أخبار اليوم – حذّرت المستشارة النفسية والأسرية لارا معايطة من انعكاسات الخلافات المتكررة بين الأب والأم حول أساليب تربية الأطفال، مؤكدة أن الاختلاف على مواعيد النوم واستخدام الشاشات والواجبات المدرسية قد يتحول إلى صراع بين الزوجين، يجد الطفل نفسه في وسطه، ويتأثر بشعوره بالأمان واستقرار علاقته بوالديه. وقالت معايطة إن الخلافات التربوية تبدأ أحيانًا بأسئلة يومية بسيطة، مثل عدد الساعات المسموح للطفل بقضائها أمام الشاشات، أو موعد نومه، أو الطريقة المناسبة للتعامل مع رفضه أداء واجباته، لكنها قد تتطور خلال دقائق إلى تبادل الاتهامات بين الزوجين.
وأضافت أن عبارات مثل «أنت دائمًا بتخرب اللي بعمله» و«أنت ما عندك غير الأوامر» تنقل النقاش من البحث عن قرار تربوي مناسب إلى مواجهة شخصية، يصبح فيها الطفل طرفًا متأثرًا بخلاف يتجاوز أصل المشكلة.
وأوضحت معايطة، استنادًا إلى خبرتها في الإرشاد النفسي والأسري، أن اختلاف الوالدين في التربية قد يخفي وراءه تساؤلات أعمق تتعلق بالعلاقة الزوجية، منها شعور كل طرف بأن رأيه مسموع، وأن شريكه يقدّر جهوده، وأن مسؤولية تربية الأبناء موزعة بينهما بصورة عادلة.
وبيّنت أن الزوجين يأتيان غالبًا من بيئتين أسريتين مختلفتين، فقد يكون أحدهما نشأ على الحزم والانضباط، بينما تربى الآخر في بيئة تمنح الأطفال مساحة أوسع من الحرية، الأمر الذي يجعل لكل منهما تصورًا مختلفًا عن التربية السليمة.
وأكدت أن الطرفين قد ينطلقان من الخوف على الطفل والرغبة في حمايته، لكن طريقة التعبير عن هذا الخوف تختلف، ما يستدعي فهم أسباب الخلاف والانتباه إلى أسلوب الحوار بين الزوجين.
وتطرقت معايطة إلى منهج الباحث في العلاقات الزوجية جون غوتمان، الذي يحدد أربعة أنماط مؤذية للتواصل بين الشريكين، تُعرف باسم «المدمرات الأربع»، موضحة أن هذه الأنماط قد تؤدي إلى تصعيد الخلافات الأسرية وإضعاف القدرة على التفاهم.
وأشارت إلى أن النمط الأول يتمثل في النقد الموجه إلى شخصية الشريك، باستخدام عبارات مثل «أنت مهمل» أو «أنت متسلطة»، بدلًا من تحديد التصرف الذي تسبب بالمشكلة ومناقشته بصورة مباشرة.
أما النمط الثاني فهو الاحتقار، الذي يظهر من خلال السخرية والإهانة والتقليل من رأي الطرف الآخر، والتعامل معه من موقع التفوق أو الادعاء بأن أحد الزوجين أكثر فهمًا وقدرة على التربية.
