أخبار اليوم – أكد حزب مبادرة أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة حمل رسائل سياسية واضحة تجاه القضية الفلسطينية والأمن الوطني الأردني، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة الانتهاكات وتطبيق القانون الدولي دون انتقائية، مشددًا على أن تأكيد الملك حماية حدود المملكة وأمنها المائي ومصالح شعبها رسم بوضوح حدود الموقف الأردني تجاه أي تهديد يمس أمنه القومي.
وقال الحزب، في بيان صادر عنه، إن الخطاب ربط بين ما يجري في غزة والضفة الغربية، وحذر من مخاطر استمرار فرض الوقائع على الأرض، كما حمل موقفًا واضحًا بأن تمسك الأردن بالسلام والدبلوماسية لا يعني التهاون في حماية سيادته وأمنه ومصالحه الوطنية.
وتاليًا نص البيان كما ورد:
بيان صادر عن حزب مبادرة
تابع حزب مبادرة باهتمام بالغ الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويرى الحزب أن الخطاب تجاوز في مضمونه حدود عرض الموقف الأردني من أزمات المنطقة، ليقدم قراءة سياسية واضحة لطبيعة التحولات التي يشهدها الإقليم، ولمخاطر استمرار المجتمع الدولي في إدارة الأزمات وتأجيل مواجهتها بدل العمل على حلها.
ويؤكد حزب مبادرة أن أهمية الخطاب الملكي تكمن في أنه وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، وانتقل باللغة السياسية من توصيف النتائج إلى تسمية الأسباب، ومن التحذير من المخاطر إلى تحديد السياسات التي تقود إليها.
لقد وضع جلالة الملك القضية الفلسطينية في إطارها الحقيقي؛ قضية شعب يعيش تحت الاحتلال، وحقوق وطنية يجري تقويضها، وأرض تتعرض لتغيير متواصل لواقعها الجغرافي والديمغرافي، في وقت بات فيه التعامل الدولي مع الانتهاكات المتكررة عاجزاً عن حماية القانون الدولي نفسه.
ويرى الحزب أن التحذير الملكي من تحول «المؤقت» إلى «دائم»، ومن تحول «الدائم» إلى «نهج»، يمثل واحدة من أهم الرسائل السياسية في الخطاب؛ لأن الخطر لم يعد مرتبطاً بحادثة منفردة أو قرار عابر، وإنما بتراكم الوقائع على الأرض حتى تصبح أمراً واقعاً يصعب التراجع عنه.
ومن هنا جاءت أهمية الربط الذي قدمه جلالة الملك بين ما يحدث في غزة وما يجري في الضفة الغربية. فالتدمير في غزة، والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي والتهجير في الضفة، جرى تقديمها في الخطاب ضمن سياق سياسي واحد يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ويؤكد حزب مبادرة أن تسمية جلالة الملك للتهجير القسري باعتباره جريمة حرب تحمل دلالة سياسية وقانونية بالغة الأهمية، لأنها تعيد النقاش إلى مرجعيته الأساسية: القانون الدولي، ومسؤولية المجتمع الدولي عن تطبيقه دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
ويتوقف حزب مبادرة بصورة خاصة أمام ما حمله الخطاب من رسائل تتصل مباشرة بالأمن الوطني الأردني، وفي مقدمتها التأكيد أن أي تهديد لحدود المملكة الشمالية أو أمنها المائي يمثل تهديداً للأمن القومي الأردني، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.
ويرى الحزب أن هذه الرسالة تحدد بوضوح الحدود الفاصلة بين التزام الأردن بالعمل الدبلوماسي وتمسكه الكامل بحقه في حماية مصالحه الوطنية. فالدبلوماسية الأردنية خيار دولة راسخ، لكنها تتحرك من قاعدة حماية السيادة والأمن والمصالح الوطنية، وليست بديلاً عنها.
إن التطورات في جنوب سوريا، وما يرتبط بها من توغلات وفرض وقائع جديدة ومسائل تتصل بالمياه والحدود، تجعل الأمن الوطني الأردني جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار الإقليمي. ومن هنا فإن ما قاله جلالة الملك أمام العالم يمثل تحديداً واضحاً للمصلحة الوطنية الأردنية ولحدود لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً خارجياً بعيداً عن المملكة.
