الأخ المُجنّس خليجياً قاد لكشف هويات الأشقاء والأبناء وبصمة عابرة للحدود حسمت الملف
أخبار اليوم – كشفت مباحث الجنسية الكويتية واحدة من أكثر قضايا التزوير تشعباً في ملفات الجنسية، بعدما قاد اسم سوري احتفظ به صاحبه عقب حصوله على جنسية إحدى دول الخليج إلى كشف هويات خمسة أشقاء له في الكويت، انتسب أربعة منهم إلى عائلة كويتية واحدة، فيما حمل الخامس اسماً مختلفاً تماماً وانتسب إلى أسرة كويتية أخرى.
وأثبتت فحوص البصمة الوراثية أن الأشخاص الخمسة أشقاء، رغم اختلاف أسمائهم المسجلة في القيود الكويتية، لتتكشف قضية تزوير امتدت معاملاتها منذ عام 1965، وانتهت بسحب الجنسية الكويتية من 360 شخصاً، بينهم أبناء وأحفاد المستفيدين من معاملات الجنسية غير الصحيحة.
ولم يكن اختلاف الأسماء وحده ما أثار الشبهات، إذ كشفت التحريات عن شبكة من العلاقات الاجتماعية والمصاهرات، ضمت زوجات سوريات، وشهوداً على عقود الزواج سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فضلاً عن نساء سُحبت جنسياتهن وثبت أنهن سوريات.
وتعود المعاملة الأولى إلى عام 1965، عندما تقدم شخص يرمز إليه بالحرف (أ)، مولود عام 1942، للحصول على الجنسية الكويتية وفق المادة الأولى «تأسيس»، مستنداً إلى شهادة شهود أكدوا أن والده كان موجوداً في الكويت قبل عام 1920، وأنه توفي قبل صدور قانون الجنسية. وبناءً على تلك الشهادة، حصل على الجنسية عن طريق لجنة الشويخ، وكان عمره آنذاك 23 عاماً.
وبعد تسع سنوات، وتحديداً عام 1974، راجع شخص يرمز إليه بالحرف (م)، مولود عام 1944، إدارة الجنسية، مدعياً أنه شقيق (أ)، وأحضر شهوداً أكدوا صحة أقواله، ليحصل على الجنسية استناداً إلى صلة الأخوة المزعومة، وكان عمره 30 عاماً.
وفي عام 1975، ظهر شخص ثالث يرمز إليه بالحرف (س)، مولود عام 1949، وادعى بدوره أنه شقيق (أ)، مستعيناً بشهود أيدوا ادعاءه، فحصل على الجنسية الكويتية وهو في السادسة والعشرين من عمره.
واستمرت سلسلة الادعاءات، ففي عام 1982، تقدم شخصان آخران، هما (ز)، المولود عام 1952، و(ش)، المولود عام 1957، وادعيا أنهما شقيقا (أ)، وحصلا على الجنسية بموجب شهادات شهود، وكان عمر الأول 30 عاماً، والثاني 25 عاماً.
وبعد عام واحد، وتحديداً عام 1983، جاء (ر)، المولود عام 1947، مدعياً أنه شقيق (أ) أيضاً، وأحضر شهوداً أكدوا ادعاءه، ليحصل على الجنسية وهو في السادسة والثلاثين من عمره.
وهكذا، امتدت معاملات منح الجنسية للأشخاص الستة من عام 1965 حتى عام 1983، رغم تقارب أعمارهم، وحصولهم عليها وهم في أعمار تراوحت بين 23 و36 عاماً.
وكان هذا التسلسل الزمني أحد المؤشرات التي استوقفت مباحث الجنسية لاحقاً، إذ أثار تساؤلاً بشأن عدم ذكر (أ) أسماء أشقائه المفترضين عند حصوله على الجنسية للمرة الأولى، خصوصاً أن جميعهم كانوا مولودين قبل عام 1965، وكان من الممكن إثبات صلة الأخوة في المعاملة الأصلية، بدلاً من ظهورهم تباعاً على مدى 18 عاماً، مستندين في كل مرة إلى شهادات جديدة.
وبدأت الشكوك في صحة هذه القيود تتحول إلى وقائع مثبتة عام 2024، عندما توصلت مباحث الجنسية إلى حقيقة اثنين من الأشقاء المفترضين، هما (ر) و(ش)، بعدما وردت معلومات تفيد بأنهما سوريان، وأنهما ليسا شقيقين لـ(أ) كما ادعيا عند الحصول على الجنسية.
وباشرت المباحث تحرياتها، وأجرت فحوص البصمة الوراثية ومطابقتها مع عينات سوريين مقيمين في الكويت، لتثبت النتائج وجود صلات قرابة بين الرجلين وأشخاص سوريين، وعدم صحة ادعائهما الأخوة مع (أ)، وإنما هما من أبناء العمومة.
وفي ضوء النتائج، سُحبت الجنسية الكويتية من (ر) و(ش) وتبعياتهما، بإجمالي 132 شخصاً، فيما كشفت المعلومات أن الرجلين غادرا الكويت عام 2024.
ودفع إثبات التزوير في هاتين الحالتين مباحث الجنسية إلى إعادة فتح الملف بأكمله، للتحقق من صحة صلات القرابة التي استند إليها بقية الأشخاص في الحصول على الجنسية الكويتية.
