الرواشدة: تأخر الإنجاب يستدعي تقييم الزوجين معًا والتدخل المبكر ضروري في بعض الحالات
روان أبو حسين: كل مرحلة داخل مختبر الإخصاب حساسة والتوقيت الدقيق يؤثر في رحلة الجنين
شروق سعيدان: الفحوصات الجينية تكشف اختلالات الكروموسومات قبل إرجاع الأجنة إلى الرحم
أخبار اليوم – متى يبدأ القلق من تأخر الإنجاب؟ وكيف يعرف الطبيب إن كانت المشكلة لدى الزوج أو الزوجة؟ وما الفرق بين التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب والحقن المجهري؟ وهل يمكن اكتشاف الاختلالات الجينية في الأجنة قبل إعادتها إلى رحم الأم؟ أسئلة تشغل كثيرًا من الأزواج الذين ينتظرون تحقيق حلم الأبوة والأمومة، في وقت أتاحت فيه التطورات الطبية والمخبرية خيارات علاجية لحالات كان التعامل معها أكثر صعوبة في السابق.
وفي حوار تلفزيوني بعنوان «من الطبيب إلى المختبر.. رحلة الجنين نحو الحمل»، تناول استشاري أطفال الأنابيب والعقم الدكتور مازن الرواشدة، ومسؤولة مختبر الإخصاب روان أبو حسين، ومسؤولة مختبر الجينات شروق سعيدان، التفاصيل الطبية والمخبرية التي ترافق رحلة علاج تأخر الإنجاب، بدءًا من مراجعة الطبيب وتشخيص الأسباب، وصولًا إلى تنشيط المبايض وسحب البويضات والحقن المجهري ومراقبة الأجنة وفحصها جينيًا قبل إعادتها إلى الرحم.
وتطرق الحوار إلى أهمية التوقيت في اتخاذ القرار العلاجي، والفحوصات التي يحتاجها الزوجان، والحالات التي تستدعي التدخل المبكر، إضافة إلى نسب النجاح التي أوردها الرواشدة، والدور الحساس الذي تؤديه مختبرات الإخصاب والجينات في مختلف مراحل العلاج.
متى تبدأ رحلة البحث عن أسباب تأخر الحمل، ومتى ينبغي للزوجين مراجعة الطبيب؟
الدكتور مازن الرواشدة: في العادة، يبدأ معظم الأزواج مراجعة عيادات العقم وتأخر الإنجاب بعد مرور أكثر من سنة على الزواج دون حدوث حمل، وهذه هي المدة التي تدفع إلى البدء بتقييم الحالة والبحث عن الأسباب التي قد تحول دون الإنجاب.
لكن هناك حالات تستدعي مراجعة الطبيب قبل مرور السنة، خصوصًا إذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، أو كان الزوجان يعرفان مسبقًا بوجود مشكلة صحية قد تؤثر على فرص الحمل.
فإذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، يمكن أن تبدأ مراجعة العيادة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من محاولة الحمل، لأن عامل الوقت يصبح مهمًا في هذه المرحلة.
كذلك إذا كان الزوج يعاني ضعفًا معروفًا في الحيوانات المنوية، أو سبق أن خضع لعمليات جراحية، أو كان يتناول أدوية مزمنة قد تؤثر على الإنجاب، فمن الأفضل البدء بالتقييم الطبي منذ البداية بدلًا من الانتظار.
ما الخطوة الأولى التي يتخذها الطبيب عند مراجعة الزوجين بسبب تأخر الإنجاب؟
الرواشدة: أهم خطوة هي إجراء تقييم صحيح وشامل للزوجين، لأن تحديد السبب يساعد على اختيار العلاج المناسب وتجنب إضاعة الوقت في إجراءات قد لا تكون ضرورية.
نبدأ عادة بتقييم الزوجة، من خلال معرفة عمرها ومدة الزواج، والسؤال عن انتظام الدورة الشهرية، ثم إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة الرحم والمبايض.
ونحرص على التأكد من عدم وجود مشكلات داخل الرحم، مثل الزوائد اللحمية أو الألياف، وكذلك فحص المبايض لمعرفة ما إذا كانت هناك أكياس أو مؤشرات على وجود بطانة رحم مهاجرة.
ومن الأمور المهمة أيضًا تقييم عدد البويضات الموجودة في المبيض ومخزون المبيض، لأن هذه المعلومات تساعدنا على معرفة مدى قدرة الزوجة على الاستجابة لبرامج تنشيط المبايض إذا احتاجت إلى أحد برامج المساعدة على الإنجاب.
لماذا يعد مخزون المبيض من الفحوصات المهمة في رحلة علاج تأخر الحمل؟
الرواشدة: مخزون المبيض من الأمور الأساسية التي نهتم بها عند تقييم الزوجة، خصوصًا إذا كانت متقدمة في العمر أو لديها تاريخ من تأخر الحمل.
نحتاج إلى معرفة ما إذا كان عدد البويضات المتاح مناسبًا، لأن هذه المعلومات تؤثر على الخطة العلاجية، وعلى قرار البدء بتنشيط المبايض أو الانتقال إلى إحدى وسائل المساعدة على الإنجاب.
وفي الحالات التي يكون فيها مخزون المبيض منخفضًا، أو يكون عمر الزوجة متقدمًا، يصبح من الضروري الإسراع في اتخاذ القرار العلاجي وعدم إضاعة فترات طويلة في الانتظار.
وقد نحتاج في بعض الحالات إلى تنشيط مكثف للمبايض، أو الانتقال إلى التلقيح داخل الرحم أو برنامج أطفال الأنابيب، بحسب نتائج التقييم الطبي.
هل يقتصر تشخيص تأخر الإنجاب على الزوجة، أم أن الزوج يخضع لفحوصات مماثلة؟
الرواشدة: يجب تقييم الزوجين معًا، ولا يجوز أن يقتصر البحث عن أسباب تأخر الحمل على الزوجة وحدها.
بالنسبة إلى الزوج، نبدأ بأخذ التاريخ المرضي، ونسأل عن العمليات الجراحية السابقة، ومنها عمليات دوالي الخصية أو الفتق، ونتحقق من وجود أمراض أو أدوية مزمنة، وكذلك من احتمال التعرض للمواد الكيميائية أو الأشعة.
بعد ذلك نطلب تحليل السائل المنوي، وهو من الفحوصات الأساسية والمباشرة التي تساعدنا على تقييم قدرة الحيوانات المنوية على الإخصاب.
ومن خلال هذا التحليل نعرف عدد الحيوانات المنوية وحركتها وأشكالها، وهي عناصر مهمة في تقييم الحالة.
وعندما تكون النتائج طبيعية، فإن ذلك يعطينا مؤشرات مطمئنة بشأن الجانب المتعلق بالزوج، أما إذا أظهرت الفحوصات وجود ضعف، فننتقل إلى تقييم أكثر تفصيلًا.
ما الإجراءات التي يتبعها الطبيب إذا أظهر تحليل السائل المنوي وجود ضعف؟
الرواشدة: عندما نجد ضعفًا في الحيوانات المنوية، نبدأ بدراسة طبيعة المشكلة ودرجتها، وقد نحتاج إلى إجراء فحوصات للهرمونات، وتقييم حجم الخصيتين، ومراجعة التاريخ المرضي والجراحي للزوج.