ويؤكد حزب مبادرة أن حماية الأمن المائي الأردني يجب أن تبقى في مقدمة أولويات الدولة؛ فالمياه بالنسبة للأردن قضية أمن قومي وحق للأجيال القادمة، وأي مساس بمصادرها أو مصالح المملكة المرتبطة بها يستوجب موقفاً وطنياً واضحاً وحازماً.
وفي المقابل، فإن قوة الخطاب جاءت أيضاً من تقديم رؤية الأردن لنفسه ولدوره في المنطقة: دولة تعمل على حماية أمنها وحدودها، وتواجه الإرهاب وتهريب المخدرات، وتطور قدراتها الدفاعية، وفي الوقت ذاته تبني روابطها الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع محيطها.
وهذه الرؤية تتقاطع مع ما يؤمن به حزب مبادرة من أن قوة الدولة في هذا العصر لا تقاس بقدرتها الدفاعية وحدها، وإنما بصلابة اقتصادها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرتها على بناء المعرفة والتكنولوجيا، وتأمين احتياجات مواطنيها، وحماية مواردها، وتوسيع شبكة مصالحها الإقليمية والدولية.
كما يؤكد الحزب أن حديث جلالة الملك عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يعيد التأكيد على مسؤولية أردنية تاريخية وسياسية ودينية مستمرة، وعلى أن حماية القدس وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها جزء ثابت من موقف الدولة الأردنية.
ويتوقف حزب مبادرة عند الفكرة المركزية التي بنى عليها جلالة الملك خطابه، وهي «الانتباه»، بوصفه مورداً سياسياً وجيوسياسياً نادراً في عالم تتزاحم فيه الحروب والأزمات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للأزمات الممتدة هو أن يعتادها العالم. فالاحتلال حين يصبح خبراً يومياً يفقد جزءاً من حضوره في الضمير الدولي، والتهجير حين يتكرر قد يتحول في الوعي العالمي إلى رقم، والضحايا حين تتراكم أعدادهم قد تتحول مأساتهم إلى جزء من المشهد المعتاد.
ولهذا فإن دعوة جلالة الملك إلى الانتباه ليست دعوة إعلامية، وإنما موقف سياسي وأخلاقي يدعو العالم إلى مقاومة الاعتياد على الظلم، وإلى إدراك أن تجاهل الأزمات لا يلغيها، وإنما يسمح لها بالنمو حتى تصبح أكثر خطراً وكلفة على الجميع.
إن الأردن الذي تحدث عنه جلالة الملك أمام العالم هو الأردن الذي نريد أن نواصل بناءه: دولة قوية بمؤسساتها، واثقة بمواقفها، قادرة على حماية حدودها ومواردها، منحازة إلى القانون والعدالة، ومتمسكة بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ويؤكد حزب مبادرة وقوفه خلف الموقف الأردني في حماية الأمن الوطني والسيادة والمياه والحدود، ودعمه للجهود الأردنية الرامية إلى وقف معاناة الشعب الفلسطيني، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودعم الأونروا وصمود الفلسطينيين على أرضهم.
كما يدعو الحزب المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى مواجهتها، ومن إصدار القرارات إلى إنفاذها، ومن التعبير عن القلق إلى تحمل المسؤولية، لأن النظام الدولي الذي يعجز عن تطبيق قواعده بصورة عادلة يضعف الثقة بالقانون والمؤسسات التي قام عليها.
لقد حمل جلالة الملك إلى الأمم المتحدة موقف الأردن بوضوح: نحن دولة تؤمن بالسلام، لكن السلام لا يعني التفريط بالحقوق؛ نؤمن بالدبلوماسية، لكن الدبلوماسية لا تعني التهاون في الأمن الوطني؛ نتمسك بالقانون الدولي، ونطالب في الوقت ذاته بأن يكون قانوناً للجميع.
ويرى حزب مبادرة أن العبارة الملكية التي أكدت أن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف تختصر جانباً أساسياً من عقيدة الدولة الأردنية: السلام خيار، والحوار نهج، وحماية الأردن ومصالح الأردنيين مسؤولية لا تخضع للمساومة.
حفظ الله الأردن، وحمى شعبه وأمنه وسيادته، ووفق جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، لما فيه خير الأردن وشعبه، ومواصلة مسيرة البناء والتقدم وصون مصالح الوطن وحقوق أبنائه.
