الرئيس السوري يدعو الأكراد إلى "الاندماج مع الحالة الجديدة"

mainThumb
الرئيس السوري يدعو الأكراد إلى "الاندماج مع الحالة الجديدة"

15-01-2026 09:23 AM

printIcon

أخبار اليوم - جدّد الرئيس السوري أحمد الشرع الأربعاء دعوته الأكراد إلى "الاندماج مع الحالة الجديدة" للدولة، بعدما دعا الجيش السوري المدنيين في مناطق سيطرة القوات الكردية في ريف حلب الشرقي إلى الابتعاد عن مواقع قوات سوريا الديمقراطية إثر إرساله تعزيزات عسكرية وإعلانها "منطقة عسكرية مغلقة".

ومنذ أشهر، تتبادل دمشق والإدارة الكردية الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.

وفي مقتطفات بثها التلفزيون الرسمي من مقابلة أجرتها قناة شمس الكردية ومقرها أربيل مع الشرع الاثنين، قبل أن تعلن قرارها عدم بثها، قال الرئيس السوري إن "حماية المكوّن الكردي تكون بالاندماج مع الحالة الجديدة، فالدولة السورية تشكل رأس مال كبير لهم".

وفي وقت سابق، طلب الجيش السوري في بيان من "أهلنا القاطنين بمنطقة شرق حلب والمحددة مسبقا... الابتعاد عن كل مواقع تنظيم قسد"، معلنا أنه "سيتم فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب"، وسيكون متاحا حتى الساعة الخامسة عصر الخميس بالتوقيت المحلي.

وعلى وقع التصعيد في حلب، حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعما كبيرا للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على "تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر".

واعتبر الشرع أن الولايات المتحدة " تدفع باتجاه وحدة الأراضي السورية وإعطاء فرصة لسوريا لإعادة بنائها"، متّهما القوات الكردية بـ"معاكسة الرغبة الدولية في وحدة الأراضي السورية".

- "منطقة عسكرية مغلقة" -

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لوكالة فرانس برس صباح الأربعاء إن الجيش "استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب) ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر"، غداة إعلانها "منطقة عسكرية مغلقة"، ومطالبته المدنيين "بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة".

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" صورا أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة مدفعية، قالت إنها في إطار "تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر".

وأفاد مراسل لفرانس برس في محيط دير حافر عن سماع دوي قصف بين الحين والآخر، قال المصدر العسكري إنه ناجم عن "استهداف مدفعي لمواقع قسد في المنطقة".

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر، على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرق البلاد. وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد أفادا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة سانا عن مصدر عسكري إن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت منازل مدنيين ونقاطا للجيش السوري في محيط قرية حميمة "بالرشاشات الثقيلة والطيران المُسَيَّر. وقالت إن "الجيش السوري ردّ على مصادر النيران".

وأوردت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها أنها "تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر وباستخدام الأسلحة الرشاشة".

واتهم الأكراد القوات الحكومية في بيان منفصل بقصف مبنى البريد والمخبز في دير حافر وعدد من المنشآت الخدمية.

- "ضبط النفس" -

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلنا المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولا إلى نهر الفرات "منطقة عسكرية مغلقة".

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية "تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات"، متهمة إياها "بإعلان الحرب" لتكون بذلك قد "قامت فعليا بخرق اتفاق العاشر من آذار/مارس" الذي وقعه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلا، حضّ قائد سنتكوم "جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية".

وقال الأدميرال كوبر في بيان "نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار".

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.