أخبار اليوم - راما منصور - «بنشتغل عشان الديزل».. بهذه الجملة يختصر سائق باص عمومي يومه الطويل على الطريق، بعدما بات الوقود يلتهم جزءاً كبيراً من دخله، فيما تتراكم أمامه كلف الصيانة وقطع الغيار والزيوت والإطارات، في مهنة لا تتوقف فيها المصاريف حتى عندما يتراجع عدد الركاب.
منذ ساعات الصباح الأولى، يبدأ السائق يومه وهو يعرف أن أول ما سيغادر جيبه ليس راتباً ولا ربحاً، بل ثمن الوقود الذي يحتاجه الباص حتى يبقى على الخط. يدور المحرك، يتحرك الباص، تتوالى الرحلات والمحطات، لكن عداداً آخر يعمل في الخلفية؛ عداد يحسب ما ينفقه السائق قبل أن يفكر بما سيعود به إلى منزله.
يقول السائق إن العمل لساعات طويلة لم يعد يعني بالضرورة دخلاً أفضل، فكل رحلة لها كلفتها، وكل كيلومتر يقطعه الباص يعني وقوداً واستهلاكاً للمركبة، فيما الأعطال المفاجئة قد تقلب حسابات يوم كامل. وبينما يحاول زيادة عدد الرحلات لتعويض المصاريف، يجد نفسه أمام مصاريف أخرى ترتفع تباعاً، من الزيوت إلى الإطارات وقطع الغيار وأعمال الصيانة.
وفي الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، ارتفع سعر السولار في الأردن إلى 900 فلس للتر، مقارنة بـ850 فلساً في الشهر السابق، بزيادة قدرها 50 فلساً للتر. وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بلغت الكلفة الفعلية للسولار في تسعيرة الشهر ذاته 1077.32 فلس للتر، في حين بقي السعر المحلي عند 900 فلس للتر.
قد تبدو الزيادة محدودة عند احتسابها على لتر واحد، لكنها تصبح رقماً مختلفاً تماماً عندما تدخل في حساب مركبة تعمل لساعات طويلة وتقطع مسافات متواصلة كل يوم. فالسائق لا يشتري لتراً واحداً، وإنما يستهلك كميات تتكرر يومياً وأسبوعياً وشهرياً، قبل أن تبدأ بقية النفقات بالظهور.
وهنا تصبح معادلة النقل العام أكثر تعقيداً؛ فالراكب يريد أجرة يمكنه تحملها، والسائق يريد دخلاً يضمن له ولأسرته حياة مستقرة، بينما المركبة نفسها تحتاج إلى وقود وصيانة مستمرة حتى تواصل العمل.
رفع الأجرة ليس قراراً سهلاً، لأنه ينعكس مباشرة على المواطن الذي يستخدم الباص للوصول إلى عمله أو جامعته أو منزله، خصوصاً أصحاب الدخول المحدودة. وفي المقابل، إبقاء الأجرة ثابتة أمام ارتفاع كلف التشغيل يعني أن جزءاً من الزيادة قد يتحول إلى اقتطاع مباشر من دخل السائق.
السائق، في هذه الحالة، لا يملك كثيراً من الخيارات. لا يستطيع إيقاف الباص لتوفير الوقود، لأن توقفه يعني توقف مصدر رزقه، ولا يستطيع ببساطة تحميل الراكب كامل الزيادة، لأن الأجرة ليست قراراً فردياً يمكن تغييره في كل مرة يرتفع فيها سعر الوقود.
لذلك يستمر في العمل.
ساعات أطول على الطريق، رحلات أكثر، وقود أكثر، واستهلاك أكبر للمركبة، على أمل أن يبقى في نهاية اليوم مبلغ يكفي لتغطية احتياجات البيت.
وعندما ينتهي النهار ويطفئ السائق محرك الباص، لا يكون السؤال فقط: كم راكباً نقلت اليوم؟ بل: كم بقي لي بعد أن دفعت ثمن الوقود والصيانة والمصاريف؟
هذه هي المفارقة التي يعيشها كثير من العاملين في النقل العام؛ الباص يتحرك طوال اليوم، لكن الدخل الصافي لا يتحرك بالوتيرة نفسها.
«بنشتغل عشان الديزل» ليست مجرد عبارة قالها سائق متذمر من ارتفاع الأسعار، بل تختصر إحساساً يتكرر خلف مقود مركبات يعتمد أصحابها على الطريق مصدراً وحيداً أو أساسياً للرزق. فالعمل مستمر، والمحرك يعمل، والركاب يصعدون وينزلون، لكن جزءاً متزايداً من الإيرادات يذهب قبل أن يتحول إلى دخل حقيقي للسائق.
وبين كلفة الوقود وقدرة الراكب على الدفع، يبقى سائق الباص في المنتصف، يحاول أن يحافظ على خط سيره وعلى مصدر رزقه، في وقت أصبحت فيه كل رحلة أشبه بعملية حسابية دقيقة: ما دخل منها، وما خرج منها، وما الذي سيبقى في النهاية.
