أخبار اليوم - 'ابني تحت عيني، بيلعب بالتلفون أغلب الوقت وما بيطلع برا البيت'، ذلك واقع يعتقد فيه الكثير من الأهل أن وجود الطفل تحت سقف البيت هو المأمن الأكيد له من مخاطر 'الشارع'، بيد أن للجهات المختصة رأياً آخر يبين أهمية توعية الأهل بأن 'الخطر الرقمي' بات الأكثر تأثيراً في عالم الطفولة والشباب على حد سواء.
وبرسالة مباشرة إلى أولياء الأمور، يلفت إعلان توعوي يبث عبر إذاعات محلية ويستمع إليه الأهل بشكل متكرر، إلى أن وجود الطفل داخل المنزل لا يعني بالضرورة أنه بعيد عن المخاطر، خصوصاً عندما ينشغل بالألعاب الإلكترونية التي تتيح له التواصل والتفاعل مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت.
ومضمون الإعلان، الذي يبدأ بحوار يبين فيه الأب وهو يطمئن الأم بأن الابن موجود في غرفته يلعب مع أصدقائه وشعوره بالأمان، بينما يبين الوجه الآخر للإعلان أن الابن يخوض في الوقت ذاته حواراً آخر فيه الكثير من الحديث الذي يشوبه 'الخطر' والإساءة والتحرش بطريقة مباشرة.
دعوة للتواصل مع الرقم 119 عند مواجهة خطر لذا، ينصح الإعلان في النهاية الأهل بضرورة متابعة ألعاب أبنائهم والانتباه إلى ما قد يواجهونه أثناء اللعب، مؤكداً أن الطفل 'مش بأمان حتى لو كان يلعب تحت سقف البيت'، مع الدعوة إلى التواصل مع الرقم 119 عند مواجهة مشكلة أو خطر.
والإعلان، الصادر عن مديرية الأمن العام ووحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية وإدارة البحث الجنائي، يركز على عدة مخاطر رقمية، ويوجه رسالة مفادها أن 'الوعي الرقمي يحميك ويحمي عائلتك'.
محلياً، بينت دراسة حديثة نشرت في العام (2026)، وشملت 403 مراهقين تراوحت أعمارهم بين 10 و17 عاماً، أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون في اللعب بلغ نحو 3.1 ساعة يومياً، مع وجود فجوة في الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام، إذ أفاد 36.7 % من المشاركين بأنهم لم يتلقوا أي توعية أو إرشاد حول الأضرار المحتملة للألعاب الإلكترونية، فيما لم يرَ أكثر من ربعهم أن الألعاب قد تشكل ضرراً على صحتهم الجسدية أو النفسية.
وبحسب النتائج، ارتبط ارتفاع عدد ساعات اللعب بتقييمات أسوأ للصحة الجسدية والنفسية، فيما برز الأهل بوصفهم المصدر الرئيسي للتوعية لدى المشاركين الذين تلقوا إرشاداً، بما يعكس أهمية الدور الأسري في التعامل مع العالم الرقمي للأطفال.
وفي السياق ذاته، كثفت إدارة حماية الأسرة والأحداث في مديرية الأمن العام منشوراتها التوعوية حول مخاطر الألعاب والمنصات الإلكترونية، تحت عنوان 'راقب ألعابهم.. الاستغلال قد يبدأ بكلمة'، داعية الأهل إلى الانتباه إلى مؤشرات تبين مصدر الخطر في الألعاب.
الرقابة من الوالدين واختيار المحتوى المناسب ومن خلال التعليقات التي ازدادت حول مثل هذه الإعلانات التوعوية، نصح ولي الأمر عبادة عيد الأهل بتنظيم استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية وعدم تركهم لساعات طويلة أمام الهاتف، مع توفير بدائل مثل الرسم والرياضة والألعاب الحركية، إلى جانب استخدام أدوات الرقابة الأبوية واختيار الألعاب والمحتوى المناسبين لأعمارهم.
كما علقت سميرة عودات، بقولها إن تنظيم وقت الطفل أمام الأجهزة الإلكترونية أمر ضروري، من خلال تحديد ساعات واضحة للاستخدام مع اختيار محتوى هادف ومناسب لعمره، وإبقاء مساحة للترفيه والألعاب حتى لا يشعر الطفل بأن الضوابط تعني الحرمان.
في حين تعلق أم كريم وهي أم لطفلين، بالقول إنها لا تستطيع، بسبب طبيعة مكان السكن وأعمارهما الصغيرة، أن تترك طفليها يلعبان في الخارج، وهذا ما يدفعها لتركهما لساعات في غرفتهما يشاهدان البرامج عبر 'التابلت' الخاص بهما، ويتشاركان الألعاب مع بعضهما.
