أخبار اليوم - شهد عدد من سدود المملكة خلال الموسم المطري الحالي بلوغ السعة التخزينية، في مؤشر واضح على وفرة الموسم المطري، بما يحمله من آفاق اقتصادية وبيئية واعدة، لا سيما للقطاع الزراعي.
وأوضح مختصون في القطاعين الزراعي والبيئي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم السبت، أن امتلاء السدود ينعكس إيجابا على الأمنين المائي والغذائي، ويعزز تغذية المياه الجوفية وديمومة الينابيع المحلية، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية رفع مستوى الجاهزية واتخاذ الإجراءات الاحترازية للحد من أي آثار محتملة على الأراضي الزراعية المجاورة، والثروة الحيوانية والبنية التحتية.
وأكد مدير زراعة معان المهندس طارق العبيدين، أن امتلاء السدود يشكل مؤشرا إيجابيا للموسم الزراعي، لما له من دور في تعزيز المخزون المائي وتحسين الواقع الزراعي في المحافظات، مشددا على ضرورة الاستعداد المسبق لأي تطورات قد تؤثر على الأراضي الزراعية أو الثروة الحيوانية القريبة من السدود.
من جانبه، أكد عميد الكلية التقنية في جامعة الحسين بن طلال، وأستاذ هندسة البيئة والمياه والتغير المناخي الدكتور عمر الخشمان، أن امتلاء السدود في المملكة يعكس كفاءتها وقدرتها على تجميع مياه الأمطار والسيول، بما يعزز إدارة الموارد المائية ودعم تغذية المياه الجوفية واستدامة الينابيع المحلية التي يعتمد عليها المزارعون في سقي المزروعات وحماية الأراضي والأماكن الواقعة بالقرب من السد من مخاطر الفيضان.
وأوضح أن مراقبة السدود تتم من خلال قياس مستويات المياه بشكل لحظي، ومتابعة معدلات التدفق الواردة والخارجة، وتفعيل خطط الطوارئ، وتنظيم تصريف المياه الزائدة بشكل آمن، إلى جانب توعية المواطنين والمزارعين بحالة السدود ونشر تحذيرات وإرشادات حول خطر الفيضان وسبل الاستفادة من المياه الفائضة.
وبين أن المياه الخارجة من السد تعد موردا حيويا للمزارعين، إذ تسهم بشكل مباشر في ري الأراضي الزراعية، لا سيما الحقلية والمثمرة، ما ينعكس على زيادة إنتاجية المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي المحلي، إضافة إلى أنها تسهم في تغذية المياه الجوفية وتحسين مستويات الآبار، وتقليل الحاجة إلى الحفر العميق، بما يدعم استدامة الموارد المائية على المدى البعيد.
وأضاف إن تدفق المياه يعزز ديمومة الينابيع المحلية، ويساعد المزارعين في سقاية المزروعات والمواشي، إلى جانب دوره في الحد من مخاطر السيول وانجراف التربة، وحماية البنية التحتية الزراعية من الأضرار.
وأشار الخشمان إلى أن وصول السد إلى سعته التخزينية الكاملة يعكس التزامه بالتصاميم الهيدرولوجية المعتمدة وكفاءته في تجميع وتخزين مياه الأمطار والسيول دون فقدان أو تسرب، ما يدل على كفاءة التشغيل والمراقبة والتحكم في كميات المياه الخارجة منه، لافتا إلى أن ذلك يتيح استخدام المياه بشكل آمن وفاعل، مع الحفاظ على المخزون المائي خلال فترات الجفاف في فصل الصيف.
من جهته، قال مدير مركز الشوبك للبحوث الزراعية المهندس خالد الطوره، إن فيضان السدود في الأردن يحمل آثارا مزدوجة على القطاع الزراعي، إذ يسهم من جهة في تعزيز الأمن المائي ودعم الزراعة من خلال زيادة كميات المياه المتاحة للري وتحسين خصوبة التربة، خاصة في ظل شح الموارد المائية، فيما قد يتسبب من جهة أخرى بخسائر زراعية في حال غياب الإدارة السليمة.
وأضاف إن فيضان السدود قد يترتب عليه مخاطر تتمثل بانجراف التربة، وتلف المزروعات والمعدات الزراعية، وتضرر بعض الطرق الزراعية، ما يعيق وصول المزارعين إلى مزارعهم ويزيد من كلفة نقل الأعلاف لمربي الثروة الحيوانية، إضافة إلى احتمالية نفوق المواشي في المناطق المنخفضة.
وأشار إلى أن وصول السدود إلى سعتها التخزينية الكاملة يعد مؤشرا إيجابيا، لما يوفره من مخزون مائي إضافي يسهم في توسيع الرقعة الزراعية وزيادة المساحات الخضراء، إلى جانب تعزيز تغذية المياه الجوفية التي تشكل خط أمان مائي للمملكة.
وشدد على أن التعامل مع الفيضانات يجب أن يقوم على التخطيط والإدارة الرشيدة، من خلال أنظمة الإنذار المبكر، وتنظيم تصريف المياه، وتعويض المتضررين، وتوظيف التقنيات الحديثة، بما يحول الفيضانات من تحد إلى فرصة لدعم الزراعة وتحقيق الاستدامة.
(بترا)