أخبار اليوم - عقدت غرفة صناعة الأردن، بالتعاون مع نادي خريجي قسم الاقتصاد – الجامعة الأردنية، ندوة حوارية متخصصة بعنوان "التضخم تحت المجهر: من يرفع الأسعار؟ التكاليف أم هوامش الربح؟"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء وممثلي القطاع الصناعي والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
وفي مستهل الندوة، أكد الدكتور حازم الرحاحلة مدير عام غرفة صناعة الأردن أن تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار الدور الذي تضطلع به غرفة صناعة الأردن كمنصة للحوار الاقتصادي، مشددًا على أن “فهم ديناميكيات التضخم وآليات تشكّله يُعدّ مدخلًا أساسيًا لصياغة سياسات متوازنة تحمي القدرة الشرائية للمواطن، وتضمن في الوقت ذاته استدامة عمل القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته في بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب”.
وأضاف الرحاحلة أن المرحلة الحالية تتطلب قراءة دقيقة للتطورات الاقتصادية العالمية وربطها بخصوصية الاقتصاد الوطني، بما يضمن اتخاذ قرارات مبنية على بيانات وتحليل معمّق، مؤكدًا أن معالجة التضخم تستوجب مزيجًا متوازنًا من السياسات النقدية والإجراءات الهيكلية الداعمة للإنتاج والمنافسة، مع الإشارة إلى أن الاقتصاد الأردني عموماً والصناعة خصوصاً أظهر استقراراً في معدل اسعارها خلال السنوات الماضية رغم الارتفاعات العالمية في مختلف السلع والخدمات.
وخلال الندوة، أكدت الدكتورة نورا أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة موجة تضخم استثنائية وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في عدد كبير من الاقتصادات، موضحة أن التضخم لم يعد يُقرأ بوصفه رقمًا اقتصاديًا مجردًا، بل تحوّل إلى ظاهرة يومية تمس معيشة الأسر وتؤثر على قرارات الشركات والاستثمار وإدارة المخاطر. وأضافت أن تعدد التسميات الإعلامية والسياسية للتضخم لا يلغي السؤال الجوهري: ما الذي يرفع الأسعار فعليًا؟.
وبيّنت أن فهم التضخم يتطلب تفكيك آلية انتقال الصدمات إلى الأسعار، بدءًا من صدمات العرض التي أطلقتها جائحة كورونا وتعطل سلاسل الإمداد، مرورًا بصدمة الطاقة والغذاء المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وصولًا إلى كيفية انتقال الكلف عبر سلاسل الإنتاج والتوزيع. كما تناولت أشكال “التضخم المتخفي” الذي قد لا يظهر بوضوح في بطاقة السعر، مثل تقليص الكميات أو تراجع الجودة والخدمة، وما لذلك من أثر على القوة الشرائية للمستهلكين.
وقٌدم خلالل الندوة مجموعة من الخبراء عروضاً حول آليات التضخم، والجدل المتصاعد حول ما يُعرف بـ“تضخم الأرباح (Greedflation)”، وما إذا كان ارتفاع هوامش الربح يعكس ممارسات احتكارية أم يمثل نتيجة طبيعية لتأخر الأجور عن الأسعار وحدوث تحولات توزيعية مؤقتة داخل الاقتصاد، وفي هذا السياق، طُرح مفهوم “ضباب التضخم”، حيث يصعب على المستهلك تمييز السعر العادل، فتضعف آليات المقارنة، وتختلف استجابة الأسواق تبعًا لهيكل المنافسة ودرجة تركّز القطاعات.
وأكد الخبراء أن الهدف من الندوة يتمثل في تقديم إطار تحليلي متوازن لفهم التضخم بعيدًا عن التبسيط، وفتح نقاش معمّق حول سياسات أكثر فاعلية تجمع بين أدوات نقدية تستهدف إدارة التوقعات وضبط،الطلب،وأدوات هيكلية تعزز المنافسة والشفافية وتخفف اختناقات العرض، بما يسهم في تحقيق استقرار سعري مستدام دون الإضرار بزخم النشاط الاقتصادي.