وأمام وفاة صاحب معاملة التأسيس الأولى (أ)، وتعذر إجراء فحص البصمة الوراثية عليه، اتجهت مباحث الجنسية إلى أبنائه وأبناء بقية الأشخاص الذين ادعوا أنهم أشقاؤه، فطلبت عينات من أبناء (م) و(س) و(ز)، إلى جانب أبناء (أ).
كما وسعت المباحث نطاق الفحوص ليشمل أبناء شخص آخر، هو (ع)، الذي حصل على الجنسية الكويتية استناداً إلى والده، وينتسب في القيود إلى عائلة كويتية مختلفة تماماً عن العائلة التي يحمل أفرادها الأربعة أسماءها.
وكانت المفاجأة أن نتائج البصمة الوراثية أثبتت أن أبناء الأشخاص الخمسة، (أ) و(م) و(س) و(ز) و(ع)، هم أبناء عمومة، رغم أن آباءهم لا يحملون جميعاً الاسم العائلي نفسه.
وزادت هذه النتيجة من أهمية استكمال التحريات، خصوصاً أن (أ) و(م) و(ز) كانوا قد توفوا، فيما كان (س)، الذي لا يزال على قيد الحياة، قد هرب من الكويت عام 2024.
وخلال البحث في أصول الأسرة وصلات القرابة الحقيقية بين أفرادها، وردت معلومات إلى مباحث الجنسية عن شخص يدعى (ف)، يحمل جنسية إحدى دول الخليج بالتجنس، وكان قبل ذلك مواطناً سورياً يحمل الجنسية السورية.
وأشارت المعلومات إلى أن (ف) هو الشقيق الحقيقي للأشخاص الخمسة الذين أثبتت فحوص أبنائهم أنهم أبناء عمومة، وأنه حصل على الجنسية الخليجية باسمه السوري الحقيقي، بخلاف أشقائه في الكويت الذين يحملون أسماء مختلفة كلياً عن اسمه وعن أسمائهم السورية الأصلية.
وكان الاختلاف لافتاً، إذ شمل الاسم الأول واسم الأب والجد والعائلة، بما يجعل الأسماء الكويتية تبدو وكأنها تعود إلى أشخاص لا تجمعهم أي صلة قرابة بالمواطن الخليجي.
وللتحقق من هذه المعلومات، فعّلت مباحث الجنسية التعاون الأمني الخليجي، وتواصلت إدارة الجنسية الكويتية مع نظيرتها في الدولة الخليجية، مستفسرة عن بيانات المواطن الذي تشير التحريات إلى أنه شقيق أشخاص يحملون الجنسية الكويتية بالتأسيس، رغم الاختلاف الكامل بين أسمائهم المسجلة في البلدين.
وجاء الرد الخليجي مؤكداً أن الشخص المعني كان يحمل الجنسية السورية، وأنه حصل على جنسية الدولة الخليجية بالتجنس قبل سنوات، محتفظاً باسمه السوري الحقيقي.
وبالتنسيق بين وزارتي الداخلية الكويتية والخليجية، أرسلت الكويت فريقاً فنياً وأمنياً إلى الدولة الخليجية، لأخذ عينة بصمة وراثية من المواطن (ف)، تمهيداً لمقارنتها بالعينات التي سبق جمعها من أبناء الأشخاص الخمسة في الكويت.
وأثبتت النتائج أن المواطن الخليجي من أصل سوري هو العم الحقيقي لهؤلاء الأبناء، وأن آباءهم الخمسة أشقاؤه، سواء الأربعة الذين يحملون أسماء عائلة كويتية واحدة، أو الخامس (ع) الذي ينتسب إلى عائلة أخرى مختلفة تماماً.
وبذلك، ربطت البصمة الوراثية بين أسرتين تبدوان منفصلتين في قيود الجنسية الكويتية، وأثبتت انتماء الأشخاص الخمسة إلى الأسرة السورية نفسها، بعدما كان شقيقهم السادس في الدولة الخليجية يحمل اسمه السوري الحقيقي، الذي أصبح مفتاحاً لكشف صلات النسب.
وتمكن رجال مباحث الجنسية من الوصول إلى الأسماء الكويتية والسورية للمعنيين ومطابقة البيانات، لتظهر الاختلافات الكاملة بين هوياتهم الأصلية وتلك التي حصلوا بموجبها على الجنسية الكويتية.
وأظهرت التحقيقات أن (ع)، الذي حصل على الجنسية استناداً إلى والده، كان قد انتسب إلى شخص من عائلة كويتية أخرى، رغم أنه شقيق (أ) و(م) و(س) و(ز)، وفق ما أثبتته الفحوص الوراثية.
أما (ر) و(ش)، اللذان سُحبت جنسيتهما سابقاً، فقد ثبت عدم صحة ادعائهما أنهما شقيقان لـ(أ)، وأنهما من أقارب الأسرة، وليس من بين الأشقاء الخمسة الذين أثبت الفحص صلتهم بالمواطن الخليجي.
وترافقت نتائج البصمة الوراثية مع مؤشرات أخرى توصلت إليها مباحث الجنسية خلال مراجعة الملفات القديمة وتدقيق البيانات الشخصية والاجتماعية للمعنيين.