وبناءً على النتائج، نحدد ما إذا كانت الحالة تستفيد من العلاجات أو المنشطات، أو تحتاج إلى إجراءات أخرى للحصول على الحيوانات المنوية.
والتطور الكبير في هذا المجال هو أن بعض الحالات التي كان من الصعب مساعدتها سابقًا أصبحت تتوافر لها خيارات علاجية بفضل تقنيات الحقن المجهري.
هل يمكن الحصول على حيوانات منوية مباشرة من الخصية في الحالات الشديدة؟
الرواشدة: نعم، أصبح بالإمكان في بعض الحالات استخراج الحيوانات المنوية مباشرة من الخصية، حتى عندما تكون الأعداد المتاحة محدودة جدًا.
فمن خلال إجراء طبي باستخدام إبرة دقيقة، يمكن الوصول إلى الخصية والحصول على حيوانات منوية للاستفادة منها في عملية الحقن المجهري.
وهذا التطور أتاح التعامل مع حالات كان علاجها في السابق أكثر صعوبة، لأن الحقن المجهري يسمح باستخدام أعداد محدودة من الحيوانات المنوية لإخصاب البويضات.
وتبقى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية مرتبطة بطبيعة المشكلة لدى الزوج ونتائج الفحوصات والتقييم الطبي.
متى يصبح الانتقال إلى التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب ضروريًا؟
الرواشدة: يعتمد القرار على مجموعة من العوامل، أهمها عمر الزوجة ومخزون المبيض، ونتائج فحوصات الزوج، ومدة تأخر الإنجاب، وطبيعة الأسباب التي جرى تشخيصها.
إذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، أو كان مخزون المبيض لديها منخفضًا، فلا نفضل إضاعة وقت طويل في الانتظار، لأن المطلوب إعطاء الزوجين أفضل فرصة ممكنة لتحقيق الحمل.
وقد نبدأ بتنشيط المبايض، وإذا استدعت الحالة يمكن إجراء التلقيح الصناعي داخل الرحم، أو الانتقال إلى برنامج أطفال الأنابيب.
والمهم أن تكون الخطة العلاجية مناسبة للحالة، وأن نختار الوسيلة التي تمنح الزوجين فرصة أفضل خلال الوقت المتاح.
ما الفرق في نسب النجاح بين الحمل الطبيعي والتلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب؟
الرواشدة: وفق النسب التي أوردها خلال اللقاء، فإن فرص الحمل الطبيعي قد تتراوح بين 10 و15%، بينما يمكن أن ترتفع مع التلقيح الصناعي داخل الرحم إلى نحو 20 أو 25%.
أما في برامج أطفال الأنابيب، فقد تصل فرص النجاح إلى 40 أو 50% في بعض الحالات.
وهذه النسب توضح أهمية اختيار الوسيلة المناسبة، فعندما نتمكن من إعطاء الزوجين فرصة حمل تصل إلى 40% خلال دورة علاجية واحدة تستغرق نحو شهر، فإننا نكون قد وفرنا فرصة مهمة لتحقيق الحمل خلال فترة قصيرة نسبيًا.
لكن نسب النجاح تختلف من حالة إلى أخرى، وتتأثر بعمر الزوجة ومخزون المبيض وطبيعة المشكلة الصحية والعوامل المرتبطة بالزوجين.
هل أصبحت تقنيات أطفال الأنابيب أكثر توافرًا من السابق؟
الرواشدة: شهد هذا المجال تطورًا كبيرًا، وأصبحت خدمات المساعدة على الإنجاب متوافرة بصورة أوسع، مع وجود خبرات طبية ومخبرية جيدة وثقة متزايدة بهذه التقنيات.
كما أن التحسن في الخبرات ونسب النجاح أتاح للعديد من الأزواج التفكير في هذه الخيارات العلاجية، بعدما كانت بعض الحالات تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج المناسب.
والأهم هو تقييم كل حالة بطريقة صحيحة، ثم تحديد الإجراء الذي يمنح الزوجين أفضل فرصة ممكنة.
بعد انتهاء دور الطبيب في التشخيص والتنشيط، كيف تبدأ رحلة البويضات والأجنة داخل المختبر؟
روان أبو حسين، مسؤولة مختبر الإخصاب: بالنسبة إلى اختصاصي الأجنة، فإن جميع مراحل الإخصاب داخل المختبر مهمة وحساسة، لأننا نتعامل مع خلايا صغيرة جدًا، لكنها في الوقت نفسه تمثل حلمًا كبيرًا للزوجين اللذين ينتظران الإنجاب.
وتبدأ مسؤوليتنا منذ استقبال الزوجين، والحصول على المعلومات الدقيقة المتعلقة بحالتهما، ومعرفة المحاولات السابقة التي خاضاها، لأن هذه التفاصيل تساعد الفريق المختبري على التعامل مع الحالة بالشكل المناسب.
ثم تبدأ مرحلة التحضير لسحب البويضات من الزوجة، بالتزامن مع تجهيز عينة السائل المنوي من الزوج، حتى تكون جميع العناصر جاهزة لإجراء عملية الإخصاب تحت المجهر.
وهذه المراحل تحتاج إلى متابعة دقيقة وتنسيق مستمر بين الطبيب والفريق المختبري.
لماذا تعد عملية الإخصاب داخل المختبر شديدة الحساسية؟
أبو حسين: لأننا نتعامل مع خلايا دقيقة للغاية، وكل مرحلة من مراحل التعامل معها تحتاج إلى عناية وتركيز، بدءًا من تحضير البويضات والحيوانات المنوية، مرورًا بإجراء الإخصاب، وصولًا إلى متابعة تطور الأجنة.
والدقة هنا تتعلق بطريقة التعامل مع الخلايا، وكذلك بالتوقيت المناسب لكل إجراء.
فنحن نعمل وفق مراحل زمنية محددة، ونتابع تطور الأجنة حتى تصبح جاهزة للإرجاع إلى الرحم.
ولهذا فإن نجاح العمل داخل المختبر يعتمد على الاهتمام بجميع التفاصيل، لأن كل خطوة تمثل جزءًا من رحلة علاجية متكاملة.
ما علاقة الإبرة التفجيرية بتوقيت سحب البويضات وعملية الإخصاب؟
أبو حسين: التوقيت عنصر أساسي في هذه المرحلة، إذ ترتبط الإجراءات المخبرية بالوقت الذي تحصل فيه الزوجة على الإبرة التفجيرية.
ومنذ إعطاء هذه الإبرة تبدأ حسابات زمنية دقيقة تتعلق بموعد سحب البويضات وتجهيزها، ثم تحضير عينة السائل المنوي وإجراء الإخصاب.
ولهذا نحرص على أن تكون جميع الإجراءات منظمة وفق التوقيت المحدد، لأن عملية الإخصاب تحتاج إلى دقة في التعامل مع البويضات والحيوانات المنوية خلال المراحل المختلفة.
متى يصبح الجنين جاهزًا للإرجاع إلى رحم الأم؟
أبو حسين: بعد إجراء الإخصاب، تبدأ مرحلة متابعة الأجنة داخل المختبر، حيث يجري التعامل معها ومراقبة تطورها إلى حين الوصول إلى الموعد المناسب لإرجاعها إلى الرحم.
وقد يتم إرجاع الجنين في اليوم الثالث من تطوره، أو في اليوم الخامس، بحسب الخطة العلاجية المعتمدة للحالة.
