بقلم: د. عامر بني عامر
لا ينبغي أن يتحول النقاش حول جاهزية الأحزاب إلى ذريعة لتأجيل توزير الحزبيين أو استبعادهم من الحكومات. فمشاركة أعضاء الأحزاب في السلطة التنفيذية مطلوبة في مختلف المراحل، وهي جزء ضروري من بناء حياة سياسية طبيعية، يشعر فيها المواطن بأن الانخراط الحزبي يمكن أن يقود إلى مواقع التأثير وصنع القرار.
لكن علينا في الوقت نفسه أن نكون دقيقين في توصيف هذه المشاركة. فهناك فرق بين أن تختار الحكومة وزيراً لأنه عضو في حزب، وبين أن تختار قيادياً أعدّه حزبه مسبقاً لإدارة قطاع معين، وعمل داخل «حكومة ظل»، وشارك في صياغة برنامج حزبي واضح للوزارة التي سيتولاها.
في الحالة الأولى، نكون عملياً أمام مشاركة شخص حزبي في الحكومة. أما في الحالة الثانية، فنكون أمام بداية مشاركة الحزب نفسه، ببرنامجه وخبراته ومؤسسته، في الحكم.
لذلك، لست ضد توزير الحزبيين في أي وقت، حتى قبل اكتمال نضج التجربة الحزبية. على العكس، يمكن لمشاركة الحزبيين الآن أن تمنح الأحزاب خبرة مهمة، وأن تساعدها على فهم العمل الحكومي من الداخل. لكن هذه المشاركة يجب ألا تُقدم على أنها مشاركة حزبية برنامجية مكتملة؛ لأنها ستبقى، في معظم الحالات، تجربة فردية ما لم يدخل الوزير حاملاً برنامج حزبه، ومدعوماً بفريقه، وخاضعاً لمتابعته ومساءلته.
ومن الضروري أيضاً، عند اختيار عضو حزب للوزارة بسبب انتمائه الحزبي، أن تعلن الحكومة ذلك بصورة واضحة، وأن يعلن الحزب مسؤوليته السياسية عن هذه المشاركة، فلا معنى لاختيار حزبي ثم التعامل معه إعلامياً وسياسياً كأنه شخصية مستقلة لا علاقة لحزبه بها. الإعلان يمنح العمل الحزبي قيمة، ويوصل رسالة إلى المجتمع بأن الانتماء إلى الأحزاب ليس عبئاً على صاحبه، بل مسار مشروع للمشاركة في إدارة الدولة.
أما إذا دخل الوزير الحكومة بصفته الشخصية، ولم يكن لحزبه دور في ترشيحه أو تحديد أولوياته أو متابعة أدائه، فلا يجوز احتساب تجربته باعتبارها مشاركة للحزب، العضوية الحزبية وحدها لا تحول الوزير إلى ممثل لبرنامج حزبي، كما أن وجود عدد من أعضاء الأحزاب داخل الحكومة لا يجعلها بالضرورة حكومة حزبية.
من هنا تأتي أهمية تشكيل الأحزاب الأردنية حكومات ظل، ليس لإقامة سلطة موازية، ولا لمنافسة الحكومة الدستورية في صلاحياتها، بل باعتبارها تمريناً عملياً ومنظماً على الحكم.
تقوم الفكرة على أن يختار الحزب فريقاً يتولى أعضاؤه ملفات محددة، مثل الاقتصاد والمالية والتعليم والصحة والعمل والإدارة المحلية، ويتابع كل عضو الوزارة المقابلة، ويدرس موازنتها وتشريعاتها ومؤشرات أدائها، ويتواصل مع الخبراء والفئات المتأثرة بسياساتها، ثم يطور باسم حزبه بدائل واقعية وقابلة للتنفيذ.
وزير الظل لا ينتظر وصول حزبه إلى الحكومة كي يبدأ بالتعرف إلى القطاع، فهو يتدرب مسبقاً على قراءة الموازنة، وصياغة السياسات، وإدارة الأزمات، والتعامل مع الجهاز الإداري، والعمل مع البرلمان والإعلام والرأي العام، كما يشارك مع زملائه في محاكاة اجتماعات مجلس الوزراء، ويتعلم كيف يوازن بين الأولويات السياسية والموارد المتاحة والمصلحة الوطنية.