ولكن لا تنكر أم كريم أنها تضطر لتركهما لبعض الوقت وحدهما خلال انشغالها، لكنها تقوم بين الحين والآخر بمراقبة ما يشاهدانه من خلال تطبيقات وبرامج خاصة تمكنها من ذلك.
غير أن الأمان الرقمي، بحسب استشاري العلاقات العامة والاتصالات واستشارات الأعمال والإعلام الرقمي بشير مريش، لا يتحقق بمجرد معرفة عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام الشاشة، لأن الألعاب الحديثة أصبحت في كثير من الأحيان بيئات اجتماعية تضم محادثات نصية وصوتية ومجموعات وصداقات وتبادلاً للمحتوى. الاستدراج قد يبدأ بطريقة تبدو بسيطة
ويرى مريش أن مفهوم 'الأمان داخل البيت' لم يعد يعني بالضرورة الأمان الرقمي، فالطفل قد يكون جالساً في غرفته وأمام أهله، لكنه في الوقت نفسه يتواصل مع أشخاص لا يعرفهم عبر لعبة أو منصة رقمية، ما يفتح الباب أمام مخاطر مثل التنمر الإلكتروني والاحتيال ومشاركة المعلومات الشخصية والروابط الخبيثة، إلى جانب محاولات الاستدراج وبناء علاقة ثقة مع الطفل. ويشير إلى أن الاستدراج قد يبدأ بطريقة تبدو بسيطة، كأن يتعرف شخص إلى الطفل داخل اللعبة ويساعده أو يهديه عناصر افتراضية، ثم يبدأ الحوار ويتدرج في طلب معلومات شخصية أو الانتقال إلى منصة محادثة أخرى، قبل محاولة استغلال الثقة للحصول على صور أو معلومات أو تهديد الطفل بنشر ما حصل عليه. ويلفت مريش إلى أن المشكلة لا تكمن في اللعبة وحدها، وإنما في الشخص الموجود خلف الحساب وفي مستوى الوعي والحماية المحيط بالطفل. ومن العلامات التي ينبغي ألا يتجاهلها الأهل أن يصبح الطفل شديد السرية بشأن الأشخاص الذين يتحدث معهم أو يتغير سلوكه بعد اللعب، أو يشعر بالخوف والقلق عند وصول الرسائل والإشعارات، أو يصر على إخفاء شاشة الجهاز أو يبدأ شخص غريب بالتواصل معه عبر أكثر من منصة. الاستعانة بالجهات المختصة عند وجود تهديد ويؤكد أنّ الأهم من مراقبة هذه العلامات هو بناء بيئة تجعل الطفل قادراً على إخبار أهله دون خوف من العقاب، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة من الوالدين المناسبة لعمره، وتقييد الدردشة الصوتية والنصية عندما يكون ذلك ممكناً، ومراجعة إعدادات الخصوصية والتحكم بالمشتريات وتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات. وفي حال تعرض الطفل لمحاولة ابتزاز أو استدراج، ينصح مريش الأهل بعدم الدخول في مفاوضات مع المبتز أو الدفع له، وعدم مطالبة الطفل بمواجهة الشخص بمفرده، وإنما حفظ الأدلة وإيقاف التواصل واستخدام أدوات الإبلاغ داخل المنصة، والاستعانة بالجهات المختصة عند وجود تهديد أو ابتزاز أو استغلال. ومن الجانب النفسي والتربوي، ترى الاستشارية النفسية والتربوية الدكتورة سعاد غيث أن 'الرقابة الأبوية وحدها لا تكفي لحماية الطفل في العالم الرقمي'، لأن الأهل لا يستطيعون أن يكونوا موجودين معه في كل لحظة أو معرفة كل ما يتعرض له داخل الألعاب والمنصات، ما يبرز أهمية 'الوساطة الوالدية الرقمية' القائمة على الحوار والتوجيه والمشاركة، وليس المنع والمراقبة فقط. وتوضح غيث أن بناء علاقة آمنة مع الطفل يمثل أداة حماية أساسية، بحيث يشعر بأنه قادر على إخبار والديه إذا تعرض لتنمر إلكتروني أو ابتزاز أو إساءة أو تواصل مع شخص غير مريح، أو شاهد محتوى أخافه أو أربكه. أما إذا توقع أن تكون ردة الفعل هي اللوم والعقاب وحرمانه من الجهاز، فقد يلجأ إلى إخفاء ما حدث لتتحول الرقابة في هذه الحالة إلى عائق أمام الحماية. التربية الواعية ومسؤولية حماية الأبناء وتنوه غيث إلى ضرورة