وتبقى جميع المراحل، من استقبال الزوجين وتحضير العينات وحتى إرجاع الجنين، مترابطة وتحتاج إلى الدقة والاهتمام.
هل يمكن معرفة وجود اختلال جيني في الجنين قبل إعادته إلى الرحم؟
شروق سعيدان، مسؤولة مختبر الجينات: نعم، تتيح الفحوصات الجينية للأجنة الكشف عن بعض الاختلالات الكروموسومية قبل إرجاع الجنين إلى الرحم.
ونبحث من خلال هذه الفحوصات في عدد نسخ الكروموسومات الموجودة لدى الجنين، للتأكد من أن العدد يتوافق مع العدد الطبيعي.
وفي الحالات المعتادة، يجب أن تكون هناك نسختان من كل كروموسوم من الكروموسومات التي يجري فحصها، وعندما تكون النتيجة طبيعية، فإننا نصنف الجنين على أنه طبيعي من ناحية العدد الكروموسومي الذي شمله الفحص.
أما إذا أظهرت النتائج وجود زيادة أو نقصان في عدد نسخ أحد الكروموسومات، فإن ذلك يشير إلى وجود اختلال كروموسومي.
كيف تؤثر نتائج الفحص الجيني في اختيار الأجنة للإرجاع؟
سعيدان: تساعد نتائج الفحوصات الجينية على تحديد الأجنة التي تحمل العدد الطبيعي من الكروموسومات المشمولة بالفحص، وتمييزها عن الأجنة التي تظهر لديها اختلالات في عدد النسخ.
فعندما يكون عدد النسخ طبيعيًا، يمكن اعتبار الجنين مناسبًا من هذه الناحية، أما عندما يظهر وجود زيادة أو نقصان، فيجري استبعاده من الإرجاع وفق المعايير التي أوضحتها خلال اللقاء.
وهذه الفحوصات توفر معلومات مهمة للفريق الطبي عند اختيار الأجنة، خصوصًا في الحالات التي توجد فيها أسباب تستدعي إجراء تقييم جيني قبل الإرجاع.
هل تستخدم الفحوصات الجينية فقط عند وجود أمراض وراثية معروفة؟
سعيدان: تشمل دواعي الفحوصات الجينية التي تناولها الحوار حالات متعددة، منها بعض الأمراض الوراثية، والحالات المرتبطة بتقدم عمر الأب أو الأم، إضافة إلى حالات الإجهاض المتكرر وفشل محاولات الإخصاب السابقة.
كما أشارت إلى استخدام بعض الفحوصات في تحديد جنس الجنين.
ويعتمد اختيار الفحص على طبيعة الحالة والهدف من إجرائه، وعلى ما يحتاج الفريق الطبي إلى معرفته قبل اتخاذ القرار المتعلق بإرجاع الأجنة.
ما علاقة الفحوصات الجينية بحالات الإجهاض المتكرر وفشل محاولات الحمل؟
سعيدان: من الحالات التي قد تستدعي اللجوء إلى الفحوصات الجينية تكرار الإجهاض أو فشل محاولات الإخصاب السابقة، إذ تساعد هذه الفحوصات في البحث عن اختلالات في عدد الكروموسومات لدى الأجنة.
وعندما تظهر نتائج الفحص وجود خلل كروموسومي، فإن هذه المعلومة تدخل في تقييم الجنين واختيار الأجنة المناسبة للإرجاع.
وبذلك يصبح الفحص الجيني جزءًا من المعلومات التي يستفيد منها الفريق الطبي في التعامل مع بعض الحالات التي تواجه صعوبات متكررة في تحقيق الحمل أو استمراره.
كيف تتكامل أدوار الطبيب ومختبر الإخصاب ومختبر الجينات في رحلة الإنجاب؟
تُظهر التفاصيل التي قدمها المشاركون أن رحلة المساعدة على الإنجاب تمر بمراحل مترابطة، تبدأ لدى الطبيب بتشخيص أسباب تأخر الحمل لدى الزوجين، وتقييم عمر الزوجة ومخزون المبيض وسلامة الرحم والمبايض، إلى جانب فحص السائل المنوي والتاريخ المرضي للزوج.
وبعد تحديد الخطة العلاجية، ينتقل جانب مهم من المسؤولية إلى مختبر الإخصاب، الذي يتولى التعامل مع البويضات والحيوانات المنوية وإجراء الإخصاب ومتابعة تطور الأجنة وفق إجراءات دقيقة وتوقيت محدد.
وفي الحالات التي تستدعي فحوصات جينية، يؤدي مختبر الجينات دورًا إضافيًا في تقييم عدد الكروموسومات لدى الأجنة والكشف عن بعض الاختلالات قبل الإرجاع.
وتؤكد المعلومات التي عرضها الضيوف أن نجاح رحلة العلاج يرتبط بالتشخيص المبكر عند الحاجة، واختيار الوسيلة المناسبة، ودقة الإجراءات الطبية والمخبرية، مع اختلاف فرص الحمل تبعًا لظروف كل زوجين.
الرواشدة: تأخر الإنجاب يستدعي تقييم الزوجين معًا والتدخل المبكر ضروري في بعض الحالات
روان أبو حسين: كل مرحلة داخل مختبر الإخصاب حساسة والتوقيت الدقيق يؤثر في رحلة الجنين
شروق سعيدان: الفحوصات الجينية تكشف اختلالات الكروموسومات قبل إرجاع الأجنة إلى الرحم
أخبار اليوم – متى يبدأ القلق من تأخر الإنجاب؟ وكيف يعرف الطبيب إن كانت المشكلة لدى الزوج أو الزوجة؟ وما الفرق بين التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب والحقن المجهري؟ وهل يمكن اكتشاف الاختلالات الجينية في الأجنة قبل إعادتها إلى رحم الأم؟ أسئلة تشغل كثيرًا من الأزواج الذين ينتظرون تحقيق حلم الأبوة والأمومة، في وقت أتاحت فيه التطورات الطبية والمخبرية خيارات علاجية لحالات كان التعامل معها أكثر صعوبة في السابق.
وفي حوار تلفزيوني بعنوان «من الطبيب إلى المختبر.. رحلة الجنين نحو الحمل»، تناول استشاري أطفال الأنابيب والعقم الدكتور مازن الرواشدة، ومسؤولة مختبر الإخصاب روان أبو حسين، ومسؤولة مختبر الجينات شروق سعيدان، التفاصيل الطبية والمخبرية التي ترافق رحلة علاج تأخر الإنجاب، بدءًا من مراجعة الطبيب وتشخيص الأسباب، وصولًا إلى تنشيط المبايض وسحب البويضات والحقن المجهري ومراقبة الأجنة وفحصها جينيًا قبل إعادتها إلى الرحم.
وتطرق الحوار إلى أهمية التوقيت في اتخاذ القرار العلاجي، والفحوصات التي يحتاجها الزوجان، والحالات التي تستدعي التدخل المبكر، إضافة إلى نسب النجاح التي أوردها الرواشدة، والدور الحساس الذي تؤديه مختبرات الإخصاب والجينات في مختلف مراحل العلاج.
متى تبدأ رحلة البحث عن أسباب تأخر الحمل، ومتى ينبغي للزوجين مراجعة الطبيب؟
الدكتور مازن الرواشدة: في العادة، يبدأ معظم الأزواج مراجعة عيادات العقم وتأخر الإنجاب بعد مرور أكثر من سنة على الزواج دون حدوث حمل، وهذه هي المدة التي تدفع إلى البدء بتقييم الحالة والبحث عن الأسباب التي قد تحول دون الإنجاب.
