كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة:
الزملاء والزميلات الأعزاء، شركاء المهنة والمصير،
رغم أنني أقف اليوم على أعتاب خطوات قليلة من مرحلة التقاعد المهني من نقابة الصيادلة، بعد مسيرة طويلة قضيتها في خدمة هذه المهنة العظيمة، إلا أنني أجد نفسي مدفوعاً بوازعٍ لا يلين؛ فالواجب الوطني والمهني والأخلاقي لا يتقاعد أبداً.
إن هذا الواجب يحتم عليَّ أن أظلَّ ثابتاً في خندقي، واقفاً بصلابة إلى جانب زميلاتي وزملائي، دفاعاً عن حقوقهم المشروعة، وحمايةً لوجودهم ومؤسساتهم الصيدلانية التي تمثل حجر الزاوية في أمننا الدوائي.
إن معركتكم في الدفاع عن وجودكم هي معركة كل صيدلاني حر وشريف، وتاريخنا في هذه المهنة لا يُسمح لنا بأن نتركه للمجهول.
**
إنكم تخوضون اليوم صراعاً وجودياً في مواجهة نظام "الطبابة"، هذا النظام الذي لا يهدد أرزاقكم فحسب، بل ينسف جوهر مهنتنا، ويُلغي دور الصيدلاني كـ "مستشار دوائي" مؤتمن، ليحوله إلى مجرد منفذ لا حول له ولا قوة داخل صيدليته.
**
ودعونا نتصارح بالحقائق المجردة؛ هل تساءلتم كيف وصلنا إلى هذا المفترق المصيري؟
الحقيقة المُرّة التي يجب أن نواجهها جميعا بشجاعة هي أننا جميعا ندفع اليوم ثمن صمتنا، لقد نسينا، أو تناسينا، السبب الجذري الذي مهد الطريق لهذا التغول؛ وهو سكوتنا في شهر آيار الماضي عن الكيفية التي وصل بها هذا المجلس لمقاعده، بطريقة تعلمونها جيداً وسكتّم عنها في حينها، وهو مجلس لم يحصل على صوت واحد من أي زميل فيكم.
**
يا زملاء المهنة،
لا يزال في القوس منزع، وطريق الخلاص لإنقاذ صيدلياتنا ومهنتنا ينحصر في مسارين:
* أولاً: اللجوء إلى الملاذ الآمن (مناشدة ملكية): توجيه رسالة عاجلة ومباشرة إلى مقام جلالة الملك، توضحون فيها المخاطر الكارثية لتطبيق هذا النظام على الأمن الدوائي، وعلى صيدليات المجتمع، وعلى أساس مهنة الصيدلة التي قوامها "الصيدلاني مستشار وخبير دوائي".
* ثانياً: وضع المجلس أمام اختبار "إثبات الجدارة أو الاستقالة":
ممارسة أقصى درجات الضغط على أعضاء مجلس النقابة الحالي -الذي جاء بغير إرادة الصيادلة- ومطالبتهم بإثبات أنهم "أهلٌ للمقعد" الذي يجلسون عليه، وأن يبرهنوا عملياً على حرصهم على مهنتهم وزملائهم عبر وقفة حازمة توقف التغول على أصحاب الصيدليات.
فالخيار أمامهم أصبح حاسماً: إما حماية الأرزاق والمهنة، وإلا فهم ملزمون أخلاقياً بتقديم استقالاتهم فوراً لتبييض صفحاتهم أمام الهيئة العامة.
**
الزملاء والزميلات الأعزاء،،،
الكرة الآن في ملعبكم، والصمت لم يعد خياراً.. إما أن تتحركوا لتصحيح المسار واستعادة هيبة المهنة وحماية جوهر وأساس مهنة الصيدلة، وإما أن تقبلوا بضياع الدور والمكانة.
عاشت مهنة الصيدلة حرة وكريمة.