عبر أمر تنفيذي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب صنفت "وزارة الخزانة الأميركية"فرع الإخوان المسلمون" في الأردن منظمة إرهابية عالمية" بسبب دعمهما لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما جاء في أمر الرئيس ترامب، والذي شمل أيضاً فرع "الإخوان المسلمون"في مصر إذن ما قام به الرئيس الأمريكي ترامب هو أمر تنفيذي من "خلال وزارة الخزانة الأمريكية" وليس من خلال وزارة الدفاع او وزارة الخارجية والأمر التنفيذي للرئيس ترامب لا يرقى لأن يكون قرار دولة، دستورياً أمريكياً مر عبر الكنغرس الأمريكي وموافقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري ثم وافق عليه الرئيس الأمريكي.
ومن خلال ارتدادات القرار على الأردن لا بد أن نقول إن الشعب الأردني يعلم أن جماعة "الاخوان المسلمون" في الأردن جمعية منحلة من خلال حكم قضائي منذ عام 2020م ، وأصبحت محظورةً لأسباب ادارية وسياسية وليست ارهابية، وعليه لا يوجد هناك ما يتوجب على الدولة عمله تجاهها لأنها عملياً لم تعد موجودةً على أرض الواقع وليس لها أية أعمال او نشاطات في الأردن .
ورداً على حلها وحظرها محلياً لم تقوم الجماعة بالإعتراض على القرار القضائي الأردني بأي عمل فيه عنف او ارهاب وأنا كمواطن اردني لست منتمياً لهذه الجماعة ولم أنتمي لها يوماً،. وكنت ولا زلت حاضراً في العمل العام وعملت في الإعلام الرسمي والخاص فترة طويلة وعملت أستاذاً جامعياً وأُنتخبت نائباً عن الشعب في مجلس النواب السابع عشر.
وفي خضم العمل السياسي والإعلامي وفي كل العمر الذي عشته حتى اللحظة، أشهد وبكل حيادية أنني لم أرصد يوماً ولم أسمع ولم أرى أن جماعة الاخوان المسلمين في الأردن مارست الإرهاب او العنف او التطرف ولم تقم بأي عمل إرهابي داخل الأردن او خارجه، بل كانت ومنذ بواكير الدولة الأردنية جزءً أصيلاً من التكوينات السياسية في البلد ووقفت إلى جانب الحكم والدولة في فترات عصيبة ومراحل تاريخية كانت جهات خارجية وداخلية تريد الانقلاب على الوطن، وهذا الأمر يعلمه كل الأردنيين وهو جزء من تاريخ البلد لا يمكن إنكاره ، بل إن الكل يدرك أن لهذه الجماعة شريحة واسعة وكبيرة من الشعب الأردني مؤيدة لها وداعمة لنهجها وعملها النزيه البعيد عن الفساد،. وكان نوابها في مجالس النواب السابقة قبل حظرها ينحازون للوطن وقضاياه ويقفون إلى جانب الوطن والمواطن.
وفي الانتخابات النيابية الأخيرة ودعماً لنهج النزاهة ومحاربة الفساد وبعيداً عن الإنتماء الحزبي ولأن الصوت أمانة وشهادة، أعطى الناخبون الأردنيون حزب جبهة العمل الإسلامي الذي كان متداخلاً مع الجماعة قبل حظرها ، نصف مليون صوت،…فيما جميع الأحزاب الأخرى لم تصل إلى هذا العدد من الأصوات.
ما دعاني إلى كتابة هذا المقال أن هناك "دعاة فتن" هم بعض الأصوات النشاز التي أصبحت مكشوفة للشارع الأردني والتي ترغي دائماً عبر فضائيات محلية أو غير محلية وتطبل لأي أمر يعتقدون أنه يرضي جهات قد يحصلون من خلالها على مكاسب شخصية لهم، وللأسف منذ زمن وهذه الفئة وغيرها من المستنفعين جماعة مراكز دراسات و(حقوق كذا وكذا…) يغازلون سفارات دول مانحة ومؤثرة في القرار العالمي ويطلبون ودها ودعمها،الأردنيون من كافة منابتهم وأصولهم وفي هذه الظروف العصيبة التي تعصف بالإقليم وتمر بها الأمة والتحديات التي تواجه الأردن يقفون صفاً كالبنيان المرصوص خلف قيادتهم وجيشهم وأجهزتهم الامنية و بحول الله لن تخترقهم الفتن ولن يجرهم مثيروها الذين لم يتركوا خبراً إلا استغلوه ونظّروا فيه لصالحهم، بما فيه القرار الأخير للرئيس الأمريكي بشأن جماعة الاخوان المسلمين .
اركزوا رباباتكم ياهؤلاء فالأردن دولة ذات سيادة وهي وحدها صاحبة القرار بأي شأن من شؤونها ولم تملي عليها أي دولة في الدنيا اتخاذ قرار ولم تستجب لأي طلب خارجي إذا كان ذلك ضد مصالحها ومصالح أمتها ولها تجارب بهذا الشأن لا مجال لذكرها، ولن تسمح الدولة بإثارة الفتن وهي أذكى منكم جميعاً وأحرص وأعلم منكم على مصالح الاردن وهي وحدها عليها مسؤولية إدارة علاقات المملكة الخارجية وعلاتها مع الولايات المتحدة قوية ومتينة،… فلا تنزلفوا، وعلى الدولة وحدها حفظ أمن الوطن داخلياً بعيداً عن ترهاتكم وتحذيراتكم ومخاوفكم وفتنكم.
د.عساف الشوبكي