فقد أظهرت المراجعة أن زوجات الأشخاص الواردين في الملف سوريات، وأن الشهود على عقود زواجهم من أشخاص سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فيما امتدت الروابط الاجتماعية والمصاهرات إلى نساء سُحبت جنسياتهن أيضاً، وثبت أنهن سوريات.
ورغم أن هذه المعطيات لا تشكل بمفردها دليلاً حاسماً على التزوير، فإنها قدمت مؤشرات إضافية استدعت توسيع دائرة البحث، خصوصاً مع تكرار ظهور أشخاص سُحبت جنسياتهم في معاملات وعلاقات اجتماعية مرتبطة بأصحاب الملفات المشكوك في صحتها.
وتشير المعلومات الواردة في التحقيق إلى أن أبناء الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بالتزوير كانوا يعلمون بحقيقة أوضاعهم، في ظل وجودهم ضمن دائرة اجتماعية وعائلية مترابطة، تجمع أفرادها المصاهرات والعلاقات المهنية والتجارية.
وأعادت القضية تسليط الضوء على دور الشهود في معاملات الجنسية القديمة، ولا سيما الشهادات المتعلقة بإثبات الوجود في الكويت قبل عام 1920، أو إثبات صلات القرابة بأشخاص حصلوا على الجنسية بالتأسيس.
فقد كشفت تحقيقات الجنسية عن حالات مُنحت فيها الجنسية لأشخاص استناداً إلى شهادات غير صحيحة، قبل أن تتكشف وقائع التزوير بعد سنوات طويلة، وتشمل قرارات السحب الأشخاص الذين استفادوا من تلك الشهادات، والشهود أنفسهم وأبناءهم وأحفادهم.
وتبرز أهمية هذا الجانب بالنظر إلى اختلاف شروط الحصول على الجنسية بالتأسيس عن التجنيس وفق الضوابط القانونية، بما فيها الحالات المرتبطة بالوجود في الكويت قبل عام 1945، إذ تشير المعلومات إلى أن كثيراً من حالات التزوير المماثلة تعود إلى أشخاص دخلوا الكويت في الستينيات وهم كبار في العمر، ولم يكونوا مستحقين للجنسية وفق شروط الوجود القديم أو التجنيس، فلجأوا إلى الانتساب لأشخاص آخرين أو الاستعانة بشهود لإثبات وجود آبائهم في الكويت قبل عام 1920.
وفي القضية الحالية، انتهت التحقيقات إلى صدور قرار بسحب الجنسية من 228 شخصاً، يضاف إليهم 132 شخصاً، بينهم (ر) و(ش)، سبق سحب جنسياتهم عام 2024، ليبلغ إجمالي من شملتهم قرارات السحب في الملف 360 شخصاً.
وتكشف القضية كيف قادت معلومة عن شخص يحمل جنسية خليجية، لكنه احتفظ باسمه السوري الحقيقي، إلى إعادة فتح ملف بدأت معاملاته قبل أكثر من ستة عقود، وكشف صلات قرابة أخفتها أسماء وهويات كويتية مختلفة، قبل أن تعيد البصمة الوراثية ربط أفراد الأسرة بأصولهم الحقيقية.
كما تعكس تطور عمل مباحث الجنسية في الربط بين المعلومات القديمة والمعطيات الحديثة، والاستفادة من التعاون الخليجي وتبادل البيانات والفحوص الوراثية العابرة للحدود، في إطار جهود اللجنة العليا لتحقيق الجنسية لمراجعة الملفات والتحقق من صحة القيود وصون الهوية الوطنية.
الأخ المُجنّس خليجياً قاد لكشف هويات الأشقاء والأبناء وبصمة عابرة للحدود حسمت الملف
أخبار اليوم – كشفت مباحث الجنسية الكويتية واحدة من أكثر قضايا التزوير تشعباً في ملفات الجنسية، بعدما قاد اسم سوري احتفظ به صاحبه عقب حصوله على جنسية إحدى دول الخليج إلى كشف هويات خمسة أشقاء له في الكويت، انتسب أربعة منهم إلى عائلة كويتية واحدة، فيما حمل الخامس اسماً مختلفاً تماماً وانتسب إلى أسرة كويتية أخرى.
وأثبتت فحوص البصمة الوراثية أن الأشخاص الخمسة أشقاء، رغم اختلاف أسمائهم المسجلة في القيود الكويتية، لتتكشف قضية تزوير امتدت معاملاتها منذ عام 1965، وانتهت بسحب الجنسية الكويتية من 360 شخصاً، بينهم أبناء وأحفاد المستفيدين من معاملات الجنسية غير الصحيحة.
ولم يكن اختلاف الأسماء وحده ما أثار الشبهات، إذ كشفت التحريات عن شبكة من العلاقات الاجتماعية والمصاهرات، ضمت زوجات سوريات، وشهوداً على عقود الزواج سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فضلاً عن نساء سُحبت جنسياتهن وثبت أنهن سوريات.
وتعود المعاملة الأولى إلى عام 1965، عندما تقدم شخص يرمز إليه بالحرف (أ)، مولود عام 1942، للحصول على الجنسية الكويتية وفق المادة الأولى «تأسيس»، مستنداً إلى شهادة شهود أكدوا أن والده كان موجوداً في الكويت قبل عام 1920، وأنه توفي قبل صدور قانون الجنسية. وبناءً على تلك الشهادة، حصل على الجنسية عن طريق لجنة الشويخ، وكان عمره آنذاك 23 عاماً.