أن يتناسب الإشراف مع عمر الطفل ودرجة وعيه ونضجه؛ فالطفل الأصغر يحتاج إلى إشراف مباشر وحدود أكبر في الوقت والمحتوى، بينما ينبغي مع تقدمه في العمر الانتقال تدريجياً من الضبط الخارجي إلى 'التنظيم الذاتي الرقمي' عبر تعليمه كيفية وضع حدود لاستخدامه، واختيار المحتوى وتنظيم وقته وتمييز المخاطر ومعرفة متى يطلب المساعدة. وتلفت غيث إلى أن الهدف ليس منع الأطفال من العالم الرقمي ولا تركهم فيه بلا ضوابط، وإنما تربيتهم ليكونوا مستخدمين واعين ومسؤولين وقادرين على حماية أنفسهم حتى في غياب الأهل. وبالتوازي مع ذلك، يحتاج الطفل إلى عالم واقعي غني بالبدائل، كالعلاقة الدافئة مع الوالدين والوقت العائلي بعيداً عن الشاشات والنشاط البدني، والأصدقاء والهوايات ومساحات اللعب؛ فكلما كان هذا العالم متنوعاً وجذاباً، قل احتمال أن تصبح المنصات الرقمية عالمه الوحيد ومصدره الأساسي للمتعة والتفاعل. الانتقال من مفهوم 'المراقبة' إلى 'الشراكة الرقمية' وتشدد غيث على أن وعي الأهل أنفسهم جزء أساسي من الحماية الرقمية، من خلال معرفتهم بالألعاب والمنصات التي يستخدمها أبناؤهم وإعدادات الخصوصية، والمحتوى المناسب لأعمارهم والمشتريات داخل الألعاب وآليات الإبلاغ، إلى جانب التأكد من ألا يؤثر الاستخدام في نوم الطفل ودراسته وتغذيته وحياته اليومية. وبين الرقابة والحوار، يرى مريش أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في منع الطفل من التكنولوجيا، لأنها أصبحت جزءاً طبيعياً من حياته وإنما في تعليمه كيفية استخدامها بأمان ومسؤولية، محذراً من أن الرقابة المفرطة قد تدفعه إلى إخفاء نشاطه، فيما يتركه غياب الرقابة أمام مخاطر قد لا يمتلك الخبرة الكافية للتعامل معها. ويتفق مريش وغيث على أن الحل يكمن في الانتقال من مفهوم 'المراقبة' إلى 'الشراكة الرقمية'، عبر معرفة الألعاب التي يستخدمها الأطفال وتجربة بعضها معهم، والتحدث عن الأشخاص الذين يتواصلون معهم ووضع قواعد واضحة تتناسب مع أعمارهم واستخدام أدوات الرقابة من الوالدين كوسيلة مساعدة وليس بديلاً عن الحوار، والأهم أن يشعر الطفل بأن والديه هما 'مكان الأمان' وليس مصدر الخوف.
أخبار اليوم - 'ابني تحت عيني، بيلعب بالتلفون أغلب الوقت وما بيطلع برا البيت'، ذلك واقع يعتقد فيه الكثير من الأهل أن وجود الطفل تحت سقف البيت هو المأمن الأكيد له من مخاطر 'الشارع'، بيد أن للجهات المختصة رأياً آخر يبين أهمية توعية الأهل بأن 'الخطر الرقمي' بات الأكثر تأثيراً في عالم الطفولة والشباب على حد سواء.
وبرسالة مباشرة إلى أولياء الأمور، يلفت إعلان توعوي يبث عبر إذاعات محلية ويستمع إليه الأهل بشكل متكرر، إلى أن وجود الطفل داخل المنزل لا يعني بالضرورة أنه بعيد عن المخاطر، خصوصاً عندما ينشغل بالألعاب الإلكترونية التي تتيح له التواصل والتفاعل مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت.
ومضمون الإعلان، الذي يبدأ بحوار يبين فيه الأب وهو يطمئن الأم بأن الابن موجود في غرفته يلعب مع أصدقائه وشعوره بالأمان، بينما يبين الوجه الآخر للإعلان أن الابن يخوض في الوقت ذاته حواراً آخر فيه الكثير من الحديث الذي يشوبه 'الخطر' والإساءة والتحرش بطريقة مباشرة.
دعوة للتواصل مع الرقم 119 عند مواجهة خطر لذا، ينصح الإعلان في النهاية الأهل بضرورة متابعة ألعاب أبنائهم والانتباه إلى ما قد يواجهونه أثناء اللعب، مؤكداً أن الطفل 'مش بأمان حتى لو كان يلعب تحت سقف البيت'، مع الدعوة إلى التواصل مع الرقم 119 عند مواجهة مشكلة أو خطر.