وعندما يصبح مرشحاً للوزارة، لا يدخلها بصفته شخصاً يبحث عن أجندته بعد التعيين، بل بصفته قيادياً حزبياً يعرف القطاع، ويحمل برنامجاً أعدّه الحزب، ويستند إلى فريق عمل راكم المعرفة والخبرة. وبذلك ننتقل من توزير عضو في حزب إلى توزير ممثل فعلي للحزب وبرنامجه.
وهذا الفرق مهم كذلك في المساءلة، فالوزير الحزبي بالمعنى البرنامجي لا يتحمل المسؤولية منفرداً؛ إذ يكون حزبه شريكاً في السياسات التي قدمها، ويتابع مدى التزامه بها، ويحاسبه على أدائه، وفي المقابل، لا يستطيع الحزب التنصل من وزيره عند أول قرار صعب، أو اعتباره ممثلاً لنفسه عند الإخفاق وممثلاً للحزب عند النجاح.
حكومة الظل تساعد الأحزاب أيضاً على اكتشاف كفاءاتها الحقيقية، فبدلاً من أن تظل المناصب المستقبلية مرتبطة بالأقدمية التنظيمية أو الحضور الإعلامي أو القرب من القيادة، يصبح لدى الحزب سجل أداء يبين من امتلك المعرفة، ومن قدم البدائل، ومن استطاع إدارة فريق، ومن كان قادراً على اتخاذ القرار والدفاع عنه.
ولا يفترض أن تبدأ التجربة بتشكيل حكومات ظل كبيرة أو بإغراق أعضائها بالألقاب، يمكن لكل حزب أن يبدأ بعدد محدود من القطاعات ذات الأولوية، وأن يضع لكل مسؤول ملفاً سنوياً يتضمن تقييم أداء الوزارة، وبدائل الحزب، وموقفه من الموازنة والتشريعات، وخطته في حال توليه المسؤولية.
الخلاصة أن توزير الحزبيين اليوم خطوة مفيدة وينبغي تشجيعها، شريطة الإعلان عن الصفة الحزبية للاختيار وعدم إخفائها أو التعامل معها باعتبارها تفصيلاً شخصياً، لكن هذه المشاركة، قبل ممارسة الأحزاب لتجربة حكومة الظل، ستظل في جوهرها مشاركة أفراد يكتسبون خبرة حكومية، وليست بعدُ مشاركة أحزاب تحمل برامج متكاملة.
أما حكومة الظل، فهي التي تحول التجربة الفردية إلى تمرين حزبي مؤسسي، وتنقل الأحزاب من انتظار حصة في الحكومة إلى الاستعداد لتحمل مسؤولية الحكم. وإذا أردنا مستقبلاً وزراء يمثلون أحزابهم حقاً، فعلينا أن نتيح للأحزاب أن تدربهم منذ الآن على ما سيفعلونه في اليوم التالي لدخولهم الوزارة.
بقلم: د. عامر بني عامر
لا ينبغي أن يتحول النقاش حول جاهزية الأحزاب إلى ذريعة لتأجيل توزير الحزبيين أو استبعادهم من الحكومات. فمشاركة أعضاء الأحزاب في السلطة التنفيذية مطلوبة في مختلف المراحل، وهي جزء ضروري من بناء حياة سياسية طبيعية، يشعر فيها المواطن بأن الانخراط الحزبي يمكن أن يقود إلى مواقع التأثير وصنع القرار.
لكن علينا في الوقت نفسه أن نكون دقيقين في توصيف هذه المشاركة. فهناك فرق بين أن تختار الحكومة وزيراً لأنه عضو في حزب، وبين أن تختار قيادياً أعدّه حزبه مسبقاً لإدارة قطاع معين، وعمل داخل «حكومة ظل»، وشارك في صياغة برنامج حزبي واضح للوزارة التي سيتولاها.
في الحالة الأولى، نكون عملياً أمام مشاركة شخص حزبي في الحكومة. أما في الحالة الثانية، فنكون أمام بداية مشاركة الحزب نفسه، ببرنامجه وخبراته ومؤسسته، في الحكم.