وبعد تسع سنوات، وتحديداً عام 1974، راجع شخص يرمز إليه بالحرف (م)، مولود عام 1944، إدارة الجنسية، مدعياً أنه شقيق (أ)، وأحضر شهوداً أكدوا صحة أقواله، ليحصل على الجنسية استناداً إلى صلة الأخوة المزعومة، وكان عمره 30 عاماً.
وفي عام 1975، ظهر شخص ثالث يرمز إليه بالحرف (س)، مولود عام 1949، وادعى بدوره أنه شقيق (أ)، مستعيناً بشهود أيدوا ادعاءه، فحصل على الجنسية الكويتية وهو في السادسة والعشرين من عمره.
واستمرت سلسلة الادعاءات، ففي عام 1982، تقدم شخصان آخران، هما (ز)، المولود عام 1952، و(ش)، المولود عام 1957، وادعيا أنهما شقيقا (أ)، وحصلا على الجنسية بموجب شهادات شهود، وكان عمر الأول 30 عاماً، والثاني 25 عاماً.
وبعد عام واحد، وتحديداً عام 1983، جاء (ر)، المولود عام 1947، مدعياً أنه شقيق (أ) أيضاً، وأحضر شهوداً أكدوا ادعاءه، ليحصل على الجنسية وهو في السادسة والثلاثين من عمره.
وهكذا، امتدت معاملات منح الجنسية للأشخاص الستة من عام 1965 حتى عام 1983، رغم تقارب أعمارهم، وحصولهم عليها وهم في أعمار تراوحت بين 23 و36 عاماً.
وكان هذا التسلسل الزمني أحد المؤشرات التي استوقفت مباحث الجنسية لاحقاً، إذ أثار تساؤلاً بشأن عدم ذكر (أ) أسماء أشقائه المفترضين عند حصوله على الجنسية للمرة الأولى، خصوصاً أن جميعهم كانوا مولودين قبل عام 1965، وكان من الممكن إثبات صلة الأخوة في المعاملة الأصلية، بدلاً من ظهورهم تباعاً على مدى 18 عاماً، مستندين في كل مرة إلى شهادات جديدة.
وبدأت الشكوك في صحة هذه القيود تتحول إلى وقائع مثبتة عام 2024، عندما توصلت مباحث الجنسية إلى حقيقة اثنين من الأشقاء المفترضين، هما (ر) و(ش)، بعدما وردت معلومات تفيد بأنهما سوريان، وأنهما ليسا شقيقين لـ(أ) كما ادعيا عند الحصول على الجنسية.
وباشرت المباحث تحرياتها، وأجرت فحوص البصمة الوراثية ومطابقتها مع عينات سوريين مقيمين في الكويت، لتثبت النتائج وجود صلات قرابة بين الرجلين وأشخاص سوريين، وعدم صحة ادعائهما الأخوة مع (أ)، وإنما هما من أبناء العمومة.
وفي ضوء النتائج، سُحبت الجنسية الكويتية من (ر) و(ش) وتبعياتهما، بإجمالي 132 شخصاً، فيما كشفت المعلومات أن الرجلين غادرا الكويت عام 2024.
ودفع إثبات التزوير في هاتين الحالتين مباحث الجنسية إلى إعادة فتح الملف بأكمله، للتحقق من صحة صلات القرابة التي استند إليها بقية الأشخاص في الحصول على الجنسية الكويتية.
وأمام وفاة صاحب معاملة التأسيس الأولى (أ)، وتعذر إجراء فحص البصمة الوراثية عليه، اتجهت مباحث الجنسية إلى أبنائه وأبناء بقية الأشخاص الذين ادعوا أنهم أشقاؤه، فطلبت عينات من أبناء (م) و(س) و(ز)، إلى جانب أبناء (أ).
كما وسعت المباحث نطاق الفحوص ليشمل أبناء شخص آخر، هو (ع)، الذي حصل على الجنسية الكويتية استناداً إلى والده، وينتسب في القيود إلى عائلة كويتية مختلفة تماماً عن العائلة التي يحمل أفرادها الأربعة أسماءها.
وكانت المفاجأة أن نتائج البصمة الوراثية أثبتت أن أبناء الأشخاص الخمسة، (أ) و(م) و(س) و(ز) و(ع)، هم أبناء عمومة، رغم أن آباءهم لا يحملون جميعاً الاسم العائلي نفسه.
وزادت هذه النتيجة من أهمية استكمال التحريات، خصوصاً أن (أ) و(م) و(ز) كانوا قد توفوا، فيما كان (س)، الذي لا يزال على قيد الحياة، قد هرب من الكويت عام 2024.
وخلال البحث في أصول الأسرة وصلات القرابة الحقيقية بين أفرادها، وردت معلومات إلى مباحث الجنسية عن شخص يدعى (ف)، يحمل جنسية إحدى دول الخليج بالتجنس، وكان قبل ذلك مواطناً سورياً يحمل الجنسية السورية.
