(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
بيّن الدكتور عايش النوايسة أن المخاطر الرقمية باتت تشكّل أحد أبرز التحديات التربوية التي تواجه الأسر في ظل الانفتاح الواسع على العالم الافتراضي، مؤكدًا أن الأسرة تمثّل خط الدفاع الأول والأهم في حماية الأبناء من هذه المخاطر، خاصة أن المنع الكامل لم يعد حلًا واقعيًا أو قابلًا للتطبيق.
وأوضح النوايسة أن التعامل السليم مع الخطر الرقمي يقوم على التوجيه والرقابة الذكية والتوعية، من خلال تحقيق توازن واعٍ بين المتابعة والاحتواء، بما يضمن حماية الأبناء دون خلق فجوة أو صدام داخل الأسرة. وأكد أن بناء جسور الثقة والحوار المفتوح مع الأبناء يُعد خطوة أساسية، بدل اللجوء إلى أسلوب الفرض أو العقاب، داعيًا إلى اعتماد سياسة الباب المفتوح والمشاركة المستمرة في مناقشة ما يواجهه الأبناء في الفضاء الرقمي.
وأشار إلى أهمية تخصيص أوقات منتظمة للحوار مع الأبناء حول المخاطر الرقمية، إلى جانب تخفيف حدة الاستخدام اليومي للأجهزة الذكية عبر تنظيم عدد ساعات الشاشة بشكل فعلي ومتوازن. كما شدد على ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى الأبناء، أو ما يُعرف بالمحو الرقمية، باعتبار أن الحماية تبدأ من فهم الأبناء أنفسهم لمخاطر الخصوصية، والتفكير قبل النشر، والتعامل مع الغرباء.
وأكد النوايسة أهمية وضع قواعد منزلية واضحة، تُعرف بـ«العقد الرقمي»، تقوم على اتفاق مسبق بين الأهل والأبناء لتحديد أوقات استخدام الهواتف والمنصات الرقمية، واختيار المنصات المناسبة التي تكون تعليمية وآمنة، لافتًا إلى أن القدوة الأسرية تلعب دورًا محوريًا، حيث يقلد الأبناء سلوك الوالدين في استخدامهم للأجهزة.
وأضاف أن التكنولوجيا نفسها توفّر أدوات مساعدة للأهل في الرقابة غير المباشرة، من خلال تطبيقات الرقابة الأبوية مثل تحديد وقت الشاشة، وحظر المحتوى غير المناسب، وضبط إعدادات الخصوصية، والدخول مع الأبناء إلى إعدادات الحسابات الرقمية لتحديد من يمكنه التواصل معهم.
وختم النوايسة بالتأكيد على أهمية مراقبة التغيرات السلوكية لدى الأبناء، مثل تراجع المستوى الدراسي، واضطرابات النوم، والشهية، أو الانعزال، مشددًا على ضرورة التدخل الأسري المبكر عند ظهور هذه المؤشرات، معتبرًا أن السيطرة على نوعية المحتوى أسهل وأكثر فاعلية من محاولة منع استخدام الأجهزة بشكل كامل.