الساكت: الملك عبد الله الثاني قاد الصناعات العسكرية من فكرة إلى رافعة اقتصادية

mainThumb
الساكت: الملك عبد الله الثاني قاد الصناعات العسكرية من فكرة إلى رافعة اقتصادية

01-02-2026 05:01 PM

printIcon

الساكت: الرؤية الملكية حولت التصنيع الدفاعي إلى مشروع وطني متكامل
الساكت: الصناعات العسكرية محرّك للصناعات المساندة وسلاسل التوريد المحلية
الساكت: تحديث القوات المسلحة مسار شامل لا يقتصر فقط على السلاح

 
أخبار اليوم -  قال عضو غرفة صناعة عمّان والخبير الاقتصادي المهندس موسى الساكت إن الصناعات العسكرية الأردنية تمثل أحد أبرز النماذج على الرؤية الاستراتيجية التي انتهجها جلالة الملك عبد الله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية، مؤكدًا أن هذه الرؤية لم تنطلق من منظور أمني تقليدي، بل من فهم عميق يربط بين الأمن الوطني والتنمية الاقتصادية وبناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا والمعرفة. 
وأوضح الساكت أن الدعم الملكي للصناعات العسكرية كان واضحًا وممنهجًا، وجاء ضمن تصور طويل الأمد يؤمن بأن توطين التكنولوجيا المتقدمة يشكل حجر الأساس لبناء اقتصاد قوي ومستدام، وأن امتلاك القدرات التصنيعية الدفاعية يعزز السيادة الوطنية ويقلل الاعتماد على الخارج، ويخلق في الوقت ذاته قيمة اقتصادية مضافة للاقتصاد الوطني.
وأشار الساكت إلى أن جلالة الملك تعامل مع الصناعات العسكرية باعتبارها مشروع دولة لا مجرد قطاع إنتاجي، وهو ما انعكس في تأسيس وتطوير مؤسسات متخصصة قادرة على الابتكار والتصنيع والتنافس، وفي مقدمتها مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير، الذي أصبح علامة فارقة إقليميًا في مجال تطوير الأنظمة الدفاعية والتقنيات العسكرية المتقدمة.
وبيّن أن المركز شكّل منصة حقيقية لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، وأسهم في خلق منظومة صناعية دفاعية متكاملة، قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، والانفتاح في الوقت ذاته على الأسواق الإقليمية والدولية وفق معايير احترافية عالية.
وأكد الساكت أن القيمة الاقتصادية للصناعات العسكرية لا تُقاس فقط بحجم الإنتاج أو الصادرات، بل بدورها كمحرّك للصناعات المساندة وسلاسل التوريد المحلية، مشيرًا إلى أن هذا القطاع أسهم في تنشيط صناعات هندسية ومعدنية وإلكترونية متقدمة، إضافة إلى خدمات البحث والتطوير والتدريب، ما عزز من عمق القاعدة الصناعية الأردنية.
وأضاف أن الصناعات العسكرية وفرت فرص عمل نوعية للكفاءات الأردنية من مهندسين وفنيين وباحثين، وأسهمت في بناء رأس مال بشري متخصص في مجالات دقيقة وحساسة، وهو ما يعد استثمارًا طويل الأمد في الإنسان الأردني، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في القطاعات عالية القيمة المضافة.
وفي هذا الإطار، شدد الساكت على أن قرار جلالة الملك الداعي إلى بناء استراتيجية شاملة لتحديث القوات المسلحة الأردنية يعكس فهمًا متقدمًا لطبيعة التحديات المستقبلية، موضحًا أن التحديث العسكري لا يعني فقط تحديث المعدات، بل يشمل تطوير القدرات البشرية، وتعزيز التصنيع الدفاعي المحلي، ورفع كفاءة الإدارة والحوكمة.
وأشار إلى أن هذه الرؤية الملكية تشكل مظلة استراتيجية لتكامل الجهود بين القوات المسلحة والصناعات العسكرية الوطنية، بما يضمن الجاهزية والاستدامة، ويعزز قدرة الأردن على مواكبة التطورات المتسارعة في الصناعات الدفاعية عالميًا.
وأكد الساكت أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق من إنجازات، من خلال توسيع قاعدة التصنيع المحلي، وتعميق المحتوى المحلي في المنتجات الدفاعية، وربط منظومة البحث والتطوير بالجامعات ومراكز الابتكار، بما يسهم في إنتاج حلول تكنولوجية متقدمة تحمل بصمة أردنية خالصة.
كما دعا إلى تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة الشركات والصناديق الاستثمارية المرتبطة بالقطاع الدفاعي، بما يتماشى مع أعلى المعايير المهنية في الإدارة والحوكمة، ويضمن الاستدامة المالية والمؤسسية، ويحافظ على الثقة العامة بهذا القطاع الحيوي.
وختم الساكت بالقول إن الصناعات العسكرية الأردنية لم تعد قطاعًا تقنيًا متخصصًا فحسب، بل أصبحت رافعة اقتصادية واعدة، وتجسيدًا عمليًا لرؤية ملكية ربطت بين الأمن والتنمية، مؤكدًا أن الاستثمار في هذا القطاع هو استثمار في سيادة الدولة، واستقرارها، ومستقبل اقتصادها القائم على المعرفة والتكنولوجيا، وفي بناء نموذج تنموي أردني متوازن يخدم الوطن ويعزز مكانته إقليميًا.