هل يصحح مصنع "رب البندورة" الجديد مسار الصناعة الزراعية في الأردن؟

mainThumb
هل يصحح مصنع "رب البندورة" الجديد مسار الصناعة الزراعية في الأردن؟

07-02-2026 11:23 AM

printIcon

أخبار اليوم - عواد الفالح - أثار الإعلان عن افتتاح مصنع جديد لربّ البندورة في الأردن موجة نقاش واسعة بين المزارعين، تجاوزت فكرة الاستثمار بحد ذاتها، وذهبت مباشرة إلى الذاكرة الزراعية الثقيلة التي تحملها المناطق الزراعية الأردنية منذ عقود. فبالنسبة لكثيرين، العنوان لم يمرّ كخبر إيجابي صافٍ، بل كاستفزاز لتجربة طويلة من المصانع التي أُنشئت ثم أُغلقت، ومن وعود رافقت المواسم ثم اختفت مع نهايتها.

مزارعون في الأغوار الوسطى والجنوبية تحدثوا عن دهشتهم من توصيف المشروع بوصفه “الأول”، في وقت ما تزال أسماء مصانع العارضة، غور الصافي، دير علا، المفرق، وماركا حاضرة في ذاكرتهم، بعضها كان يعمل، وبعضها توقف، وبعضها بيع كموجودات أو أُغلق بعد صدامات طويلة مع المزارعين أنفسهم. بالنسبة لهم، القضية لا تتعلق بالتسمية فقط، بل بما تعنيه فعلياً على الأرض.

النقاش بين المزارعين اتجه سريعاً نحو سؤال الثقة. فالتجربة السابقة تركت جرحاً مفتوحاً: مصانع كانت تفرض أسعاراً متدنية على محصول البندورة، أقل من كلفة الإنتاج، ما دفع مزارعين إلى إتلاف محاصيلهم أو رميها في الأودية، قبل أن ترتفع الأسعار في السوق لاحقاً بسبب تراجع التوريد. هذا السيناريو ما زال حاضراً في الذاكرة، ويجعل أي مشروع جديد محاطاً بالحذر.

مزارعون آخرون ركّزوا على توقيت الإعلان، متسائلين عن جدوى مصنع يُعلن عنه بعد انتهاء ذروة الموسم، وعن آلية تسعير واضحة تضمن عدالة العلاقة بين المصنع والمزارع. بالنسبة لهم، المصنع المطلوب هو الذي يحمي المنتج وقت الوفرة، ويمنع انهيار السعر، ويضمن شراء المحصول بسعر عادل، لا الذي يتحول إلى أداة ضغط جديدة.

في جانب آخر من النقاش، برزت مخاوف بيئية، خاصة ما يتعلق باستهلاك المياه ومعالجة المياه الخارجة من مصانع ربّ البندورة، التي تُعد من أخطر المياه الصناعية عند غياب محطات تنقية متقدمة. مزارعون حذروا من تكرار أخطاء سابقة أضرت بالتربة والمياه الجوفية، مؤكدين أن أي استثمار زراعي صناعي يحتاج حلولاً بيئية واضحة قبل الحديث عن الإنجاز.

كما طُرحت قضية فرص العمل، حيث عبّر شبان من المناطق الزراعية عن أملهم بفرص حقيقية ومستدامة، مع تشكيك في أن تتحول هذه المشاريع لاحقاً إلى عبء بسبب كلف الطاقة، أو الضرائب، أو الرسوم، ما يؤدي إلى الإغلاق والهروب، وهو سيناريو يراه المزارعون مألوفاً.

وسط هذا الجدل، يظهر موقف جامع بين المزارعين: الفكرة بحد ذاتها مطلوبة، والصناعة الزراعية ضرورة وطنية، غير أن النجاح يرتبط بشروط واضحة، تبدأ من الاعتراف بالتجارب السابقة، وتمرّ بشراكة حقيقية مع المزارع، وتنتهي بضمانات سعرية وبيئية وتشغيلية تمنع تكرار الخسارة ذاتها.

هكذا، يتحول إعلان المصنع من خبر استثماري إلى مرآة لسؤال أكبر في المناطق الزراعية الأردنية: هل نتجه فعلاً نحو صناعة زراعية تحمي المزارع وتستثمر في الأرض، أم نعيد تدوير العناوين ذاتها بأسماء جديدة، بينما الجرح القديم ما زال مفتوحاً؟