يلاحظ الجميع اتساع الفجوة الثقافية والتقنية حيث لم تعد المسألة محصورة بين الآباء والأبناء فقط. بل ظهرت فجوة أسرع داخل الجيل الواحد نفسه. ومع النظر في نتائج التعليم الحالية وارتباطها بمتطلبات هذا العصر، ومع ارتفاع البطالة كذلك، تصبح الحاجة واضحة لتطوير التعليم لتحقيق مخرجات واقعية تستطيع ان تجد لها مكانا في عالم متغير يبتعد عن التعليم التقليدي خاصة وان الشركات واصحاب راس المال تسعى لتخفيض اعداد الايدي العاملة ويساعدهم الثورة التكنولوجية الحالية والتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي, وهذا يقرع جرس إنذار مبكر يدعو التربويين إلى خطوات واعية تخدم الحاضر، وتفكر فيما بعده، وتقرأ ما قد يأتي. اذا كان الهدف هو إجراء تغييرات تناسب المرحلة، وبمنهج متوازن يستفيد مما هو قائم. ويمنح طريقاً أفضل للأجيال القادمة . وعند الحديث عن بناء أردن الغد، فالسؤال الأهم يظهر: ماذا نريد في عام 2040 أو 2050؟ ما الإنسان الذي يجب أن تخرّجه المدرسة الأردنية؟ هذا السؤال ينبغي أن يكون الأساس. ثم تأتي خمس نقاط تساعدنا على رسم الطريق: أولاً، الطالب الذي يبدأ الصف الأول اليوم سيصل إلى منتصف العشرينيات عند دخوله سوق العمل. كثير من الوظائف التي سيحتاجها في المستقبل قد لا تكون موجودة الآن. ثانياً، المدرسة لا تستطيع معرفة كل المهن التي ستظهر لاحقاً. لذلك لا يجوز أن يبقى التعليم محصوراً في “مهن اليوم”. ثالثاً، الذكاء الاصطناعي سيغير معنى المعرفة والعمل. بسبب ذلك، لن تكون الذاكرة وحدها كافية. الأهم سيكون فهم المعاني، واستخدام المنطق، وإطلاق الأفكار، والقدرة على التعلم المستمر رابعاً، الأردن دولة محدودة الموارد الطبيعية, لذلك يصبح رأس المال البشري هو المورد الأهم . خامساً، أي نظام جديد يجب ألا يكون موجهاً لفئة قليلة فقط. إذا صنعنا مدارس تقنية قوية لجزء صغير من المجتمع، فلن نصلح التعليم الأردني. عندها سنخلق طبقة تعليم مختلفة، لا إصلاح حقيقي. ومن هنا أقترح مساراً مغايراً. بدل أن نقول: الصف التاسع خيار أكاديمي أو مهني أقترح أن يكون الترتيب هكذا: الصفوف 1–8 لبناء الإنسان ثم الصفوف 9–10 لاكتشاف القدرات ثم الصفوف 11–12 لتخصص مرن ثم التعليم العالي أو التقني أو سوق العمل ضمن مسار متقدم بهذا المعنى، الصف التاسع ليس نهاية الفرز. بل هو بداية توجيه، وليس ختم الطريق. ماذا نريد من الطالب في نهاية الصف الثامن؟ نريد أن يكون مستعدا قدر المستطاع. أن يمتلك أساسا قويّا في أمور محددة، مثل: - فهم النصوص والقراءة بعمق - الكتابة والتعبير بوضوح - الحساب والمهارات الأساسية في الرياضيات - التفكير بطريقة منطقية - فهم العلوم - استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح - البحث عن المعلومات ثم التأكد منها - التعاون مع الآخرين - إبداء الرأي مع احترام آراء غيره - فهم المجتمع والبلد - اللغة الإنجليزية بمستوى مناسب للاستخدام العملي – وعند معرفة نقاط القوة والضعف لديه يأتي بعدها ملاحظة أمور مثل: هل يفكر بتحليل؟ هل لديه قدرة يدوية؟ هل يبرز في اللغة؟ هل عنده خيال ويخطط؟ هل يميل للعلوم؟ هل يحب صنع الأشياء؟ هل يستطيع التعامل مع الناس بسهولة؟ هل يظهر استعدادا للادارة والقيادة؟ هل يميل إلى البرمجة؟ هل عنده موهبة فنية؟ عندها يصبح التعليم أقرب للفرد. الصف التاسع: سنة اكتشاف، وليس سنة حكم اعتقد أن هذه من أهم النقاط في المشروع . في الصف التاسع لا يمر الوقت فقط. الطالب يكتشف أشياء كثيرة خلال سنة كاملة. يأخذ مواد أساسية وفي حقول معرفية متنوعة لكن الجدول لا يقف عند ذلك. توجد حصص ومختبرات وتجارب بمواضيع متنوعة: مختبر التكنولوجيا: برمجة، ذكاء اصطناعي، شبكات، روبوتات. مختبر العلوم: تجارب وأحياء وكيمياء وفيزياء . مختبر الهندسة: تصميم، تصنيع، إلكترونيات، طباعة ثلاثية الأبعاد. مختبر الأعمال: اقتصاد، تجارة، إدارة، ريادة أعمال. مختبر الفنون: تصميم، تصوير، موسيقى، إنتاج رقمي . مختبر المجتمع: إنسانيات وعلوم تربوية. مختبر المجتمع يكمل الفكرة عبر القانون والمواطنة، ومع تاريخ وجغرافيا، ثم قضايا اجتماعية . بعد كل هذا لا يظل الطالب محصورا في الامتحانات فقط. يُطلب منه أن ينتج شيئاً. أن يصنع مشروعاً يمر بمرحلة فكر ثم عمل ثم عرض، لهذا السبب لا أؤيد صيغة «التعليم التكنولوجي» كما تُقدَّم عادة. لا نكتفي بأن نجلس الطالب أمام جهاز كمبيوتر ونقول له: تعلم البرمجة. الأفضل أن نقول له: حل مشكلة باستخدام التكنولوجيا. مثل هذه الأسئلة: كيف نصمم نظاماً يوفّر في مياه المدرسة؟ كيف نصنع جهازاً بسيطاً لمراقبة استهلاك الكهرباء؟ كيف ننشئ تطبيقاً يخدم الحي؟ كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي في مشروع علمي؟ كيف نصمم روبوتاً بسيطاً؟ كيف نحول فكرة تجارية إلى نموذج أولي? هنا يتحول الكمبيوتر إلى وسيلة تفكير وإنتاج، لا مجرد درس يمر علينا. بعد ذلك نصل إلى نقطة مهمة جداً. نحن لا نهدف إلى صنع جيل “كمبيوتر” فقط. المطلوب هو جيل يعرف كيف يستعمل أي تقنية قد تظهر لاحقاً. لكي يحدث هذا، نحتاج إلى أساس واضح في المنهج، مثل: اللغة، والرياضيات، والعلوم، والتفكير، والتكنولوجيا، والشخصية. ثم تأتي بعدها التخصصات خطوة تالية. ومع تسارع التكنولوجيا، يبرز سؤال: أين يقع الذكاء الاصطناعي؟ أرى أنه عند رسم خطط مثل 2040 أو 2050، لا يجوز معاملة الذكاء الاصطناعي كأنه إضافة شكلية. بل ينبغي أن يدخل في طريقة التعلم نفسها، لكن مع حدود واضحة. الطالب لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي ليكتب الواجب بدلاً عنه. بدلاً من ذلك يتدرب على أشياء محددة، مثل: - * كيف يصيغ السؤال - كيف يتأكد من صحة ما يحصل عليه * كيف يقارن بين النتائج * كيف يكتشف الخطأ – * كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث – * كيف يضع مشروعاً وينفذه * كيف يفهم مخاطر التزييف والمعلومات المضللة * كيف يحمي النزاهة الأكاديمية
أي أن المدرسة تدرّب الطالب على التفكير مع الآلة وليس على تسليم تفكيره لها. بعد ذلك ننتقل إلى الصفوف من 10 حتى 12. هنا يحدث التخصص بشكل تدريجي. ولا يكون الخيار مسارين فقط. لدينا شبكة مسارات، مثل: - علوم وصحة - هندسة وتكنولوجيا - ذكاء اصطناعي وبيانات - اقتصاد وأعمال - تعليم وعلوم إنسانية - فنون وصناعات إبداعية - زراعة وغذاء - طاقة ومياه وبيئة - صناعة وروبوتات ومن حق الطالب أن يبدّل المسار لاحقا. هذا يعتمد على توفر الشروط المناسبة. هذا أمر مهم. ولا نريد أن نقول لطفل بعمر 15 سنة: هذا مستقبلك، وانتهى الأمر.
أرى أن علينا أن نراجع فكرة “التفوق” نفسها. النظام الحالي يركز كثيراً على طريقة واحدة للتقييم. غالباً يُقاس الطالب عبر الامتحان ثم الدرجة، أما ما أفكر فيه فهو يوسّع القياس ليشمل المعرفة، والقدرة، ويشمل المشروع. ويضم أيضاً الشخصية والمهارة. قد يحرز طالب 90% في الرياضيات. لكن قد لا يعرف كيف يطبق ما تعلمه لحل مشكلة من الواقع. وفي المقابل قد يحصل طالب على 82% فقط. ومع ذلك قد يكون قادراً على بناء نموذج هندسي أو برنامج أو مشروع تجاري. لا أقول إن صاحب الدرجة 90% أسوأ. ولا أقول إن صاحب 82% أفضل من كل النواحي. لكن الفكرة واضحة: العلامة وحدها لا تكفي. التقييم يجب أن يكون أوسع من رقم الامتحان وهذا يتماشى مع توجه تحديث التعليم عبر مراجعة المناهج. ومع التركيز على التعلم العملي. وتطوير الطالب بصورة أوسع، لا على جانب واحد فقط. أرى ان الخطة لا بد أن تمتد من 20 إلى 25 سنة. وأقترح أن نقسمها إلى ثلاث مراحل: * المرحلة الأولى: 2026 إلى 2030 هذه فترة إعادة البناء. نراجع المناهج. ونعيد النظر بالمعلم والتقييم. ونشتغل على البنية الرقمية. ونطبق صفاً تاسعاً تجريبياً. ونقوي المختبرات. فليس مقبولا تربويا واكاديميا ان تعمم فكرة خاصة تعليمية وتتبناها مباشرة فلا بد قبل ذلك من اجراء الدراسات الجادة والمحايدة من تربويين متخصصين والجلوس على طاولة مستديرة لا ان يتم تمرير القرارات من اعلى الى ادنى . * المرحلة الثانية: 2030 إلى 2040 هنا يبدأ التحول الحقيقي. سيصبح النظام الجديد هو الأساس. ويستطيع الطالب أن يجمع أعماله في ملف واحد. ويضم ملفه مهاراته ومشاريعه التي تعكس واقعاً يتعلمه. * المرحلة الثالثة: 2040 إلى 2050 نريد مرحلة تكون أقرب إلى الدولة المعرفية. نريد خريج المدرسة الأردنية منافساً في المنطقة وفي العالم. ونريد نجاحه ألا يكون محصوراً في امتحان محلي. وأرى كذلك أن يكون للمشروع قاعدة واضحة تحكمه. لا نصلح التعليم فقط لأن التعليم بحاجة للتغيير. نصلحه لسبب أوسع, لنصل إلى إنسان أردني أفضل. ولنبني مجتمعاً أكثر قوة.