لكن هناك حالات تستدعي مراجعة الطبيب قبل مرور السنة، خصوصًا إذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، أو كان الزوجان يعرفان مسبقًا بوجود مشكلة صحية قد تؤثر على فرص الحمل.
فإذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، يمكن أن تبدأ مراجعة العيادة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من محاولة الحمل، لأن عامل الوقت يصبح مهمًا في هذه المرحلة.
كذلك إذا كان الزوج يعاني ضعفًا معروفًا في الحيوانات المنوية، أو سبق أن خضع لعمليات جراحية، أو كان يتناول أدوية مزمنة قد تؤثر على الإنجاب، فمن الأفضل البدء بالتقييم الطبي منذ البداية بدلًا من الانتظار.
ما الخطوة الأولى التي يتخذها الطبيب عند مراجعة الزوجين بسبب تأخر الإنجاب؟
الرواشدة: أهم خطوة هي إجراء تقييم صحيح وشامل للزوجين، لأن تحديد السبب يساعد على اختيار العلاج المناسب وتجنب إضاعة الوقت في إجراءات قد لا تكون ضرورية.
نبدأ عادة بتقييم الزوجة، من خلال معرفة عمرها ومدة الزواج، والسؤال عن انتظام الدورة الشهرية، ثم إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة الرحم والمبايض.
ونحرص على التأكد من عدم وجود مشكلات داخل الرحم، مثل الزوائد اللحمية أو الألياف، وكذلك فحص المبايض لمعرفة ما إذا كانت هناك أكياس أو مؤشرات على وجود بطانة رحم مهاجرة.
ومن الأمور المهمة أيضًا تقييم عدد البويضات الموجودة في المبيض ومخزون المبيض، لأن هذه المعلومات تساعدنا على معرفة مدى قدرة الزوجة على الاستجابة لبرامج تنشيط المبايض إذا احتاجت إلى أحد برامج المساعدة على الإنجاب.
لماذا يعد مخزون المبيض من الفحوصات المهمة في رحلة علاج تأخر الحمل؟
الرواشدة: مخزون المبيض من الأمور الأساسية التي نهتم بها عند تقييم الزوجة، خصوصًا إذا كانت متقدمة في العمر أو لديها تاريخ من تأخر الحمل.
نحتاج إلى معرفة ما إذا كان عدد البويضات المتاح مناسبًا، لأن هذه المعلومات تؤثر على الخطة العلاجية، وعلى قرار البدء بتنشيط المبايض أو الانتقال إلى إحدى وسائل المساعدة على الإنجاب.
وفي الحالات التي يكون فيها مخزون المبيض منخفضًا، أو يكون عمر الزوجة متقدمًا، يصبح من الضروري الإسراع في اتخاذ القرار العلاجي وعدم إضاعة فترات طويلة في الانتظار.
وقد نحتاج في بعض الحالات إلى تنشيط مكثف للمبايض، أو الانتقال إلى التلقيح داخل الرحم أو برنامج أطفال الأنابيب، بحسب نتائج التقييم الطبي.
هل يقتصر تشخيص تأخر الإنجاب على الزوجة، أم أن الزوج يخضع لفحوصات مماثلة؟
الرواشدة: يجب تقييم الزوجين معًا، ولا يجوز أن يقتصر البحث عن أسباب تأخر الحمل على الزوجة وحدها.
بالنسبة إلى الزوج، نبدأ بأخذ التاريخ المرضي، ونسأل عن العمليات الجراحية السابقة، ومنها عمليات دوالي الخصية أو الفتق، ونتحقق من وجود أمراض أو أدوية مزمنة، وكذلك من احتمال التعرض للمواد الكيميائية أو الأشعة.
بعد ذلك نطلب تحليل السائل المنوي، وهو من الفحوصات الأساسية والمباشرة التي تساعدنا على تقييم قدرة الحيوانات المنوية على الإخصاب.
ومن خلال هذا التحليل نعرف عدد الحيوانات المنوية وحركتها وأشكالها، وهي عناصر مهمة في تقييم الحالة.
وعندما تكون النتائج طبيعية، فإن ذلك يعطينا مؤشرات مطمئنة بشأن الجانب المتعلق بالزوج، أما إذا أظهرت الفحوصات وجود ضعف، فننتقل إلى تقييم أكثر تفصيلًا.
ما الإجراءات التي يتبعها الطبيب إذا أظهر تحليل السائل المنوي وجود ضعف؟
الرواشدة: عندما نجد ضعفًا في الحيوانات المنوية، نبدأ بدراسة طبيعة المشكلة ودرجتها، وقد نحتاج إلى إجراء فحوصات للهرمونات، وتقييم حجم الخصيتين، ومراجعة التاريخ المرضي والجراحي للزوج.
وبناءً على النتائج، نحدد ما إذا كانت الحالة تستفيد من العلاجات أو المنشطات، أو تحتاج إلى إجراءات أخرى للحصول على الحيوانات المنوية.
والتطور الكبير في هذا المجال هو أن بعض الحالات التي كان من الصعب مساعدتها سابقًا أصبحت تتوافر لها خيارات علاجية بفضل تقنيات الحقن المجهري.
هل يمكن الحصول على حيوانات منوية مباشرة من الخصية في الحالات الشديدة؟
الرواشدة: نعم، أصبح بالإمكان في بعض الحالات استخراج الحيوانات المنوية مباشرة من الخصية، حتى عندما تكون الأعداد المتاحة محدودة جدًا.
فمن خلال إجراء طبي باستخدام إبرة دقيقة، يمكن الوصول إلى الخصية والحصول على حيوانات منوية للاستفادة منها في عملية الحقن المجهري.
وهذا التطور أتاح التعامل مع حالات كان علاجها في السابق أكثر صعوبة، لأن الحقن المجهري يسمح باستخدام أعداد محدودة من الحيوانات المنوية لإخصاب البويضات.
وتبقى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية مرتبطة بطبيعة المشكلة لدى الزوج ونتائج الفحوصات والتقييم الطبي.
متى يصبح الانتقال إلى التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب ضروريًا؟
الرواشدة: يعتمد القرار على مجموعة من العوامل، أهمها عمر الزوجة ومخزون المبيض، ونتائج فحوصات الزوج، ومدة تأخر الإنجاب، وطبيعة الأسباب التي جرى تشخيصها.
إذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، أو كان مخزون المبيض لديها منخفضًا، فلا نفضل إضاعة وقت طويل في الانتظار، لأن المطلوب إعطاء الزوجين أفضل فرصة ممكنة لتحقيق الحمل.
وقد نبدأ بتنشيط المبايض، وإذا استدعت الحالة يمكن إجراء التلقيح الصناعي داخل الرحم، أو الانتقال إلى برنامج أطفال الأنابيب.
والمهم أن تكون الخطة العلاجية مناسبة للحالة، وأن نختار الوسيلة التي تمنح الزوجين فرصة أفضل خلال الوقت المتاح.
ما الفرق في نسب النجاح بين الحمل الطبيعي والتلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب؟
الرواشدة: وفق النسب التي أوردها خلال اللقاء، فإن فرص الحمل الطبيعي قد تتراوح بين 10 و15%، بينما يمكن أن ترتفع مع التلقيح الصناعي داخل الرحم إلى نحو 20 أو 25%.