وأشارت المعلومات إلى أن (ف) هو الشقيق الحقيقي للأشخاص الخمسة الذين أثبتت فحوص أبنائهم أنهم أبناء عمومة، وأنه حصل على الجنسية الخليجية باسمه السوري الحقيقي، بخلاف أشقائه في الكويت الذين يحملون أسماء مختلفة كلياً عن اسمه وعن أسمائهم السورية الأصلية.
وكان الاختلاف لافتاً، إذ شمل الاسم الأول واسم الأب والجد والعائلة، بما يجعل الأسماء الكويتية تبدو وكأنها تعود إلى أشخاص لا تجمعهم أي صلة قرابة بالمواطن الخليجي.
وللتحقق من هذه المعلومات، فعّلت مباحث الجنسية التعاون الأمني الخليجي، وتواصلت إدارة الجنسية الكويتية مع نظيرتها في الدولة الخليجية، مستفسرة عن بيانات المواطن الذي تشير التحريات إلى أنه شقيق أشخاص يحملون الجنسية الكويتية بالتأسيس، رغم الاختلاف الكامل بين أسمائهم المسجلة في البلدين.
وجاء الرد الخليجي مؤكداً أن الشخص المعني كان يحمل الجنسية السورية، وأنه حصل على جنسية الدولة الخليجية بالتجنس قبل سنوات، محتفظاً باسمه السوري الحقيقي.
وبالتنسيق بين وزارتي الداخلية الكويتية والخليجية، أرسلت الكويت فريقاً فنياً وأمنياً إلى الدولة الخليجية، لأخذ عينة بصمة وراثية من المواطن (ف)، تمهيداً لمقارنتها بالعينات التي سبق جمعها من أبناء الأشخاص الخمسة في الكويت.
وأثبتت النتائج أن المواطن الخليجي من أصل سوري هو العم الحقيقي لهؤلاء الأبناء، وأن آباءهم الخمسة أشقاؤه، سواء الأربعة الذين يحملون أسماء عائلة كويتية واحدة، أو الخامس (ع) الذي ينتسب إلى عائلة أخرى مختلفة تماماً.
وبذلك، ربطت البصمة الوراثية بين أسرتين تبدوان منفصلتين في قيود الجنسية الكويتية، وأثبتت انتماء الأشخاص الخمسة إلى الأسرة السورية نفسها، بعدما كان شقيقهم السادس في الدولة الخليجية يحمل اسمه السوري الحقيقي، الذي أصبح مفتاحاً لكشف صلات النسب.
وتمكن رجال مباحث الجنسية من الوصول إلى الأسماء الكويتية والسورية للمعنيين ومطابقة البيانات، لتظهر الاختلافات الكاملة بين هوياتهم الأصلية وتلك التي حصلوا بموجبها على الجنسية الكويتية.
وأظهرت التحقيقات أن (ع)، الذي حصل على الجنسية استناداً إلى والده، كان قد انتسب إلى شخص من عائلة كويتية أخرى، رغم أنه شقيق (أ) و(م) و(س) و(ز)، وفق ما أثبتته الفحوص الوراثية.
أما (ر) و(ش)، اللذان سُحبت جنسيتهما سابقاً، فقد ثبت عدم صحة ادعائهما أنهما شقيقان لـ(أ)، وأنهما من أقارب الأسرة، وليس من بين الأشقاء الخمسة الذين أثبت الفحص صلتهم بالمواطن الخليجي.
وترافقت نتائج البصمة الوراثية مع مؤشرات أخرى توصلت إليها مباحث الجنسية خلال مراجعة الملفات القديمة وتدقيق البيانات الشخصية والاجتماعية للمعنيين.
فقد أظهرت المراجعة أن زوجات الأشخاص الواردين في الملف سوريات، وأن الشهود على عقود زواجهم من أشخاص سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فيما امتدت الروابط الاجتماعية والمصاهرات إلى نساء سُحبت جنسياتهن أيضاً، وثبت أنهن سوريات.
ورغم أن هذه المعطيات لا تشكل بمفردها دليلاً حاسماً على التزوير، فإنها قدمت مؤشرات إضافية استدعت توسيع دائرة البحث، خصوصاً مع تكرار ظهور أشخاص سُحبت جنسياتهم في معاملات وعلاقات اجتماعية مرتبطة بأصحاب الملفات المشكوك في صحتها.
وتشير المعلومات الواردة في التحقيق إلى أن أبناء الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بالتزوير كانوا يعلمون بحقيقة أوضاعهم، في ظل وجودهم ضمن دائرة اجتماعية وعائلية مترابطة، تجمع أفرادها المصاهرات والعلاقات المهنية والتجارية.
وأعادت القضية تسليط الضوء على دور الشهود في معاملات الجنسية القديمة، ولا سيما الشهادات المتعلقة بإثبات الوجود في الكويت قبل عام 1920، أو إثبات صلات القرابة بأشخاص حصلوا على الجنسية بالتأسيس.
فقد كشفت تحقيقات الجنسية عن حالات مُنحت فيها الجنسية لأشخاص استناداً إلى شهادات غير صحيحة، قبل أن تتكشف وقائع التزوير بعد سنوات طويلة، وتشمل قرارات السحب الأشخاص الذين استفادوا من تلك الشهادات، والشهود أنفسهم وأبناءهم وأحفادهم.