وأضافت أن النمط الثالث يتمثل في الدفاعية، عندما يتحول كل رد إلى تبرير أو اتهام مقابل، دون إفساح المجال للاعتراف بالمسؤولية عن الأخطاء، فيما يتمثل النمط الرابع في الانسحاب من الحوار وانقطاع التواصل عندما يصبح أحد الطرفين غير قادر على الاستماع أو مواصلة النقاش. وقدمت معايطة مثالًا من الحياة اليومية، عندما تطلب الأم من طفلها إغلاق الجهاز الإلكتروني استعدادًا للنوم، فيتدخل الأب ويمنحه عشر دقائق إضافية، فتشعر الأم بأن قرارها التربوي جرى تجاوزه، بينما يرى الأب أن رد فعلها كان قاسيًا. وقالت إن هذا الموقف قد يتحول سريعًا إلى تبادل اللوم والدفاع عن النفس، في حين أن السؤال الأهم يجب أن يكون حول وجود اتفاق مسبق وواضح بين الوالدين بشأن القواعد التربوية والاستثناءات المسموح بها. وطرحت معايطة ثلاث خطوات عملية تساعد الزوجين على إدارة اختلافاتهما التربوية، تبدأ بالحديث عن الموقف والشعور والطلب، بدلًا من مهاجمة شخصية الطرف الآخر. وأوضحت أن بإمكان أحد الزوجين القول: «لما تغير موعد النوم بدون ما نتفق، بحس إننا مش متعاونين، وبدي نحكي ونحدد قاعدة نقدر نلتزم فيها إحنا الاثنين»، على أن يستمع الطرف الآخر ويشرح وجهة نظره، ويتفقا على كيفية التعامل مع الحالات الاستثنائية. أما الخطوة الثانية فتتمثل في اختيار الوقت المناسب للنقاش، بعيدًا عن لحظات غضب الطفل أو انشغال الوالدين وضغط الوقت، مشيرة إلى أن ارتفاع التوتر يستدعي أحيانًا أخذ استراحة محددة والعودة إلى الحوار بعد الهدوء. وقالت إن بإمكان أحد الطرفين أن يطلب نصف ساعة لتهدئة نفسه قبل استكمال النقاش، مع الاستفادة من الاستراحة في المشي أو التنفس بهدوء وتخفيف التوتر، بدلًا من الاستمرار في إعداد الاتهامات والردود. وأكدت أن الخطوة الثالثة، وهي الأهم، تتمثل في بناء اتفاق تربوي بسيط وواضح، يتضمن القواعد الأساسية المتعلقة بالنوم واستخدام الشاشات والتعامل مع السلوكيات الصعبة، إلى جانب تحديد مسؤوليات كل طرف. وأشارت إلى أن الاتفاق التربوي لا يتطلب تطابق وجهات نظر الزوجين في جميع التفاصيل، وإنما يحتاج إلى قواعد يستطيع الطفل فهمها، وإلى احترام متبادل بين والديه حتى عند اختلافهما. وشددت معايطة على ضرورة حماية الطفل عندما يتعرض للإهانة أو الإذلال، والتدخل بطريقة مناسبة تحفظ كرامته، مع توضيح أن الخلاف بين الوالدين مسؤولية الكبار، وأن الطفل غير مطالب بالانحياز إلى أحدهما أو إصلاح العلاقة بينهما. ودعت إلى طمأنة الأطفال بعبارات واضحة، منها: «إحنا اختلفنا على قرار، وأنت مش السبب، ومش مطلوب منك تختار بين ماما وبابا أو تصلح بيناتنا». وأكدت أهمية اعتذار الوالدين للطفل عند الصراخ عليه أو التعامل معه بطريقة خاطئة، موضحة أن الاعتذار عن رفع الصوت لا يعني التراجع عن القواعد التربوية، وإنما يعلّم الطفل تحمل المسؤولية والتعبير عن المشاعر باحترام. وأضافت أن على كل من الأب والأم التمييز بين رد فعله تجاه سلوك الطفل ومشاعره الناتجة عن خلافه مع شريك حياته، من خلال سؤال نفسه: «هل أنا عم برد على سلوك طفلي، ولا على زعلي من شريكي؟». واعتبرت أن هذا السؤال يمنح الوالدين فرصة للتوقف قبل اتخاذ قرارات انفعالية قد تزيد من حدة الخلاف أو تؤثر سلبًا في الطفل. ودعت معايطة الأسر إلى تخصيص وقت قصير أسبوعيًا لمراجعة التجربة التربوية المشتركة، ومناقشة موقف نجح الوالدان في التعامل معه، وآخر واجها فيه صعوبة، ثم الاتفاق على خطوة واحدة قابلة للتطبيق خلال الأسبوع التالي. واختتمت معايطة بالتأكيد على أن الأطفال يحتاجون إلى رؤية والديهم يتحملان مسؤولية أخطائهما ويصلحان العلاقة بعد الخلاف، مشددة على أن الشراكة التربوية السليمة تقوم على الحوار والاحترام والمحبة والحدود الواضحة، وتمنح الطفل شعورًا بالأمان حتى عندما تختلف وجهات نظر والديه.
