قال الخبير العسكري صالح الشراب العبادي إن قراءة المشهد العسكري للحرب الأمريكية الإيرانية يجب أن تنطلق من سؤال رئيس يتعلق بقدرة كل طرف على الاستمرار وفرض إرادته في نهاية المواجهة، معتبرًا أن الحرب دخلت مرحلة «الاستنزاف المتبادل»، مع اتساع تداعياتها على الإقليم والممرات البحرية.
وأوضح الشراب أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك تفوقًا واضحًا في القوة الجوية والبحرية والقدرات الاستخباراتية والتكنولوجية، إضافة إلى قدرتها على توجيه ضربات دقيقة ضد أهداف وتحركات إيرانية، إلا أنه رأى أن التفوق الناري وحده لا يعني بالضرورة تحقيق الحسم الاستراتيجي للحرب.
وأضاف أن إيران لا تستطيع مجاراة الولايات المتحدة في حجم القوة الجوية والبحرية التقليدية، ولذلك تعتمد، وفق قراءته، استراتيجية مختلفة تقوم على المحافظة على القدرة على الرد ورفع كلفة استمرار العمليات العسكرية، بدل الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة مع القوة الأمريكية.
وأشار الشراب إلى أن استمرار حالة الاستنفار والاشتباك يفرض أعباء متراكمة على منظومات الدفاع والقوات المنتشرة في المنطقة، من حيث استهلاك الذخائر وعمليات الصيانة والإمداد وتشغيل المنظومات وإرهاق الأطقم الفنية والعسكرية.
وقال إن هذه المرحلة تنقل المواجهة تدريجيًا من استنزاف القوات بصورة مباشرة إلى استنزاف «منظومة القوة» نفسها، بما يشمل الدفاعات الجوية والذخائر والأطقم الفنية وقدرات الإمداد والصيانة والجاهزية المستمرة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الشراب إن إيران لا تحتاج، وفق تقديره، إلى السيطرة الكاملة على الخليج لتحقيق الضغط، وإنما يكفي رفع مخاطر استخدام الممر البحري وزيادة كلفته، من خلال التأثير في قرارات شركات الملاحة والناقلات ورفع تكاليف التأمين ودفع بعض السفن إلى الانتظار أو تغيير مساراتها.
وتشير بيانات حديثة إلى تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، إذ سجلت البيانات الأولية أربع سفن فقط يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ 18 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، فيما بقيت حركة باب المندب مستمرة، وهو ما يوضح أن وصف هرمز بأنه «مغلق» بصورة كاملة يحتاج إلى التفريق بين التعطل الواسع والإغلاق التام.
واعتبر الشراب أن الضغط على الملاحة يمثل ورقة اقتصادية وسياسية مهمة في المواجهة، لأن ارتفاع مستوى المخاطر وحده قادر على التأثير في حركة التجارة والطاقة دون الحاجة إلى السيطرة البحرية التقليدية الكاملة.
وحذر من أن التطور الأكثر خطورة يتمثل في انتقال الضغط إلى منطقة باب المندب، بما يوسع نطاق المواجهة من الخليج إلى البحر الأحمر، ويضع ممرين بحريين استراتيجيين تحت مستويات متفاوتة من التهديد. وكانت تطورات الأيام الأخيرة قد شهدت تقدمًا للحوثيين المدعومين من إيران على الساحل اليمني وفي مناطق استراتيجية قرب باب المندب، ما رفع المخاوف على الملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن الجمع بين الضغط على هرمز والتهديد في باب المندب يمثل، من المنظور العسكري، توسيعًا لمساحة العمليات ومحاولة لتشتيت القوة، إذ تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الموازنة بين العمليات المرتبطة بإيران وحماية الملاحة والقواعد والمصالح المنتشرة في المنطقة.