وتبرز أهمية هذا الجانب بالنظر إلى اختلاف شروط الحصول على الجنسية بالتأسيس عن التجنيس وفق الضوابط القانونية، بما فيها الحالات المرتبطة بالوجود في الكويت قبل عام 1945، إذ تشير المعلومات إلى أن كثيراً من حالات التزوير المماثلة تعود إلى أشخاص دخلوا الكويت في الستينيات وهم كبار في العمر، ولم يكونوا مستحقين للجنسية وفق شروط الوجود القديم أو التجنيس، فلجأوا إلى الانتساب لأشخاص آخرين أو الاستعانة بشهود لإثبات وجود آبائهم في الكويت قبل عام 1920.
وفي القضية الحالية، انتهت التحقيقات إلى صدور قرار بسحب الجنسية من 228 شخصاً، يضاف إليهم 132 شخصاً، بينهم (ر) و(ش)، سبق سحب جنسياتهم عام 2024، ليبلغ إجمالي من شملتهم قرارات السحب في الملف 360 شخصاً.
وتكشف القضية كيف قادت معلومة عن شخص يحمل جنسية خليجية، لكنه احتفظ باسمه السوري الحقيقي، إلى إعادة فتح ملف بدأت معاملاته قبل أكثر من ستة عقود، وكشف صلات قرابة أخفتها أسماء وهويات كويتية مختلفة، قبل أن تعيد البصمة الوراثية ربط أفراد الأسرة بأصولهم الحقيقية.
كما تعكس تطور عمل مباحث الجنسية في الربط بين المعلومات القديمة والمعطيات الحديثة، والاستفادة من التعاون الخليجي وتبادل البيانات والفحوص الوراثية العابرة للحدود، في إطار جهود اللجنة العليا لتحقيق الجنسية لمراجعة الملفات والتحقق من صحة القيود وصون الهوية الوطنية.
الأخ المُجنّس خليجياً قاد لكشف هويات الأشقاء والأبناء وبصمة عابرة للحدود حسمت الملف
أخبار اليوم – كشفت مباحث الجنسية الكويتية واحدة من أكثر قضايا التزوير تشعباً في ملفات الجنسية، بعدما قاد اسم سوري احتفظ به صاحبه عقب حصوله على جنسية إحدى دول الخليج إلى كشف هويات خمسة أشقاء له في الكويت، انتسب أربعة منهم إلى عائلة كويتية واحدة، فيما حمل الخامس اسماً مختلفاً تماماً وانتسب إلى أسرة كويتية أخرى.
وأثبتت فحوص البصمة الوراثية أن الأشخاص الخمسة أشقاء، رغم اختلاف أسمائهم المسجلة في القيود الكويتية، لتتكشف قضية تزوير امتدت معاملاتها منذ عام 1965، وانتهت بسحب الجنسية الكويتية من 360 شخصاً، بينهم أبناء وأحفاد المستفيدين من معاملات الجنسية غير الصحيحة.
ولم يكن اختلاف الأسماء وحده ما أثار الشبهات، إذ كشفت التحريات عن شبكة من العلاقات الاجتماعية والمصاهرات، ضمت زوجات سوريات، وشهوداً على عقود الزواج سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فضلاً عن نساء سُحبت جنسياتهن وثبت أنهن سوريات.
وتعود المعاملة الأولى إلى عام 1965، عندما تقدم شخص يرمز إليه بالحرف (أ)، مولود عام 1942، للحصول على الجنسية الكويتية وفق المادة الأولى «تأسيس»، مستنداً إلى شهادة شهود أكدوا أن والده كان موجوداً في الكويت قبل عام 1920، وأنه توفي قبل صدور قانون الجنسية. وبناءً على تلك الشهادة، حصل على الجنسية عن طريق لجنة الشويخ، وكان عمره آنذاك 23 عاماً.
وبعد تسع سنوات، وتحديداً عام 1974، راجع شخص يرمز إليه بالحرف (م)، مولود عام 1944، إدارة الجنسية، مدعياً أنه شقيق (أ)، وأحضر شهوداً أكدوا صحة أقواله، ليحصل على الجنسية استناداً إلى صلة الأخوة المزعومة، وكان عمره 30 عاماً.
وفي عام 1975، ظهر شخص ثالث يرمز إليه بالحرف (س)، مولود عام 1949، وادعى بدوره أنه شقيق (أ)، مستعيناً بشهود أيدوا ادعاءه، فحصل على الجنسية الكويتية وهو في السادسة والعشرين من عمره.
واستمرت سلسلة الادعاءات، ففي عام 1982، تقدم شخصان آخران، هما (ز)، المولود عام 1952، و(ش)، المولود عام 1957، وادعيا أنهما شقيقا (أ)، وحصلا على الجنسية بموجب شهادات شهود، وكان عمر الأول 30 عاماً، والثاني 25 عاماً.
وبعد عام واحد، وتحديداً عام 1983، جاء (ر)، المولود عام 1947، مدعياً أنه شقيق (أ) أيضاً، وأحضر شهوداً أكدوا ادعاءه، ليحصل على الجنسية وهو في السادسة والثلاثين من عمره.
وهكذا، امتدت معاملات منح الجنسية للأشخاص الستة من عام 1965 حتى عام 1983، رغم تقارب أعمارهم، وحصولهم عليها وهم في أعمار تراوحت بين 23 و36 عاماً.