والإعلان، الصادر عن مديرية الأمن العام ووحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية وإدارة البحث الجنائي، يركز على عدة مخاطر رقمية، ويوجه رسالة مفادها أن 'الوعي الرقمي يحميك ويحمي عائلتك'.
محلياً، بينت دراسة حديثة نشرت في العام (2026)، وشملت 403 مراهقين تراوحت أعمارهم بين 10 و17 عاماً، أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون في اللعب بلغ نحو 3.1 ساعة يومياً، مع وجود فجوة في الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام، إذ أفاد 36.7 % من المشاركين بأنهم لم يتلقوا أي توعية أو إرشاد حول الأضرار المحتملة للألعاب الإلكترونية، فيما لم يرَ أكثر من ربعهم أن الألعاب قد تشكل ضرراً على صحتهم الجسدية أو النفسية.
وبحسب النتائج، ارتبط ارتفاع عدد ساعات اللعب بتقييمات أسوأ للصحة الجسدية والنفسية، فيما برز الأهل بوصفهم المصدر الرئيسي للتوعية لدى المشاركين الذين تلقوا إرشاداً، بما يعكس أهمية الدور الأسري في التعامل مع العالم الرقمي للأطفال.
وفي السياق ذاته، كثفت إدارة حماية الأسرة والأحداث في مديرية الأمن العام منشوراتها التوعوية حول مخاطر الألعاب والمنصات الإلكترونية، تحت عنوان 'راقب ألعابهم.. الاستغلال قد يبدأ بكلمة'، داعية الأهل إلى الانتباه إلى مؤشرات تبين مصدر الخطر في الألعاب.
الرقابة من الوالدين واختيار المحتوى المناسب ومن خلال التعليقات التي ازدادت حول مثل هذه الإعلانات التوعوية، نصح ولي الأمر عبادة عيد الأهل بتنظيم استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية وعدم تركهم لساعات طويلة أمام الهاتف، مع توفير بدائل مثل الرسم والرياضة والألعاب الحركية، إلى جانب استخدام أدوات الرقابة الأبوية واختيار الألعاب والمحتوى المناسبين لأعمارهم.
كما علقت سميرة عودات، بقولها إن تنظيم وقت الطفل أمام الأجهزة الإلكترونية أمر ضروري، من خلال تحديد ساعات واضحة للاستخدام مع اختيار محتوى هادف ومناسب لعمره، وإبقاء مساحة للترفيه والألعاب حتى لا يشعر الطفل بأن الضوابط تعني الحرمان.
في حين تعلق أم كريم وهي أم لطفلين، بالقول إنها لا تستطيع، بسبب طبيعة مكان السكن وأعمارهما الصغيرة، أن تترك طفليها يلعبان في الخارج، وهذا ما يدفعها لتركهما لساعات في غرفتهما يشاهدان البرامج عبر 'التابلت' الخاص بهما، ويتشاركان الألعاب مع بعضهما.
ولكن لا تنكر أم كريم أنها تضطر لتركهما لبعض الوقت وحدهما خلال انشغالها، لكنها تقوم بين الحين والآخر بمراقبة ما يشاهدانه من خلال تطبيقات وبرامج خاصة تمكنها من ذلك.