الدكتور محمد أبو هديب
الامين العام لحزب مبادرة
أخبار اليوم – أكد حزب مبادرة أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة حمل رسائل سياسية واضحة تجاه القضية الفلسطينية والأمن الوطني الأردني، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة الانتهاكات وتطبيق القانون الدولي دون انتقائية، مشددًا على أن تأكيد الملك حماية حدود المملكة وأمنها المائي ومصالح شعبها رسم بوضوح حدود الموقف الأردني تجاه أي تهديد يمس أمنه القومي.
وقال الحزب، في بيان صادر عنه، إن الخطاب ربط بين ما يجري في غزة والضفة الغربية، وحذر من مخاطر استمرار فرض الوقائع على الأرض، كما حمل موقفًا واضحًا بأن تمسك الأردن بالسلام والدبلوماسية لا يعني التهاون في حماية سيادته وأمنه ومصالحه الوطنية.
وتاليًا نص البيان كما ورد:
بيان صادر عن حزب مبادرة
تابع حزب مبادرة باهتمام بالغ الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويرى الحزب أن الخطاب تجاوز في مضمونه حدود عرض الموقف الأردني من أزمات المنطقة، ليقدم قراءة سياسية واضحة لطبيعة التحولات التي يشهدها الإقليم، ولمخاطر استمرار المجتمع الدولي في إدارة الأزمات وتأجيل مواجهتها بدل العمل على حلها.
ويؤكد حزب مبادرة أن أهمية الخطاب الملكي تكمن في أنه وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، وانتقل باللغة السياسية من توصيف النتائج إلى تسمية الأسباب، ومن التحذير من المخاطر إلى تحديد السياسات التي تقود إليها.
لقد وضع جلالة الملك القضية الفلسطينية في إطارها الحقيقي؛ قضية شعب يعيش تحت الاحتلال، وحقوق وطنية يجري تقويضها، وأرض تتعرض لتغيير متواصل لواقعها الجغرافي والديمغرافي، في وقت بات فيه التعامل الدولي مع الانتهاكات المتكررة عاجزاً عن حماية القانون الدولي نفسه.
ويرى الحزب أن التحذير الملكي من تحول «المؤقت» إلى «دائم»، ومن تحول «الدائم» إلى «نهج»، يمثل واحدة من أهم الرسائل السياسية في الخطاب؛ لأن الخطر لم يعد مرتبطاً بحادثة منفردة أو قرار عابر، وإنما بتراكم الوقائع على الأرض حتى تصبح أمراً واقعاً يصعب التراجع عنه.
ومن هنا جاءت أهمية الربط الذي قدمه جلالة الملك بين ما يحدث في غزة وما يجري في الضفة الغربية. فالتدمير في غزة، والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي والتهجير في الضفة، جرى تقديمها في الخطاب ضمن سياق سياسي واحد يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ويؤكد حزب مبادرة أن تسمية جلالة الملك للتهجير القسري باعتباره جريمة حرب تحمل دلالة سياسية وقانونية بالغة الأهمية، لأنها تعيد النقاش إلى مرجعيته الأساسية: القانون الدولي، ومسؤولية المجتمع الدولي عن تطبيقه دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
ويتوقف حزب مبادرة بصورة خاصة أمام ما حمله الخطاب من رسائل تتصل مباشرة بالأمن الوطني الأردني، وفي مقدمتها التأكيد أن أي تهديد لحدود المملكة الشمالية أو أمنها المائي يمثل تهديداً للأمن القومي الأردني، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.
ويرى الحزب أن هذه الرسالة تحدد بوضوح الحدود الفاصلة بين التزام الأردن بالعمل الدبلوماسي وتمسكه الكامل بحقه في حماية مصالحه الوطنية. فالدبلوماسية الأردنية خيار دولة راسخ، لكنها تتحرك من قاعدة حماية السيادة والأمن والمصالح الوطنية، وليست بديلاً عنها.
إن التطورات في جنوب سوريا، وما يرتبط بها من توغلات وفرض وقائع جديدة ومسائل تتصل بالمياه والحدود، تجعل الأمن الوطني الأردني جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار الإقليمي. ومن هنا فإن ما قاله جلالة الملك أمام العالم يمثل تحديداً واضحاً للمصلحة الوطنية الأردنية ولحدود لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً خارجياً بعيداً عن المملكة.
