​​​​​​​يزن أبو ظريفة… حين تُصارع الطفولة المجاعة والمرض معًا

mainThumb
​​​​​​​يزن أبو ظريفة… حين تُصارع الطفولة المجاعة والمرض معًا

03-02-2026 10:16 AM

printIcon

أخبار اليوم - لم يعد جسد يزن أبو ظريفة الصغير قادرًا على احتمال المزيد. طفلٌ في الخامسة من عمره، يتمدد اليوم على سرير المستشفى أكثر مما يجلس في خيمة نزوحه، بجسدٍ هزيل أنهكته المجاعة وفتك به المرض، حتى بات الصراع من أجل البقاء هو يومه العادي.

يزن، الذي كان قبل الحرب طفلًا يتعافى بهدوء من عيبٍ خلقي في القلب، وجد نفسه في قلب كارثة مزدوجة: حرب لا تنتهي، ومجاعة سلبت جسده الغذاء، وقوّضت مناعته، وأعادته خطواتٍ كثيرة إلى الوراء.

تروي والدته لينا لـ "فلسطين أون لاين" أن ابنها وُلد بانسداد في الصمام الأورطي، ما استدعى سفره قبل الحرب إلى مستشفى المقاصد في القدس المحتلة لإجراء عملية جراحية.

تقول: «عدنا قبل الحرب، وكانت حالته مستقرة، كنا نعتقد أن أصعب ما مرّ به قد انتهى».


لكن مع اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، انقلبت حياة العائلة رأسًا على عقب. فقدوا منزلهم في شرق خانيونس، واستقروا في خيمة لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، لتبدأ صحة يزن رحلة تدهورٍ متسارعة.

تشير لينا بأسى إلى أن طفلها بات اليوم طريح الفراش، يقضي وقته في المستشفى أكثر مما يقضيه في الخيمة.

«في كل مرة ندخل المستشفى، يكتشف الأطباء تدهورًا جديدًا»، تقول، موضحة أنه يعاني حاليًا من ضيق في الصمام الأورطي، وتأكسد في غرف الدم، والتهابات متكررة في المسالك البولية، فضلًا عن حاجة عاجلة لزراعة حالب.

وتضيف أن "الالتهابات المتكررة أدت إلى ارتجاع البول إلى الكليتين، مع تذبذب خطير في ضغط الدم، وصنّف الأطباء حالته من الدرجة الخامسة، وأكدوا أنه بحاجة فورية لزراعة حالب، خشية الإصابة بفشل كلوي».

يعزو الأطباء الضرر الذي أصاب كليتي يزن إلى أشهر المجاعة التي خيّمت على قطاع غزة، حيث اعتمد على المعلبات لفترات طويلة، ما تسبب بتراكم مواد ضارة في جسده الصغير.

تقول والدته بصوتٍ يثقل بالحزن: «يزن اليوم لا يمشي ولا يتحرك، وزنه لا يتجاوز عشرة كيلوغرامات، وكل من يراه يظن أن عمره لا يتعدى العام الواحد».

بسبب تدهور حالته، لم يعد يزن قادرًا على بذل أي مجهود، حتى الكلام يخرج منه كلماتٍ قليلة ومتقطعة.

وتتابع والدته: «كثيرًا ما أذهب به من الخيمة مباشرة إلى العناية المركزة، الأطباء يقولون لي إنه لولا اكتظاظ المستشفى لما سمحوا بخروجه أبدًا».

تصف لينا حياتها منذ اندلاع الحرب بأنها دائرة مغلقة بين الخيمة والمستشفى: «أخرج أسبوعًا بالكاد، ثم أعود فأمكث شهرًا أو أكثر… هذه حياتي».

وفي الخيمة، تترك لينا خلفها ثلاث شقيقات ليزن في ظروف قاسية، بينما يحاول الأب، الذي تعطّل عن العمل، القيام بما يستطيع من مهام الحياة.

«استشهد كثير من أقاربي، والبقية فرّقهم النزوح، لا أحد يساندني في هذه المحنة»، تقول.

ومع تعقيد الحالة، اضطر الأطباء لإيقاف أدوية القلب، لأنها تتعارض مع أدوية الكلى، واللجوء إلى إعطائه جرعات من الصوديوم رغم خطورتها.

وتضيف «قالوا لي إن هذا الحل سيئ على المدى البعيد، لكنه الخيار الوحيد الآن».

أمام هذا الواقع، أقرّ الأطباء ليزن تحويلة عاجلة للعلاج خارج القطاع، مؤكدين أن فرص تحسنه كبيرة، لكن إغلاق المعابر يحول دون سفره.

«كل يوم يمرّ، تتدهور صحته أكثر»، تضيف والدته.

ولا يقف العائق عند المعابر فقط، فالوضع المادي للأسرة المنهكة يشكّل عبئًا إضافيًا، إذ يحتاج يزن إلى غذاء غني بالبروتينات، لا سيما اللحوم، التي باتت أسعارها تفوق قدرة الأسرة على توفيرها.

في النهاية، لا تطلب لينا أكثر من فرصة حياة لطفلها، وأن تنظر المؤسسات الصحية الدولية بعين المسؤولية، وأن يُجلى يزن للعلاج قبل أن تسرق المجاعة والحرب ما تبقى من طفولته… وقبل فوات الأوان.

فلسطين أون لاين