لذلك، لست ضد توزير الحزبيين في أي وقت، حتى قبل اكتمال نضج التجربة الحزبية. على العكس، يمكن لمشاركة الحزبيين الآن أن تمنح الأحزاب خبرة مهمة، وأن تساعدها على فهم العمل الحكومي من الداخل. لكن هذه المشاركة يجب ألا تُقدم على أنها مشاركة حزبية برنامجية مكتملة؛ لأنها ستبقى، في معظم الحالات، تجربة فردية ما لم يدخل الوزير حاملاً برنامج حزبه، ومدعوماً بفريقه، وخاضعاً لمتابعته ومساءلته.
ومن الضروري أيضاً، عند اختيار عضو حزب للوزارة بسبب انتمائه الحزبي، أن تعلن الحكومة ذلك بصورة واضحة، وأن يعلن الحزب مسؤوليته السياسية عن هذه المشاركة، فلا معنى لاختيار حزبي ثم التعامل معه إعلامياً وسياسياً كأنه شخصية مستقلة لا علاقة لحزبه بها. الإعلان يمنح العمل الحزبي قيمة، ويوصل رسالة إلى المجتمع بأن الانتماء إلى الأحزاب ليس عبئاً على صاحبه، بل مسار مشروع للمشاركة في إدارة الدولة.
أما إذا دخل الوزير الحكومة بصفته الشخصية، ولم يكن لحزبه دور في ترشيحه أو تحديد أولوياته أو متابعة أدائه، فلا يجوز احتساب تجربته باعتبارها مشاركة للحزب، العضوية الحزبية وحدها لا تحول الوزير إلى ممثل لبرنامج حزبي، كما أن وجود عدد من أعضاء الأحزاب داخل الحكومة لا يجعلها بالضرورة حكومة حزبية.
من هنا تأتي أهمية تشكيل الأحزاب الأردنية حكومات ظل، ليس لإقامة سلطة موازية، ولا لمنافسة الحكومة الدستورية في صلاحياتها، بل باعتبارها تمريناً عملياً ومنظماً على الحكم.
تقوم الفكرة على أن يختار الحزب فريقاً يتولى أعضاؤه ملفات محددة، مثل الاقتصاد والمالية والتعليم والصحة والعمل والإدارة المحلية، ويتابع كل عضو الوزارة المقابلة، ويدرس موازنتها وتشريعاتها ومؤشرات أدائها، ويتواصل مع الخبراء والفئات المتأثرة بسياساتها، ثم يطور باسم حزبه بدائل واقعية وقابلة للتنفيذ.
وزير الظل لا ينتظر وصول حزبه إلى الحكومة كي يبدأ بالتعرف إلى القطاع، فهو يتدرب مسبقاً على قراءة الموازنة، وصياغة السياسات، وإدارة الأزمات، والتعامل مع الجهاز الإداري، والعمل مع البرلمان والإعلام والرأي العام، كما يشارك مع زملائه في محاكاة اجتماعات مجلس الوزراء، ويتعلم كيف يوازن بين الأولويات السياسية والموارد المتاحة والمصلحة الوطنية.
وعندما يصبح مرشحاً للوزارة، لا يدخلها بصفته شخصاً يبحث عن أجندته بعد التعيين، بل بصفته قيادياً حزبياً يعرف القطاع، ويحمل برنامجاً أعدّه الحزب، ويستند إلى فريق عمل راكم المعرفة والخبرة. وبذلك ننتقل من توزير عضو في حزب إلى توزير ممثل فعلي للحزب وبرنامجه.
وهذا الفرق مهم كذلك في المساءلة، فالوزير الحزبي بالمعنى البرنامجي لا يتحمل المسؤولية منفرداً؛ إذ يكون حزبه شريكاً في السياسات التي قدمها، ويتابع مدى التزامه بها، ويحاسبه على أدائه، وفي المقابل، لا يستطيع الحزب التنصل من وزيره عند أول قرار صعب، أو اعتباره ممثلاً لنفسه عند الإخفاق وممثلاً للحزب عند النجاح.
حكومة الظل تساعد الأحزاب أيضاً على اكتشاف كفاءاتها الحقيقية، فبدلاً من أن تظل المناصب المستقبلية مرتبطة بالأقدمية التنظيمية أو الحضور الإعلامي أو القرب من القيادة، يصبح لدى الحزب سجل أداء يبين من امتلك المعرفة، ومن قدم البدائل، ومن استطاع إدارة فريق، ومن كان قادراً على اتخاذ القرار والدفاع عنه.