وبين الشراب أن توزيع القوات والقدرات العسكرية على أكثر من مسرح عمليات يؤدي بطبيعته إلى خفض كثافة القوة التي يمكن تخصيصها لمسرح واحد، معتبرًا أن تعدد الجبهات يشكل عنصرًا أساسيًا في حسابات الاستنزاف خلال الحروب الطويلة.
وأشار إلى أن إيران، رغم تعرضها لضغط عسكري وتفوق أمريكي واضح في عدد من مجالات القوة التقليدية، تحاول تغيير معيار قياس نتائج الحرب، بحيث لا يصبح المعيار حجم الأهداف التي تدمرها الولايات المتحدة فقط، وإنما قدرة طهران على الاستمرار في الرد ورفع الكلفة العسكرية والاقتصادية للمواجهة.
وأكد الشراب أن السؤال الحاسم في المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة الطرفين على تحمل حرب طويلة، وحجم الموارد والقدرات التي يمكن لكل طرف المحافظة عليها، ومدى تأثير اتساع مسارح العمليات على حسابات الاستمرار والتفاوض.
وتأتي هذه القراءة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزامنًا حول هرمز والبحر الأحمر، مع استمرار المواجهات وارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة والطاقة، بينما ما تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية متعثرة وفق تقارير حديثة.
أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الخبير العسكري صالح الشراب العبادي إن قراءة المشهد العسكري للحرب الأمريكية الإيرانية يجب أن تنطلق من سؤال رئيس يتعلق بقدرة كل طرف على الاستمرار وفرض إرادته في نهاية المواجهة، معتبرًا أن الحرب دخلت مرحلة «الاستنزاف المتبادل»، مع اتساع تداعياتها على الإقليم والممرات البحرية.
وأوضح الشراب أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك تفوقًا واضحًا في القوة الجوية والبحرية والقدرات الاستخباراتية والتكنولوجية، إضافة إلى قدرتها على توجيه ضربات دقيقة ضد أهداف وتحركات إيرانية، إلا أنه رأى أن التفوق الناري وحده لا يعني بالضرورة تحقيق الحسم الاستراتيجي للحرب.
وأضاف أن إيران لا تستطيع مجاراة الولايات المتحدة في حجم القوة الجوية والبحرية التقليدية، ولذلك تعتمد، وفق قراءته، استراتيجية مختلفة تقوم على المحافظة على القدرة على الرد ورفع كلفة استمرار العمليات العسكرية، بدل الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة مع القوة الأمريكية.
وأشار الشراب إلى أن استمرار حالة الاستنفار والاشتباك يفرض أعباء متراكمة على منظومات الدفاع والقوات المنتشرة في المنطقة، من حيث استهلاك الذخائر وعمليات الصيانة والإمداد وتشغيل المنظومات وإرهاق الأطقم الفنية والعسكرية.
وقال إن هذه المرحلة تنقل المواجهة تدريجيًا من استنزاف القوات بصورة مباشرة إلى استنزاف «منظومة القوة» نفسها، بما يشمل الدفاعات الجوية والذخائر والأطقم الفنية وقدرات الإمداد والصيانة والجاهزية المستمرة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الشراب إن إيران لا تحتاج، وفق تقديره، إلى السيطرة الكاملة على الخليج لتحقيق الضغط، وإنما يكفي رفع مخاطر استخدام الممر البحري وزيادة كلفته، من خلال التأثير في قرارات شركات الملاحة والناقلات ورفع تكاليف التأمين ودفع بعض السفن إلى الانتظار أو تغيير مساراتها.
وتشير بيانات حديثة إلى تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، إذ سجلت البيانات الأولية أربع سفن فقط يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ 18 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، فيما بقيت حركة باب المندب مستمرة، وهو ما يوضح أن وصف هرمز بأنه «مغلق» بصورة كاملة يحتاج إلى التفريق بين التعطل الواسع والإغلاق التام.
