أكاديمي : غزة عطلت مشاريع إقليمية وحوّلت "إسرائيل" إلى "عبء إستراتيجي"

mainThumb
أكاديمي : غزة عطلت مشاريع إقليمية وحوّلت "إسرائيل" إلى "عبء إستراتيجي"

15-01-2026 09:58 AM

printIcon

أخبار اليوم - قال الكاتب والمحلل السياسي المصري د. تقادم الخطيب إن المعركة في غزة لم تكن محلية، بل معركة كبرى أعادت ترتيب ميزان القوة الفعلي – وليس المعلن - في الشرق الأوسط، مشددا على أن "إسرائيل" لا تمتلك القدرة وحدها على فرض نظام إقليمي جديد.

وأوضح الخطيب أن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة أظهرت فقدان "إسرائيل" "عنصر الحسم"، ولم يعد بمقدورها "الحسم الشامل" دون الاستعانة بالولايات المتحدة الأمريكية سياسيا وعسكريا.

وذكر أن هذه الحرب التي ما زالت مستمرة منذ أكثر من عامين، وقد أرادت من خلالها القوى العظمى أن تكون "إسرائيل" هي المهيمنة في الشرق الأوسط، لكنها لا تمتلك القدرة على فرض النظام الإقليمي، على الرغم من أنها تمتلك ميزان قوة عسكرية ساحقة.

وعليه خلص إلى أن غزة حوّلت "إسرائيل" من "شرطي إقليمي" إلى "عبء إستراتيجي" يحتاج إلى الحماية الدائمة، واصفا ذلك بـ"تغير إستراتيجي كبير جدا".

جاءت أقواله في حلقة "بودكاست علم نافع" مع أستاذ العلوم السياسية د. خليل العناني، تحت عنوان "التحولات الإستراتيجية العميقة بعد حرب غزة".

وأضاف الخطيب: ""إسرائيل" كانت دوما تقوم بحروب خاطفة، وحرب غزة كشفت عدم قدرتها على الحسم"، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال كان يقاتل فصائل مقاومة فلسطينية، جماعة الحوثي، حزب الله، وهؤلاء "فاعلون دون دولة" قاموا باستنزافها على مدار عامين وهذا ليس انتصارا.

وذكر أنه منذ بدء الحرب على غزة أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اللحظة، قاتلت "إسرائيل" في غزة ولبنان واليمن وسورية وإيران دون قدرة على الحسم.

واستدل بعدم قدرة "إسرائيل" ومن خلفها الإدارة الأمريكية على حسم أو نزع سلاح حماس في غزة أو حزب الله في لبنان، وعليه "فحرب غزة لم تحقق أي هدف إسرائيلي" كما أعلن عنه رئيس وزراء الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو.

كما استدل بمثال آخر، وهو عدم نجاح جيش الاحتلال بتحرير أي أسير إسرائيلي من قبضة المقاومة الفلسطينية إلا عبر صفقة التبادل وطاولة المفاوضات ووفق شروط المقاومة.

وتكرارا، وضع نتنياهو عدة أهداف إسرائيلية للحرب على غزة منها: القضاء على حركة حماس سياسيا وعسكريا، استعادة الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، تغيير الواقع الأمني والسياسي في غزة بما يمنع أي تهديد مستقبلي.

وتابع حديثه: "الإبادة الجماعية توقفت لكن أشكالها مستمرة، الاغتيالات ضد نشطاء المقاومة وقادتها مستمرة (..) لكن هذا الأمر لم يحسم المعركة كما يريد نتنياهو".

وتطرق أيضا إلى تراجع أعداد المهاجرين اليهود إلى "إسرائيل"، عازيا الأمر إلى تحول الأخيرة لمنطقة حروب وكيان غير آمن للعيش والاستقرار.

وبحسب معطيات إسرائيلية رسمية سجلت الهجرة إلى "إسرائيل" خلال 2025 تراجعا ملحوظا مقارنة مع 2024، وذلك في مؤشر يعكس تحولات ديموغرافية وسياسية معقّدة تتجاوز الأرقام المجردة.