أما في برامج أطفال الأنابيب، فقد تصل فرص النجاح إلى 40 أو 50% في بعض الحالات.
وهذه النسب توضح أهمية اختيار الوسيلة المناسبة، فعندما نتمكن من إعطاء الزوجين فرصة حمل تصل إلى 40% خلال دورة علاجية واحدة تستغرق نحو شهر، فإننا نكون قد وفرنا فرصة مهمة لتحقيق الحمل خلال فترة قصيرة نسبيًا.
لكن نسب النجاح تختلف من حالة إلى أخرى، وتتأثر بعمر الزوجة ومخزون المبيض وطبيعة المشكلة الصحية والعوامل المرتبطة بالزوجين.
هل أصبحت تقنيات أطفال الأنابيب أكثر توافرًا من السابق؟
الرواشدة: شهد هذا المجال تطورًا كبيرًا، وأصبحت خدمات المساعدة على الإنجاب متوافرة بصورة أوسع، مع وجود خبرات طبية ومخبرية جيدة وثقة متزايدة بهذه التقنيات.
كما أن التحسن في الخبرات ونسب النجاح أتاح للعديد من الأزواج التفكير في هذه الخيارات العلاجية، بعدما كانت بعض الحالات تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج المناسب.
والأهم هو تقييم كل حالة بطريقة صحيحة، ثم تحديد الإجراء الذي يمنح الزوجين أفضل فرصة ممكنة.
بعد انتهاء دور الطبيب في التشخيص والتنشيط، كيف تبدأ رحلة البويضات والأجنة داخل المختبر؟
روان أبو حسين، مسؤولة مختبر الإخصاب: بالنسبة إلى اختصاصي الأجنة، فإن جميع مراحل الإخصاب داخل المختبر مهمة وحساسة، لأننا نتعامل مع خلايا صغيرة جدًا، لكنها في الوقت نفسه تمثل حلمًا كبيرًا للزوجين اللذين ينتظران الإنجاب.
وتبدأ مسؤوليتنا منذ استقبال الزوجين، والحصول على المعلومات الدقيقة المتعلقة بحالتهما، ومعرفة المحاولات السابقة التي خاضاها، لأن هذه التفاصيل تساعد الفريق المختبري على التعامل مع الحالة بالشكل المناسب.
ثم تبدأ مرحلة التحضير لسحب البويضات من الزوجة، بالتزامن مع تجهيز عينة السائل المنوي من الزوج، حتى تكون جميع العناصر جاهزة لإجراء عملية الإخصاب تحت المجهر.
وهذه المراحل تحتاج إلى متابعة دقيقة وتنسيق مستمر بين الطبيب والفريق المختبري.
لماذا تعد عملية الإخصاب داخل المختبر شديدة الحساسية؟
أبو حسين: لأننا نتعامل مع خلايا دقيقة للغاية، وكل مرحلة من مراحل التعامل معها تحتاج إلى عناية وتركيز، بدءًا من تحضير البويضات والحيوانات المنوية، مرورًا بإجراء الإخصاب، وصولًا إلى متابعة تطور الأجنة.
والدقة هنا تتعلق بطريقة التعامل مع الخلايا، وكذلك بالتوقيت المناسب لكل إجراء.
فنحن نعمل وفق مراحل زمنية محددة، ونتابع تطور الأجنة حتى تصبح جاهزة للإرجاع إلى الرحم.
ولهذا فإن نجاح العمل داخل المختبر يعتمد على الاهتمام بجميع التفاصيل، لأن كل خطوة تمثل جزءًا من رحلة علاجية متكاملة.
ما علاقة الإبرة التفجيرية بتوقيت سحب البويضات وعملية الإخصاب؟
أبو حسين: التوقيت عنصر أساسي في هذه المرحلة، إذ ترتبط الإجراءات المخبرية بالوقت الذي تحصل فيه الزوجة على الإبرة التفجيرية.
ومنذ إعطاء هذه الإبرة تبدأ حسابات زمنية دقيقة تتعلق بموعد سحب البويضات وتجهيزها، ثم تحضير عينة السائل المنوي وإجراء الإخصاب.
ولهذا نحرص على أن تكون جميع الإجراءات منظمة وفق التوقيت المحدد، لأن عملية الإخصاب تحتاج إلى دقة في التعامل مع البويضات والحيوانات المنوية خلال المراحل المختلفة.
متى يصبح الجنين جاهزًا للإرجاع إلى رحم الأم؟
أبو حسين: بعد إجراء الإخصاب، تبدأ مرحلة متابعة الأجنة داخل المختبر، حيث يجري التعامل معها ومراقبة تطورها إلى حين الوصول إلى الموعد المناسب لإرجاعها إلى الرحم.
وقد يتم إرجاع الجنين في اليوم الثالث من تطوره، أو في اليوم الخامس، بحسب الخطة العلاجية المعتمدة للحالة.
وتبقى جميع المراحل، من استقبال الزوجين وتحضير العينات وحتى إرجاع الجنين، مترابطة وتحتاج إلى الدقة والاهتمام.
هل يمكن معرفة وجود اختلال جيني في الجنين قبل إعادته إلى الرحم؟
شروق سعيدان، مسؤولة مختبر الجينات: نعم، تتيح الفحوصات الجينية للأجنة الكشف عن بعض الاختلالات الكروموسومية قبل إرجاع الجنين إلى الرحم.
ونبحث من خلال هذه الفحوصات في عدد نسخ الكروموسومات الموجودة لدى الجنين، للتأكد من أن العدد يتوافق مع العدد الطبيعي.
وفي الحالات المعتادة، يجب أن تكون هناك نسختان من كل كروموسوم من الكروموسومات التي يجري فحصها، وعندما تكون النتيجة طبيعية، فإننا نصنف الجنين على أنه طبيعي من ناحية العدد الكروموسومي الذي شمله الفحص.
أما إذا أظهرت النتائج وجود زيادة أو نقصان في عدد نسخ أحد الكروموسومات، فإن ذلك يشير إلى وجود اختلال كروموسومي.
كيف تؤثر نتائج الفحص الجيني في اختيار الأجنة للإرجاع؟
سعيدان: تساعد نتائج الفحوصات الجينية على تحديد الأجنة التي تحمل العدد الطبيعي من الكروموسومات المشمولة بالفحص، وتمييزها عن الأجنة التي تظهر لديها اختلالات في عدد النسخ.
فعندما يكون عدد النسخ طبيعيًا، يمكن اعتبار الجنين مناسبًا من هذه الناحية، أما عندما يظهر وجود زيادة أو نقصان، فيجري استبعاده من الإرجاع وفق المعايير التي أوضحتها خلال اللقاء.
وهذه الفحوصات توفر معلومات مهمة للفريق الطبي عند اختيار الأجنة، خصوصًا في الحالات التي توجد فيها أسباب تستدعي إجراء تقييم جيني قبل الإرجاع.
هل تستخدم الفحوصات الجينية فقط عند وجود أمراض وراثية معروفة؟
سعيدان: تشمل دواعي الفحوصات الجينية التي تناولها الحوار حالات متعددة، منها بعض الأمراض الوراثية، والحالات المرتبطة بتقدم عمر الأب أو الأم، إضافة إلى حالات الإجهاض المتكرر وفشل محاولات الإخصاب السابقة.
كما أشارت إلى استخدام بعض الفحوصات في تحديد جنس الجنين.