ولا يفترض أن تبدأ التجربة بتشكيل حكومات ظل كبيرة أو بإغراق أعضائها بالألقاب، يمكن لكل حزب أن يبدأ بعدد محدود من القطاعات ذات الأولوية، وأن يضع لكل مسؤول ملفاً سنوياً يتضمن تقييم أداء الوزارة، وبدائل الحزب، وموقفه من الموازنة والتشريعات، وخطته في حال توليه المسؤولية.
الخلاصة أن توزير الحزبيين اليوم خطوة مفيدة وينبغي تشجيعها، شريطة الإعلان عن الصفة الحزبية للاختيار وعدم إخفائها أو التعامل معها باعتبارها تفصيلاً شخصياً، لكن هذه المشاركة، قبل ممارسة الأحزاب لتجربة حكومة الظل، ستظل في جوهرها مشاركة أفراد يكتسبون خبرة حكومية، وليست بعدُ مشاركة أحزاب تحمل برامج متكاملة.
أما حكومة الظل، فهي التي تحول التجربة الفردية إلى تمرين حزبي مؤسسي، وتنقل الأحزاب من انتظار حصة في الحكومة إلى الاستعداد لتحمل مسؤولية الحكم. وإذا أردنا مستقبلاً وزراء يمثلون أحزابهم حقاً، فعلينا أن نتيح للأحزاب أن تدربهم منذ الآن على ما سيفعلونه في اليوم التالي لدخولهم الوزارة.
بقلم: د. عامر بني عامر
لا ينبغي أن يتحول النقاش حول جاهزية الأحزاب إلى ذريعة لتأجيل توزير الحزبيين أو استبعادهم من الحكومات. فمشاركة أعضاء الأحزاب في السلطة التنفيذية مطلوبة في مختلف المراحل، وهي جزء ضروري من بناء حياة سياسية طبيعية، يشعر فيها المواطن بأن الانخراط الحزبي يمكن أن يقود إلى مواقع التأثير وصنع القرار.
لكن علينا في الوقت نفسه أن نكون دقيقين في توصيف هذه المشاركة. فهناك فرق بين أن تختار الحكومة وزيراً لأنه عضو في حزب، وبين أن تختار قيادياً أعدّه حزبه مسبقاً لإدارة قطاع معين، وعمل داخل «حكومة ظل»، وشارك في صياغة برنامج حزبي واضح للوزارة التي سيتولاها.
في الحالة الأولى، نكون عملياً أمام مشاركة شخص حزبي في الحكومة. أما في الحالة الثانية، فنكون أمام بداية مشاركة الحزب نفسه، ببرنامجه وخبراته ومؤسسته، في الحكم.
لذلك، لست ضد توزير الحزبيين في أي وقت، حتى قبل اكتمال نضج التجربة الحزبية. على العكس، يمكن لمشاركة الحزبيين الآن أن تمنح الأحزاب خبرة مهمة، وأن تساعدها على فهم العمل الحكومي من الداخل. لكن هذه المشاركة يجب ألا تُقدم على أنها مشاركة حزبية برنامجية مكتملة؛ لأنها ستبقى، في معظم الحالات، تجربة فردية ما لم يدخل الوزير حاملاً برنامج حزبه، ومدعوماً بفريقه، وخاضعاً لمتابعته ومساءلته.
ومن الضروري أيضاً، عند اختيار عضو حزب للوزارة بسبب انتمائه الحزبي، أن تعلن الحكومة ذلك بصورة واضحة، وأن يعلن الحزب مسؤوليته السياسية عن هذه المشاركة، فلا معنى لاختيار حزبي ثم التعامل معه إعلامياً وسياسياً كأنه شخصية مستقلة لا علاقة لحزبه بها. الإعلان يمنح العمل الحزبي قيمة، ويوصل رسالة إلى المجتمع بأن الانتماء إلى الأحزاب ليس عبئاً على صاحبه، بل مسار مشروع للمشاركة في إدارة الدولة.
أما إذا دخل الوزير الحكومة بصفته الشخصية، ولم يكن لحزبه دور في ترشيحه أو تحديد أولوياته أو متابعة أدائه، فلا يجوز احتساب تجربته باعتبارها مشاركة للحزب، العضوية الحزبية وحدها لا تحول الوزير إلى ممثل لبرنامج حزبي، كما أن وجود عدد من أعضاء الأحزاب داخل الحكومة لا يجعلها بالضرورة حكومة حزبية.