واعتبر الشراب أن الضغط على الملاحة يمثل ورقة اقتصادية وسياسية مهمة في المواجهة، لأن ارتفاع مستوى المخاطر وحده قادر على التأثير في حركة التجارة والطاقة دون الحاجة إلى السيطرة البحرية التقليدية الكاملة.
وحذر من أن التطور الأكثر خطورة يتمثل في انتقال الضغط إلى منطقة باب المندب، بما يوسع نطاق المواجهة من الخليج إلى البحر الأحمر، ويضع ممرين بحريين استراتيجيين تحت مستويات متفاوتة من التهديد. وكانت تطورات الأيام الأخيرة قد شهدت تقدمًا للحوثيين المدعومين من إيران على الساحل اليمني وفي مناطق استراتيجية قرب باب المندب، ما رفع المخاوف على الملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن الجمع بين الضغط على هرمز والتهديد في باب المندب يمثل، من المنظور العسكري، توسيعًا لمساحة العمليات ومحاولة لتشتيت القوة، إذ تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الموازنة بين العمليات المرتبطة بإيران وحماية الملاحة والقواعد والمصالح المنتشرة في المنطقة.
وبين الشراب أن توزيع القوات والقدرات العسكرية على أكثر من مسرح عمليات يؤدي بطبيعته إلى خفض كثافة القوة التي يمكن تخصيصها لمسرح واحد، معتبرًا أن تعدد الجبهات يشكل عنصرًا أساسيًا في حسابات الاستنزاف خلال الحروب الطويلة.
وأشار إلى أن إيران، رغم تعرضها لضغط عسكري وتفوق أمريكي واضح في عدد من مجالات القوة التقليدية، تحاول تغيير معيار قياس نتائج الحرب، بحيث لا يصبح المعيار حجم الأهداف التي تدمرها الولايات المتحدة فقط، وإنما قدرة طهران على الاستمرار في الرد ورفع الكلفة العسكرية والاقتصادية للمواجهة.
وأكد الشراب أن السؤال الحاسم في المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة الطرفين على تحمل حرب طويلة، وحجم الموارد والقدرات التي يمكن لكل طرف المحافظة عليها، ومدى تأثير اتساع مسارح العمليات على حسابات الاستمرار والتفاوض.
وتأتي هذه القراءة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزامنًا حول هرمز والبحر الأحمر، مع استمرار المواجهات وارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة والطاقة، بينما ما تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية متعثرة وفق تقارير حديثة.
أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الخبير العسكري صالح الشراب العبادي إن قراءة المشهد العسكري للحرب الأمريكية الإيرانية يجب أن تنطلق من سؤال رئيس يتعلق بقدرة كل طرف على الاستمرار وفرض إرادته في نهاية المواجهة، معتبرًا أن الحرب دخلت مرحلة «الاستنزاف المتبادل»، مع اتساع تداعياتها على الإقليم والممرات البحرية.
وأوضح الشراب أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك تفوقًا واضحًا في القوة الجوية والبحرية والقدرات الاستخباراتية والتكنولوجية، إضافة إلى قدرتها على توجيه ضربات دقيقة ضد أهداف وتحركات إيرانية، إلا أنه رأى أن التفوق الناري وحده لا يعني بالضرورة تحقيق الحسم الاستراتيجي للحرب.
وأضاف أن إيران لا تستطيع مجاراة الولايات المتحدة في حجم القوة الجوية والبحرية التقليدية، ولذلك تعتمد، وفق قراءته، استراتيجية مختلفة تقوم على المحافظة على القدرة على الرد ورفع كلفة استمرار العمليات العسكرية، بدل الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة مع القوة الأمريكية.
وأشار الشراب إلى أن استمرار حالة الاستنفار والاشتباك يفرض أعباء متراكمة على منظومات الدفاع والقوات المنتشرة في المنطقة، من حيث استهلاك الذخائر وعمليات الصيانة والإمداد وتشغيل المنظومات وإرهاق الأطقم الفنية والعسكرية.