ويعتمد اختيار الفحص على طبيعة الحالة والهدف من إجرائه، وعلى ما يحتاج الفريق الطبي إلى معرفته قبل اتخاذ القرار المتعلق بإرجاع الأجنة.
ما علاقة الفحوصات الجينية بحالات الإجهاض المتكرر وفشل محاولات الحمل؟
سعيدان: من الحالات التي قد تستدعي اللجوء إلى الفحوصات الجينية تكرار الإجهاض أو فشل محاولات الإخصاب السابقة، إذ تساعد هذه الفحوصات في البحث عن اختلالات في عدد الكروموسومات لدى الأجنة.
وعندما تظهر نتائج الفحص وجود خلل كروموسومي، فإن هذه المعلومة تدخل في تقييم الجنين واختيار الأجنة المناسبة للإرجاع.
وبذلك يصبح الفحص الجيني جزءًا من المعلومات التي يستفيد منها الفريق الطبي في التعامل مع بعض الحالات التي تواجه صعوبات متكررة في تحقيق الحمل أو استمراره.
كيف تتكامل أدوار الطبيب ومختبر الإخصاب ومختبر الجينات في رحلة الإنجاب؟
تُظهر التفاصيل التي قدمها المشاركون أن رحلة المساعدة على الإنجاب تمر بمراحل مترابطة، تبدأ لدى الطبيب بتشخيص أسباب تأخر الحمل لدى الزوجين، وتقييم عمر الزوجة ومخزون المبيض وسلامة الرحم والمبايض، إلى جانب فحص السائل المنوي والتاريخ المرضي للزوج.
وبعد تحديد الخطة العلاجية، ينتقل جانب مهم من المسؤولية إلى مختبر الإخصاب، الذي يتولى التعامل مع البويضات والحيوانات المنوية وإجراء الإخصاب ومتابعة تطور الأجنة وفق إجراءات دقيقة وتوقيت محدد.
وفي الحالات التي تستدعي فحوصات جينية، يؤدي مختبر الجينات دورًا إضافيًا في تقييم عدد الكروموسومات لدى الأجنة والكشف عن بعض الاختلالات قبل الإرجاع.
وتؤكد المعلومات التي عرضها الضيوف أن نجاح رحلة العلاج يرتبط بالتشخيص المبكر عند الحاجة، واختيار الوسيلة المناسبة، ودقة الإجراءات الطبية والمخبرية، مع اختلاف فرص الحمل تبعًا لظروف كل زوجين.
الرواشدة: تأخر الإنجاب يستدعي تقييم الزوجين معًا والتدخل المبكر ضروري في بعض الحالات
روان أبو حسين: كل مرحلة داخل مختبر الإخصاب حساسة والتوقيت الدقيق يؤثر في رحلة الجنين
شروق سعيدان: الفحوصات الجينية تكشف اختلالات الكروموسومات قبل إرجاع الأجنة إلى الرحم
أخبار اليوم – متى يبدأ القلق من تأخر الإنجاب؟ وكيف يعرف الطبيب إن كانت المشكلة لدى الزوج أو الزوجة؟ وما الفرق بين التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب والحقن المجهري؟ وهل يمكن اكتشاف الاختلالات الجينية في الأجنة قبل إعادتها إلى رحم الأم؟ أسئلة تشغل كثيرًا من الأزواج الذين ينتظرون تحقيق حلم الأبوة والأمومة، في وقت أتاحت فيه التطورات الطبية والمخبرية خيارات علاجية لحالات كان التعامل معها أكثر صعوبة في السابق.
وفي حوار تلفزيوني بعنوان «من الطبيب إلى المختبر.. رحلة الجنين نحو الحمل»، تناول استشاري أطفال الأنابيب والعقم الدكتور مازن الرواشدة، ومسؤولة مختبر الإخصاب روان أبو حسين، ومسؤولة مختبر الجينات شروق سعيدان، التفاصيل الطبية والمخبرية التي ترافق رحلة علاج تأخر الإنجاب، بدءًا من مراجعة الطبيب وتشخيص الأسباب، وصولًا إلى تنشيط المبايض وسحب البويضات والحقن المجهري ومراقبة الأجنة وفحصها جينيًا قبل إعادتها إلى الرحم.
وتطرق الحوار إلى أهمية التوقيت في اتخاذ القرار العلاجي، والفحوصات التي يحتاجها الزوجان، والحالات التي تستدعي التدخل المبكر، إضافة إلى نسب النجاح التي أوردها الرواشدة، والدور الحساس الذي تؤديه مختبرات الإخصاب والجينات في مختلف مراحل العلاج.
متى تبدأ رحلة البحث عن أسباب تأخر الحمل، ومتى ينبغي للزوجين مراجعة الطبيب؟
الدكتور مازن الرواشدة: في العادة، يبدأ معظم الأزواج مراجعة عيادات العقم وتأخر الإنجاب بعد مرور أكثر من سنة على الزواج دون حدوث حمل، وهذه هي المدة التي تدفع إلى البدء بتقييم الحالة والبحث عن الأسباب التي قد تحول دون الإنجاب.
لكن هناك حالات تستدعي مراجعة الطبيب قبل مرور السنة، خصوصًا إذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، أو كان الزوجان يعرفان مسبقًا بوجود مشكلة صحية قد تؤثر على فرص الحمل.
فإذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، يمكن أن تبدأ مراجعة العيادة بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من محاولة الحمل، لأن عامل الوقت يصبح مهمًا في هذه المرحلة.
كذلك إذا كان الزوج يعاني ضعفًا معروفًا في الحيوانات المنوية، أو سبق أن خضع لعمليات جراحية، أو كان يتناول أدوية مزمنة قد تؤثر على الإنجاب، فمن الأفضل البدء بالتقييم الطبي منذ البداية بدلًا من الانتظار.
ما الخطوة الأولى التي يتخذها الطبيب عند مراجعة الزوجين بسبب تأخر الإنجاب؟
الرواشدة: أهم خطوة هي إجراء تقييم صحيح وشامل للزوجين، لأن تحديد السبب يساعد على اختيار العلاج المناسب وتجنب إضاعة الوقت في إجراءات قد لا تكون ضرورية.
نبدأ عادة بتقييم الزوجة، من خلال معرفة عمرها ومدة الزواج، والسؤال عن انتظام الدورة الشهرية، ثم إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة الرحم والمبايض.
ونحرص على التأكد من عدم وجود مشكلات داخل الرحم، مثل الزوائد اللحمية أو الألياف، وكذلك فحص المبايض لمعرفة ما إذا كانت هناك أكياس أو مؤشرات على وجود بطانة رحم مهاجرة.
ومن الأمور المهمة أيضًا تقييم عدد البويضات الموجودة في المبيض ومخزون المبيض، لأن هذه المعلومات تساعدنا على معرفة مدى قدرة الزوجة على الاستجابة لبرامج تنشيط المبايض إذا احتاجت إلى أحد برامج المساعدة على الإنجاب.
لماذا يعد مخزون المبيض من الفحوصات المهمة في رحلة علاج تأخر الحمل؟
الرواشدة: مخزون المبيض من الأمور الأساسية التي نهتم بها عند تقييم الزوجة، خصوصًا إذا كانت متقدمة في العمر أو لديها تاريخ من تأخر الحمل.