أخبار اليوم – حذّرت المستشارة النفسية والأسرية لارا معايطة من انعكاسات الخلافات المتكررة بين الأب والأم حول أساليب تربية الأطفال، مؤكدة أن الاختلاف على مواعيد النوم واستخدام الشاشات والواجبات المدرسية قد يتحول إلى صراع بين الزوجين، يجد الطفل نفسه في وسطه، ويتأثر بشعوره بالأمان واستقرار علاقته بوالديه. وقالت معايطة إن الخلافات التربوية تبدأ أحيانًا بأسئلة يومية بسيطة، مثل عدد الساعات المسموح للطفل بقضائها أمام الشاشات، أو موعد نومه، أو الطريقة المناسبة للتعامل مع رفضه أداء واجباته، لكنها قد تتطور خلال دقائق إلى تبادل الاتهامات بين الزوجين.
وأضافت أن عبارات مثل «أنت دائمًا بتخرب اللي بعمله» و«أنت ما عندك غير الأوامر» تنقل النقاش من البحث عن قرار تربوي مناسب إلى مواجهة شخصية، يصبح فيها الطفل طرفًا متأثرًا بخلاف يتجاوز أصل المشكلة.
وأوضحت معايطة، استنادًا إلى خبرتها في الإرشاد النفسي والأسري، أن اختلاف الوالدين في التربية قد يخفي وراءه تساؤلات أعمق تتعلق بالعلاقة الزوجية، منها شعور كل طرف بأن رأيه مسموع، وأن شريكه يقدّر جهوده، وأن مسؤولية تربية الأبناء موزعة بينهما بصورة عادلة.
وبيّنت أن الزوجين يأتيان غالبًا من بيئتين أسريتين مختلفتين، فقد يكون أحدهما نشأ على الحزم والانضباط، بينما تربى الآخر في بيئة تمنح الأطفال مساحة أوسع من الحرية، الأمر الذي يجعل لكل منهما تصورًا مختلفًا عن التربية السليمة.
وأكدت أن الطرفين قد ينطلقان من الخوف على الطفل والرغبة في حمايته، لكن طريقة التعبير عن هذا الخوف تختلف، ما يستدعي فهم أسباب الخلاف والانتباه إلى أسلوب الحوار بين الزوجين.
وتطرقت معايطة إلى منهج الباحث في العلاقات الزوجية جون غوتمان، الذي يحدد أربعة أنماط مؤذية للتواصل بين الشريكين، تُعرف باسم «المدمرات الأربع»، موضحة أن هذه الأنماط قد تؤدي إلى تصعيد الخلافات الأسرية وإضعاف القدرة على التفاهم.
وأشارت إلى أن النمط الأول يتمثل في النقد الموجه إلى شخصية الشريك، باستخدام عبارات مثل «أنت مهمل» أو «أنت متسلطة»، بدلًا من تحديد التصرف الذي تسبب بالمشكلة ومناقشته بصورة مباشرة.
أما النمط الثاني فهو الاحتقار، الذي يظهر من خلال السخرية والإهانة والتقليل من رأي الطرف الآخر، والتعامل معه من موقع التفوق أو الادعاء بأن أحد الزوجين أكثر فهمًا وقدرة على التربية.
