عامر محمد عوده ابو زمع
عضو المكتب السياسي عن قطاع الشباب في الحزب الوطني الإسلامي
يشكل الشباب الركيزة الأساسية لأي عمل سياسي حي فهم الطاقة المتجددة التي تمد الأحزاب بالحيوية والاستمرار ولا يمكن لأي حزب أن يحافظ على حضوره وتأثيره في المجتمع ما لم يكن الشباب جزءاً أصيلًا من بنيته التنظيمية والفكرية لا مجرد واجهة شكلية أو رقم يستدعى عند الحاجة يمتاز الشباب بقدرتهم على مواكبة التحولات الاجتماعية والتقنية وبحسهم النقدي الذي يرفض الجمود ويبحث عن البدائل هذه السمات تجعل منهم رافدة حقيقية للأحزاب تسهم في تطوير الخطاب السياسي وتجديد البرامج وربط الحزب بقضايا الناس اليومية لا سيما في ظل عالم سريع التغير تفرض فيه المتغيرات تحديات غير مسبوقة.
ويأتي هذا الدور المحوري للشباب منسجماً مع الرؤية التي يؤكد عليها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والدعم المتواصل الذي يوليه سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد لتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية والعامة فقد شددت التوجيهات الملكية مراراً على أن الشباب هم عماد المستقبل وصناع التغيير وأن تمكينهم سياسياً وفكرياً يمثل مدخلاً أساسياً لتحديث المنظومة السياسية وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون.
غير أن العلاقة بين الأحزاب والشباب لا تزال في كثير من الأحيان علاقة مأزومة يشوبها التهميش وضعف الثقة فبعض الأحزاب تنظر إلى الشباب كأداة تعبئة انتخابية لا كشركاء في القرار وصناعة الرؤية هذا النهج لا يؤدي إلا إلى اتساع الفجوة ونفور الشباب من العمل الحزبي وابتعادهم عن الشأن العام.
إن تمكين الشباب داخل الأحزاب يتطلب إرادة سياسية حقيقية تبدأ بفتح المجال أمامهم لتولي مواقع قيادية وإشراكهم في رسم السياسات والاستماع إلى أفكارهم دون وصاية أو إقصاء كما يتطلب الأمر برامج تدريب وتأهيل تصقل قدراتهم وتحول حماسهم إلى فعلٍ منظم ومسؤول في المقابل تقع على عاتق الشباب مسؤولية الوعي بأهمية العمل الحزبي كوسيلة للتغيير والانخراط فيه بجدية بعيداً عن الشعارات العابرة أو ردود الفعل المؤقتة فالمشاركة الواعية هي الطريق لبناء أحزاب قوية قادرة على التعبير عن تطلعات المجتمع والدفاع عن مصالحه.
وفي الختام يبقى الشباب رافدة الأحزاب الحقيقية وميزان مستقبلها فإما أن تحسن الأحزاب استثمار هذه الطاقة الخلاقة فتجدد ذاتها وتتعزز مكانتها وإما أن تستمر في إقصائها فتشيخ وتفقد صلتها بالحياة.