وقال إن هذه المرحلة تنقل المواجهة تدريجيًا من استنزاف القوات بصورة مباشرة إلى استنزاف «منظومة القوة» نفسها، بما يشمل الدفاعات الجوية والذخائر والأطقم الفنية وقدرات الإمداد والصيانة والجاهزية المستمرة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الشراب إن إيران لا تحتاج، وفق تقديره، إلى السيطرة الكاملة على الخليج لتحقيق الضغط، وإنما يكفي رفع مخاطر استخدام الممر البحري وزيادة كلفته، من خلال التأثير في قرارات شركات الملاحة والناقلات ورفع تكاليف التأمين ودفع بعض السفن إلى الانتظار أو تغيير مساراتها.
وتشير بيانات حديثة إلى تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز، إذ سجلت البيانات الأولية أربع سفن فقط يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ 18 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، فيما بقيت حركة باب المندب مستمرة، وهو ما يوضح أن وصف هرمز بأنه «مغلق» بصورة كاملة يحتاج إلى التفريق بين التعطل الواسع والإغلاق التام.
واعتبر الشراب أن الضغط على الملاحة يمثل ورقة اقتصادية وسياسية مهمة في المواجهة، لأن ارتفاع مستوى المخاطر وحده قادر على التأثير في حركة التجارة والطاقة دون الحاجة إلى السيطرة البحرية التقليدية الكاملة.
وحذر من أن التطور الأكثر خطورة يتمثل في انتقال الضغط إلى منطقة باب المندب، بما يوسع نطاق المواجهة من الخليج إلى البحر الأحمر، ويضع ممرين بحريين استراتيجيين تحت مستويات متفاوتة من التهديد. وكانت تطورات الأيام الأخيرة قد شهدت تقدمًا للحوثيين المدعومين من إيران على الساحل اليمني وفي مناطق استراتيجية قرب باب المندب، ما رفع المخاوف على الملاحة في البحر الأحمر.
وأضاف أن الجمع بين الضغط على هرمز والتهديد في باب المندب يمثل، من المنظور العسكري، توسيعًا لمساحة العمليات ومحاولة لتشتيت القوة، إذ تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الموازنة بين العمليات المرتبطة بإيران وحماية الملاحة والقواعد والمصالح المنتشرة في المنطقة.
وبين الشراب أن توزيع القوات والقدرات العسكرية على أكثر من مسرح عمليات يؤدي بطبيعته إلى خفض كثافة القوة التي يمكن تخصيصها لمسرح واحد، معتبرًا أن تعدد الجبهات يشكل عنصرًا أساسيًا في حسابات الاستنزاف خلال الحروب الطويلة.
وأشار إلى أن إيران، رغم تعرضها لضغط عسكري وتفوق أمريكي واضح في عدد من مجالات القوة التقليدية، تحاول تغيير معيار قياس نتائج الحرب، بحيث لا يصبح المعيار حجم الأهداف التي تدمرها الولايات المتحدة فقط، وإنما قدرة طهران على الاستمرار في الرد ورفع الكلفة العسكرية والاقتصادية للمواجهة.
وأكد الشراب أن السؤال الحاسم في المرحلة المقبلة يرتبط بقدرة الطرفين على تحمل حرب طويلة، وحجم الموارد والقدرات التي يمكن لكل طرف المحافظة عليها، ومدى تأثير اتساع مسارح العمليات على حسابات الاستمرار والتفاوض.
وتأتي هذه القراءة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزامنًا حول هرمز والبحر الأحمر، مع استمرار المواجهات وارتفاع المخاطر المرتبطة بالملاحة والطاقة، بينما ما تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية متعثرة وفق تقارير حديثة.
التعليقات
الشراب: الحرب الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة الاستنزاف واتساع مسارح العمليات يرفع كلفة المواجهة
 
طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور
اظهار التعليقات
التعليقات