ويؤكد حزب مبادرة أن حماية الأمن المائي الأردني يجب أن تبقى في مقدمة أولويات الدولة؛ فالمياه بالنسبة للأردن قضية أمن قومي وحق للأجيال القادمة، وأي مساس بمصادرها أو مصالح المملكة المرتبطة بها يستوجب موقفاً وطنياً واضحاً وحازماً.
وفي المقابل، فإن قوة الخطاب جاءت أيضاً من تقديم رؤية الأردن لنفسه ولدوره في المنطقة: دولة تعمل على حماية أمنها وحدودها، وتواجه الإرهاب وتهريب المخدرات، وتطور قدراتها الدفاعية، وفي الوقت ذاته تبني روابطها الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع محيطها.
وهذه الرؤية تتقاطع مع ما يؤمن به حزب مبادرة من أن قوة الدولة في هذا العصر لا تقاس بقدرتها الدفاعية وحدها، وإنما بصلابة اقتصادها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرتها على بناء المعرفة والتكنولوجيا، وتأمين احتياجات مواطنيها، وحماية مواردها، وتوسيع شبكة مصالحها الإقليمية والدولية.
كما يؤكد الحزب أن حديث جلالة الملك عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يعيد التأكيد على مسؤولية أردنية تاريخية وسياسية ودينية مستمرة، وعلى أن حماية القدس وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها جزء ثابت من موقف الدولة الأردنية.
ويتوقف حزب مبادرة عند الفكرة المركزية التي بنى عليها جلالة الملك خطابه، وهي «الانتباه»، بوصفه مورداً سياسياً وجيوسياسياً نادراً في عالم تتزاحم فيه الحروب والأزمات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للأزمات الممتدة هو أن يعتادها العالم. فالاحتلال حين يصبح خبراً يومياً يفقد جزءاً من حضوره في الضمير الدولي، والتهجير حين يتكرر قد يتحول في الوعي العالمي إلى رقم، والضحايا حين تتراكم أعدادهم قد تتحول مأساتهم إلى جزء من المشهد المعتاد.
ولهذا فإن دعوة جلالة الملك إلى الانتباه ليست دعوة إعلامية، وإنما موقف سياسي وأخلاقي يدعو العالم إلى مقاومة الاعتياد على الظلم، وإلى إدراك أن تجاهل الأزمات لا يلغيها، وإنما يسمح لها بالنمو حتى تصبح أكثر خطراً وكلفة على الجميع.
إن الأردن الذي تحدث عنه جلالة الملك أمام العالم هو الأردن الذي نريد أن نواصل بناءه: دولة قوية بمؤسساتها، واثقة بمواقفها، قادرة على حماية حدودها ومواردها، منحازة إلى القانون والعدالة، ومتمسكة بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ويؤكد حزب مبادرة وقوفه خلف الموقف الأردني في حماية الأمن الوطني والسيادة والمياه والحدود، ودعمه للجهود الأردنية الرامية إلى وقف معاناة الشعب الفلسطيني، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودعم الأونروا وصمود الفلسطينيين على أرضهم.
كما يدعو الحزب المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى مواجهتها، ومن إصدار القرارات إلى إنفاذها، ومن التعبير عن القلق إلى تحمل المسؤولية، لأن النظام الدولي الذي يعجز عن تطبيق قواعده بصورة عادلة يضعف الثقة بالقانون والمؤسسات التي قام عليها.
لقد حمل جلالة الملك إلى الأمم المتحدة موقف الأردن بوضوح: نحن دولة تؤمن بالسلام، لكن السلام لا يعني التفريط بالحقوق؛ نؤمن بالدبلوماسية، لكن الدبلوماسية لا تعني التهاون في الأمن الوطني؛ نتمسك بالقانون الدولي، ونطالب في الوقت ذاته بأن يكون قانوناً للجميع.
ويرى حزب مبادرة أن العبارة الملكية التي أكدت أن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف تختصر جانباً أساسياً من عقيدة الدولة الأردنية: السلام خيار، والحوار نهج، وحماية الأردن ومصالح الأردنيين مسؤولية لا تخضع للمساومة.
حفظ الله الأردن، وحمى شعبه وأمنه وسيادته، ووفق جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، لما فيه خير الأردن وشعبه، ومواصلة مسيرة البناء والتقدم وصون مصالح الوطن وحقوق أبنائه.
