27 ساعة في مواجهة النيران .. شقق تتحول إلى رماد ورجال إطفاء يصمدون بإمكانات محدودة

mainThumb
27 ساعة في مواجهة النيران.. شقق تتحول إلى رماد ورجال إطفاء يصمدون بإمكانات محدودة

15-02-2026 11:46 AM

printIcon

العميد الدهشان: قاتلنا الحريق بإمكانات شبه معدومة ومنعنا كارثة أكبر.
ضابط الإطفاء صلاح العجلة: عملنا بآليات متهالكة وأدوات محدودة.
محمد خلف: هذه ثاني شقة أفقدها ونجونا بأرواحنا.
محمد عبد الدايم: اللهب صعد كبركان عبر المنور ولم يمنحنا وقتًا للنجاة.
المهندس ماهر ريان: الأضرار قد تطال القواعد والأساسات والمبنى يخضع لتقييم شامل.
البراوي حمتو نازح في مخيم ملاصق: كنا على بُعد جدار من الكارثة والدفاع المدني أنقذ المخيم.


أخبار اليوم - على مدار نحو 27 ساعة، ظلت النار التي اندلعت في مخزن مساعدات تابع للجنة القطرية، يقع في الطابق الأرضي (البودروم) من عمارة “البرقوني” بشارع الثورة في مدينة غزة، مشتعلةً ومخلّفة أضرارًا كبيرة بعد أن أحرقت المساعدات المخزنة من مواد غذائية وخيام وشوادر، وامتدت إلى الشقق السكنية لتلتهم أثاث السكان وملابسهم ومقتنياتهم، في حين خرجوا بأرواحهم فقط.

عند الساعة العاشرة والنصف صباح الجمعة، ووفق إفادات السكان وشهود العيان لصحيفة “فلسطين”، بدأ الحريق من الجهة الشمالية للطابق الأرضي، وتصاعدت النيران عبر “المنور” الفاصل بين الشقق نحو الأعلى.

حاول السكان في اللحظات الأولى التعامل مع الحريق بسكب دلاء المياه، لكنهم فوجئوا بالتمدد السريع للنيران التي وصلت إلى الطوابق العلوية خلال أقل من خمس دقائق. وفي وقت قصير حضرت طواقم الدفاع المدني عقب إبلاغها، وبدأت التعامل مع الحريق بالرغم من الإمكانات المحدودة.



وعلى الرغم من أن جهاز الدفاع المدني لا يملك سوى مركبتي إطفاء في مدينة غزة وشمال القطاع بعد تدمير معظم مركباته خلال الحرب، فإن الطواقم تمكنت بجهود مضنية من منع تمدد الحريق إلى الطوابق الجنوبية أو العمارات المجاورة، كما حالت دون وصوله إلى مخيم إيواء ملاصق لا يفصله سوى جدار واحد. وبقي الحريق محصورًا في الطابق الأرضي، إلا أن الكميات الكبيرة من المساعدات داخل مخزن يمتد على مساحة 1200 متر مربع صعّبت مهمة السيطرة عليه.

تكاتف الجهود

شاركت بلدية غزة، ومحطات تحلية المياه، ومصلحة بلديات الساحل، ومؤسسات دولية في إمداد طواقم الدفاع المدني بالمياه، في مشهد تكافلي هدفه منع وقوع كارثة، خاصة أن منطقة الحريق تقع غرب المدينة المكتظة بالنازحين.

بعد ساعات عمل شاقة، كان ضابط الإطفاء صلاح العجلة يسند ظهره إلى مركبة للدفاع المدني ظهر السبت محاولًا التقاط أنفاسه، وقد غطّى السواد وجهه وهو يرتدي قناع التنفس وقفازات مقاومة للحريق.



يقول العجلة: “عملنا بشكل متواصل ولم نغادر المكان منذ 27 ساعة. لا توجد معدات كافية، وسيارات الدفاع المدني مهترئة، وقد شاركت صهاريج مياه حلوة في إخماد الحريق”.

لحظات نجاة قاسية

يروي محمد، أحد سكان العمارة، أنه خرج لشراء غرض لعائلته، ولدى عودته فوجئ بالنيران تشتعل أسفل شقته مباشرة: “أخرجت أمي وشقيقاتي، وحاولت مع زوج أختي إخراج السيارة، لكنها انفجرت أثناء تشغيلها، وأصيب بحروق شديدة وهو الآن في العناية المكثفة”.

ويضيف بذهول: “كل شيء احترق داخل الشقة. خرجنا بلا أحذية، فالوقت المتاح للنجاة كان قصيرًا جدًا، وكان اللهب مرتفعًا إلى حد يمنع الرؤية أو التنفس”.



أما محمد خلف، الذي التهمت النار شقته في الطابق الأول، فيقول: “هذه ثاني شقة أفقدها؛ الأولى دمرتها الحرب، وجئنا للسكن هنا رغم أنها غير مشطبة. الآن أصبح كل شيء رمادًا، ولا نملك بديلًا سوى الإقامة عند أقاربنا”.

ويصف محمد رمضان عبد الدايم المشهد بقوله: “شممنا رائحة دخان، ثم رأيت النار تصعد عبر المنور بكميات هائلة، فخرجت مع عائلتي. احترقت الشقة وخسرنا كل شيء، حتى أثاث أخي العريس”.

سيناريوهات وتحقيقات

تتفق روايات السكان على أن الفترة بين ملاحظة الحريق وتمدد النيران لم تتجاوز خمس دقائق، ما يفتح باب فرضيات عدة، بينها احتمال وجود سبب خارجي، وهو ما تنظر فيه الجهات المختصة.

بدوره، أوضح المهندس ماهر ريان أن تقييم سلامة المبنى، خصوصًا القواعد والأساسات، سيتم بعد انقشاع آثار الحريق، مشيرًا إلى أن العمارة تضم أكثر من 70 شقة وما تزال قيد الإنشاء، وقد سكنها أصحابها اضطرارًا بسبب ظروف الحرب.

لم يفصل مخيم الإيواء المجاور عن الحريق سوى جدار واحد، غير أن طواقم الدفاع المدني تمكنت من منع وصول النيران إلى خيام النازحين. ويقول النازح البراوي حمتو: “رغم قلة المعدات، كانت جهودهم جبارة. رأيتهم يقاتلون النار بحق وينقذون المخيم”.

من جانبه، أكد مدير جهاز الدفاع المدني في مدينة غزة، العميد رائد الدهشان، أن الطواقم سيطرت على الحريق بعد 27 ساعة من العمل المتواصل ومنعت تمدده، موضحًا أن التحقيق في ملابساته جارٍ، وأن محدودية الإمكانيات أطالت زمن السيطرة عليه.

وأضاف: “لو توفرت المعدات الكافية لتمت السيطرة على الحريق خلال ساعة واحدة فقط”.

المصدر / فلسطين أون لاين