(أخبار اليوم – ساره الرفاعي)
قال الخبير التربوي نور الدين نديم إن إقرار مجلس التربية والتعليم في الأردن تعديلات جوهرية على الخطة الدراسية لشهادة الثانوية العامة «التوجيهي»، والمقرر البدء بتطبيقها اعتبارًا من العام الدراسي 2016–2017، أثار تساؤلات حقيقية حول أثر هذه التغييرات على مصلحة الطالب وجودة مخرجات العملية التعليمية.
وأوضح نديم أن أبرز ملامح هذه التعديلات تمثلت في تقليص عدد الحقول لطلبة الصف الثاني عشر من ستة إلى أربعة حقول فقط، وهي الحقل الصحي، وحقل العلوم والتكنولوجيا والهندسة، وحقل العلوم الإنسانية والاجتماعية، وحقل الأعمال، إضافة إلى اعتماد مبحث اللغة الإنجليزية كمبحث وزاري لجميع الحقول، واعتماد مبحث الرياضيات كمبحث وزاري إلى جانب اللغة العربية والتربية الإسلامية وتاريخ الأردن، بعد النجاح المدرسي في مباحث الصف الحادي عشر.
وبيّن أن فلسفة التعديلات ركزت على تعميق التخصص، بحيث تكون غالبية المباحث في الحقول العلمية ذات طبيعة علمية، وفي الحقول الإنسانية ذات طبيعة إنسانية، بما يراعي ميول الطلبة وقدراتهم، إلا أن الإشكالية الحقيقية، وفق قوله، تكمن في كثرة التعديلات وتتابعها، ما أحدث حالة من الاضطراب لدى الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين على حد سواء، في ظل غياب بوصلة واضحة لمسار التعليم.
وأشار نديم إلى أن التطوير بحد ذاته مطلب وطني ولا خلاف عليه، لكن الإشكال يتمثل في غياب رؤية وطنية شاملة ومستقرة لإصلاح منظومة التعليم، لافتًا إلى أنه سبق وطالب بتشكيل لجنة وطنية عليا، على غرار لجان تحديث المنظومة السياسية والاقتصادية والإدارية، تُعنى بتحديث المنظومة التعليمية، وتخرج برؤية متكاملة تُؤطر تشريعيًا وتُنفذ بثبات بعيدًا عن الاجتهادات الفردية.
وانتقد نديم ما وصفه بتغيير الاتجاه مع كل إدارة جديدة للتعليم، حيث تأتي كل جهة برؤية متأثرة بخلفيات وتجارب خارجية، وتحاول تطبيق نماذج دون تكييفها مع الواقع الأردني، مؤكدًا أن الأفكار التربوية تحتاج إلى تمحيص ومواءمة قبل إنزالها على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بإلزامية اللغة الإنجليزية كمبحث وزاري لجميع الحقول، تساءل نديم عمّا إذا كان هذا الإجراء قد عالج أصل المشكلة، في ظل تراجع مؤشر التعليم في الأردن وتدني مستوى الطلبة في اللغة الإنجليزية، رغم دراستها منذ مرحلة رياض الأطفال وحتى الجامعة، مشيرًا إلى أن الخلل بنيوي في المنهاج، والمعلم، والتخطيط، والإشراف، وليس في طبيعة الامتحان فقط.
ولفت إلى أن التوسع في الحقول، لا سيما الحقل الصحي، أدى إلى تفوق أعداد كبيرة من الطلبة وحصولهم على معدلات عالية تؤهلهم لدراسة الطب، في وقت لا تمتلك فيه الجامعات الأردنية الرسمية القدرة الاستيعابية الكافية، حيث لا تتجاوز المقاعد المتاحة أعدادًا محدودة، ما يدفع الطلبة قسرًا نحو التعليم الخاص أو الهجرة التعليمية خارج البلاد.
واعتبر نديم أن هذا الواقع يعكس توجّهًا غير مباشر نحو خصخصة التعليم وتحويله إلى تعليم تجاري، بدل أن يكون تعليمًا قائمًا على المعرفة والبحث والابتكار، مؤكدًا أن التخطيط التعليمي يجب أن يكون أفقيًا وعموديًا متكاملًا، ومتناسقًا مع سوق العمل، وقدرات الجامعات، واحتياجات الدولة.
وختم نديم بالتأكيد على أن النقاش لا ينصب على الأفكار بحد ذاتها، لأنها اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ، بل على أثر التطبيق ونتائجه على الطالب، مشيرًا إلى أن الإرباك المتكرر في السياسات التعليمية ينعكس سلبًا على الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، ويؤثر على التخصصات الجامعية مستقبلًا، ما يستدعي مراجعة جادة وشاملة لمسار التحديث التعليمي.