الدكتور محمد أبو هديب
الامين العام لحزب مبادرة
أخبار اليوم – أكد حزب مبادرة أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة حمل رسائل سياسية واضحة تجاه القضية الفلسطينية والأمن الوطني الأردني، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة الانتهاكات وتطبيق القانون الدولي دون انتقائية، مشددًا على أن تأكيد الملك حماية حدود المملكة وأمنها المائي ومصالح شعبها رسم بوضوح حدود الموقف الأردني تجاه أي تهديد يمس أمنه القومي.
وقال الحزب، في بيان صادر عنه، إن الخطاب ربط بين ما يجري في غزة والضفة الغربية، وحذر من مخاطر استمرار فرض الوقائع على الأرض، كما حمل موقفًا واضحًا بأن تمسك الأردن بالسلام والدبلوماسية لا يعني التهاون في حماية سيادته وأمنه ومصالحه الوطنية.
وتاليًا نص البيان كما ورد:
بيان صادر عن حزب مبادرة
تابع حزب مبادرة باهتمام بالغ الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ويرى الحزب أن الخطاب تجاوز في مضمونه حدود عرض الموقف الأردني من أزمات المنطقة، ليقدم قراءة سياسية واضحة لطبيعة التحولات التي يشهدها الإقليم، ولمخاطر استمرار المجتمع الدولي في إدارة الأزمات وتأجيل مواجهتها بدل العمل على حلها.
ويؤكد حزب مبادرة أن أهمية الخطاب الملكي تكمن في أنه وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، وانتقل باللغة السياسية من توصيف النتائج إلى تسمية الأسباب، ومن التحذير من المخاطر إلى تحديد السياسات التي تقود إليها.
لقد وضع جلالة الملك القضية الفلسطينية في إطارها الحقيقي؛ قضية شعب يعيش تحت الاحتلال، وحقوق وطنية يجري تقويضها، وأرض تتعرض لتغيير متواصل لواقعها الجغرافي والديمغرافي، في وقت بات فيه التعامل الدولي مع الانتهاكات المتكررة عاجزاً عن حماية القانون الدولي نفسه.
ويرى الحزب أن التحذير الملكي من تحول «المؤقت» إلى «دائم»، ومن تحول «الدائم» إلى «نهج»، يمثل واحدة من أهم الرسائل السياسية في الخطاب؛ لأن الخطر لم يعد مرتبطاً بحادثة منفردة أو قرار عابر، وإنما بتراكم الوقائع على الأرض حتى تصبح أمراً واقعاً يصعب التراجع عنه.
ومن هنا جاءت أهمية الربط الذي قدمه جلالة الملك بين ما يحدث في غزة وما يجري في الضفة الغربية. فالتدمير في غزة، والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي والتهجير في الضفة، جرى تقديمها في الخطاب ضمن سياق سياسي واحد يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ويؤكد حزب مبادرة أن تسمية جلالة الملك للتهجير القسري باعتباره جريمة حرب تحمل دلالة سياسية وقانونية بالغة الأهمية، لأنها تعيد النقاش إلى مرجعيته الأساسية: القانون الدولي، ومسؤولية المجتمع الدولي عن تطبيقه دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
ويتوقف حزب مبادرة بصورة خاصة أمام ما حمله الخطاب من رسائل تتصل مباشرة بالأمن الوطني الأردني، وفي مقدمتها التأكيد أن أي تهديد لحدود المملكة الشمالية أو أمنها المائي يمثل تهديداً للأمن القومي الأردني، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.
ويرى الحزب أن هذه الرسالة تحدد بوضوح الحدود الفاصلة بين التزام الأردن بالعمل الدبلوماسي وتمسكه الكامل بحقه في حماية مصالحه الوطنية. فالدبلوماسية الأردنية خيار دولة راسخ، لكنها تتحرك من قاعدة حماية السيادة والأمن والمصالح الوطنية، وليست بديلاً عنها.
إن التطورات في جنوب سوريا، وما يرتبط بها من توغلات وفرض وقائع جديدة ومسائل تتصل بالمياه والحدود، تجعل الأمن الوطني الأردني جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار الإقليمي. ومن هنا فإن ما قاله جلالة الملك أمام العالم يمثل تحديداً واضحاً للمصلحة الوطنية الأردنية ولحدود لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأناً خارجياً بعيداً عن المملكة.