يجب أن نلاحظ أن تطور التعليم لايحدث من العدم فأولاً نحتاج إلى رؤية واضحة ثم نطور استراتيجية على أساسها ثم نطور الخطط .نضع خطة إستراتيجية بعيدة الاجل تستشرف المستقبل يليها خطة متوسطة ومن ثم خطة قصيرة الأجل . ولكن النتيجة لن تظهر فوراً فتجارب التعليم قد تأتي بنتائجها على مدى سنوات ففي بعض الحالات نستطيع أن نحدد نجاح أو فشل تجربة ما بعد مرور جيل . وهذا يعني أن تطوير إستراتيجية تعليمية يختلف تماماً عن إجراء تجربة على عينات في المختبر .نحن نتخذ قرارات ستحدث تأثيراً على الطلاب الحاليين ولكن تأثيرها سينعكس لاحقاً .وبعد أن نحصل على أول ردود الفعل نعود ونصححها ونغلق الفجوة أو نقيم ما قمنا بتطويره .ولكن كل هذا يعتمد على الطبيعة المؤسسية لأفعالنا والطبيعة التراكمية للتجارب السابقة وليس تكرار كل شيء .
وماذا نريد أن نحصل عليه من خريج المدرسة بعد تنفيذ هذه الرؤية؟ مواصفات خريج مدرسة أردنية عام 2040 . لنفترض شخصاً في عمر 18 سنة .ثم نحدد ما يلي: -ماذا يعرف ؟ -ماذا يستطيع أن يفعل؟ -كيف يفكر؟ -ما مستوى مهاراته اللغوية؟ -ما مستوى كفاءته الرقمية؟ -ما علاقته بالذكاء الاصطناعي؟ -ما هي كفاءته العملية؟ -ما هي معرفته بتاريخ الأردن ومجتمعه؟ -ما هي القيم التي نريد أن نراها فيه؟ -وماذا يمكنه حقاً أن ينتج؟ بعدها سيكون من السهل بناء المناهج وتنظيم الفصول واختيار المعلم وخلق طريقة للتقييم وتحديد نوع التكنولوجيا ووضع إستراتيجيات حول هذا الهدف .
منصور المناصير اكاديمي وخبير تكنولوجيا
يلاحظ الجميع اتساع الفجوة الثقافية والتقنية حيث لم تعد المسألة محصورة بين الآباء والأبناء فقط. بل ظهرت فجوة أسرع داخل الجيل الواحد نفسه. ومع النظر في نتائج التعليم الحالية وارتباطها بمتطلبات هذا العصر، ومع ارتفاع البطالة كذلك، تصبح الحاجة واضحة لتطوير التعليم لتحقيق مخرجات واقعية تستطيع ان تجد لها مكانا في عالم متغير يبتعد عن التعليم التقليدي خاصة وان الشركات واصحاب راس المال تسعى لتخفيض اعداد الايدي العاملة ويساعدهم الثورة التكنولوجية الحالية والتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي, وهذا يقرع جرس إنذار مبكر يدعو التربويين إلى خطوات واعية تخدم الحاضر، وتفكر فيما بعده، وتقرأ ما قد يأتي. اذا كان الهدف هو إجراء تغييرات تناسب المرحلة، وبمنهج متوازن يستفيد مما هو قائم. ويمنح طريقاً أفضل للأجيال القادمة . وعند الحديث عن بناء أردن الغد، فالسؤال الأهم يظهر: ماذا نريد في عام 2040 أو 2050؟ ما الإنسان الذي يجب أن تخرّجه المدرسة الأردنية؟ هذا السؤال ينبغي أن يكون الأساس. ثم تأتي خمس نقاط تساعدنا على رسم الطريق: أولاً، الطالب الذي يبدأ الصف الأول اليوم سيصل إلى منتصف العشرينيات عند دخوله سوق العمل. كثير من الوظائف التي سيحتاجها في المستقبل قد لا تكون موجودة الآن. ثانياً، المدرسة لا تستطيع معرفة كل المهن التي ستظهر لاحقاً. لذلك لا يجوز أن يبقى التعليم محصوراً في “مهن اليوم”. ثالثاً، الذكاء الاصطناعي سيغير معنى المعرفة والعمل. بسبب ذلك، لن تكون الذاكرة وحدها كافية. الأهم سيكون فهم المعاني، واستخدام المنطق، وإطلاق الأفكار، والقدرة على التعلم المستمر رابعاً، الأردن دولة محدودة الموارد الطبيعية, لذلك يصبح رأس المال البشري هو المورد الأهم . خامساً، أي نظام جديد يجب ألا يكون موجهاً لفئة قليلة فقط. إذا