غير أن الأمان الرقمي، بحسب استشاري العلاقات العامة والاتصالات واستشارات الأعمال والإعلام الرقمي بشير مريش، لا يتحقق بمجرد معرفة عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام الشاشة، لأن الألعاب الحديثة أصبحت في كثير من الأحيان بيئات اجتماعية تضم محادثات نصية وصوتية ومجموعات وصداقات وتبادلاً للمحتوى. الاستدراج قد يبدأ بطريقة تبدو بسيطة
ويرى مريش أن مفهوم 'الأمان داخل البيت' لم يعد يعني بالضرورة الأمان الرقمي، فالطفل قد يكون جالساً في غرفته وأمام أهله، لكنه في الوقت نفسه يتواصل مع أشخاص لا يعرفهم عبر لعبة أو منصة رقمية، ما يفتح الباب أمام مخاطر مثل التنمر الإلكتروني والاحتيال ومشاركة المعلومات الشخصية والروابط الخبيثة، إلى جانب محاولات الاستدراج وبناء علاقة ثقة مع الطفل. ويشير إلى أن الاستدراج قد يبدأ بطريقة تبدو بسيطة، كأن يتعرف شخص إلى الطفل داخل اللعبة ويساعده أو يهديه عناصر افتراضية، ثم يبدأ الحوار ويتدرج في طلب معلومات شخصية أو الانتقال إلى منصة محادثة أخرى، قبل محاولة استغلال الثقة للحصول على صور أو معلومات أو تهديد الطفل بنشر ما حصل عليه. ويلفت مريش إلى أن المشكلة لا تكمن في اللعبة وحدها، وإنما في الشخص الموجود خلف الحساب وفي مستوى الوعي والحماية المحيط بالطفل. ومن العلامات التي ينبغي ألا يتجاهلها الأهل أن يصبح الطفل شديد السرية بشأن الأشخاص الذين يتحدث معهم أو يتغير سلوكه بعد اللعب، أو يشعر بالخوف والقلق عند وصول الرسائل والإشعارات، أو يصر على إخفاء شاشة الجهاز أو يبدأ شخص غريب بالتواصل معه عبر أكثر من منصة. الاستعانة بالجهات المختصة عند وجود تهديد ويؤكد أنّ الأهم من مراقبة هذه العلامات هو بناء بيئة تجعل الطفل قادراً على إخبار أهله دون خوف من العقاب، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة من الوالدين المناسبة لعمره، وتقييد الدردشة الصوتية والنصية عندما يكون ذلك ممكناً، ومراجعة إعدادات الخصوصية والتحكم بالمشتريات وتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات. وفي حال تعرض الطفل لمحاولة ابتزاز أو استدراج، ينصح مريش الأهل بعدم الدخول في مفاوضات مع المبتز أو الدفع له، وعدم مطالبة الطفل بمواجهة الشخص بمفرده، وإنما حفظ الأدلة وإيقاف التواصل واستخدام أدوات الإبلاغ داخل المنصة، والاستعانة بالجهات المختصة عند وجود تهديد أو ابتزاز أو استغلال. ومن الجانب النفسي والتربوي، ترى الاستشارية النفسية والتربوية الدكتورة سعاد غيث أن 'الرقابة الأبوية وحدها لا تكفي لحماية الطفل في العالم الرقمي'، لأن الأهل لا يستطيعون أن يكونوا موجودين معه في كل لحظة أو معرفة كل ما يتعرض له داخل الألعاب والمنصات، ما يبرز أهمية 'الوساطة الوالدية الرقمية' القائمة على الحوار والتوجيه والمشاركة، وليس المنع والمراقبة فقط. وتوضح غيث أن بناء علاقة آمنة مع الطفل يمثل أداة حماية أساسية، بحيث يشعر بأنه قادر على إخبار والديه إذا تعرض لتنمر إلكتروني أو ابتزاز أو إساءة أو تواصل مع شخص غير مريح، أو شاهد محتوى أخافه أو أربكه. أما إذا توقع أن تكون ردة الفعل هي اللوم والعقاب وحرمانه من الجهاز، فقد يلجأ إلى إخفاء ما حدث لتتحول الرقابة في هذه الحالة إلى عائق أمام الحماية. التربية الواعية ومسؤولية حماية الأبناء وتنوه غيث إلى ضرورة أن يتناسب الإشراف مع عمر الطفل ودرجة وعيه ونضجه؛ فالطفل الأصغر يحتاج إلى إشراف مباشر وحدود أكبر في الوقت والمحتوى، بينما ينبغي مع تقدمه في العمر الانتقال تدريجياً من الضبط الخارجي إلى 'التنظيم الذاتي الرقمي' عبر تعليمه كيفية وضع حدود لاستخدامه، واختيار المحتوى وتنظيم وقته وتمييز المخاطر ومعرفة متى يطلب المساعدة. وتلفت غيث إلى أن الهدف ليس منع الأطفال من العالم الرقمي ولا تركهم فيه بلا ضوابط، وإنما تربيتهم ليكونوا مستخدمين واعين ومسؤولين وقادرين على حماية أنفسهم حتى في غياب الأهل. وبالتوازي مع ذلك، يحتاج الطفل إلى عالم واقعي غني بالبدائل، كالعلاقة الدافئة مع الوالدين والوقت العائلي بعيداً عن الشاشات والنشاط البدني، والأصدقاء والهوايات ومساحات اللعب؛ فكلما كان هذا العالم متنوعاً وجذاباً، قل احتمال أن تصبح المنصات الرقمية عالمه الوحيد ومصدره الأساسي للمتعة والتفاعل. الانتقال من مفهوم 'المراقبة' إلى 'الشراكة الرقمية' وتشدد غيث على أن وعي الأهل أنفسهم جزء أساسي من الحماية الرقمية، من خلال معرفتهم بالألعاب والمنصات التي يستخدمها أبناؤهم وإعدادات الخصوصية، والمحتوى المناسب لأعمارهم والمشتريات داخل الألعاب وآليات الإبلاغ، إلى جانب التأكد من ألا يؤثر الاستخدام في نوم الطفل ودراسته وتغذيته وحياته اليومية. وبين الرقابة والحوار، يرى مريش أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في منع الطفل من التكنولوجيا، لأنها أصبحت جزءاً طبيعياً من حياته وإنما في تعليمه كيفية استخدامها بأمان ومسؤولية، محذراً من أن الرقابة المفرطة قد تدفعه إلى إخفاء نشاطه، فيما يتركه غياب الرقابة أمام مخاطر قد لا يمتلك الخبرة الكافية للتعامل معها. ويتفق مريش وغيث على أن الحل يكمن في الانتقال من مفهوم 'المراقبة' إلى 'الشراكة الرقمية'، عبر معرفة الألعاب التي يستخدمها الأطفال وتجربة بعضها معهم، والتحدث عن الأشخاص الذين يتواصلون معهم ووضع قواعد واضحة تتناسب مع أعمارهم واستخدام أدوات الرقابة من الوالدين كوسيلة مساعدة وليس بديلاً عن الحوار، والأهم أن يشعر الطفل بأن والديه هما 'مكان الأمان' وليس مصدر الخوف.