وأضافت أن النمط الثالث يتمثل في الدفاعية، عندما يتحول كل رد إلى تبرير أو اتهام مقابل، دون إفساح المجال للاعتراف بالمسؤولية عن الأخطاء، فيما يتمثل النمط الرابع في الانسحاب من الحوار وانقطاع التواصل عندما يصبح أحد الطرفين غير قادر على الاستماع أو مواصلة النقاش. وقدمت معايطة مثالًا من الحياة اليومية، عندما تطلب الأم من طفلها إغلاق الجهاز الإلكتروني استعدادًا للنوم، فيتدخل الأب ويمنحه عشر دقائق إضافية، فتشعر الأم بأن قرارها التربوي جرى تجاوزه، بينما يرى الأب أن رد فعلها كان قاسيًا. وقالت إن هذا الموقف قد يتحول سريعًا إلى تبادل اللوم والدفاع عن النفس، في حين أن السؤال الأهم يجب أن يكون حول وجود اتفاق مسبق وواضح بين الوالدين بشأن القواعد التربوية والاستثناءات المسموح بها. وطرحت معايطة ثلاث خطوات عملية تساعد الزوجين على إدارة اختلافاتهما التربوية، تبدأ بالحديث عن الموقف والشعور والطلب، بدلًا من مهاجمة شخصية الطرف الآخر. وأوضحت أن بإمكان أحد الزوجين القول: «لما تغير موعد النوم بدون ما نتفق، بحس إننا مش متعاونين، وبدي نحكي ونحدد قاعدة نقدر نلتزم فيها إحنا الاثنين»، على أن يستمع الطرف الآخر ويشرح وجهة نظره، ويتفقا على كيفية التعامل مع الحالات الاستثنائية. أما الخطوة الثانية فتتمثل في اختيار الوقت المناسب للنقاش، بعيدًا عن لحظات غضب الطفل أو انشغال الوالدين وضغط الوقت، مشيرة إلى أن ارتفاع التوتر يستدعي أحيانًا أخذ استراحة محددة والعودة إلى الحوار بعد الهدوء. وقالت إن بإمكان أحد الطرفين أن يطلب نصف ساعة لتهدئة نفسه قبل استكمال النقاش، مع الاستفادة من الاستراحة في المشي أو التنفس بهدوء وتخفيف التوتر، بدلًا من الاستمرار في إعداد الاتهامات والردود. وأكدت أن الخطوة الثالثة، وهي الأهم، تتمثل في بناء اتفاق تربوي بسيط وواضح، يتضمن القواعد الأساسية المتعلقة بالنوم واستخدام الشاشات والتعامل مع السلوكيات الصعبة، إلى جانب تحديد مسؤوليات كل طرف. وأشارت إلى أن الاتفاق التربوي لا يتطلب تطابق وجهات نظر الزوجين في جميع التفاصيل، وإنما يحتاج إلى قواعد يستطيع الطفل فهمها، وإلى احترام متبادل بين والديه حتى عند اختلافهما. وشددت معايطة على ضرورة حماية الطفل عندما يتعرض للإهانة أو الإذلال، والتدخل بطريقة مناسبة تحفظ كرامته، مع توضيح أن الخلاف بين الوالدين مسؤولية الكبار، وأن الطفل غير مطالب بالانحياز إلى أحدهما أو إصلاح العلاقة بينهما. ودعت إلى طمأنة الأطفال بعبارات واضحة، منها: «إحنا اختلفنا على قرار، وأنت مش السبب، ومش مطلوب منك تختار بين ماما وبابا أو تصلح بيناتنا». وأكدت أهمية اعتذار الوالدين للطفل عند الصراخ عليه أو التعامل معه بطريقة خاطئة، موضحة أن الاعتذار عن رفع الصوت لا يعني التراجع عن القواعد التربوية، وإنما يعلّم الطفل تحمل المسؤولية والتعبير عن المشاعر باحترام. وأضافت أن على كل من الأب والأم التمييز بين رد فعله تجاه سلوك الطفل ومشاعره الناتجة عن خلافه مع شريك حياته، من خلال سؤال نفسه: «هل أنا عم برد على سلوك طفلي، ولا على زعلي من شريكي؟». واعتبرت أن هذا السؤال يمنح الوالدين فرصة للتوقف قبل اتخاذ قرارات انفعالية قد تزيد من حدة الخلاف أو تؤثر سلبًا في الطفل. ودعت معايطة الأسر إلى تخصيص وقت قصير أسبوعيًا لمراجعة التجربة التربوية المشتركة، ومناقشة موقف نجح الوالدان في التعامل معه، وآخر واجها فيه صعوبة، ثم الاتفاق على خطوة واحدة قابلة للتطبيق خلال الأسبوع التالي. واختتمت معايطة بالتأكيد على أن الأطفال يحتاجون إلى رؤية والديهم يتحملان مسؤولية أخطائهما ويصلحان العلاقة بعد الخلاف، مشددة على أن الشراكة التربوية السليمة تقوم على الحوار والاحترام والمحبة والحدود الواضحة، وتمنح الطفل شعورًا بالأمان حتى عندما تختلف وجهات نظر والديه.
