شركة ناشئة تطور أول روبوت بحري يجمع بيانات من قلب الأعاصير

mainThumb
شركة ناشئة تطور أول روبوت بحري يجمع بيانات من قلب الأعاصير

18-01-2026 12:37 PM

printIcon

أخبار اليوم - نجحت شركة ناشئة تُدعى Oshen في تحقيق إنجاز غير مسبوق، بعدما طورت أول روبوت بحري قادر على جمع بيانات مباشرة من داخل إعصار من الفئة الخامسة، في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في فهم العلماء لسلوك المحيطات والطقس المتطرف.

وتعود فكرة المشروع إلى مؤسسة الشركة أناهِيتا لافيرا‍ك، التي كانت تطمح في البداية لأن تصبح مهندسة طيران، قبل أن تقودها مشاركتها في تحدٍ عالمي للروبوتات ذاتية القيادة إلى مسار مختلف تمامًا.

وخلال مشاركتها عام 2021 في تحدي Microtransat، الذي يهدف إلى إرسال روبوتات شراعية صغيرة لعبور المحيط الأطلسي بشكل ذاتي، اصطدمت لافيراك بعقبة جوهرية، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".


وتقول لافيراك إن فشل جميع المحاولات السابقة لم يكن بسبب صعوبة المحيط وحدها، بل لغياب البيانات الدقيقة عن ظروف البحر والطقس، وهو ما دفعها للتفكير في حل جذري لجمع هذه البيانات من المصدر نفسه.

ومن هنا، بدأت رحلتها في حضور مؤتمرات متخصصة في علوم المحيطات، لتكتشف أن العالم بأسره يفتقر إلى وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لجمع بيانات بحرية طويلة الأمد.

المفاجأة كانت عندما أبدت جهات مختلفة استعدادها للدفع مقابل تلك البيانات، ما شكّل الشرارة الأولى لتأسيس شركة Oshen بالشراكة مع المهندس الكهربائي سياران دودز في أبريل 2022.

وطورت الشركة لاحقًا أسطولًا من الروبوتات البحرية الصغيرة ذاتية التشغيل تُعرف باسم C-Stars، قادرة على البقاء في عرض المحيط لمدة تصل إلى 100 يوم متواصل، والعمل ضمن أسراب لجمع بيانات دقيقة عن الأمواج، والرياح، وظروف المحيط.

البداية لم تكن سهلة، إذ اختار المؤسسان عدم اللجوء إلى رأس المال الجريء في المراحل الأولى، وراهنا بدلًا من ذلك على مدخراتهما الخاصة، حيث اشتريا قاربًا شراعيًا بطول 25 قدمًا واستخدماه كمنصة اختبار عائمة في أحد أرخص الموانئ بالمملكة المتحدة.

وخلال عامين، كانت الروبوتات تُختبر على اليابسة ثم تُرسل مباشرة إلى البحر، بما في ذلك ظروف الشتاء القاسية، وهي تجارب وصفتها لافيراك بـ"المليئة بالمغامرات".

التحدي الأكبر، بحسب لافيراك، كان تطوير روبوت صغير الحجم، منخفض التكلفة، وقابل للنشر الجماعي، دون التضحية بالتقنيات المتقدمة اللازمة للعمل الذاتي لفترات طويلة، وهي معادلة فشلت كثير من الشركات في تحقيقها.

هذا التوازن هو ما جذب اهتمام جهات حكومية ودفاعية، من بينها الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، التي تواصلت مع الشركة مجددًا قبيل موسم الأعاصير لعام 2025، بعد نجاح الروبوتات في الصمود خلال عواصف شتوية عنيفة في بريطانيا.

وخلال المهمة، تم نشر أكثر من 15 روبوتًا قرب جزر العذراء الأميركية، حيث كان متوقعًا مرور إعصار هامبرتو.

ورغم أن الهدف كان جمع بيانات ما قبل العاصفة، فإن ثلاثة روبوتات نجحت في الصمود داخل الإعصار نفسه، وجمعت بيانات كاملة طوال فترة العاصفة، لتصبح، بحسب الشركة، أول روبوتات بحرية تجمع بيانات من داخل إعصار من الفئة الخامسة.

اليوم، تتخذ "Oshen" من مدينة بليموث الإنجليزية، مركزًا متقدمًا للتقنيات البحرية، مقرًا لها، وبدأت في توقيع عقود مع جهات حكومية، من بينها الحكومة البريطانية، لأغراض تتعلق بالتنبؤات الجوية والعمليات الدفاعية.

وتخطط الشركة خلال الفترة المقبلة للتوجه إلى جمع تمويل استثماري، في ظل الطلب المتزايد على تقنياتها، التي قد تغيّر مستقبل رصد الأعاصير وفهم ديناميكيات المحيطات.