أخبار اليوم - راما منصور - «بنشتغل عشان الديزل».. بهذه الجملة يختصر سائق باص عمومي يومه الطويل على الطريق، بعدما بات الوقود يلتهم جزءاً كبيراً من دخله، فيما تتراكم أمامه كلف الصيانة وقطع الغيار والزيوت والإطارات، في مهنة لا تتوقف فيها المصاريف حتى عندما يتراجع عدد الركاب.
منذ ساعات الصباح الأولى، يبدأ السائق يومه وهو يعرف أن أول ما سيغادر جيبه ليس راتباً ولا ربحاً، بل ثمن الوقود الذي يحتاجه الباص حتى يبقى على الخط. يدور المحرك، يتحرك الباص، تتوالى الرحلات والمحطات، لكن عداداً آخر يعمل في الخلفية؛ عداد يحسب ما ينفقه السائق قبل أن يفكر بما سيعود به إلى منزله.
يقول السائق إن العمل لساعات طويلة لم يعد يعني بالضرورة دخلاً أفضل، فكل رحلة لها كلفتها، وكل كيلومتر يقطعه الباص يعني وقوداً واستهلاكاً للمركبة، فيما الأعطال المفاجئة قد تقلب حسابات يوم كامل. وبينما يحاول زيادة عدد الرحلات لتعويض المصاريف، يجد نفسه أمام مصاريف أخرى ترتفع تباعاً، من الزيوت إلى الإطارات وقطع الغيار وأعمال الصيانة.
وفي الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، ارتفع سعر السولار في الأردن إلى 900 فلس للتر، مقارنة بـ850 فلساً في الشهر السابق، بزيادة قدرها 50 فلساً للتر. وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بلغت الكلفة الفعلية للسولار في تسعيرة الشهر ذاته 1077.32 فلس للتر، في حين بقي السعر المحلي عند 900 فلس للتر.
قد تبدو الزيادة محدودة عند احتسابها على لتر واحد، لكنها تصبح رقماً مختلفاً تماماً عندما تدخل في حساب مركبة تعمل لساعات طويلة وتقطع مسافات متواصلة كل يوم. فالسائق لا يشتري لتراً واحداً، وإنما يستهلك كميات تتكرر يومياً وأسبوعياً وشهرياً، قبل أن تبدأ بقية النفقات بالظهور.
وهنا تصبح معادلة النقل العام أكثر تعقيداً؛ فالراكب يريد أجرة يمكنه تحملها، والسائق يريد دخلاً يضمن له ولأسرته حياة مستقرة، بينما المركبة نفسها تحتاج إلى وقود وصيانة مستمرة حتى تواصل العمل.
رفع الأجرة ليس قراراً سهلاً، لأنه ينعكس مباشرة على المواطن الذي يستخدم الباص للوصول إلى عمله أو جامعته أو منزله، خصوصاً أصحاب الدخول المحدودة. وفي المقابل، إبقاء الأجرة ثابتة أمام ارتفاع كلف التشغيل يعني أن جزءاً من الزيادة قد يتحول إلى اقتطاع مباشر من دخل السائق.
السائق، في هذه الحالة، لا يملك كثيراً من الخيارات. لا يستطيع إيقاف الباص لتوفير الوقود، لأن توقفه يعني توقف مصدر رزقه، ولا يستطيع ببساطة تحميل الراكب كامل الزيادة، لأن الأجرة ليست قراراً فردياً يمكن تغييره في كل مرة يرتفع فيها سعر الوقود.
لذلك يستمر في العمل.
ساعات أطول على الطريق، رحلات أكثر، وقود أكثر، واستهلاك أكبر للمركبة، على أمل أن يبقى في نهاية اليوم مبلغ يكفي لتغطية احتياجات البيت.
وعندما ينتهي النهار ويطفئ السائق محرك الباص، لا يكون السؤال فقط: كم راكباً نقلت اليوم؟ بل: كم بقي لي بعد أن دفعت ثمن الوقود والصيانة والمصاريف؟
هذه هي المفارقة التي يعيشها كثير من العاملين في النقل العام؛ الباص يتحرك طوال اليوم، لكن الدخل الصافي لا يتحرك بالوتيرة نفسها.
«بنشتغل عشان الديزل» ليست مجرد عبارة قالها سائق متذمر من ارتفاع الأسعار، بل تختصر إحساساً يتكرر خلف مقود مركبات يعتمد أصحابها على الطريق مصدراً وحيداً أو أساسياً للرزق. فالعمل مستمر، والمحرك يعمل، والركاب يصعدون وينزلون، لكن جزءاً متزايداً من الإيرادات يذهب قبل أن يتحول إلى دخل حقيقي للسائق.
وبين كلفة الوقود وقدرة الراكب على الدفع، يبقى سائق الباص في المنتصف، يحاول أن يحافظ على خط سيره وعلى مصدر رزقه، في وقت أصبحت فيه كل رحلة أشبه بعملية حسابية دقيقة: ما دخل منها، وما خرج منها، وما الذي سيبقى في النهاية.