ويؤكد حزب مبادرة أن حماية الأمن المائي الأردني يجب أن تبقى في مقدمة أولويات الدولة؛ فالمياه بالنسبة للأردن قضية أمن قومي وحق للأجيال القادمة، وأي مساس بمصادرها أو مصالح المملكة المرتبطة بها يستوجب موقفاً وطنياً واضحاً وحازماً.
وفي المقابل، فإن قوة الخطاب جاءت أيضاً من تقديم رؤية الأردن لنفسه ولدوره في المنطقة: دولة تعمل على حماية أمنها وحدودها، وتواجه الإرهاب وتهريب المخدرات، وتطور قدراتها الدفاعية، وفي الوقت ذاته تبني روابطها الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع محيطها.
وهذه الرؤية تتقاطع مع ما يؤمن به حزب مبادرة من أن قوة الدولة في هذا العصر لا تقاس بقدرتها الدفاعية وحدها، وإنما بصلابة اقتصادها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرتها على بناء المعرفة والتكنولوجيا، وتأمين احتياجات مواطنيها، وحماية مواردها، وتوسيع شبكة مصالحها الإقليمية والدولية.
كما يؤكد الحزب أن حديث جلالة الملك عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس يعيد التأكيد على مسؤولية أردنية تاريخية وسياسية ودينية مستمرة، وعلى أن حماية القدس وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها جزء ثابت من موقف الدولة الأردنية.
ويتوقف حزب مبادرة عند الفكرة المركزية التي بنى عليها جلالة الملك خطابه، وهي «الانتباه»، بوصفه مورداً سياسياً وجيوسياسياً نادراً في عالم تتزاحم فيه الحروب والأزمات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للأزمات الممتدة هو أن يعتادها العالم. فالاحتلال حين يصبح خبراً يومياً يفقد جزءاً من حضوره في الضمير الدولي، والتهجير حين يتكرر قد يتحول في الوعي العالمي إلى رقم، والضحايا حين تتراكم أعدادهم قد تتحول مأساتهم إلى جزء من المشهد المعتاد.
ولهذا فإن دعوة جلالة الملك إلى الانتباه ليست دعوة إعلامية، وإنما موقف سياسي وأخلاقي يدعو العالم إلى مقاومة الاعتياد على الظلم، وإلى إدراك أن تجاهل الأزمات لا يلغيها، وإنما يسمح لها بالنمو حتى تصبح أكثر خطراً وكلفة على الجميع.
إن الأردن الذي تحدث عنه جلالة الملك أمام العالم هو الأردن الذي نريد أن نواصل بناءه: دولة قوية بمؤسساتها، واثقة بمواقفها، قادرة على حماية حدودها ومواردها، منحازة إلى القانون والعدالة، ومتمسكة بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
ويؤكد حزب مبادرة وقوفه خلف الموقف الأردني في حماية الأمن الوطني والسيادة والمياه والحدود، ودعمه للجهود الأردنية الرامية إلى وقف معاناة الشعب الفلسطيني، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودعم الأونروا وصمود الفلسطينيين على أرضهم.
كما يدعو الحزب المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى مواجهتها، ومن إصدار القرارات إلى إنفاذها، ومن التعبير عن القلق إلى تحمل المسؤولية، لأن النظام الدولي الذي يعجز عن تطبيق قواعده بصورة عادلة يضعف الثقة بالقانون والمؤسسات التي قام عليها.
لقد حمل جلالة الملك إلى الأمم المتحدة موقف الأردن بوضوح: نحن دولة تؤمن بالسلام، لكن السلام لا يعني التفريط بالحقوق؛ نؤمن بالدبلوماسية، لكن الدبلوماسية لا تعني التهاون في الأمن الوطني؛ نتمسك بالقانون الدولي، ونطالب في الوقت ذاته بأن يكون قانوناً للجميع.
ويرى حزب مبادرة أن العبارة الملكية التي أكدت أن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف تختصر جانباً أساسياً من عقيدة الدولة الأردنية: السلام خيار، والحوار نهج، وحماية الأردن ومصالح الأردنيين مسؤولية لا تخضع للمساومة.
حفظ الله الأردن، وحمى شعبه وأمنه وسيادته، ووفق جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، لما فيه خير الأردن وشعبه، ومواصلة مسيرة البناء والتقدم وصون مصالح الوطن وحقوق أبنائه.
الدكتور محمد أبو هديب
الامين العام لحزب مبادرة
التعليقات