أخبار اليوم - 'ابني تحت عيني، بيلعب بالتلفون أغلب الوقت وما بيطلع برا البيت'، ذلك واقع يعتقد فيه الكثير من الأهل أن وجود الطفل تحت سقف البيت هو المأمن الأكيد له من مخاطر 'الشارع'، بيد أن للجهات المختصة رأياً آخر يبين أهمية توعية الأهل بأن 'الخطر الرقمي' بات الأكثر تأثيراً في عالم الطفولة والشباب على حد سواء.
وبرسالة مباشرة إلى أولياء الأمور، يلفت إعلان توعوي يبث عبر إذاعات محلية ويستمع إليه الأهل بشكل متكرر، إلى أن وجود الطفل داخل المنزل لا يعني بالضرورة أنه بعيد عن المخاطر، خصوصاً عندما ينشغل بالألعاب الإلكترونية التي تتيح له التواصل والتفاعل مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت.
ومضمون الإعلان، الذي يبدأ بحوار يبين فيه الأب وهو يطمئن الأم بأن الابن موجود في غرفته يلعب مع أصدقائه وشعوره بالأمان، بينما يبين الوجه الآخر للإعلان أن الابن يخوض في الوقت ذاته حواراً آخر فيه الكثير من الحديث الذي يشوبه 'الخطر' والإساءة والتحرش بطريقة مباشرة.
دعوة للتواصل مع الرقم 119 عند مواجهة خطر لذا، ينصح الإعلان في النهاية الأهل بضرورة متابعة ألعاب أبنائهم والانتباه إلى ما قد يواجهونه أثناء اللعب، مؤكداً أن الطفل 'مش بأمان حتى لو كان يلعب تحت سقف البيت'، مع الدعوة إلى التواصل مع الرقم 119 عند مواجهة مشكلة أو خطر.
والإعلان، الصادر عن مديرية الأمن العام ووحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية وإدارة البحث الجنائي، يركز على عدة مخاطر رقمية، ويوجه رسالة مفادها أن 'الوعي الرقمي يحميك ويحمي عائلتك'.
محلياً، بينت دراسة حديثة نشرت في العام (2026)، وشملت 403 مراهقين تراوحت أعمارهم بين 10 و17 عاماً، أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون في اللعب بلغ نحو 3.1 ساعة يومياً، مع وجود فجوة في الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام، إذ أفاد 36.7 % من المشاركين بأنهم لم يتلقوا أي توعية أو إرشاد حول الأضرار المحتملة للألعاب الإلكترونية، فيما لم يرَ أكثر من ربعهم أن الألعاب قد تشكل ضرراً على صحتهم الجسدية أو النفسية.
وبحسب النتائج، ارتبط ارتفاع عدد ساعات اللعب بتقييمات أسوأ للصحة الجسدية والنفسية، فيما برز الأهل بوصفهم المصدر الرئيسي للتوعية لدى المشاركين الذين تلقوا إرشاداً، بما يعكس أهمية الدور الأسري في التعامل مع العالم الرقمي للأطفال.
وفي السياق ذاته، كثفت إدارة حماية الأسرة والأحداث في مديرية الأمن العام منشوراتها التوعوية حول مخاطر الألعاب والمنصات الإلكترونية، تحت عنوان 'راقب ألعابهم.. الاستغلال قد يبدأ بكلمة'، داعية الأهل إلى الانتباه إلى مؤشرات تبين مصدر الخطر في الألعاب.
