أخبار اليوم - أمام منظومة صحية مدمرة من جراء الإبادة الإسرائيلية الجماعية، لجأ أخصائيون في غزة لتوظيف نظارة "الواقع الافتراضي" في علاج الأطفال من الصدمات النفسية التي أصابتهم من جراء هول النزوح القسري والقصف الإسرائيلي وفقدان الأشقاء أو الآباء أو أحدهم.
تقوم فكرة العلاج على دمج التطور التكنولوجي بالتدخلات النفسية من خلال نظارة الواقع الافتراضي (VR) التي يستطيع من خلالها الطفل المريض مشاهدة برامج علاجية خاصة. بحسب المنسقة الإعلامية لمشروع "GAZA "TECHMED لمى أبو دلال.
تستعرض "لمى" أهداف المبادرة التي أطلقها متطوعون نفسيون واجتماعيون خلال الإبادة الإسرائيلية أبرزها: علاج الأطفال من الصدمات النفسية عبر برنامج طبي شامل: العلاج بالواقع الافتراضي، والعلاج الطبيعي، والدعم النفسي وصعوبة النطق.
وخصصت في حديثها لـ "فلسطين أون لاين" الحديث عن تقنية "الواقع الافتراضي" التي تشمل برامج علاجية ومخصصة للعلاج تقوم على نقل الطفل المصاب أو الناجي من مجزرة إسرائيلية من مشاهد الركام والنزوح القسري إلى مشاهد الطبيعة الجميلة والشواطئ والغابات.
وأوضحت أن هذه التقنية عبارة عن وسيلة علاجية مسرعة للوسائل التقليدية في العلاج، وأثبتت فعاليتها العلاجية من خلال قصص النجاح التي صنعها الفريق المتكامل نحو آلاف الحالات التي تعامل معها.
ونبهت "لمى" إلى أن تلك البرامج العلاجية تتم بجهود ذاتية من فريق المبرمجين والأخصائيين الذين يمتلكون علاقات واستشارات واسعة مع أخصائيين حول العالم.
صعوبات وعراقيل
وخلال الجلسة العلاجية داخل مخيم للإيواء في بلدة الزوايدة، يجلس الطفل يوسف نصار (12عاما) ممسكا بيديه "عصا إلكترونية" للانتقال من مشاهد القصف إلى عالم الغابات والحيوانات.
التحق جديدا لخيمة العلاج بـ"الواقع الافتراضي" بعدما خضع لجلسات تفريغ نفسي، ولا تكاد الفرحة تسع قلبه من "جمال" الواقع الجديد. بحسب وصفه.
يستذكر الطفل نزوح أسرته أكثر من 10 مرات خلال الإبادة الجماعية من منزلها في حي التفاح شرق مدينة غزة إلى أماكن مختلفة؛ بحثا عن الأمان من القصف الإسرائيلي.
يصف الطفل واقعه الافتراضي بأنه "سارح في عالم جميل .. سماء وغيوم وغابات".
وبجواره الطفل قصي نصر (13 عاما) الذي خضع لعدة عمليات جراحية بعد تعرض أسرته لقصف إسرائيلي.
يحاول قصي التفاعل مع جلسة العلاج بـ"الواقع الافتراضي" معبرا عن سعادته بقضاء تلك الأوقات بعيدا عن ذاكرته المليئة بالقصف والركام والدمار.
وفي خيمة الدعم النفسي، تخضع الطفلة "عسل" الناجية من مجزرة إسرائيلية لجلسات مكوكية في محاولة لعلاجها من هول الصدمة التي أصابتها بعد نجاتها من أسفل ركام منزلها ورحيل والدتها شهيدة في تلك المجزرة.
تحاول الأخصائية الذهاب بـ"عسل" من تلك الذكريات إلى "عالم جديد بلا إبادة إسرائيلية".
بحسب المنسقة الإعلامية لفريق "GAZA "TECHMED فإن الفكرة أطلقها المهندس مصعب علي صاحب شركة ألعاب إلكترونية في غزة، بعدما لجأ إلى "الواقع الافتراضي" للتخفيف من حدة الحالة الصحية لابنه الجريح جراء الصواريخ الإسرائيلية، لكن جيش الاحتلال أقدم على اغتياله في 15 يونيو 2025 أثناء سيره بمركبته في بلدة الزوايدة.
وقالت إن آثار الحرب لا زالت محفورة بقسوة داخل أذهان الأطفال ومحفورة بعمق على أجسادهم وأطرافهم، ولأجل ذلك يواصل فريق "GAZA "TECHMED مسيرته الطبية ليمنح هؤلاء فسحة من الأمل والاطمئنان والعلاج.
ورغم العزيمة والمثابرة إلا أن ثمة عراقيل تواجه عمل الفريق والمتطوعين، بحسب المنسقة الإعلامية كالقصف الإسرائيلي بين الحين والآخر، ضيق المساحات العلاجية إزاء تكدس أعداد النازحين، الحصار الإسرائيلي المشدد على معابر غزة ومنع الاحتلال دخول نظارات "الواقع الافتراضي"، وقطع الغيارات ووسائل علاجية أخرى.
تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 90% من أطفال غزة يظهرون علامات توتر شديد ناجمة عن فقدان الأمان والاستقرار، وسيحتاجون إلى دعم طويل الأمد للتعافي النفسي، وفي هذا السياق دعت هيئات أممية إلى فتح ممرات فورية وغير معيقة لإدخال المعدات الطبية ولوازم الدعم النفسي الضروريين.
وبحسب تقارير متداولة فإن الإبادة الإسرائيلية أسفرت عن استشهاد نحو 20 ألف طفل في غزة، فيما الأطفال الناجين من القتل يعانون من اضطرابات متزايدة أبرزها كوابيس ليلية، سلس بول ليلي، صعوبة في التركيز، الصمت المطبق، أعراض ناتجة عن الفقد والنزوح والجوع.
فلسطين أون لاين