ورأي أن المنطقة أمام "معادلة متغيرة جدا.. التفوق الإسرائيلي القائم لم يعد موجودا" وبالتالي المنطقة في حالة "سيولة دون حسم لتوازنات".

في المقابل، ذكر المحلل السياسي أن المقاومة أو "محور المقاومة" لم ينتصر بالمفهوم العسكري كلاسيكيا بل كسبت المقاومة معركة "كسر الهيبة"، وبالتالي "غزة أثبتت هذا الكيان منزوع السيادة قادر على تعطيل سردية التفوق المطلق، وجر الإقليم بل العالم كله إلى حالة سيولة استراتيجية".

وانتقد حجم الخذلان العربي أمام الإبادة الجماعية في غزة الذي وصفه بأنه "مرعب بشكل يفوق الوصف" أمام حجم التعاطف الجماهيري العالمي.

وخلص إلى أن غزة عطلت العديد من المشاريع الإقليمية في المنطقة، واستطاعت كشف زيف الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان، "وهذا ما أحدث تغير في الوعي الجمعي وخصوصا في الشارعين الأوروبي والأمريكي".

"مشروع التفكك"

وذهب المحاضر السابق في جامعة هايدلبرغ الألمانية إلى أن ما يحكم المنطقة هو مشروع واحد "التفكك" وأن تكون "إسرائيل" هي الكيان المهيمن، ونوه إلى أنه ليس مشروعا جديدا بل قديما منذ قرون زمنية.

وباعتقاده أن هذا المشروع لم يمر إلا عبر تحول 8 أو 9 دول عربية إلى "دول فاشلة" مكنت "إسرائيل" من الاستثمار في أراضيها وأقامت علاقات تطبيعية معها وبمساعدة "دولة وظيفية/ الإمارات" حسب تعبيره.

في حين، ذكر أن هناك 3 دول تستطيع وقف الأطماع والتمدد الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وهي: تركيا، مصر، إيران.

ورأي أن مصر (نظام حاكم) في حالة لا تسمح لها بالوقوف أمام "إسرائيل"، لكنها كدولة إقليمية لديها القدرة على وقف جميع هذه المشاريع والمخططات التي تدور حولها وتحديدا في البحر الأحمر.

وبالنسبة لإيران، ذكر أنها تعاني من أزمات داخلية وعقوبات أمريكية، في حين تعاني تركيا من مشاكل اقتصادية لكنها لديها القدرة على التمدد في أماكن مختلفة كالبحر الأحمر، شرق أفريقيا.

وبحسب المعطيات والوقائع التي شرحها الخطيب فإن الصراع الأكبر والحقيقي في المنطقة هو: البحر الأحمر و"للأسف!، مصر لديها امتداد على البحر بمسافة 1900 كم إلا أنها غائبة تماما عن هذا الصراع".

ونوه إلى أن "إسرائيل" تسعى لتأمين تواجدها في البحر الأحمر عبر اتفاقيات أمنية وكيانات هشة تقوم بـ"دور وظيفي" لها وللولايات المتحدة، ولذلك حذر من خطورة التواجد الإسرائيلي في صومالاند، السودان، مصر وغيرهما.

وأكد أن الهدف الأمريكي من وراء التواجد الإسرائيلي هو ضمان هيمنة "إسرائيل" على البحر والأرض مقابل تهميش مصر كفاعل مركزي، وصولا لفقدانها أية نفوذ في المنطقة أو دورها في القضية الفلسطينية.

وحذر من أن "إسرائيل" لا تسعي إلى السيطرة العسكرية فقط في البحر الأحمر بل تريد تجريده من أي سياسة عربية فعالة.

واستنتج الأكاديمي المصري أن "الغياب العربي اللامحدود" هو سبب رئيسي في ظهور المشاريع المختلفة (..) لو أن هناك إرادة عربية حقيقية فيتم من خلالها إيقاف المشاريع الإسرائيلية والهيمنة الأمريكية.

المصدر / فلسطين أون لاين