات صباح ليكتشف أن الآخرين قرروا عنه من يكون، وماذا يؤمن، وإلى أي جهة ينتمي… دون أن يسأله أحد.
في يوم من الأيام، استيقظت لأجد من قرر أن يصنّفني بأنني من «الإخوان المسلمين»، بينما أنا أصلًا لا أعرف عنهم سوى الاسم الذي مرّ على مسامعي في حياتي؛ لا أعرف فكرهم ولا تفاصيلهم، ولم تكن لي بهم علاقة من أي نوع. والقضية هنا ليست في الجماعة، تأييدًا أو معارضة، بل في السؤال الأهم: كيف يخترع أحدهم لك انتماءً، لا تعرف عنه شيئا ؟!!
والمفارقة أنني حتى اليوم لا أعرف كيف وُلدت هذه الكذبة أصلًا؛ كذبة أقرب إلى «كذبة إبريل»، لولا أن البعض قرر تصديقها والتعامل معها كحقيقة!!
هذا أحد أشكال اغتيال الشخصية.
وأحيانًا لا يحتاج الأمر أكثر من صورة أنشرها، أو لباس، أو موقف، حتى يظهر من ينصّب نفسه حَكَمًا على أخلاق الناس وإيمانهم؛ يكفّر هذا، ويُخرج ذاك من الدين، ويخبرك أنّ الله ورسوله وملائكته غاضبون عليك، وكأنّ معرفة ما في القلوب أصبحت أمرًا يملكه البشر.
والأشد قبحًا أن بعضهم يفعل كل ذلك متسترًا برداء الدين؛ يسيء، ويشتم، ويقذف، ويشوّه سمعة الناس، ثم يقدّم نفسه مدافعًا عن الفضيلة. مع أن الأخلاق لا تحتاج إلى صراخ، والدين لا يحتاج إلى تشويه الناس حتى ندافع عنه.
حين يعجز البعض عن مواجهة نجاحك أو حضورك أو اختلافك، يصبح من الأسهل أن يضعك في صندوق جاهز، أو يلصق بك تهمة، ثم يحارب الصورة التي اخترعها عنك بدلًا من مواجهة حقيقتك.
من حقك أن تختلف معي، وأن تنتقدني، وألا يعجبك ما أقول أو أفعل. لكن ليس من حقك أن تخترع لي انتماءً، أو تحاكم نيتي وإيماني، أو تستخدم الدين والأخلاق لتصفية حساب شخصي.
النقد يناقش ما فعلت، أما اغتيال الشخصية فيخترع من أكون.
والضجيج مهما ارتفع… لا يصنع حقيقة!
د. ياسمين مراد
من أغرب ما قد يواجهه الإنسان أن يستيقظ ذات صباح ليكتشف أن الآخرين قرروا عنه من يكون، وماذا يؤمن، وإلى أي جهة ينتمي… دون أن يسأله أحد.
في يوم من الأيام، استيقظت لأجد من قرر أن يصنّفني بأنني من «الإخوان المسلمين»، بينما أنا أصلًا لا أعرف عنهم سوى الاسم الذي مرّ على مسامعي في حياتي؛ لا أعرف فكرهم ولا تفاصيلهم، ولم تكن لي بهم علاقة من أي نوع. والقضية هنا ليست في الجماعة، تأييدًا أو معارضة، بل في السؤال الأهم: كيف يخترع أحدهم لك انتماءً، لا تعرف عنه شيئا ؟!!
والمفارقة أنني حتى اليوم لا أعرف كيف وُلدت هذه الكذبة أصلًا؛ كذبة أقرب إلى «كذبة إبريل»، لولا أن البعض قرر تصديقها والتعامل معها كحقيقة!!
هذا أحد أشكال اغتيال الشخصية.
وأحيانًا لا يحتاج الأمر أكثر من صورة أنشرها، أو لباس، أو موقف، حتى يظهر من ينصّب نفسه حَكَمًا على أخلاق الناس وإيمانهم؛ يكفّر هذا، ويُخرج ذاك من الدين، ويخبرك أنّ الله ورسوله وملائكته غاضبون عليك، وكأنّ معرفة ما في القلوب أصبحت أمرًا يملكه البشر.
والأشد قبحًا أن بعضهم يفعل كل ذلك متسترًا برداء الدين؛ يسيء، ويشتم، ويقذف، ويشوّه سمعة الناس، ثم يقدّم نفسه مدافعًا عن الفضيلة. مع أن الأخلاق لا تحتاج إلى صراخ، والدين لا يحتاج إلى تشويه الناس حتى ندافع عنه.
حين يعجز البعض عن مواجهة نجاحك أو حضورك أو اختلافك، يصبح من الأسهل أن يضعك في صندوق جاهز، أو يلصق بك تهمة، ثم يحارب الصورة التي اخترعها عنك بدلًا من مواجهة حقيقتك.
من حقك أن تختلف معي، وأن تنتقدني، وألا يعجبك ما أقول أو أفعل. لكن ليس من حقك أن تخترع لي انتماءً، أو تحاكم نيتي وإيماني، أو تستخدم الدين والأخلاق لتصفية حساب شخصي.
النقد يناقش ما فعلت، أما اغتيال الشخصية فيخترع من أكون.
والضجيج مهما ارتفع… لا يصنع حقيقة!
التعليقات