الرقابة من الوالدين واختيار المحتوى المناسب ومن خلال التعليقات التي ازدادت حول مثل هذه الإعلانات التوعوية، نصح ولي الأمر عبادة عيد الأهل بتنظيم استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية وعدم تركهم لساعات طويلة أمام الهاتف، مع توفير بدائل مثل الرسم والرياضة والألعاب الحركية، إلى جانب استخدام أدوات الرقابة الأبوية واختيار الألعاب والمحتوى المناسبين لأعمارهم.
كما علقت سميرة عودات، بقولها إن تنظيم وقت الطفل أمام الأجهزة الإلكترونية أمر ضروري، من خلال تحديد ساعات واضحة للاستخدام مع اختيار محتوى هادف ومناسب لعمره، وإبقاء مساحة للترفيه والألعاب حتى لا يشعر الطفل بأن الضوابط تعني الحرمان.
في حين تعلق أم كريم وهي أم لطفلين، بالقول إنها لا تستطيع، بسبب طبيعة مكان السكن وأعمارهما الصغيرة، أن تترك طفليها يلعبان في الخارج، وهذا ما يدفعها لتركهما لساعات في غرفتهما يشاهدان البرامج عبر 'التابلت' الخاص بهما، ويتشاركان الألعاب مع بعضهما.
ولكن لا تنكر أم كريم أنها تضطر لتركهما لبعض الوقت وحدهما خلال انشغالها، لكنها تقوم بين الحين والآخر بمراقبة ما يشاهدانه من خلال تطبيقات وبرامج خاصة تمكنها من ذلك.
غير أن الأمان الرقمي، بحسب استشاري العلاقات العامة والاتصالات واستشارات الأعمال والإعلام الرقمي بشير مريش، لا يتحقق بمجرد معرفة عدد الساعات التي يقضيها الطفل أمام الشاشة، لأن الألعاب الحديثة أصبحت في كثير من الأحيان بيئات اجتماعية تضم محادثات نصية وصوتية ومجموعات وصداقات وتبادلاً للمحتوى. الاستدراج قد يبدأ بطريقة تبدو بسيطة
ويرى مريش أن مفهوم 'الأمان داخل البيت' لم يعد يعني بالضرورة الأمان الرقمي، فالطفل قد يكون جالساً في غرفته وأمام أهله، لكنه في الوقت نفسه يتواصل مع أشخاص لا يعرفهم عبر لعبة أو منصة رقمية، ما يفتح الباب أمام مخاطر مثل التنمر الإلكتروني والاحتيال ومشاركة المعلومات الشخصية والروابط الخبيثة، إلى جانب محاولات الاستدراج وبناء علاقة ثقة مع الطفل. ويشير إلى أن الاستدراج قد يبدأ بطريقة تبدو بسيطة، كأن يتعرف شخص إلى الطفل داخل اللعبة ويساعده أو يهديه عناصر افتراضية، ثم يبدأ الحوار ويتدرج في طلب معلومات شخصية أو الانتقال إلى منصة محادثة أخرى، قبل محاولة استغلال الثقة للحصول على صور أو معلومات أو تهديد الطفل بنشر ما حصل عليه. ويلفت مريش إلى أن المشكلة لا تكمن في اللعبة وحدها، وإنما في الشخص الموجود خلف الحساب وفي مستوى الوعي والحماية المحيط بالطفل. ومن العلامات التي ينبغي ألا يتجاهلها الأهل أن يصبح الطفل شديد السرية بشأن الأشخاص الذين يتحدث معهم أو يتغير سلوكه بعد اللعب، أو يشعر بالخوف والقلق عند وصول الرسائل والإشعارات، أو يصر على إخفاء شاشة الجهاز أو يبدأ شخص غريب بالتواصل معه عبر أكثر من منصة. الاستعانة بالجهات المختصة عند وجود تهديد ويؤكد أنّ الأهم من مراقبة هذه العلامات هو بناء بيئة تجعل الطفل قادراً على إخبار أهله دون خوف من العقاب، إلى جانب تفعيل أدوات الرقابة من الوالدين المناسبة لعمره، وتقييد الدردشة الصوتية والنصية عندما يكون ذلك ممكناً، ومراجعة إعدادات الخصوصية والتحكم بالمشتريات وتفعيل المصادقة الثنائية للحسابات. وفي حال تعرض الطفل لمحاولة ابتزاز أو استدراج، ينصح مريش الأهل بعدم الدخول في مفاوضات مع المبتز أو الدفع له، وعدم مطالبة الطفل بمواجهة الشخص بمفرده، وإنما حفظ الأدلة وإيقاف التواصل واستخدام أدوات الإبلاغ داخل المنصة، والاستعانة بالجهات المختصة عند وجود تهديد أو ابتزاز أو استغلال. ومن الجانب النفسي والتربوي، ترى الاستشارية النفسية والتربوية الدكتورة سعاد غيث أن 'الرقابة الأبوية وحدها لا تكفي لحماية الطفل في العالم الرقمي'، لأن الأهل لا يستطيعون أن يكونوا موجودين معه في كل لحظة أو معرفة كل ما يتعرض له داخل الألعاب والمنصات، ما يبرز أهمية 'الوساطة الوالدية الرقمية' القائمة على الحوار والتوجيه والمشاركة، وليس المنع والمراقبة فقط. وتوضح غيث أن بناء علاقة آمنة مع الطفل يمثل أداة حماية أساسية، بحيث يشعر بأنه قادر على إخبار والديه إذا تعرض لتنمر إلكتروني أو ابتزاز أو إساءة أو تواصل مع شخص غير مريح، أو شاهد محتوى أخافه أو أربكه. أما إذا توقع أن تكون ردة الفعل هي اللوم والعقاب وحرمانه من الجهاز، فقد يلجأ إلى إخفاء ما حدث لتتحول الرقابة في هذه الحالة إلى عائق أمام الحماية. التربية الواعية ومسؤولية حماية الأبناء وتنوه غيث إلى ضرورة أن يتناسب الإشراف مع عمر الطفل ودرجة وعيه ونضجه؛ فالطفل الأصغر يحتاج إلى إشراف مباشر وحدود أكبر في الوقت والمحتوى، بينما ينبغي مع تقدمه في العمر الانتقال تدريجياً من الضبط الخارجي إلى 'التنظيم الذاتي الرقمي' عبر تعليمه كيفية وضع حدود لاستخدامه، واختيار المحتوى وتنظيم وقته وتمييز المخاطر ومعرفة متى يطلب المساعدة. وتلفت غيث إلى أن الهدف ليس منع الأطفال من العالم الرقمي ولا تركهم فيه بلا ضوابط، وإنما تربيتهم ليكونوا مستخدمين واعين ومسؤولين وقادرين على حماية أنفسهم حتى في غياب الأهل. وبالتوازي مع ذلك، يحتاج الطفل إلى عالم واقعي غني بالبدائل، كالعلاقة الدافئة مع الوالدين والوقت العائلي بعيداً عن الشاشات والنشاط البدني، والأصدقاء والهوايات ومساحات اللعب؛ فكلما كان هذا العالم متنوعاً وجذاباً، قل احتمال أن تصبح المنصات الرقمية عالمه الوحيد ومصدره الأساسي للمتعة والتفاعل. الانتقال من مفهوم 'المراقبة' إلى 'الشراكة الرقمية' وتشدد غيث على أن وعي الأهل أنفسهم جزء أساسي من الحماية الرقمية، من خلال معرفتهم بالألعاب والمنصات التي يستخدمها أبناؤهم وإعدادات الخصوصية، والمحتوى المناسب لأعمارهم والمشتريات داخل الألعاب وآليات الإبلاغ، إلى جانب التأكد من ألا يؤثر الاستخدام في نوم الطفل ودراسته وتغذيته وحياته اليومية. وبين الرقابة والحوار، يرى مريش أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في منع الطفل من التكنولوجيا، لأنها أصبحت جزءاً طبيعياً من حياته وإنما في تعليمه كيفية استخدامها بأمان ومسؤولية، محذراً من أن الرقابة المفرطة قد تدفعه إلى إخفاء نشاطه، فيما يتركه غياب الرقابة أمام مخاطر قد لا يمتلك الخبرة الكافية للتعامل معها. ويتفق مريش وغيث على أن الحل يكمن في الانتقال من مفهوم 'المراقبة' إلى 'الشراكة الرقمية'، عبر معرفة الألعاب التي يستخدمها الأطفال وتجربة بعضها معهم، والتحدث عن الأشخاص الذين يتواصلون معهم ووضع قواعد واضحة تتناسب مع أعمارهم واستخدام أدوات الرقابة من الوالدين كوسيلة مساعدة وليس بديلاً عن الحوار، والأهم أن يشعر الطفل بأن والديه هما 'مكان الأمان' وليس مصدر الخوف.
التعليقات
تحت "سقف البيت" .. هل أطفالنا بأمان من مخاطر العالم الرقمي؟
 
طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور
اظهار التعليقات
التعليقات