وكان هذا التسلسل الزمني أحد المؤشرات التي استوقفت مباحث الجنسية لاحقاً، إذ أثار تساؤلاً بشأن عدم ذكر (أ) أسماء أشقائه المفترضين عند حصوله على الجنسية للمرة الأولى، خصوصاً أن جميعهم كانوا مولودين قبل عام 1965، وكان من الممكن إثبات صلة الأخوة في المعاملة الأصلية، بدلاً من ظهورهم تباعاً على مدى 18 عاماً، مستندين في كل مرة إلى شهادات جديدة.
وبدأت الشكوك في صحة هذه القيود تتحول إلى وقائع مثبتة عام 2024، عندما توصلت مباحث الجنسية إلى حقيقة اثنين من الأشقاء المفترضين، هما (ر) و(ش)، بعدما وردت معلومات تفيد بأنهما سوريان، وأنهما ليسا شقيقين لـ(أ) كما ادعيا عند الحصول على الجنسية.
وباشرت المباحث تحرياتها، وأجرت فحوص البصمة الوراثية ومطابقتها مع عينات سوريين مقيمين في الكويت، لتثبت النتائج وجود صلات قرابة بين الرجلين وأشخاص سوريين، وعدم صحة ادعائهما الأخوة مع (أ)، وإنما هما من أبناء العمومة.
وفي ضوء النتائج، سُحبت الجنسية الكويتية من (ر) و(ش) وتبعياتهما، بإجمالي 132 شخصاً، فيما كشفت المعلومات أن الرجلين غادرا الكويت عام 2024.
ودفع إثبات التزوير في هاتين الحالتين مباحث الجنسية إلى إعادة فتح الملف بأكمله، للتحقق من صحة صلات القرابة التي استند إليها بقية الأشخاص في الحصول على الجنسية الكويتية.
وأمام وفاة صاحب معاملة التأسيس الأولى (أ)، وتعذر إجراء فحص البصمة الوراثية عليه، اتجهت مباحث الجنسية إلى أبنائه وأبناء بقية الأشخاص الذين ادعوا أنهم أشقاؤه، فطلبت عينات من أبناء (م) و(س) و(ز)، إلى جانب أبناء (أ).
كما وسعت المباحث نطاق الفحوص ليشمل أبناء شخص آخر، هو (ع)، الذي حصل على الجنسية الكويتية استناداً إلى والده، وينتسب في القيود إلى عائلة كويتية مختلفة تماماً عن العائلة التي يحمل أفرادها الأربعة أسماءها.
وكانت المفاجأة أن نتائج البصمة الوراثية أثبتت أن أبناء الأشخاص الخمسة، (أ) و(م) و(س) و(ز) و(ع)، هم أبناء عمومة، رغم أن آباءهم لا يحملون جميعاً الاسم العائلي نفسه.
وزادت هذه النتيجة من أهمية استكمال التحريات، خصوصاً أن (أ) و(م) و(ز) كانوا قد توفوا، فيما كان (س)، الذي لا يزال على قيد الحياة، قد هرب من الكويت عام 2024.
وخلال البحث في أصول الأسرة وصلات القرابة الحقيقية بين أفرادها، وردت معلومات إلى مباحث الجنسية عن شخص يدعى (ف)، يحمل جنسية إحدى دول الخليج بالتجنس، وكان قبل ذلك مواطناً سورياً يحمل الجنسية السورية.
وأشارت المعلومات إلى أن (ف) هو الشقيق الحقيقي للأشخاص الخمسة الذين أثبتت فحوص أبنائهم أنهم أبناء عمومة، وأنه حصل على الجنسية الخليجية باسمه السوري الحقيقي، بخلاف أشقائه في الكويت الذين يحملون أسماء مختلفة كلياً عن اسمه وعن أسمائهم السورية الأصلية.
وكان الاختلاف لافتاً، إذ شمل الاسم الأول واسم الأب والجد والعائلة، بما يجعل الأسماء الكويتية تبدو وكأنها تعود إلى أشخاص لا تجمعهم أي صلة قرابة بالمواطن الخليجي.
وللتحقق من هذه المعلومات، فعّلت مباحث الجنسية التعاون الأمني الخليجي، وتواصلت إدارة الجنسية الكويتية مع نظيرتها في الدولة الخليجية، مستفسرة عن بيانات المواطن الذي تشير التحريات إلى أنه شقيق أشخاص يحملون الجنسية الكويتية بالتأسيس، رغم الاختلاف الكامل بين أسمائهم المسجلة في البلدين.
وجاء الرد الخليجي مؤكداً أن الشخص المعني كان يحمل الجنسية السورية، وأنه حصل على جنسية الدولة الخليجية بالتجنس قبل سنوات، محتفظاً باسمه السوري الحقيقي.
وبالتنسيق بين وزارتي الداخلية الكويتية والخليجية، أرسلت الكويت فريقاً فنياً وأمنياً إلى الدولة الخليجية، لأخذ عينة بصمة وراثية من المواطن (ف)، تمهيداً لمقارنتها بالعينات التي سبق جمعها من أبناء الأشخاص الخمسة في الكويت.
