صالح الشرّاب العبادي
الرقمنة يفترض أن تكون سلاح الدولة في مواجهة الفساد، وأن تجعل المعاملة أسرع، والمال العام أكثر حماية، والواسطة أصعب، وكل حركة داخل النظام قابلة للتتبع والمراجعة.
لكن ما يتداول اليوم حول ملف أمانة عمّان يضعنا أمام معادلة اخرى :
حيث انتقل الفساد من خلف الشباك إلى داخل النظام الإلكتروني نفسه..!!
المعلومات المتداولة، ان ان هناك اختراق بشري بأرقام الدفع الإلكتروني، وإنشاء أرقام غير رسمية، أو توجيه بعض المدفوعات إلى حسابات لا تعود للأمانة، فنحن لا نتحدث عن موظف فاسد فقط، بل عن ثغرة خطيرة في منظومة يفترض أنها صُممت أصلًا لمنع التلاعب.
المواطن عندما يرى رقم دفع أمامه ضمن معاملة رسمية، لا يملك القدرة على معرفة ما يحدث خلف الشاشة. هو يفترض أن الرقم صادر عن الجهة الرسمية، وأن المبلغ الذي يدفعه سيصل إلى حسابها.
وهنا تكمن الخطورة.
إذا استطاع رقم دفع وهمي أن يظهر للمواطن وكأنه رسمي، فقد أصبح الفساد أكثر خطورة من الفساد التقليدي؛ لأن التكنولوجيا أعطته مظهر الشرعية.
والأخطر، إن ثبتت المعلومات المتداولة عن طلب مبالغ إضافية لتسريع بعض المعاملات، أن الواسطة التي كنا نحاول التخلص منها قد تعود إلينا بصورة جديدة:
لم تعد الواسطة تحتاج إلى معرفة شخص… بل إلى معرفة أين تضغط داخل النظام.
ولهذا فإن التحقيق لا يجب أن يتوقف عند سؤال: من فعل؟ ومن اخترق ، ومن عمل ( لينك ) خاص ، ورقم دفع شخصي ..
كيف استطاع أن يفعل؟ ومنحه الصلاحية؟ ومن كان يراقب؟ وأين كانت أنظمة التدقيق؟ وإلى أي حساب ذهبت الأموال؟
كل عملية دفع رسمية يجب أن يكون لها مسار لا يمكن كسره:
معاملة، رقم دفع، جهة مستفيدة، حساب مالي، وقيد محاسبي.
وإذا كان هناك تلاعب، فإن السجلات الإلكترونية يجب أن تكشفه: من دخل إلى النظام، ومتى، ومن أنشأ الرقم، ومن عدّل المبلغ، ومن اعتمد العملية ،
الحديث المتداول عن صول التجاوزات إلى ثمانية ملايين دينار حتى الان ، فيجب أن يبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة، إلى أن تقول الجهات المختصة كلمتها.
لكن القضية أكبر من رقم.
القضية هي ثقة المواطن بالدولة.
فالمال يمكن استرداده، أما الثقة إذا انكسرت فإعادة بنائها أصعب بكثير.
نحن لا نريد إلغاء الرقمنة، بل نريد رقمنة حقيقية لا تحوسب الفساد، وإنما تحاصره.
نريد نظامًا يعرف فيه كل موظف أن كل حركة يقوم بها مسجلة، وكل تعديل قابل للكشف، وكل دينار قابل للتتبع، وكل صلاحية لها حدود.
فالرقمنة ليست أن نستبدل الورقة بشاشة.
الرقمنة الحقيقية أن يصبح الفساد أصعب، واكتشافه أسرع، وإخفاؤه مستحيلًا.
وإذا ثبت أن منظومة إلكترونية رسمية استُخدمت لتحويل أموال المواطنين إلى غير وجهتها، فالمطلوب ليس فقط محاسبة من فعلها، بل محاسبة من سمح بوجود الثغرة التي جعلت ذلك ممكنًا .
كل الشكر والتقدير الى كوادر مكافحة الفساد وإلى الأجهزة الأمنية التي تعمل دائماً لكشف الفساد .. عليكم بهم ، ونحن كلنا ثقة بكم وبقضائنا النزيه بعدم ترك كل من له يد في هذه المنظومة الفاسدة مهما كانت واينما وجدت .،
صالح الشرّاب العبادي
صالح الشرّاب العبادي
الرقمنة يفترض أن تكون سلاح الدولة في مواجهة الفساد، وأن تجعل المعاملة أسرع، والمال العام أكثر حماية، والواسطة أصعب، وكل حركة داخل النظام قابلة للتتبع والمراجعة.