أخبار اليوم - راما منصور - «بنشتغل عشان الديزل».. بهذه الجملة يختصر سائق باص عمومي يومه الطويل على الطريق، بعدما بات الوقود يلتهم جزءاً كبيراً من دخله، فيما تتراكم أمامه كلف الصيانة وقطع الغيار والزيوت والإطارات، في مهنة لا تتوقف فيها المصاريف حتى عندما يتراجع عدد الركاب.
منذ ساعات الصباح الأولى، يبدأ السائق يومه وهو يعرف أن أول ما سيغادر جيبه ليس راتباً ولا ربحاً، بل ثمن الوقود الذي يحتاجه الباص حتى يبقى على الخط. يدور المحرك، يتحرك الباص، تتوالى الرحلات والمحطات، لكن عداداً آخر يعمل في الخلفية؛ عداد يحسب ما ينفقه السائق قبل أن يفكر بما سيعود به إلى منزله.
يقول السائق إن العمل لساعات طويلة لم يعد يعني بالضرورة دخلاً أفضل، فكل رحلة لها كلفتها، وكل كيلومتر يقطعه الباص يعني وقوداً واستهلاكاً للمركبة، فيما الأعطال المفاجئة قد تقلب حسابات يوم كامل. وبينما يحاول زيادة عدد الرحلات لتعويض المصاريف، يجد نفسه أمام مصاريف أخرى ترتفع تباعاً، من الزيوت إلى الإطارات وقطع الغيار وأعمال الصيانة.
وفي الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، ارتفع سعر السولار في الأردن إلى 900 فلس للتر، مقارنة بـ850 فلساً في الشهر السابق، بزيادة قدرها 50 فلساً للتر. وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بلغت الكلفة الفعلية للسولار في تسعيرة الشهر ذاته 1077.32 فلس للتر، في حين بقي السعر المحلي عند 900 فلس للتر.
قد تبدو الزيادة محدودة عند احتسابها على لتر واحد، لكنها تصبح رقماً مختلفاً تماماً عندما تدخل في حساب مركبة تعمل لساعات طويلة وتقطع مسافات متواصلة كل يوم. فالسائق لا يشتري لتراً واحداً، وإنما يستهلك كميات تتكرر يومياً وأسبوعياً وشهرياً، قبل أن تبدأ بقية النفقات بالظهور.
وهنا تصبح معادلة النقل العام أكثر تعقيداً؛ فالراكب يريد أجرة يمكنه تحملها، والسائق يريد دخلاً يضمن له ولأسرته حياة مستقرة، بينما المركبة نفسها تحتاج إلى وقود وصيانة مستمرة حتى تواصل العمل.
رفع الأجرة ليس قراراً سهلاً، لأنه ينعكس مباشرة على المواطن الذي يستخدم الباص للوصول إلى عمله أو جامعته أو منزله، خصوصاً أصحاب الدخول المحدودة. وفي المقابل، إبقاء الأجرة ثابتة أمام ارتفاع كلف التشغيل يعني أن جزءاً من الزيادة قد يتحول إلى اقتطاع مباشر من دخل السائق.
السائق، في هذه الحالة، لا يملك كثيراً من الخيارات. لا يستطيع إيقاف الباص لتوفير الوقود، لأن توقفه يعني توقف مصدر رزقه، ولا يستطيع ببساطة تحميل الراكب كامل الزيادة، لأن الأجرة ليست قراراً فردياً يمكن تغييره في كل مرة يرتفع فيها سعر الوقود.
لذلك يستمر في العمل.
ساعات أطول على الطريق، رحلات أكثر، وقود أكثر، واستهلاك أكبر للمركبة، على أمل أن يبقى في نهاية اليوم مبلغ يكفي لتغطية احتياجات البيت.
وعندما ينتهي النهار ويطفئ السائق محرك الباص، لا يكون السؤال فقط: كم راكباً نقلت اليوم؟ بل: كم بقي لي بعد أن دفعت ثمن الوقود والصيانة والمصاريف؟
هذه هي المفارقة التي يعيشها كثير من العاملين في النقل العام؛ الباص يتحرك طوال اليوم، لكن الدخل الصافي لا يتحرك بالوتيرة نفسها.
«بنشتغل عشان الديزل» ليست مجرد عبارة قالها سائق متذمر من ارتفاع الأسعار، بل تختصر إحساساً يتكرر خلف مقود مركبات يعتمد أصحابها على الطريق مصدراً وحيداً أو أساسياً للرزق. فالعمل مستمر، والمحرك يعمل، والركاب يصعدون وينزلون، لكن جزءاً متزايداً من الإيرادات يذهب قبل أن يتحول إلى دخل حقيقي للسائق.
وبين كلفة الوقود وقدرة الراكب على الدفع، يبقى سائق الباص في المنتصف، يحاول أن يحافظ على خط سيره وعلى مصدر رزقه، في وقت أصبحت فيه كل رحلة أشبه بعملية حسابية دقيقة: ما دخل منها، وما خرج منها، وما الذي سيبقى في النهاية.
التعليقات