نحتاج إلى معرفة ما إذا كان عدد البويضات المتاح مناسبًا، لأن هذه المعلومات تؤثر على الخطة العلاجية، وعلى قرار البدء بتنشيط المبايض أو الانتقال إلى إحدى وسائل المساعدة على الإنجاب.
وفي الحالات التي يكون فيها مخزون المبيض منخفضًا، أو يكون عمر الزوجة متقدمًا، يصبح من الضروري الإسراع في اتخاذ القرار العلاجي وعدم إضاعة فترات طويلة في الانتظار.
وقد نحتاج في بعض الحالات إلى تنشيط مكثف للمبايض، أو الانتقال إلى التلقيح داخل الرحم أو برنامج أطفال الأنابيب، بحسب نتائج التقييم الطبي.
هل يقتصر تشخيص تأخر الإنجاب على الزوجة، أم أن الزوج يخضع لفحوصات مماثلة؟
الرواشدة: يجب تقييم الزوجين معًا، ولا يجوز أن يقتصر البحث عن أسباب تأخر الحمل على الزوجة وحدها.
بالنسبة إلى الزوج، نبدأ بأخذ التاريخ المرضي، ونسأل عن العمليات الجراحية السابقة، ومنها عمليات دوالي الخصية أو الفتق، ونتحقق من وجود أمراض أو أدوية مزمنة، وكذلك من احتمال التعرض للمواد الكيميائية أو الأشعة.
بعد ذلك نطلب تحليل السائل المنوي، وهو من الفحوصات الأساسية والمباشرة التي تساعدنا على تقييم قدرة الحيوانات المنوية على الإخصاب.
ومن خلال هذا التحليل نعرف عدد الحيوانات المنوية وحركتها وأشكالها، وهي عناصر مهمة في تقييم الحالة.
وعندما تكون النتائج طبيعية، فإن ذلك يعطينا مؤشرات مطمئنة بشأن الجانب المتعلق بالزوج، أما إذا أظهرت الفحوصات وجود ضعف، فننتقل إلى تقييم أكثر تفصيلًا.
ما الإجراءات التي يتبعها الطبيب إذا أظهر تحليل السائل المنوي وجود ضعف؟
الرواشدة: عندما نجد ضعفًا في الحيوانات المنوية، نبدأ بدراسة طبيعة المشكلة ودرجتها، وقد نحتاج إلى إجراء فحوصات للهرمونات، وتقييم حجم الخصيتين، ومراجعة التاريخ المرضي والجراحي للزوج.
وبناءً على النتائج، نحدد ما إذا كانت الحالة تستفيد من العلاجات أو المنشطات، أو تحتاج إلى إجراءات أخرى للحصول على الحيوانات المنوية.
والتطور الكبير في هذا المجال هو أن بعض الحالات التي كان من الصعب مساعدتها سابقًا أصبحت تتوافر لها خيارات علاجية بفضل تقنيات الحقن المجهري.
هل يمكن الحصول على حيوانات منوية مباشرة من الخصية في الحالات الشديدة؟
الرواشدة: نعم، أصبح بالإمكان في بعض الحالات استخراج الحيوانات المنوية مباشرة من الخصية، حتى عندما تكون الأعداد المتاحة محدودة جدًا.
فمن خلال إجراء طبي باستخدام إبرة دقيقة، يمكن الوصول إلى الخصية والحصول على حيوانات منوية للاستفادة منها في عملية الحقن المجهري.
وهذا التطور أتاح التعامل مع حالات كان علاجها في السابق أكثر صعوبة، لأن الحقن المجهري يسمح باستخدام أعداد محدودة من الحيوانات المنوية لإخصاب البويضات.
وتبقى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية مرتبطة بطبيعة المشكلة لدى الزوج ونتائج الفحوصات والتقييم الطبي.
متى يصبح الانتقال إلى التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب ضروريًا؟
الرواشدة: يعتمد القرار على مجموعة من العوامل، أهمها عمر الزوجة ومخزون المبيض، ونتائج فحوصات الزوج، ومدة تأخر الإنجاب، وطبيعة الأسباب التي جرى تشخيصها.
إذا كانت الزوجة متقدمة في العمر، أو كان مخزون المبيض لديها منخفضًا، فلا نفضل إضاعة وقت طويل في الانتظار، لأن المطلوب إعطاء الزوجين أفضل فرصة ممكنة لتحقيق الحمل.
وقد نبدأ بتنشيط المبايض، وإذا استدعت الحالة يمكن إجراء التلقيح الصناعي داخل الرحم، أو الانتقال إلى برنامج أطفال الأنابيب.
والمهم أن تكون الخطة العلاجية مناسبة للحالة، وأن نختار الوسيلة التي تمنح الزوجين فرصة أفضل خلال الوقت المتاح.
ما الفرق في نسب النجاح بين الحمل الطبيعي والتلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب؟
الرواشدة: وفق النسب التي أوردها خلال اللقاء، فإن فرص الحمل الطبيعي قد تتراوح بين 10 و15%، بينما يمكن أن ترتفع مع التلقيح الصناعي داخل الرحم إلى نحو 20 أو 25%.
أما في برامج أطفال الأنابيب، فقد تصل فرص النجاح إلى 40 أو 50% في بعض الحالات.
وهذه النسب توضح أهمية اختيار الوسيلة المناسبة، فعندما نتمكن من إعطاء الزوجين فرصة حمل تصل إلى 40% خلال دورة علاجية واحدة تستغرق نحو شهر، فإننا نكون قد وفرنا فرصة مهمة لتحقيق الحمل خلال فترة قصيرة نسبيًا.
لكن نسب النجاح تختلف من حالة إلى أخرى، وتتأثر بعمر الزوجة ومخزون المبيض وطبيعة المشكلة الصحية والعوامل المرتبطة بالزوجين.
هل أصبحت تقنيات أطفال الأنابيب أكثر توافرًا من السابق؟
الرواشدة: شهد هذا المجال تطورًا كبيرًا، وأصبحت خدمات المساعدة على الإنجاب متوافرة بصورة أوسع، مع وجود خبرات طبية ومخبرية جيدة وثقة متزايدة بهذه التقنيات.
كما أن التحسن في الخبرات ونسب النجاح أتاح للعديد من الأزواج التفكير في هذه الخيارات العلاجية، بعدما كانت بعض الحالات تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج المناسب.
والأهم هو تقييم كل حالة بطريقة صحيحة، ثم تحديد الإجراء الذي يمنح الزوجين أفضل فرصة ممكنة.
بعد انتهاء دور الطبيب في التشخيص والتنشيط، كيف تبدأ رحلة البويضات والأجنة داخل المختبر؟
روان أبو حسين، مسؤولة مختبر الإخصاب: بالنسبة إلى اختصاصي الأجنة، فإن جميع مراحل الإخصاب داخل المختبر مهمة وحساسة، لأننا نتعامل مع خلايا صغيرة جدًا، لكنها في الوقت نفسه تمثل حلمًا كبيرًا للزوجين اللذين ينتظران الإنجاب.
وتبدأ مسؤوليتنا منذ استقبال الزوجين، والحصول على المعلومات الدقيقة المتعلقة بحالتهما، ومعرفة المحاولات السابقة التي خاضاها، لأن هذه التفاصيل تساعد الفريق المختبري على التعامل مع الحالة بالشكل المناسب.
ثم تبدأ مرحلة التحضير لسحب البويضات من الزوجة، بالتزامن مع تجهيز عينة السائل المنوي من الزوج، حتى تكون جميع العناصر جاهزة لإجراء عملية الإخصاب تحت المجهر.