لكن ما يتداول اليوم حول ملف أمانة عمّان يضعنا أمام معادلة اخرى :
حيث انتقل الفساد من خلف الشباك إلى داخل النظام الإلكتروني نفسه..!!
المعلومات المتداولة، ان ان هناك اختراق بشري بأرقام الدفع الإلكتروني، وإنشاء أرقام غير رسمية، أو توجيه بعض المدفوعات إلى حسابات لا تعود للأمانة، فنحن لا نتحدث عن موظف فاسد فقط، بل عن ثغرة خطيرة في منظومة يفترض أنها صُممت أصلًا لمنع التلاعب.
المواطن عندما يرى رقم دفع أمامه ضمن معاملة رسمية، لا يملك القدرة على معرفة ما يحدث خلف الشاشة. هو يفترض أن الرقم صادر عن الجهة الرسمية، وأن المبلغ الذي يدفعه سيصل إلى حسابها.
وهنا تكمن الخطورة.
إذا استطاع رقم دفع وهمي أن يظهر للمواطن وكأنه رسمي، فقد أصبح الفساد أكثر خطورة من الفساد التقليدي؛ لأن التكنولوجيا أعطته مظهر الشرعية.
والأخطر، إن ثبتت المعلومات المتداولة عن طلب مبالغ إضافية لتسريع بعض المعاملات، أن الواسطة التي كنا نحاول التخلص منها قد تعود إلينا بصورة جديدة:
لم تعد الواسطة تحتاج إلى معرفة شخص… بل إلى معرفة أين تضغط داخل النظام.
ولهذا فإن التحقيق لا يجب أن يتوقف عند سؤال: من فعل؟ ومن اخترق ، ومن عمل ( لينك ) خاص ، ورقم دفع شخصي ..
كيف استطاع أن يفعل؟ ومنحه الصلاحية؟ ومن كان يراقب؟ وأين كانت أنظمة التدقيق؟ وإلى أي حساب ذهبت الأموال؟
كل عملية دفع رسمية يجب أن يكون لها مسار لا يمكن كسره:
معاملة، رقم دفع، جهة مستفيدة، حساب مالي، وقيد محاسبي.
وإذا كان هناك تلاعب، فإن السجلات الإلكترونية يجب أن تكشفه: من دخل إلى النظام، ومتى، ومن أنشأ الرقم، ومن عدّل المبلغ، ومن اعتمد العملية ،
الحديث المتداول عن صول التجاوزات إلى ثمانية ملايين دينار حتى الان ، فيجب أن يبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة، إلى أن تقول الجهات المختصة كلمتها.
لكن القضية أكبر من رقم.
القضية هي ثقة المواطن بالدولة.
فالمال يمكن استرداده، أما الثقة إذا انكسرت فإعادة بنائها أصعب بكثير.
نحن لا نريد إلغاء الرقمنة، بل نريد رقمنة حقيقية لا تحوسب الفساد، وإنما تحاصره.
نريد نظامًا يعرف فيه كل موظف أن كل حركة يقوم بها مسجلة، وكل تعديل قابل للكشف، وكل دينار قابل للتتبع، وكل صلاحية لها حدود.
فالرقمنة ليست أن نستبدل الورقة بشاشة.
الرقمنة الحقيقية أن يصبح الفساد أصعب، واكتشافه أسرع، وإخفاؤه مستحيلًا.
وإذا ثبت أن منظومة إلكترونية رسمية استُخدمت لتحويل أموال المواطنين إلى غير وجهتها، فالمطلوب ليس فقط محاسبة من فعلها، بل محاسبة من سمح بوجود الثغرة التي جعلت ذلك ممكنًا .
كل الشكر والتقدير الى كوادر مكافحة الفساد وإلى الأجهزة الأمنية التي تعمل دائماً لكشف الفساد .. عليكم بهم ، ونحن كلنا ثقة بكم وبقضائنا النزيه بعدم ترك كل من له يد في هذه المنظومة الفاسدة مهما كانت واينما وجدت .،
صالح الشرّاب العبادي
صالح الشرّاب العبادي
الرقمنة يفترض أن تكون سلاح الدولة في مواجهة الفساد، وأن تجعل المعاملة أسرع، والمال العام أكثر حماية، والواسطة أصعب، وكل حركة داخل النظام قابلة للتتبع والمراجعة.