صنعنا مدارس تقنية قوية لجزء صغير من المجتمع، فلن نصلح التعليم الأردني. عندها سنخلق طبقة تعليم مختلفة، لا إصلاح حقيقي. ومن هنا أقترح مساراً مغايراً. بدل أن نقول: الصف التاسع خيار أكاديمي أو مهني أقترح أن يكون الترتيب هكذا: الصفوف 1–8 لبناء الإنسان ثم الصفوف 9–10 لاكتشاف القدرات ثم الصفوف 11–12 لتخصص مرن ثم التعليم العالي أو التقني أو سوق العمل ضمن مسار متقدم بهذا المعنى، الصف التاسع ليس نهاية الفرز. بل هو بداية توجيه، وليس ختم الطريق. ماذا نريد من الطالب في نهاية الصف الثامن؟ نريد أن يكون مستعدا قدر المستطاع. أن يمتلك أساسا قويّا في أمور محددة، مثل: - فهم النصوص والقراءة بعمق - الكتابة والتعبير بوضوح - الحساب والمهارات الأساسية في الرياضيات - التفكير بطريقة منطقية - فهم العلوم - استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح - البحث عن المعلومات ثم التأكد منها - التعاون مع الآخرين - إبداء الرأي مع احترام آراء غيره - فهم المجتمع والبلد - اللغة الإنجليزية بمستوى مناسب للاستخدام العملي – وعند معرفة نقاط القوة والضعف لديه يأتي بعدها ملاحظة أمور مثل: هل يفكر بتحليل؟ هل لديه قدرة يدوية؟ هل يبرز في اللغة؟ هل عنده خيال ويخطط؟ هل يميل للعلوم؟ هل يحب صنع الأشياء؟ هل يستطيع التعامل مع الناس بسهولة؟ هل يظهر استعدادا للادارة والقيادة؟ هل يميل إلى البرمجة؟ هل عنده موهبة فنية؟ عندها يصبح التعليم أقرب للفرد. الصف التاسع: سنة اكتشاف، وليس سنة حكم اعتقد أن هذه من أهم النقاط في المشروع . في الصف التاسع لا يمر الوقت فقط. الطالب يكتشف أشياء كثيرة خلال سنة كاملة. يأخذ مواد أساسية وفي حقول معرفية متنوعة لكن الجدول لا يقف عند ذلك. توجد حصص ومختبرات وتجارب بمواضيع متنوعة: مختبر التكنولوجيا: برمجة، ذكاء اصطناعي، شبكات، روبوتات. مختبر العلوم: تجارب وأحياء وكيمياء وفيزياء . مختبر الهندسة: تصميم، تصنيع، إلكترونيات، طباعة ثلاثية الأبعاد. مختبر الأعمال: اقتصاد، تجارة، إدارة، ريادة أعمال. مختبر الفنون: تصميم، تصوير، موسيقى، إنتاج رقمي . مختبر المجتمع: إنسانيات وعلوم تربوية. مختبر المجتمع يكمل الفكرة عبر القانون والمواطنة، ومع تاريخ وجغرافيا، ثم قضايا اجتماعية . بعد كل هذا لا يظل الطالب محصورا في الامتحانات فقط. يُطلب منه أن ينتج شيئاً. أن يصنع مشروعاً يمر بمرحلة فكر ثم عمل ثم عرض، لهذا السبب لا أؤيد صيغة «التعليم التكنولوجي» كما تُقدَّم عادة. لا نكتفي بأن نجلس الطالب أمام جهاز كمبيوتر ونقول له: تعلم البرمجة. الأفضل أن نقول له: حل مشكلة باستخدام التكنولوجيا. مثل هذه الأسئلة: كيف نصمم نظاماً يوفّر في مياه المدرسة؟ كيف نصنع جهازاً بسيطاً لمراقبة استهلاك الكهرباء؟ كيف ننشئ تطبيقاً يخدم الحي؟ كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي في مشروع علمي؟ كيف نصمم روبوتاً بسيطاً؟ كيف نحول فكرة تجارية إلى نموذج أولي? هنا يتحول الكمبيوتر إلى وسيلة تفكير وإنتاج، لا مجرد درس يمر علينا. بعد ذلك نصل إلى نقطة مهمة جداً. نحن لا نهدف إلى صنع جيل “كمبيوتر” فقط. المطلوب هو جيل يعرف كيف يستعمل أي تقنية قد تظهر لاحقاً. لكي يحدث هذا، نحتاج إلى أساس واضح في المنهج، مثل: اللغة، والرياضيات، والعلوم، والتفكير، والتكنولوجيا، والشخصية. ثم تأتي بعدها التخصصات خطوة تالية. ومع تسارع التكنولوجيا، يبرز سؤال: أين يقع الذكاء الاصطناعي؟ أرى أنه عند رسم خطط مثل 2040 أو 2050، لا يجوز معاملة الذكاء الاصطناعي كأنه إضافة شكلية. بل ينبغي أن يدخل في طريقة التعلم نفسها، لكن مع حدود واضحة. الطالب لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي ليكتب الواجب بدلاً عنه. بدلاً من ذلك يتدرب على أشياء محددة، مثل: - * كيف يصيغ السؤال - كيف يتأكد من صحة ما يحصل عليه * كيف يقارن بين النتائج * كيف يكتشف الخطأ – * كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث – * كيف يضع مشروعاً وينفذه * كيف يفهم مخاطر التزييف والمعلومات المضللة * كيف يحمي النزاهة الأكاديمية
أي أن المدرسة تدرّب الطالب على التفكير مع الآلة وليس على تسليم تفكيره لها. بعد ذلك ننتقل إلى الصفوف من 10 حتى 12. هنا يحدث التخصص بشكل تدريجي. ولا يكون الخيار مسارين فقط. لدينا شبكة مسارات، مثل: - علوم وصحة - هندسة وتكنولوجيا - ذكاء اصطناعي وبيانات - اقتصاد وأعمال - تعليم وعلوم إنسانية - فنون وصناعات إبداعية - زراعة وغذاء - طاقة ومياه وبيئة - صناعة وروبوتات ومن حق الطالب أن يبدّل المسار لاحقا. هذا يعتمد على توفر الشروط المناسبة. هذا أمر مهم. ولا نريد أن نقول لطفل بعمر 15 سنة: هذا مستقبلك، وانتهى الأمر.
أرى أن علينا أن نراجع فكرة “التفوق” نفسها. النظام الحالي يركز كثيراً على طريقة واحدة للتقييم. غالباً يُقاس الطالب عبر الامتحان ثم الدرجة، أما ما أفكر فيه فهو يوسّع القياس ليشمل المعرفة، والقدرة، ويشمل المشروع. ويضم أيضاً الشخصية والمهارة. قد يحرز طالب 90% في الرياضيات. لكن قد لا يعرف كيف يطبق ما تعلمه لحل مشكلة من الواقع. وفي المقابل قد يحصل طالب على 82% فقط. ومع ذلك قد يكون قادراً على بناء نموذج هندسي أو برنامج أو مشروع تجاري. لا أقول إن صاحب الدرجة 90% أسوأ. ولا أقول إن صاحب 82% أفضل من كل النواحي. لكن الفكرة واضحة: العلامة وحدها لا تكفي. التقييم يجب أن يكون أوسع من رقم الامتحان وهذا يتماشى مع توجه تحديث التعليم عبر مراجعة المناهج. ومع التركيز على التعلم العملي. وتطوير الطالب بصورة أوسع، لا على جانب واحد فقط. أرى ان الخطة لا بد أن تمتد من 20 إلى 25 سنة. وأقترح أن نقسمها إلى ثلاث مراحل: * المرحلة الأولى: 2026 إلى 2030 هذه فترة إعادة البناء. نراجع المناهج. ونعيد النظر بالمعلم والتقييم. ونشتغل على البنية الرقمية. ونطبق صفاً تاسعاً تجريبياً. ونقوي المختبرات. فليس مقبولا تربويا واكاديميا ان تعمم فكرة خاصة تعليمية وتتبناها مباشرة فلا بد قبل ذلك من اجراء الدراسات الجادة والمحايدة من تربويين متخصصين والجلوس على طاولة مستديرة لا ان يتم تمرير القرارات من اعلى الى ادنى . * المرحلة الثانية: 2030 إلى 2040 هنا يبدأ التحول الحقيقي. سيصبح النظام الجديد هو الأساس. ويستطيع الطالب أن يجمع أعماله في ملف واحد. ويضم ملفه مهاراته ومشاريعه التي تعكس واقعاً يتعلمه. * المرحلة الثالثة: 2040 إلى 2050 نريد مرحلة تكون أقرب إلى الدولة المعرفية. نريد خريج المدرسة الأردنية منافساً في المنطقة وفي العالم. ونريد نجاحه ألا يكون محصوراً في امتحان محلي. وأرى كذلك أن يكون للمشروع قاعدة واضحة تحكمه. لا نصلح التعليم فقط لأن التعليم بحاجة للتغيير. نصلحه لسبب أوسع, لنصل إلى إنسان أردني أفضل. ولنبني مجتمعاً أكثر قوة.
