أخبار اليوم - يبدو أن مشهد الخسارة في ريال مدريد لم يعد استثناءً عابرًا، بل حالة تتكرر بما يفرض طرح أسئلة جادة حول المسار العام للفريق هذا الموسم. فبعد موسم 2023/2024 الذي أنهاه النادي بسجل شبه مثالي تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، مكتفيًا بهزيمتين فقط في 55 مباراة، يدخل ريال مدريد الموسم الحالي بصورة مغايرة تمامًا، بعدما وصل عدد هزائمه إلى سبع خسائر في مرحلة مبكرة.
اللافت أن القلق لا يرتبط بعدد الهزائم وحده، بل بطبيعتها وسياقها. بعض هذه الخسائر حملت ثقلًا تاريخيًا ومعنويًا كبيرًا، أبرزها السقوط أمام ألباسيتي، في مؤشر على أن التراجع لم يعد وليد مباراة أو ظرف طارئ، بل امتداد لمنحنى سلبي بدأ يتشكل منذ الموسم الماضي، الذي انتهى بـ15 هزيمة، وهو رقم بدا مرتفعًا حتى عند مقارنته بموسم 2022/2023 الذي صُنّف حينها كموسم أزمة رغم تحقيق ألقاب.
الموسم الحالي يسير على النهج ذاته، مع فقدان لقبين مبكرًا، ودخول الفريق في دوامة ضغط متزايد داخل نادٍ اعتاد أن تكون الخسارة فيه حدثًا استثنائيًا يهز أركانه. تاريخيًا، لم يكن ريال مدريد في مواسم تتويجه بالدوري يصل إلى هذا العدد من الهزائم، ما يجعل المخاوف هذه المرة قائمة على أرقام ومعطيات، لا على انطباعات عاطفية.
خسارة ألباسيتي أطاحت أيضًا بحلم “الثلاثية” مبكرًا، وهو الحلم الذي لم يتحقق في تاريخ النادي، لتزداد الضغوط مع توالي النتائج السلبية. ومع الاستعداد لمواجهة ليفانتي، يدخل ريال مدريد اللقاء تحت وطأة هزيمتين متتاليتين وجماهير ناقمة، في أجواء مشحونة تزيد من حساسية المرحلة.
صحيح أن الفريق لا يزال نظريًا في سباق الدوري ودوري أبطال أوروبا، لكن الإشكالية الأعمق تكمن في الذهنية. الخطر الحقيقي لا يتمثل في خسارة مباراة أو ضياع لقب، بل في تحوّل الهزيمة إلى أمر معتاد داخل نادٍ بُني تاريخه على عقلية لا تعترف بالانكسار. وفي حال استمر هذا المسار، فإن السؤال لن يكون عن عدد الخسائر، بل عن قدرة ريال مدريد على استعادة صورته قبل أن يصبح التراجع واقعًا دائمًا.