لكن ما يتداول اليوم حول ملف أمانة عمّان يضعنا أمام معادلة اخرى :
حيث انتقل الفساد من خلف الشباك إلى داخل النظام الإلكتروني نفسه..!!
المعلومات المتداولة، ان ان هناك اختراق بشري بأرقام الدفع الإلكتروني، وإنشاء أرقام غير رسمية، أو توجيه بعض المدفوعات إلى حسابات لا تعود للأمانة، فنحن لا نتحدث عن موظف فاسد فقط، بل عن ثغرة خطيرة في منظومة يفترض أنها صُممت أصلًا لمنع التلاعب.
المواطن عندما يرى رقم دفع أمامه ضمن معاملة رسمية، لا يملك القدرة على معرفة ما يحدث خلف الشاشة. هو يفترض أن الرقم صادر عن الجهة الرسمية، وأن المبلغ الذي يدفعه سيصل إلى حسابها.
وهنا تكمن الخطورة.
إذا استطاع رقم دفع وهمي أن يظهر للمواطن وكأنه رسمي، فقد أصبح الفساد أكثر خطورة من الفساد التقليدي؛ لأن التكنولوجيا أعطته مظهر الشرعية.
والأخطر، إن ثبتت المعلومات المتداولة عن طلب مبالغ إضافية لتسريع بعض المعاملات، أن الواسطة التي كنا نحاول التخلص منها قد تعود إلينا بصورة جديدة:
لم تعد الواسطة تحتاج إلى معرفة شخص… بل إلى معرفة أين تضغط داخل النظام.
ولهذا فإن التحقيق لا يجب أن يتوقف عند سؤال: من فعل؟ ومن اخترق ، ومن عمل ( لينك ) خاص ، ورقم دفع شخصي ..
كيف استطاع أن يفعل؟ ومنحه الصلاحية؟ ومن كان يراقب؟ وأين كانت أنظمة التدقيق؟ وإلى أي حساب ذهبت الأموال؟
كل عملية دفع رسمية يجب أن يكون لها مسار لا يمكن كسره:
معاملة، رقم دفع، جهة مستفيدة، حساب مالي، وقيد محاسبي.
وإذا كان هناك تلاعب، فإن السجلات الإلكترونية يجب أن تكشفه: من دخل إلى النظام، ومتى، ومن أنشأ الرقم، ومن عدّل المبلغ، ومن اعتمد العملية ،
الحديث المتداول عن صول التجاوزات إلى ثمانية ملايين دينار حتى الان ، فيجب أن يبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة، إلى أن تقول الجهات المختصة كلمتها.
لكن القضية أكبر من رقم.
القضية هي ثقة المواطن بالدولة.
فالمال يمكن استرداده، أما الثقة إذا انكسرت فإعادة بنائها أصعب بكثير.
نحن لا نريد إلغاء الرقمنة، بل نريد رقمنة حقيقية لا تحوسب الفساد، وإنما تحاصره.
نريد نظامًا يعرف فيه كل موظف أن كل حركة يقوم بها مسجلة، وكل تعديل قابل للكشف، وكل دينار قابل للتتبع، وكل صلاحية لها حدود.
فالرقمنة ليست أن نستبدل الورقة بشاشة.
الرقمنة الحقيقية أن يصبح الفساد أصعب، واكتشافه أسرع، وإخفاؤه مستحيلًا.
وإذا ثبت أن منظومة إلكترونية رسمية استُخدمت لتحويل أموال المواطنين إلى غير وجهتها، فالمطلوب ليس فقط محاسبة من فعلها، بل محاسبة من سمح بوجود الثغرة التي جعلت ذلك ممكنًا .
كل الشكر والتقدير الى كوادر مكافحة الفساد وإلى الأجهزة الأمنية التي تعمل دائماً لكشف الفساد .. عليكم بهم ، ونحن كلنا ثقة بكم وبقضائنا النزيه بعدم ترك كل من له يد في هذه المنظومة الفاسدة مهما كانت واينما وجدت .،
صالح الشرّاب العبادي
التعليقات