يجب أن نلاحظ أن تطور التعليم لايحدث من العدم فأولاً نحتاج إلى رؤية واضحة ثم نطور استراتيجية على أساسها ثم نطور الخطط .نضع خطة إستراتيجية بعيدة الاجل تستشرف المستقبل يليها خطة متوسطة ومن ثم خطة قصيرة الأجل . ولكن النتيجة لن تظهر فوراً فتجارب التعليم قد تأتي بنتائجها على مدى سنوات ففي بعض الحالات نستطيع أن نحدد نجاح أو فشل تجربة ما بعد مرور جيل . وهذا يعني أن تطوير إستراتيجية تعليمية يختلف تماماً عن إجراء تجربة على عينات في المختبر .نحن نتخذ قرارات ستحدث تأثيراً على الطلاب الحاليين ولكن تأثيرها سينعكس لاحقاً .وبعد أن نحصل على أول ردود الفعل نعود ونصححها ونغلق الفجوة أو نقيم ما قمنا بتطويره .ولكن كل هذا يعتمد على الطبيعة المؤسسية لأفعالنا والطبيعة التراكمية للتجارب السابقة وليس تكرار كل شيء .
وماذا نريد أن نحصل عليه من خريج المدرسة بعد تنفيذ هذه الرؤية؟ مواصفات خريج مدرسة أردنية عام 2040 . لنفترض شخصاً في عمر 18 سنة .ثم نحدد ما يلي: -ماذا يعرف ؟ -ماذا يستطيع أن يفعل؟ -كيف يفكر؟ -ما مستوى مهاراته اللغوية؟ -ما مستوى كفاءته الرقمية؟ -ما علاقته بالذكاء الاصطناعي؟ -ما هي كفاءته العملية؟ -ما هي معرفته بتاريخ الأردن ومجتمعه؟ -ما هي القيم التي نريد أن نراها فيه؟ -وماذا يمكنه حقاً أن ينتج؟ بعدها سيكون من السهل بناء المناهج وتنظيم الفصول واختيار المعلم وخلق طريقة للتقييم وتحديد نوع التكنولوجيا ووضع إستراتيجيات حول هذا الهدف .
منصور المناصير اكاديمي وخبير تكنولوجيا
يلاحظ الجميع اتساع الفجوة الثقافية والتقنية حيث لم تعد المسألة محصورة بين الآباء والأبناء فقط. بل ظهرت فجوة أسرع داخل الجيل الواحد نفسه. ومع النظر في نتائج التعليم الحالية وارتباطها بمتطلبات هذا العصر، ومع ارتفاع البطالة كذلك، تصبح الحاجة واضحة لتطوير التعليم لتحقيق مخرجات واقعية تستطيع ان تجد لها مكانا في عالم متغير يبتعد عن التعليم التقليدي خاصة وان الشركات واصحاب راس المال تسعى لتخفيض اعداد الايدي العاملة ويساعدهم الثورة التكنولوجية الحالية والتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي, وهذا يقرع جرس إنذار مبكر يدعو التربويين إلى خطوات واعية تخدم الحاضر، وتفكر فيما بعده، وتقرأ ما قد يأتي. اذا كان الهدف هو إجراء تغييرات تناسب المرحلة، وبمنهج متوازن يستفيد مما هو قائم. ويمنح طريقاً أفضل للأجيال القادمة . وعند الحديث عن بناء أردن الغد، فالسؤال الأهم يظهر: ماذا نريد في عام 2040 أو 2050؟ ما الإنسان الذي يجب أن تخرّجه المدرسة الأردنية؟ هذا السؤال ينبغي أن يكون الأساس. ثم تأتي خمس نقاط تساعدنا على رسم الطريق: أولاً، الطالب الذي يبدأ الصف الأول اليوم سيصل إلى منتصف العشرينيات عند دخوله سوق العمل. كثير من الوظائف التي سيحتاجها في المستقبل قد لا تكون موجودة الآن. ثانياً، المدرسة لا تستطيع معرفة كل المهن التي ستظهر لاحقاً. لذلك لا يجوز أن يبقى التعليم محصوراً في “مهن اليوم”. ثالثاً، الذكاء الاصطناعي سيغير معنى المعرفة والعمل. بسبب ذلك، لن تكون الذاكرة وحدها كافية. الأهم سيكون فهم المعاني، واستخدام المنطق، وإطلاق الأفكار، والقدرة على التعلم المستمر رابعاً، الأردن دولة محدودة الموارد الطبيعية, لذلك يصبح رأس المال البشري هو المورد الأهم . خامساً، أي نظام جديد يجب ألا يكون موجهاً لفئة قليلة فقط. إذا صنعنا مدارس تقنية قوية لجزء صغير من المجتمع، فلن نصلح التعليم الأردني. عندها سنخلق طبقة تعليم مختلفة، لا إصلاح حقيقي. ومن هنا أقترح مساراً مغايراً. بدل أن نقول: الصف التاسع خيار أكاديمي أو مهني أقترح أن يكون الترتيب هكذا: الصفوف 1–8 لبناء الإنسان ثم الصفوف 9–10 لاكتشاف القدرات ثم الصفوف 11–12 لتخصص مرن ثم التعليم العالي أو التقني أو سوق العمل ضمن مسار متقدم بهذا المعنى، الصف التاسع ليس نهاية الفرز. بل هو بداية توجيه، وليس ختم الطريق. ماذا نريد من الطالب في نهاية الصف الثامن؟ نريد أن يكون مستعدا قدر المستطاع. أن يمتلك أساسا قويّا في أمور محددة، مثل: - فهم النصوص والقراءة بعمق - الكتابة والتعبير بوضوح - الحساب والمهارات الأساسية في الرياضيات - التفكير بطريقة منطقية - فهم العلوم - استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح - البحث عن المعلومات ثم التأكد منها - التعاون مع الآخرين - إبداء الرأي مع احترام آراء غيره - فهم المجتمع والبلد - اللغة الإنجليزية بمستوى مناسب للاستخدام العملي – وعند معرفة نقاط القوة والضعف لديه يأتي بعدها ملاحظة أمور مثل: هل يفكر بتحليل؟ هل لديه قدرة يدوية؟ هل يبرز في اللغة؟ هل عنده خيال ويخطط؟ هل يميل للعلوم؟ هل يحب صنع الأشياء؟ هل يستطيع التعامل مع الناس بسهولة؟ هل يظهر استعدادا للادارة والقيادة؟ هل يميل إلى البرمجة؟ هل عنده موهبة فنية؟ عندها يصبح التعليم أقرب للفرد. الصف التاسع: سنة اكتشاف، وليس سنة حكم اعتقد أن هذه من أهم النقاط في المشروع . في الصف التاسع لا يمر الوقت فقط. الطالب يكتشف أشياء كثيرة خلال سنة كاملة. يأخذ مواد أساسية وفي حقول معرفية متنوعة لكن الجدول لا يقف عند ذلك. توجد حصص ومختبرات وتجارب بمواضيع متنوعة: مختبر التكنولوجيا: برمجة، ذكاء اصطناعي، شبكات، روبوتات. مختبر العلوم: تجارب وأحياء وكيمياء وفيزياء . مختبر الهندسة: تصميم، تصنيع، إلكترونيات، طباعة ثلاثية الأبعاد. مختبر الأعمال: اقتصاد، تجارة، إدارة، ريادة أعمال. مختبر الفنون: تصميم، تصوير، موسيقى، إنتاج رقمي . مختبر المجتمع: إنسانيات وعلوم تربوية. مختبر المجتمع يكمل الفكرة عبر القانون والمواطنة، ومع تاريخ وجغرافيا، ثم قضايا اجتماعية . بعد كل هذا لا يظل الطالب محصورا في الامتحانات فقط. يُطلب منه أن ينتج شيئاً. أن يصنع مشروعاً يمر بمرحلة فكر ثم عمل ثم عرض، لهذا السبب لا أؤيد صيغة «التعليم التكنولوجي» كما تُقدَّم عادة. لا نكتفي بأن نجلس الطالب أمام جهاز كمبيوتر ونقول له: تعلم البرمجة. الأفضل أن نقول له: حل مشكلة باستخدام التكنولوجيا. مثل هذه الأسئلة: كيف نصمم نظاماً يوفّر في مياه المدرسة؟ كيف نصنع جهازاً بسيطاً لمراقبة استهلاك الكهرباء؟ كيف ننشئ تطبيقاً يخدم الحي؟ كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي في مشروع علمي؟ كيف نصمم روبوتاً بسيطاً؟ كيف نحول فكرة تجارية إلى نموذج أولي? هنا يتحول الكمبيوتر إلى وسيلة تفكير وإنتاج، لا مجرد درس يمر علينا. بعد ذلك نصل إلى نقطة مهمة جداً. نحن لا نهدف إلى صنع جيل “كمبيوتر” فقط. المطلوب هو جيل يعرف كيف يستعمل أي تقنية قد تظهر لاحقاً. لكي يحدث هذا، نحتاج إلى أساس واضح في المنهج، مثل: اللغة، والرياضيات، والعلوم، والتفكير، والتكنولوجيا، والشخصية. ثم تأتي بعدها التخصصات خطوة تالية. ومع تسارع التكنولوجيا، يبرز سؤال: أين يقع الذكاء الاصطناعي؟ أرى أنه عند رسم خطط مثل 2040 أو 2050، لا يجوز معاملة الذكاء الاصطناعي كأنه إضافة شكلية. بل ينبغي أن يدخل في طريقة التعلم نفسها، لكن مع حدود واضحة. الطالب لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي ليكتب الواجب بدلاً عنه. بدلاً من ذلك يتدرب على أشياء محددة، مثل: - * كيف يصيغ السؤال - كيف يتأكد من صحة ما يحصل عليه * كيف يقارن بين النتائج * كيف يكتشف الخطأ – * كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في البحث – * كيف يضع مشروعاً وينفذه * كيف يفهم مخاطر التزييف والمعلومات المضللة * كيف يحمي النزاهة الأكاديمية
أي أن المدرسة تدرّب الطالب على التفكير مع الآلة وليس على تسليم تفكيره لها. بعد ذلك ننتقل إلى الصفوف من 10 حتى 12. هنا يحدث التخصص بشكل تدريجي. ولا يكون الخيار مسارين فقط. لدينا شبكة مسارات، مثل: - علوم وصحة - هندسة وتكنولوجيا - ذكاء اصطناعي وبيانات - اقتصاد وأعمال - تعليم وعلوم إنسانية - فنون وصناعات إبداعية - زراعة وغذاء - طاقة ومياه وبيئة - صناعة وروبوتات ومن حق الطالب أن يبدّل المسار لاحقا. هذا يعتمد على توفر الشروط المناسبة. هذا أمر مهم. ولا نريد أن نقول لطفل بعمر 15 سنة: هذا مستقبلك، وانتهى الأمر.