من هنا تأتي أهمية تشكيل الأحزاب الأردنية حكومات ظل، ليس لإقامة سلطة موازية، ولا لمنافسة الحكومة الدستورية في صلاحياتها، بل باعتبارها تمريناً عملياً ومنظماً على الحكم.
تقوم الفكرة على أن يختار الحزب فريقاً يتولى أعضاؤه ملفات محددة، مثل الاقتصاد والمالية والتعليم والصحة والعمل والإدارة المحلية، ويتابع كل عضو الوزارة المقابلة، ويدرس موازنتها وتشريعاتها ومؤشرات أدائها، ويتواصل مع الخبراء والفئات المتأثرة بسياساتها، ثم يطور باسم حزبه بدائل واقعية وقابلة للتنفيذ.
وزير الظل لا ينتظر وصول حزبه إلى الحكومة كي يبدأ بالتعرف إلى القطاع، فهو يتدرب مسبقاً على قراءة الموازنة، وصياغة السياسات، وإدارة الأزمات، والتعامل مع الجهاز الإداري، والعمل مع البرلمان والإعلام والرأي العام، كما يشارك مع زملائه في محاكاة اجتماعات مجلس الوزراء، ويتعلم كيف يوازن بين الأولويات السياسية والموارد المتاحة والمصلحة الوطنية.
وعندما يصبح مرشحاً للوزارة، لا يدخلها بصفته شخصاً يبحث عن أجندته بعد التعيين، بل بصفته قيادياً حزبياً يعرف القطاع، ويحمل برنامجاً أعدّه الحزب، ويستند إلى فريق عمل راكم المعرفة والخبرة. وبذلك ننتقل من توزير عضو في حزب إلى توزير ممثل فعلي للحزب وبرنامجه.
وهذا الفرق مهم كذلك في المساءلة، فالوزير الحزبي بالمعنى البرنامجي لا يتحمل المسؤولية منفرداً؛ إذ يكون حزبه شريكاً في السياسات التي قدمها، ويتابع مدى التزامه بها، ويحاسبه على أدائه، وفي المقابل، لا يستطيع الحزب التنصل من وزيره عند أول قرار صعب، أو اعتباره ممثلاً لنفسه عند الإخفاق وممثلاً للحزب عند النجاح.
حكومة الظل تساعد الأحزاب أيضاً على اكتشاف كفاءاتها الحقيقية، فبدلاً من أن تظل المناصب المستقبلية مرتبطة بالأقدمية التنظيمية أو الحضور الإعلامي أو القرب من القيادة، يصبح لدى الحزب سجل أداء يبين من امتلك المعرفة، ومن قدم البدائل، ومن استطاع إدارة فريق، ومن كان قادراً على اتخاذ القرار والدفاع عنه.
ولا يفترض أن تبدأ التجربة بتشكيل حكومات ظل كبيرة أو بإغراق أعضائها بالألقاب، يمكن لكل حزب أن يبدأ بعدد محدود من القطاعات ذات الأولوية، وأن يضع لكل مسؤول ملفاً سنوياً يتضمن تقييم أداء الوزارة، وبدائل الحزب، وموقفه من الموازنة والتشريعات، وخطته في حال توليه المسؤولية.
الخلاصة أن توزير الحزبيين اليوم خطوة مفيدة وينبغي تشجيعها، شريطة الإعلان عن الصفة الحزبية للاختيار وعدم إخفائها أو التعامل معها باعتبارها تفصيلاً شخصياً، لكن هذه المشاركة، قبل ممارسة الأحزاب لتجربة حكومة الظل، ستظل في جوهرها مشاركة أفراد يكتسبون خبرة حكومية، وليست بعدُ مشاركة أحزاب تحمل برامج متكاملة.
أما حكومة الظل، فهي التي تحول التجربة الفردية إلى تمرين حزبي مؤسسي، وتنقل الأحزاب من انتظار حصة في الحكومة إلى الاستعداد لتحمل مسؤولية الحكم. وإذا أردنا مستقبلاً وزراء يمثلون أحزابهم حقاً، فعلينا أن نتيح للأحزاب أن تدربهم منذ الآن على ما سيفعلونه في اليوم التالي لدخولهم الوزارة.
التعليقات