وأثبتت النتائج أن المواطن الخليجي من أصل سوري هو العم الحقيقي لهؤلاء الأبناء، وأن آباءهم الخمسة أشقاؤه، سواء الأربعة الذين يحملون أسماء عائلة كويتية واحدة، أو الخامس (ع) الذي ينتسب إلى عائلة أخرى مختلفة تماماً.
وبذلك، ربطت البصمة الوراثية بين أسرتين تبدوان منفصلتين في قيود الجنسية الكويتية، وأثبتت انتماء الأشخاص الخمسة إلى الأسرة السورية نفسها، بعدما كان شقيقهم السادس في الدولة الخليجية يحمل اسمه السوري الحقيقي، الذي أصبح مفتاحاً لكشف صلات النسب.
وتمكن رجال مباحث الجنسية من الوصول إلى الأسماء الكويتية والسورية للمعنيين ومطابقة البيانات، لتظهر الاختلافات الكاملة بين هوياتهم الأصلية وتلك التي حصلوا بموجبها على الجنسية الكويتية.
وأظهرت التحقيقات أن (ع)، الذي حصل على الجنسية استناداً إلى والده، كان قد انتسب إلى شخص من عائلة كويتية أخرى، رغم أنه شقيق (أ) و(م) و(س) و(ز)، وفق ما أثبتته الفحوص الوراثية.
أما (ر) و(ش)، اللذان سُحبت جنسيتهما سابقاً، فقد ثبت عدم صحة ادعائهما أنهما شقيقان لـ(أ)، وأنهما من أقارب الأسرة، وليس من بين الأشقاء الخمسة الذين أثبت الفحص صلتهم بالمواطن الخليجي.
وترافقت نتائج البصمة الوراثية مع مؤشرات أخرى توصلت إليها مباحث الجنسية خلال مراجعة الملفات القديمة وتدقيق البيانات الشخصية والاجتماعية للمعنيين.
فقد أظهرت المراجعة أن زوجات الأشخاص الواردين في الملف سوريات، وأن الشهود على عقود زواجهم من أشخاص سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فيما امتدت الروابط الاجتماعية والمصاهرات إلى نساء سُحبت جنسياتهن أيضاً، وثبت أنهن سوريات.
ورغم أن هذه المعطيات لا تشكل بمفردها دليلاً حاسماً على التزوير، فإنها قدمت مؤشرات إضافية استدعت توسيع دائرة البحث، خصوصاً مع تكرار ظهور أشخاص سُحبت جنسياتهم في معاملات وعلاقات اجتماعية مرتبطة بأصحاب الملفات المشكوك في صحتها.
وتشير المعلومات الواردة في التحقيق إلى أن أبناء الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بالتزوير كانوا يعلمون بحقيقة أوضاعهم، في ظل وجودهم ضمن دائرة اجتماعية وعائلية مترابطة، تجمع أفرادها المصاهرات والعلاقات المهنية والتجارية.
وأعادت القضية تسليط الضوء على دور الشهود في معاملات الجنسية القديمة، ولا سيما الشهادات المتعلقة بإثبات الوجود في الكويت قبل عام 1920، أو إثبات صلات القرابة بأشخاص حصلوا على الجنسية بالتأسيس.
فقد كشفت تحقيقات الجنسية عن حالات مُنحت فيها الجنسية لأشخاص استناداً إلى شهادات غير صحيحة، قبل أن تتكشف وقائع التزوير بعد سنوات طويلة، وتشمل قرارات السحب الأشخاص الذين استفادوا من تلك الشهادات، والشهود أنفسهم وأبناءهم وأحفادهم.
وتبرز أهمية هذا الجانب بالنظر إلى اختلاف شروط الحصول على الجنسية بالتأسيس عن التجنيس وفق الضوابط القانونية، بما فيها الحالات المرتبطة بالوجود في الكويت قبل عام 1945، إذ تشير المعلومات إلى أن كثيراً من حالات التزوير المماثلة تعود إلى أشخاص دخلوا الكويت في الستينيات وهم كبار في العمر، ولم يكونوا مستحقين للجنسية وفق شروط الوجود القديم أو التجنيس، فلجأوا إلى الانتساب لأشخاص آخرين أو الاستعانة بشهود لإثبات وجود آبائهم في الكويت قبل عام 1920.
وفي القضية الحالية، انتهت التحقيقات إلى صدور قرار بسحب الجنسية من 228 شخصاً، يضاف إليهم 132 شخصاً، بينهم (ر) و(ش)، سبق سحب جنسياتهم عام 2024، ليبلغ إجمالي من شملتهم قرارات السحب في الملف 360 شخصاً.
وتكشف القضية كيف قادت معلومة عن شخص يحمل جنسية خليجية، لكنه احتفظ باسمه السوري الحقيقي، إلى إعادة فتح ملف بدأت معاملاته قبل أكثر من ستة عقود، وكشف صلات قرابة أخفتها أسماء وهويات كويتية مختلفة، قبل أن تعيد البصمة الوراثية ربط أفراد الأسرة بأصولهم الحقيقية.
كما تعكس تطور عمل مباحث الجنسية في الربط بين المعلومات القديمة والمعطيات الحديثة، والاستفادة من التعاون الخليجي وتبادل البيانات والفحوص الوراثية العابرة للحدود، في إطار جهود اللجنة العليا لتحقيق الجنسية لمراجعة الملفات والتحقق من صحة القيود وصون الهوية الوطنية.
التعليقات