أرى أن علينا أن نراجع فكرة “التفوق” نفسها. النظام الحالي يركز كثيراً على طريقة واحدة للتقييم. غالباً يُقاس الطالب عبر الامتحان ثم الدرجة، أما ما أفكر فيه فهو يوسّع القياس ليشمل المعرفة، والقدرة، ويشمل المشروع. ويضم أيضاً الشخصية والمهارة. قد يحرز طالب 90% في الرياضيات. لكن قد لا يعرف كيف يطبق ما تعلمه لحل مشكلة من الواقع. وفي المقابل قد يحصل طالب على 82% فقط. ومع ذلك قد يكون قادراً على بناء نموذج هندسي أو برنامج أو مشروع تجاري. لا أقول إن صاحب الدرجة 90% أسوأ. ولا أقول إن صاحب 82% أفضل من كل النواحي. لكن الفكرة واضحة: العلامة وحدها لا تكفي. التقييم يجب أن يكون أوسع من رقم الامتحان وهذا يتماشى مع توجه تحديث التعليم عبر مراجعة المناهج. ومع التركيز على التعلم العملي. وتطوير الطالب بصورة أوسع، لا على جانب واحد فقط. أرى ان الخطة لا بد أن تمتد من 20 إلى 25 سنة. وأقترح أن نقسمها إلى ثلاث مراحل: * المرحلة الأولى: 2026 إلى 2030 هذه فترة إعادة البناء. نراجع المناهج. ونعيد النظر بالمعلم والتقييم. ونشتغل على البنية الرقمية. ونطبق صفاً تاسعاً تجريبياً. ونقوي المختبرات. فليس مقبولا تربويا واكاديميا ان تعمم فكرة خاصة تعليمية وتتبناها مباشرة فلا بد قبل ذلك من اجراء الدراسات الجادة والمحايدة من تربويين متخصصين والجلوس على طاولة مستديرة لا ان يتم تمرير القرارات من اعلى الى ادنى . * المرحلة الثانية: 2030 إلى 2040 هنا يبدأ التحول الحقيقي. سيصبح النظام الجديد هو الأساس. ويستطيع الطالب أن يجمع أعماله في ملف واحد. ويضم ملفه مهاراته ومشاريعه التي تعكس واقعاً يتعلمه. * المرحلة الثالثة: 2040 إلى 2050 نريد مرحلة تكون أقرب إلى الدولة المعرفية. نريد خريج المدرسة الأردنية منافساً في المنطقة وفي العالم. ونريد نجاحه ألا يكون محصوراً في امتحان محلي. وأرى كذلك أن يكون للمشروع قاعدة واضحة تحكمه. لا نصلح التعليم فقط لأن التعليم بحاجة للتغيير. نصلحه لسبب أوسع, لنصل إلى إنسان أردني أفضل. ولنبني مجتمعاً أكثر قوة.
يجب أن نلاحظ أن تطور التعليم لايحدث من العدم فأولاً نحتاج إلى رؤية واضحة ثم نطور استراتيجية على أساسها ثم نطور الخطط .نضع خطة إستراتيجية بعيدة الاجل تستشرف المستقبل يليها خطة متوسطة ومن ثم خطة قصيرة الأجل . ولكن النتيجة لن تظهر فوراً فتجارب التعليم قد تأتي بنتائجها على مدى سنوات ففي بعض الحالات نستطيع أن نحدد نجاح أو فشل تجربة ما بعد مرور جيل . وهذا يعني أن تطوير إستراتيجية تعليمية يختلف تماماً عن إجراء تجربة على عينات في المختبر .نحن نتخذ قرارات ستحدث تأثيراً على الطلاب الحاليين ولكن تأثيرها سينعكس لاحقاً .وبعد أن نحصل على أول ردود الفعل نعود ونصححها ونغلق الفجوة أو نقيم ما قمنا بتطويره .ولكن كل هذا يعتمد على الطبيعة المؤسسية لأفعالنا والطبيعة التراكمية للتجارب السابقة وليس تكرار كل شيء .
وماذا نريد أن نحصل عليه من خريج المدرسة بعد تنفيذ هذه الرؤية؟ مواصفات خريج مدرسة أردنية عام 2040 . لنفترض شخصاً في عمر 18 سنة .ثم نحدد ما يلي: -ماذا يعرف ؟ -ماذا يستطيع أن يفعل؟ -كيف يفكر؟ -ما مستوى مهاراته اللغوية؟ -ما مستوى كفاءته الرقمية؟ -ما علاقته بالذكاء الاصطناعي؟ -ما هي كفاءته العملية؟ -ما هي معرفته بتاريخ الأردن ومجتمعه؟ -ما هي القيم التي نريد أن نراها فيه؟ -وماذا يمكنه حقاً أن ينتج؟ بعدها سيكون من السهل بناء المناهج وتنظيم الفصول واختيار المعلم وخلق طريقة للتقييم وتحديد نوع التكنولوجيا ووضع إستراتيجيات حول هذا الهدف .
التعليقات
تطوير التعليم المدرسي بين واقع نعيشه وحلم نبتعد عنه
 
طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور
اظهار التعليقات
التعليقات