أخبار اليوم – حذّرت المستشارة النفسية والأسرية لارا معايطة من انعكاسات الخلافات المتكررة بين الأب والأم حول أساليب تربية الأطفال، مؤكدة أن الاختلاف على مواعيد النوم واستخدام الشاشات والواجبات المدرسية قد يتحول إلى صراع بين الزوجين، يجد الطفل نفسه في وسطه، ويتأثر بشعوره بالأمان واستقرار علاقته بوالديه. وقالت معايطة إن الخلافات التربوية تبدأ أحيانًا بأسئلة يومية بسيطة، مثل عدد الساعات المسموح للطفل بقضائها أمام الشاشات، أو موعد نومه، أو الطريقة المناسبة للتعامل مع رفضه أداء واجباته، لكنها قد تتطور خلال دقائق إلى تبادل الاتهامات بين الزوجين.
وأضافت أن عبارات مثل «أنت دائمًا بتخرب اللي بعمله» و«أنت ما عندك غير الأوامر» تنقل النقاش من البحث عن قرار تربوي مناسب إلى مواجهة شخصية، يصبح فيها الطفل طرفًا متأثرًا بخلاف يتجاوز أصل المشكلة.
وأوضحت معايطة، استنادًا إلى خبرتها في الإرشاد النفسي والأسري، أن اختلاف الوالدين في التربية قد يخفي وراءه تساؤلات أعمق تتعلق بالعلاقة الزوجية، منها شعور كل طرف بأن رأيه مسموع، وأن شريكه يقدّر جهوده، وأن مسؤولية تربية الأبناء موزعة بينهما بصورة عادلة.
وبيّنت أن الزوجين يأتيان غالبًا من بيئتين أسريتين مختلفتين، فقد يكون أحدهما نشأ على الحزم والانضباط، بينما تربى الآخر في بيئة تمنح الأطفال مساحة أوسع من الحرية، الأمر الذي يجعل لكل منهما تصورًا مختلفًا عن التربية السليمة.
وأكدت أن الطرفين قد ينطلقان من الخوف على الطفل والرغبة في حمايته، لكن طريقة التعبير عن هذا الخوف تختلف، ما يستدعي فهم أسباب الخلاف والانتباه إلى أسلوب الحوار بين الزوجين.
وتطرقت معايطة إلى منهج الباحث في العلاقات الزوجية جون غوتمان، الذي يحدد أربعة أنماط مؤذية للتواصل بين الشريكين، تُعرف باسم «المدمرات الأربع»، موضحة أن هذه الأنماط قد تؤدي إلى تصعيد الخلافات الأسرية وإضعاف القدرة على التفاهم.
وأشارت إلى أن النمط الأول يتمثل في النقد الموجه إلى شخصية الشريك، باستخدام عبارات مثل «أنت مهمل» أو «أنت متسلطة»، بدلًا من تحديد التصرف الذي تسبب بالمشكلة ومناقشته بصورة مباشرة.
أما النمط الثاني فهو الاحتقار، الذي يظهر من خلال السخرية والإهانة والتقليل من رأي الطرف الآخر، والتعامل معه من موقع التفوق أو الادعاء بأن أحد الزوجين أكثر فهمًا وقدرة على التربية.