وهذه المراحل تحتاج إلى متابعة دقيقة وتنسيق مستمر بين الطبيب والفريق المختبري.
لماذا تعد عملية الإخصاب داخل المختبر شديدة الحساسية؟
أبو حسين: لأننا نتعامل مع خلايا دقيقة للغاية، وكل مرحلة من مراحل التعامل معها تحتاج إلى عناية وتركيز، بدءًا من تحضير البويضات والحيوانات المنوية، مرورًا بإجراء الإخصاب، وصولًا إلى متابعة تطور الأجنة.
والدقة هنا تتعلق بطريقة التعامل مع الخلايا، وكذلك بالتوقيت المناسب لكل إجراء.
فنحن نعمل وفق مراحل زمنية محددة، ونتابع تطور الأجنة حتى تصبح جاهزة للإرجاع إلى الرحم.
ولهذا فإن نجاح العمل داخل المختبر يعتمد على الاهتمام بجميع التفاصيل، لأن كل خطوة تمثل جزءًا من رحلة علاجية متكاملة.
ما علاقة الإبرة التفجيرية بتوقيت سحب البويضات وعملية الإخصاب؟
أبو حسين: التوقيت عنصر أساسي في هذه المرحلة، إذ ترتبط الإجراءات المخبرية بالوقت الذي تحصل فيه الزوجة على الإبرة التفجيرية.
ومنذ إعطاء هذه الإبرة تبدأ حسابات زمنية دقيقة تتعلق بموعد سحب البويضات وتجهيزها، ثم تحضير عينة السائل المنوي وإجراء الإخصاب.
ولهذا نحرص على أن تكون جميع الإجراءات منظمة وفق التوقيت المحدد، لأن عملية الإخصاب تحتاج إلى دقة في التعامل مع البويضات والحيوانات المنوية خلال المراحل المختلفة.
متى يصبح الجنين جاهزًا للإرجاع إلى رحم الأم؟
أبو حسين: بعد إجراء الإخصاب، تبدأ مرحلة متابعة الأجنة داخل المختبر، حيث يجري التعامل معها ومراقبة تطورها إلى حين الوصول إلى الموعد المناسب لإرجاعها إلى الرحم.
وقد يتم إرجاع الجنين في اليوم الثالث من تطوره، أو في اليوم الخامس، بحسب الخطة العلاجية المعتمدة للحالة.
وتبقى جميع المراحل، من استقبال الزوجين وتحضير العينات وحتى إرجاع الجنين، مترابطة وتحتاج إلى الدقة والاهتمام.
هل يمكن معرفة وجود اختلال جيني في الجنين قبل إعادته إلى الرحم؟
شروق سعيدان، مسؤولة مختبر الجينات: نعم، تتيح الفحوصات الجينية للأجنة الكشف عن بعض الاختلالات الكروموسومية قبل إرجاع الجنين إلى الرحم.
ونبحث من خلال هذه الفحوصات في عدد نسخ الكروموسومات الموجودة لدى الجنين، للتأكد من أن العدد يتوافق مع العدد الطبيعي.
وفي الحالات المعتادة، يجب أن تكون هناك نسختان من كل كروموسوم من الكروموسومات التي يجري فحصها، وعندما تكون النتيجة طبيعية، فإننا نصنف الجنين على أنه طبيعي من ناحية العدد الكروموسومي الذي شمله الفحص.
أما إذا أظهرت النتائج وجود زيادة أو نقصان في عدد نسخ أحد الكروموسومات، فإن ذلك يشير إلى وجود اختلال كروموسومي.
كيف تؤثر نتائج الفحص الجيني في اختيار الأجنة للإرجاع؟
سعيدان: تساعد نتائج الفحوصات الجينية على تحديد الأجنة التي تحمل العدد الطبيعي من الكروموسومات المشمولة بالفحص، وتمييزها عن الأجنة التي تظهر لديها اختلالات في عدد النسخ.
فعندما يكون عدد النسخ طبيعيًا، يمكن اعتبار الجنين مناسبًا من هذه الناحية، أما عندما يظهر وجود زيادة أو نقصان، فيجري استبعاده من الإرجاع وفق المعايير التي أوضحتها خلال اللقاء.
وهذه الفحوصات توفر معلومات مهمة للفريق الطبي عند اختيار الأجنة، خصوصًا في الحالات التي توجد فيها أسباب تستدعي إجراء تقييم جيني قبل الإرجاع.
هل تستخدم الفحوصات الجينية فقط عند وجود أمراض وراثية معروفة؟
سعيدان: تشمل دواعي الفحوصات الجينية التي تناولها الحوار حالات متعددة، منها بعض الأمراض الوراثية، والحالات المرتبطة بتقدم عمر الأب أو الأم، إضافة إلى حالات الإجهاض المتكرر وفشل محاولات الإخصاب السابقة.
كما أشارت إلى استخدام بعض الفحوصات في تحديد جنس الجنين.
ويعتمد اختيار الفحص على طبيعة الحالة والهدف من إجرائه، وعلى ما يحتاج الفريق الطبي إلى معرفته قبل اتخاذ القرار المتعلق بإرجاع الأجنة.
ما علاقة الفحوصات الجينية بحالات الإجهاض المتكرر وفشل محاولات الحمل؟
سعيدان: من الحالات التي قد تستدعي اللجوء إلى الفحوصات الجينية تكرار الإجهاض أو فشل محاولات الإخصاب السابقة، إذ تساعد هذه الفحوصات في البحث عن اختلالات في عدد الكروموسومات لدى الأجنة.
وعندما تظهر نتائج الفحص وجود خلل كروموسومي، فإن هذه المعلومة تدخل في تقييم الجنين واختيار الأجنة المناسبة للإرجاع.
وبذلك يصبح الفحص الجيني جزءًا من المعلومات التي يستفيد منها الفريق الطبي في التعامل مع بعض الحالات التي تواجه صعوبات متكررة في تحقيق الحمل أو استمراره.
كيف تتكامل أدوار الطبيب ومختبر الإخصاب ومختبر الجينات في رحلة الإنجاب؟
تُظهر التفاصيل التي قدمها المشاركون أن رحلة المساعدة على الإنجاب تمر بمراحل مترابطة، تبدأ لدى الطبيب بتشخيص أسباب تأخر الحمل لدى الزوجين، وتقييم عمر الزوجة ومخزون المبيض وسلامة الرحم والمبايض، إلى جانب فحص السائل المنوي والتاريخ المرضي للزوج.
وبعد تحديد الخطة العلاجية، ينتقل جانب مهم من المسؤولية إلى مختبر الإخصاب، الذي يتولى التعامل مع البويضات والحيوانات المنوية وإجراء الإخصاب ومتابعة تطور الأجنة وفق إجراءات دقيقة وتوقيت محدد.
وفي الحالات التي تستدعي فحوصات جينية، يؤدي مختبر الجينات دورًا إضافيًا في تقييم عدد الكروموسومات لدى الأجنة والكشف عن بعض الاختلالات قبل الإرجاع.
وتؤكد المعلومات التي عرضها الضيوف أن نجاح رحلة العلاج يرتبط بالتشخيص المبكر عند الحاجة، واختيار الوسيلة المناسبة، ودقة الإجراءات الطبية والمخبرية، مع اختلاف فرص الحمل تبعًا لظروف كل زوجين.
التعليقات