وأضافت أن النمط الثالث يتمثل في الدفاعية، عندما يتحول كل رد إلى تبرير أو اتهام مقابل، دون إفساح المجال للاعتراف بالمسؤولية عن الأخطاء، فيما يتمثل النمط الرابع في الانسحاب من الحوار وانقطاع التواصل عندما يصبح أحد الطرفين غير قادر على الاستماع أو مواصلة النقاش. وقدمت معايطة مثالًا من الحياة اليومية، عندما تطلب الأم من طفلها إغلاق الجهاز الإلكتروني استعدادًا للنوم، فيتدخل الأب ويمنحه عشر دقائق إضافية، فتشعر الأم بأن قرارها التربوي جرى تجاوزه، بينما يرى الأب أن رد فعلها كان قاسيًا. وقالت إن هذا الموقف قد يتحول سريعًا إلى تبادل اللوم والدفاع عن النفس، في حين أن السؤال الأهم يجب أن يكون حول وجود اتفاق مسبق وواضح بين الوالدين بشأن القواعد التربوية والاستثناءات المسموح بها. وطرحت معايطة ثلاث خطوات عملية تساعد الزوجين على إدارة اختلافاتهما التربوية، تبدأ بالحديث عن الموقف والشعور والطلب، بدلًا من مهاجمة شخصية الطرف الآخر. وأوضحت أن بإمكان أحد الزوجين القول: «لما تغير موعد النوم بدون ما نتفق، بحس إننا مش متعاونين، وبدي نحكي ونحدد قاعدة نقدر نلتزم فيها إحنا الاثنين»، على أن يستمع الطرف الآخر ويشرح وجهة نظره، ويتفقا على كيفية التعامل مع الحالات الاستثنائية. أما الخطوة الثانية فتتمثل في اختيار الوقت المناسب للنقاش، بعيدًا عن لحظات غضب الطفل أو انشغال الوالدين وضغط الوقت، مشيرة إلى أن ارتفاع التوتر يستدعي أحيانًا أخذ استراحة محددة والعودة إلى الحوار بعد الهدوء. وقالت إن بإمكان أحد الطرفين أن يطلب نصف ساعة لتهدئة نفسه قبل استكمال النقاش، مع الاستفادة من الاستراحة في المشي أو التنفس بهدوء وتخفيف التوتر، بدلًا من الاستمرار في إعداد الاتهامات والردود. وأكدت أن الخطوة الثالثة، وهي الأهم، تتمثل في بناء اتفاق تربوي بسيط وواضح، يتضمن القواعد الأساسية المتعلقة بالنوم واستخدام الشاشات والتعامل مع السلوكيات الصعبة، إلى جانب تحديد مسؤوليات كل طرف. وأشارت إلى أن الاتفاق التربوي لا يتطلب تطابق وجهات نظر الزوجين في جميع التفاصيل، وإنما يحتاج إلى قواعد يستطيع الطفل فهمها، وإلى احترام متبادل بين والديه حتى عند اختلافهما. وشددت معايطة على ضرورة حماية الطفل عندما يتعرض للإهانة أو الإذلال، والتدخل بطريقة مناسبة تحفظ كرامته، مع توضيح أن الخلاف بين الوالدين مسؤولية الكبار، وأن الطفل غير مطالب بالانحياز إلى أحدهما أو إصلاح العلاقة بينهما. ودعت إلى طمأنة الأطفال بعبارات واضحة، منها: «إحنا اختلفنا على قرار، وأنت مش السبب، ومش مطلوب منك تختار بين ماما وبابا أو تصلح بيناتنا». وأكدت أهمية اعتذار الوالدين للطفل عند الصراخ عليه أو التعامل معه بطريقة خاطئة، موضحة أن الاعتذار عن رفع الصوت لا يعني التراجع عن القواعد التربوية، وإنما يعلّم الطفل تحمل المسؤولية والتعبير عن المشاعر باحترام. وأضافت أن على كل من الأب والأم التمييز بين رد فعله تجاه سلوك الطفل ومشاعره الناتجة عن خلافه مع شريك حياته، من خلال سؤال نفسه: «هل أنا عم برد على سلوك طفلي، ولا على زعلي من شريكي؟». واعتبرت أن هذا السؤال يمنح الوالدين فرصة للتوقف قبل اتخاذ قرارات انفعالية قد تزيد من حدة الخلاف أو تؤثر سلبًا في الطفل. ودعت معايطة الأسر إلى تخصيص وقت قصير أسبوعيًا لمراجعة التجربة التربوية المشتركة، ومناقشة موقف نجح الوالدان في التعامل معه، وآخر واجها فيه صعوبة، ثم الاتفاق على خطوة واحدة قابلة للتطبيق خلال الأسبوع التالي. واختتمت معايطة بالتأكيد على أن الأطفال يحتاجون إلى رؤية والديهم يتحملان مسؤولية أخطائهما ويصلحان العلاقة بعد الخلاف، مشددة على أن الشراكة التربوية السليمة تقوم على الحوار والاحترام والمحبة والحدود الواضحة، وتمنح الطفل شعورًا بالأمان حتى عندما تختلف وجهات نظر والديه.
التعليقات
معايطة: خلافات الأب والأم على تربية الأطفال قد تتحول إلى صراع يهدم الشراكة الأسرية
 
طريقة العرض :
كامل
الصورة الرئيسية فقط
بدون صور
اظهار التعليقات
التعليقات